تليفوني رن الصبح

لمحة نيوز

كأنها حكم اتكتب علينا.
حسن كان أول واحد كسر الصمت.
إحنا هنروح.
ماما رفعت رأسها بسرعة
لأ.
النبرة دي كانت مختلفة.
حادة.
حاسمة.
وكأنها شايفة حاجة إحنا مش شايفينها.
المكان ده بالذات ماينفعش تروحوه.
بصيت لها.
ليه؟
اتنهدت ببطء.
وبعدين قالت
عشان ده المكان اللي دفنا فيه الحقيقة أول مرة.
العبارة وقعت علينا زي الصاعقة.
حسن قرب منها
إنتِ كنتِ هناك؟
ما ردتش مباشرة.
لكن عينيها قالت كل حاجة.
كانت هناك.
وشافت حاجة عمرها ما قدرت تنساها.
الساعة كانت قربت على الثمانية بالليل.
ورغم اعتراض ماما...
كنا بالفعل في الطريق.
أنا وحسن.
والملف.
والمفتاح القديم.
وأسئلة أكتر من عدد الإجابات.
الطريق كان فاضي بشكل غريب.
لحد ما وصلنا لمنطقة صحراوية بعيدة.

مفيش بيوت.
مفيش ناس.
مفيش أي علامة للحياة.
غير مبنى واحد.
قديم.
ضخم.
وشبه مهجور.
واقف لوحده وسط الفراغ.
ولما قربنا أكتر...
شفت اللافتة المعدنية الصدئة.
مكتوب عليها
مركز الأبحاث الزراعية الوحدة الشرقية
لكن واضح إنه مقفول من سنين.
ركن حسن العربية.
ونزلنا.
الهواء كان ساكن بطريقة مخيفة.
وكأن المكان نفسه مستني حد.
وأول ما قربنا من الباب الرئيسي...
سمعنا صوت.
خبطة.
من جوه.
أنا وحسن بصينا لبعض.
في حد هنا.
قالها حسن وهو بيطلع الكشاف.
دخلنا بحذر.
الأتربة مالية المكان.
وكل حاجة شكلها متساب من زمن طويل.
لكن الغريب...
إن فيه آثار أقدام حديثة على الأرض.
آثار كتير.
مش شخص واحد.
كأن مجموعة كاملة دخلت قبلنا بساعات.
تبعنا الآثار.
لحد ما
وصلنا لممر طويل.
وفي آخره باب حديد ضخم.
وعلى الباب...
نفس الرمز.
رمز العملية 17.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أخرجت المفتاح القديم.
ولأول مرة لاحظت حاجة.
على رأس المفتاح محفور نفس الرمز بالضبط.
بصلي حسن.
جربيه.
قربت.
وأدخلت المفتاح.
في البداية ما اتحركش.
لكن بعد ما لفيته بقوة...
سمعنا صوت ميكانيكي قديم.
تك...
تك...
تك...
ثم اهتز الباب كله.
وببطء شديد...
بدأ يفتح.
الظلام كان وراه كثيف لدرجة إنه باين كأنه جدار أسود.
سلط حسن الكشاف.
ووقتها...
كل الدم هرب من وشي.
لأن الغرفة ما كانتش مخزن.
ولا أرشيف.
ولا حتى معمل.
كانت قاعة ضخمة.
وفي وسطها عشرات الخزائن الحديدية.
كل واحدة عليها اسم.
وتاريخ.
ورقم ملف.
أسماء ناس.
كتير جدًا.
رجال.
نساء.
وأطفال.

بعض الأسماء متشطب عليها بالأحمر.
وبعضها متعلم عليه بكلمة واحدة
مغلق.
لكن وسط كل الأسماء...
كان فيه اسم واحد مضيء تحت نور الكشاف.
اسم خلاني أتجمد مكاني.
مريم سعاد عبد الرحمن
رقم الملف 17
الحالة نشط
أما السطر اللي تحته...
فكان أخطر من أي حاجة شوفناها لحد دلوقتي
تم نقل الأصل. المتبقي نسخة.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت تصفيق هادئ جاي من آخر القاعة.
تصفيق شخص واحد.
ببطء.
وبثقة.
التفتنا بسرعة.
وشفنا راجل خارج من الظلام.
ملامحه بدأت تظهر تدريجيًا تحت الضوء.
ولما قرب...
شهق حسن.
أما أنا فحسيت إن قلبي وقف ثانية كاملة.
لأن الراجل ده...
كان نسخة مطابقة لأبويا.
مش شبهه.
مش قريب منه.
نسخة كاملة.
نفس الوجه.
نفس العينين.
نفس الندبة الصغيرة
فوق الحاجب.
ابتسم بهدوء.
وقال
أخيرًا وصلتي يا مريم.
ثم نظر إلى الملف المفتوح أمامك وأكمل
دلوقتي بقى... أقدر أحكيلك مين أنتِ فعلًا.

تم نسخ الرابط