تليفوني رن الصبح

لمحة نيوز

حاجة.
أو مستني حد.
وفجأة...
نور موبايل حسن اشتغل لوحده.
رغم إنه كان مقفول.
وظهرت رسالة جديدة على الشاشة
باقي 4 ساعات.
بس.
لا اسم.
لا رقم.
لا تفسير.
حسن بص لي.
وأنا بصيت لماما.
لقيتها شاحبة أكتر من الأول.
همست
لو وصلوا لحد هنا... يبقى الملف اتفتح.
ملف إيه؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
ملف العملية رقم 17.
في اللحظة دي...
صوت ياسر خرج من سماعة التليفون فجأة
اسمعوا كويس... لو العملية 17 رجعت للسطح، يبقى فيه ناس هتعمل أي حاجة عشان تمنع الحقيقة تطلع.
إيه الحقيقة؟!
لكن المكالمة اتقطعت.
وفي نفس الثانية...
وصلت رسالة جديدة لموبايلك.
صورة قديمة جدًا.
صورة لغرفة أطفال.
وفي سرير صغير.
طفلة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضا.
لكن اللي جمد الدم في عروقك...
إن البطانية كان مطرز عليها اسم واحد
مريم.
وتحت الصورة مباشرة مكتوب
أنتِ مش الشخص اللي فاكرة نفسك إياه.
وفي أسفل الرسالة...
كان فيه ملف صوتي مرفق.
مدة التسجيل
دقيقة و ثانية.
ولأول مرة...
ترددتِ قبل ما تضغطي تشغيل إيدي كانت متجمدة فوق شاشة الموبايل.
دقيقة و ثانية.
رقم صغير...
لكن حاسّة إنه قادر يقلب عمري كله.
حسن قرب مني وقال
ما تشغليش حاجة جاية من ناس مجهولة.
لكن ماما رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت واطي
شغليه.
بصيتلها.
كانت أول مرة أشوفها مستسلمة بالشكل ده.
ضغطت تشغيل.
في البداية سمعنا تشويش.
صوت قديم جدًا.
وبعدين صوت راجل.
صوت متعب ومخنوق كأنه بيسجل وهو عارف إن الوقت بيجري منه.
إذا كنتِ بتسمعي التسجيل ده يا مريم... يبقى معنى كده إنهم وصلوا قبلك
للحقيقة.
قلبي انقبض.
الصوت كمل
اسمي فؤاد.
نفس الاسم.
الراجل اللي في الصورة.
بصيت لماما.
لقيتها قافلة عينيها ودموعها نازلة في صمت.
التسجيل استمر
في سنة 2001 حصلت حاجة محدش اتكلم عنها. مجموعة من الأطفال اختفوا من ملفات رسمية، واتسجلت بيانات جديدة بدل بياناتهم الحقيقية.
حسن همس
يا نهار أبيض...
لكن التسجيل ما وقفش.
الأطفال دول كانوا جزء من مشروع سري اتقفل بعد كارثة كبيرة. كل المستندات اتدمرت... إلا ملف واحد.
شهقة خرجت من ماما.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
الملف الوحيد كان يحمل رمز 17.
سكت الصوت ثواني.
ثم أكمل
لو مريم وصلت للمرحلة دي، يبقى لازم تعرف إن الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
صوت ورق بيتقلب.
وبعدين جملة واحدة
المخزن رقم 12.
التسجيل انتهى.
انتهى فجأة.
كأن حد قطعه.
فضلنا ساكتين.
كل واحد بيحاول يستوعب اللي سمعه.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن ماما همست بكلمة واحدة
لسه موجود...
أنا التفتُّ لها بسرعة.
إيه اللي لسه موجود؟
قالت وهي باصة للفراغ
المخزن رقم 12.
حسن اتنرفز
يعني إنتِ تعرفي المكان؟!
ماما سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت
كنت فاكرة إنه اتحرق واتقفل من سنين.
في اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة.
لكن المرة دي مش على موبايلك.
على موبايل حسن.
فتحها بسرعة.
وشه فقد لونه بالكامل.
إيه؟!
خدت الموبايل من إيده.
ولقيت صورة جوية حديثة لمجمع مخازن مهجور.
أحد المباني متعلم عليه بدائرة حمراء.
ورقم كبير مكتوب فوقه
12
لكن اللي جمد الدم في عروقي...
إن الصورة كانت متصورة
من كاميرا مراقبة مباشرة.
وفي زاوية الصورة ظهر شخص واقف قدام المخزن.
لما كبرت الصورة...
عرفته فورًا.
كان ياسر.
واقف لوحده.
وباصص مباشرة ناحية الكاميرا.
كأنه عارف إنها بتصوره.
وكأنه مستني حد يوصل.
وتحت الصورة وصلت رسالة قصيرة
الساعة 8 مساءً.
لو تأخرتم...
الحقيقة هتختفي للأبد.
وفي نفس اللحظة...
رن موبايلك.
المرة دي الرقم كان ظاهر.
لكن الاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى حسن وماما يبصوا لبعض بصدمة.
الاسم كان
فؤاد اتجمدت إيدي فوق الشاشة.
مستحيل.
فؤاد؟
فؤاد اللي التسجيل قال إنه سجل الرسالة من سنين؟
فؤاد اللي المفروض يكون مختفي أو حتى ميت؟
حسن خطف الموبايل وبص للشاشة بنفسه.
الاسم واضح.
فؤاد.
رنّة.
اتنين.
تلاتة.
البيت كله ساكت.
وأخيرًا ضغطت زر الرد.
ألو؟
في البداية ما سمعتش غير نفس هادي.
وبعدين صوت راجل كبير في السن قال
مريم... متروحيش المخزن 12.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
إنت مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا الشخص اللي ضيّع حياته وهو بيحاول يحافظ على حياتك.
ماما قامت واقفة فجأة.
فؤاد؟!
الصمت اللي جه بعدها أكد إن الراجل عرفها.
أيوه يا سعاد.
ماما حطت إيدها على بقها.
أما أنا فحسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
إنت عايش؟!
خرجت الجملة من ماما شبه صرخة.
لكن فؤاد ما ردش على السؤال.
وقال بسرعة
اسمعوني كويس. في ناس عايزاكم توصلوا للمخزن. ده جزء من الخطة.
حسن قرب من السماعة
طب الحقيقة فين؟
رد فؤاد فورًا
الحقيقة مش جوه المخزن... الحقيقة تحت المخزن.
اتبادلنا النظرات.
وفؤاد كمل
في سنة 2001 كان فيه أرشيف كامل اتدفن
تحت المبنى. كل المستندات الأصلية. كل الأسماء. كل التسجيلات.
أنا بلعت ريقي.
وليه محدش طلعها لحد دلوقتي؟
ضحكة حزينة خرجت من الطرف التاني.
لأن أي حد حاول يوصلها اختفى.
الصمت رجع من جديد.
ثم قال
وآخر واحد حاول كان أبوكي.
قلبي وقف.
حرفيًا.
أبويا؟
أيوه.
بس أبويا مات في حادثة عربية.
سكت فؤاد ثواني طويلة.
ثواني كانت كافية عشان أفهم إن الجملة الجاية هتغير كل حاجة.
وقال بهدوء
ماكانتش حادثة.
شهقت ماما.
أما حسن فمسك طرف الترابيزة بقوة.
إنت بتقول إيه؟!
فؤاد رد
أبوكم اكتشف حاجة ماكانش المفروض يكتشفها. وبعد أسبوع واحد... أعلنوا إنه مات في حادث.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كل ذكرى.
كل صورة.
كل حكاية سمعناها عن وفاة أبويا.
بدأت تتكسر قدامي.
وفجأة...
سمعنا صوت قوي من الناحية التانية للمكالمة.
كأن باب اتكسر.
ثم صوت جري.
وفؤاد قال بسرعة شديدة
لقوني.
اتجمدنا.
اسمعي يا مريم... لو حصل أي حاجة، دوري على المفتاح.
بصيت للمفتاح القديم اللي وصل في المظروف.
أي مفتاح؟
رد بسرعة
المفتاح اللي بعتوهولك. مش مفتاح باب... ده مفتاح صندوق.
صندوق إيه؟
لكن في اللحظة دي سمعنا صوت صراخ بعيد.
ثم دوشة.
ثم ارتطام.
وبعدين...
انقطعت المكالمة.
تمامًا.
حاولت أتصل تاني.
مفيش رد.
مرة.
اتنين.
عشرة.
مفيش رد.
وفجأة وصلت رسالة أخيرة من الرقم نفسه.
صورة فقط.
لا كلام.
لا شرح.
فتحتها.
وكانت الصورة لصندوق حديدي قديم.
عليه نفس الرمز اللي كان موجود في ملف العملية 17.
لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقي...
إن الصندوق كان مفتوحًا.
وفارغًا.

وتحت الصورة سطر واحد
وصلوا قبلكم بخمس دقائق.
وفي أسفل الرسالة...
إحداثيات مكان جديد.
مكان يبعد ساعتين عن القاهرة.
ومرفق معها جملة قصيرة جدًا
إذا أردتم معرفة الحقيقة... هذه آخر فرصة سكت البيت كله.
ولا حد فينا نطق بحرف.
كنا بنبص للإحداثيات
تم نسخ الرابط