صحيت الصبح بقلم اسراء هاشم

لمحة نيوز

ناحيته واستخبيت وأنا ضامة الصورة في إيدي.
الخطوات وقفت عند باب الغرفة.
ثم سمعت صوت الباب وهو بيتفتح ببطء.
قلبي كان بيدق لدرجة حسيت إن الشخص اللي داخل لازم يسمعه.
دخل الرجل.
ماكنتش شايفة غير جزء من حذائه من تحت الدولاب.
وقف شوية.
وكأنه بيدور بعينيه في المكان.
ثم سمعت صوته.
صوت أعرفه.
لكنني لم أصدق نفسي في البداية.
تجمد الدم في عروقي.
لأن الصوت كان صوت...
عماد.
نفس الاسم اللي شفته في الملف الأزرق.
الشريك القديم لشريف.
فضل واقف ثواني.
ثم قال بصوت منخفض
عارف إنك هنا يا مروة.
شهقت دون إرادة.
عرف إني موجودة.
خرجت ببطء من خلف الدولاب.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات.
ملامحه هادئة.
لكن عينيه كان فيهما قلق واضح.
رفع إيده بسرعة وقال
اهدي... أنا مش جاي أأذيكي.
نظرت له بحذر.
إنت كنت بتراقبني؟
هز رأسه.
من وقت ما المستشار راح بيتكم.
اتسعت عيناي.
ليه؟
تنهد وجلس على كرسي قديم.
ثم أشار للصورة اللي في إيدي.
لأنك بدأتي تقتربي من الحقيقة.
رفعت الصورة أمامه.
إيه علاقتك بأبويا؟
نظر للصورة طويلًا.
ثم قال
أبوك ماكانش مجرد مستثمر في المشروع.
سكت لحظة.
وأضاف
كان صاحب الفكرة كلها.
شعرت أن قطعة جديدة من اللغز بدأت تظهر.
جلست أمامه.
إشرح.
أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
من أكتر من عشرين سنة، أنا وأبوك وشخص ثالث بدأنا مشروعًا كبيرًا جدًا.
مين الشخص الثالث؟
سكت.
ولأول مرة بدا عليه التردد.
ثم قال
لو عرفتي اسمه دلوقتي، هتتفاجئي.
قوله.
لكن قبل أن يجيب...
وقع بصري على شيء غريب خلفه.
شيء لم يلاحظه هو.
كان هناك جزء صغير من الحائط خلف المكتبة يبدو مختلفًا عن باقي الجدار.
كأنه باب مخفي.
أو تجويف مغلق منذ سنوات.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف عماد.
نظر للشاشة.
فتغير لون وجهه فورًا.
وقف بسرعة.
وقال
لازم نمشي من هنا حالًا.
قمت واقفة.
ليه؟
أجاب وهو ينظر نحو النافذة بقلق
لأن الشخص اللي بدورنا على أسراره... عرف إننا التقينا.
ثم أشار بيده نحو الخارج.
وعندما اقتربت من النافذة ونظرت...
رأيت سيارة سوداء تقف أمام البيت.
وكان بداخلها شخص يراقب المنزل منذ فترة على ما يبدو.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن السيارة...
بل الشخص الذي نزل منها.
شخص من العائلة.
شخص لم يخطر ببالي أبدًا أنه قد يكون جزءًا من كل ما يحدث وقفت أبص من الشباك، وقلبي بينزل في رجلي.
العربية السودا واقفة قدام البيت كأنها مستنيا اللحظة دي من زمان.
بابها اتفتح بهدوء.

والشخص اللي نزل منها
خلاني أرجع خطوة لورا من غير ما أحس.
لا مستحيل.
عماد لف ناحيتي بسرعة
إيه؟ شوفتي مين؟
ماقدرتش أرد.
لأن اللي نزل من العربية كان
شريف.
جوزي.
بس مش شريف اللي أعرفه.
كان واقف بثبات غريب.
وشه هادي زيادة عن اللزوم.
كأنه داخل مكانه مش غريب عليه.
عماد اتجمد هو كمان أول ما شافه.
وبصلي وقال بصوت واطي
كده بقى الموضوع خرج عن السيطرة.
إزاي؟ هو إيه اللي بيحصل؟
لكن قبل ما يجاوبني، شريف رفع رأسه ناحية النافذة.
وكأنه شايفني بالظبط.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه.
ابتسامة عمري ما شوفتها منه قبل كده.
وبعدين قال حاجة من غير صوت عالي، بس كنت قادرة أقرأها من شفايفه
اخرجوا.
عماد مسك إيدي فجأة.
لازم نمشي من الباب الخلفي حالًا.
ليه؟!
رد وهو بيشدني
لأنه مش جاي يتكلم هو جاي يقفل اللعبة كلها.
في نفس اللحظة سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح بعنف.
خطوات كتير دخلت.
مش خطوة واحدة.
ولا اتنين.
أكتر من كده.
ناس معاه.
رجعت بصيت تاني من الشباك.
وشفت حاجة خلت الدم يتجمد أكتر.
فريدة كانت واقفة وراه.
وحماتي كمان.
بس اللي صعّبها أكتر
إنهم كانوا مش جايين بشكل عادي.
كانوا شايلين ملفات زي اللي شوفته في بيتنا.
وبصوا ناحية البيت القديم كأنهم عارفين كل زاوية فيه.
عماد قال بسرعة
مفيش وقت.
شدني ناحية الباب اللي في آخر الغرفة.
بس وأنا بخطو خطوة
سمعنا صوت تكسير جامد جاي من تحت.
كأن حد كسر باب البيت من جوه.
ثم صوت شريف عالي
هي هنا!
عماد وقف فجأة.
وبصلي.
وقال جملة واحدة بس خلتني أتجمد
واضح إنك مش بس بنت صاحب المشروع
إنتِ كمان المفتاح نفسه.
وفي نفس اللحظة
نور الغرفة انقطع فجأة.
والصمت بقى تقيل بشكل مرعب.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تظلم تمامًا
كانت خطوات بتيجي ناحيتي بسرعة وقفت أبص للحاجة اللي تحت الدفتر الأسود، ويدي بترتعش.
كان في ظرف صغير جدًا.
لكن مش العادي اللي يخليها أقل خطورة بالعكس.
كان مقفول بختم قديم عليه شعار شركة أعرفه كويس.
نفس الشعار اللي شوفته في الملف الأزرق.
عماد همس وهو واقف ورايا
ده أخطر جزء في القصة.
بلعت ريقي بصعوبة.
إيه ده؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت خبطة قوية جدًا على الباب الخارجي.
ثم صوت شريف
مروة آخر تحذير.
لكن عماد ما اهتمش.
كان مركز على الظرف بس.
فتح طرفه بحذر شديد.
وطلع منه ورقة واحدة فقط.
ورقة باهتة كأنها اتكتبت من سنين طويلة.
أول ما قراها
وشه اتغير تمامًا.
رفعت عيني
له بخوف.
في إيه؟
ما ردش.
بس مد الورقة ليا.
مسكتها وأنا مش قادرة أتنفس كويس.
وقرأت.
وكان أول سطر فيها كفيل يوقعني على الأرض
في حالة ظهور الورقة دي يبقى الخطر وصل لصاحبة الحق الحقيقي.
رفعت عيني بسرعة.
صاحبة الحق الحقيقي؟ يعني إيه؟
قبل ما حد يجاوب
الحيطة نفسها اللي ورا الدفتر بدأت تهتز.
صوت خفيف زي صرير معدن.
وبعدين
جزء من الحائط اتفتح لوحده.
كأنه باب مخفي بقاله سنين مستني اللحظة دي.
عماد رجع خطوة لورا وقال
مافيش وقت.
لكن اللي ظهر من الباب المخفي
ماكانش ممر زي ما توقعت.
كان غرفة صغيرة جدًا.
وفيها صندوق حديد ضخم.
ومكتوب عليه اسم واحد
مروة.
اتجمدت مكاني.
وفي نفس اللحظة
النور في الغرفة رجع يشتغل فجأة.
لكن المرة دي كان أقوى.
وكأنه كاشف كل حاجة مستخبية.
وسمعت صوت خطوات كتير جدًا حوالينا.
من برة الباب.
ومن داخل البيت.
وكأن المكان كله اتقفل علينا.
ثم فجأة
صوت فريدة وصل من برة، لكن المرة دي كان مختلف
افتحي الصندوق ده بسرعة قبل ما حد يقرر يفتحه بدلنا.
وبصيت لعماد برعب.
فقال بهدوء شديد
اختاري دلوقتي يا مروة
يا تعرفي الحقيقة كاملة
يا تخرجي من هنا من غير ما تعرفيها أبدًا.
والصندوق قدامي
بيتنفس كأنه مستني القرار الأخير الظلام كان خانق بشكل مرعب.
مش مجرد انقطاع نور ده كان إحساس إن المكان نفسه اتقفل علينا.
خطوات سريعة بتقرب.
عماد مسك إيدي جامد وهمس
متتحركيش.
بس إزاي ما أتحركش وأنا مش شايفة حاجة؟
الصوت قرب أكتر.
وبقى واضح إن في حد دخل الغرفة فعلًا.
سمعت صوت نفس تقيل.
ثم صوت شريف من وسط الضلمة
مروة اطلعي حالًا.
نبرة صوته كانت مختلفة.
مش أمر لكن حاجة بين التحذير والغضب.
قلبي اتقبض.
عماد رد بصوت واطي
ما تسمعيش له.
في اللحظة دي، سمعت حركة ناحية الباب الخلفي.
كأن حد بيقفل الطريق الوحيد اللي كنا ناويين نهرب منه.
عماد شدني للخلف خطوة.
وقال بسرعة
اتأخرنا.
وفجأة
نور ضعيف جدًا اشتغل.
لمبة طوارئ صغيرة في السقف.
كشفت جزء بسيط من الغرفة.
لكن ده كان كفاية يخليني أشوف الكارثة.
الباب الخلفي مقفول بسلسلة حديد ضخمة من برة.
وحد واقف قصاده.
فريدة.
كانت واقفة ورا الباب بابتسامة باردة.
وبتشاور لنا بإيدها كأنها بتقول مفيش خروج.
شهقت.
إزاي وصلت هنا أسرع مننا؟
عماد قال بهدوء مخيف
لأنهم كانوا عارفين كل خطوة هتتعمليها.
قبل ما أكمل استيعاب الكلام
سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل بالمفتاح من برة.
مرة.
واتنين.

وتلاتة.
شريف قال بصوت عالي من وراء الباب
خلصت اللعبة يا مروة.
اتجمدت مكاني.
عماد بصلي وقال
دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة بسرعة.
حقيقة إيه؟!
قرب مني جدًا وقال
الدفتر الأسود مش مجرد أوراق
سكت ثانية.
ثم أكمل
ده تسجيل لكل حاجة حصلت في المشروع وللي اتخطط له من سنين.
في نفس اللحظة
صوت خطوات تانية بدأ يقرب من داخل البيت.
لكن المرة دي
مش خطوات شخص واحد.
بل خطوات كتير جدًا.
كأن المكان كله بيتملي.
عماد شدني ناحية الحيطة المخفية اللي كنت لاحظتها قبل كده.
وقال بسرعة
لو عرفوا إنك وصلتي للدفتر قبلهم مش هيسيبونا نخرج أحياء.
بصيت له برعب
طب وإنت عايز مني أعمل إيه؟
رد وهو بيحاول يفتح الجزء المخفي في الحيطة
تفتحي الباب ده لأن أبوكي ماكانش بيخبّي الدفتر عشان يحميه بس.
كان بيخبّيه عشان يحميكي إنتي.
وفجأة
الحيطة صدرت صوت طَقّة خفيفة.
كأن حاجة من جوه استجابت.
والفتحة بدأت تتفتح ببطء.
لكن قبل ما نكمل
صوت شريف من برة الباب كان أعلى من أي وقت فات
لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي تاني زي الأول.
وفي نفس اللحظة
الفتحة اتفتحت بالكامل قدامنا.
وظهر جوه المكان المظلم
دفتر أسود قديم جدًا.
لكن تحته مباشرة
كان في حاجة تانية أخطر بكتير.
حاجة أول مرة نشوفها وكانت منتظرة اللحظة دي تحديدًا الاختيار كان قدامي كأنه سكينة على رقبتي.
الصندوق الحديد عليه اسمي وكأن حد كاتبه مخصوص يعرفني أنا بس.
وصوت فريدة من برة بيكرر نفس الجملة
افتحيه بسرعة
بس الغريب إن نبرة صوتها ماكنتش استعجال بس.
كانت خوف.
عماد قرب من الصندوق وحط إيده عليه وقال بهدوء
ده مش مجرد صندوق ده آخر طبقة حماية أبوكي عملها.
بصيت له
يعني لو فتحته إيه اللي هيحصل؟
ما ردش فورًا.
لكن قبل ما يتكلم
خبط قوي جدًا حصل في الباب.
ثم صوت شريف
مروة! بلاش تعملي الغلطة دي!
اتجمدت.
لأول مرة صوته فيه حاجة غير السيطرة.
فيه رجاء.
عماد قال بسرعة
مش مهم اللي برة دلوقتي المهم اللي جوه.
وبإيده بدأ يدور على قفل الصندوق.
كان معقد جدًا أكتر من أي قفل شفته قبل كده.
وفي اللحظة دي
الصوت برا سكت فجأة.
صمت مرعب.
كأنهم كلهم وقفوا يستنوا نفس اللحظة اللي أنا مستنيها.
ضغطت على نفسي وقلت
لو ده فيه الحقيقة لازم أعرفها.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمس الصندوق
الحيطة اللي ورايا اتفتحت مرة واحدة.
وبصوت واحد
سمعتهم كلهم مع بعض
لا!
التفت بسرعة.
والمشهد اللي قدامي جمد الدم في عروقي.
لأن كل واحد فيهم
كان واقف عند باب مختلف.
شريف من الباب الرئيسي.
فريدة عند الباب الخلفي.
وحماتي عند مدخل الممر.
كأنهم اتقسموا حواليا عن قصد.
وحطوا دايرة محكمة.
شريف قال بهدوء مخيف
لو فتحتيه هتفقدي كل حاجة تعرفيها عن نفسك.
سكت لحظة.
وبعدين أكمل
حتى أنا.
العبارة دي كانت أكتر حاجة أربكتني من كل اللي حصل.
عماد شدني خطوة للخلف وهمس
هو مش بيهددك هو
تم نسخ الرابط