انت مش خايف مراتك تمشي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


وهي كده رجعت للمصدر.
في نفس اللحظة
تحت الأرض بعمق كبير
هبه فتحت عينيها.
لكن المكان اللي هي فيه
مش نفق.
دي كانت غرفة كبيرة جدًا مليانة مرايات وكل مراية فيها نسخة مختلفة منها.
وصوت واحد جه من كل الاتجاهات دلوقتي هنشوف مين هي هبه الحقيقية.
والاختبار الحقيقي بدأ الغرفة كانت ساكتة بشكل يخنق مرايات على كل الحيطان، وكل مراية فيها هبه مختلفة.
واحدة بتبكي.
واحدة بتضحك بشكل مرعب.
واحدة واقفة ساكتة كأنها ميتة وهي لسه عايشة.
وواحدة بتبص لها مباشرة كأنها مستنياها من زمان.
هبه ابتدت ترجع خطوة لورا أنا في إيه أنا هنا ليه؟!
الصوت جه من كل الاتجاهات اختاري نفسك قبل ما حد يختارك بدلِك.
فجأة، أول مراية اتفتحت من جوه وخرجت منها النسخة اللي بتبكي.
قربت منها وبتقول بصوت مكسور متدخليش اللعبة دي هتخسري نفسك زي ما خسرتك أنا.
هبه رجعت أنا مين؟! إنتي إيه؟!
النسخة ردت أنا أول اختيار غلط.
وفجأة، اتسحبت تاني جوه المراية وكأنها ما كانتش موجودة.
المراية اللي بعدها اتفتحت وخرجت النسخة الضاحكة.
ضحكها كان عالي زيادة عن الطبيعي انتي مش محتاجة تخرجي! هنا كل حاجة بتتعمل زي ما إنتي عايزة!
هبه صرخت انتي مجنونة!
النسخة ضحكت أكتر المجنونة هي اللي فاكرة إنها تقدر تهرب

من نفسها!
وفجأة، مسكت إيد هبه والإيد بدأت تتحول لزجاج!
هبه صرخت وسحبت إيدها بالعافية، والنسخة اتسحبت تاني جوه.
الأنفاس بقت تقيلة.
المراية الثالثة فتحت وخرجت النسخة الصامتة.
وقفت قدامها وبصتلها بس.
مفيش كلام.
بس في إحساس إن دي الجزء اللي هي نسيته.
هبه همست انتي عايزة مني إيه؟
النسخة قربت ووضعت إيدها على صدر هبه.
وفي اللحظة دي كل الذكريات ضربت دماغها مرة واحدة.
مش صور إحساس كامل.
مكان تحت الأرض وهي صغيرة
صوت بيقول لو الباب اتقفل غلط، حد لازم يفضل جوه.
هبه وقعت على ركبتها وهي بتصرخ لأ ده مش حقيقي!
الصوت رجع تاني افتكري مين اللي كان المفروض يفضل؟
المرايات كلها بدأت تهتز.
والنسخة الصامتة قالت لأول مرة إنتي مش الضحية إنتي الباب.
اللحظة دي خلت الغرفة كلها تتغير.
المرايات اتكسرت واحدة واحدة بس مش بتنزل على الأرض، كانت بتطير في الهوا.
والفراغ بدأ يبان من وراهم
نفس النفق لكن أكبر أعمق كأنه قلب الأرض نفسه.
وفجأة ظهر ظل ضخم في آخر الممر.
مش بيقرب لكنه موجود من الأول.
وصوت قديم جدًا قال رجعتِ أخيرًا عشان تقفلي اللي اتفتح منك.
هبه وقفت، عينيها مليانة خوف وارتباك أنا مش فاهمة أنا إيه!
الصوت رد هتفهمي لما تختاري تقفلي الباب.
والمرايات كلها اتجمعت
في نقطة واحدة وكونت باب ضخم قدامها.
لكن المرة دي الباب مش عايز يتفتح.
الباب عايز يتقفل.
وفي اللحظة دي
صوت من بعيد جدًا طلع من فوق الأرض هبه! ارجعي!
كان صوت الرجل.
لكن صوته كان ضعيف كأنه بينكسر.
والباب قدامها بدأ يناديها بصوتها هي لو دخلتي تاني هتعيشي بس مش هتبقي نفسِك.
هبه وقفت في النص.
نصها عايز يطلع ونصها عايز يهرب ونص تالت مش عايز يسيب الحقيقة.
والباب بدأ يفتح نفسه ببطء
والاختيار الحقيقي قرب جدًا هبه وقفت قدام الباب وهو بيتفتح ببطء، كأنه بيتنفس لأول مرة من سنين.
الصوت اللي جاي من جوه بقى أوضح اختاري قبل ما الباب يختارك.
وفوق الأرض، صوت الرجل بيضعف أكتر ارجعي ما تدخليش أكتر من كده!
لكن في نفس اللحظة، النسخة الصامتة منها ظهرت جنبها وقالت بهدوء لو رجعتي هتنسي كل حاجة. وهتعيشي زي الأول بس مش هتكوني إنتي.
النسخة الضاحكة همست من بعيد وهي بتتلاشى ولو كملتي هتفهمي كل حاجة حتى اللي وجعك.
هبه عينيها دمعت أنا تعبت أنا عايزة أعرف أنا مين بجد.
الظلام في الباب فتح أكتر وبقى كأنه مرآة لروحها.
وفجأة شافت كل حاجة.
مش ذكريات متفرقة لكن الحقيقة كاملة
البيت ده مش بيت عادي.
ده كان نقطة ربط بين حياتين.
وهي طول عمرها مش مجرد زوجة أو ضحية لكنها الجزء
اللي بيقفل أو بيفتح النظام كله.
والرجل اللي فوق كان بيحاول يحميها مش يستغلها.
ومنال كانت عارفة الحقيقة من البداية، ودايرة حوالينها عشان تمنع انهيار النظام كله.
وهبه رجعت خطوة لورا بصدمة يعني كل اللي حصل كان علشاني أنا؟!
الصوت رد أيوه.
سكون.
وبعدين والاختيار الأخير دلوقتي تقفلي الباب وتنسي كل شيء أو تسيبيه مفتوح وتخلي الحقيقة تعيش بس العالم اللي فوق هيتغير للأبد.
فوق الأرض البيت بدأ ينهار فعليًا.
النور بيطفي.
والصوت بيختفي.
والرجل بيصرخ هبه! القرار الأخير!
هبه بصت للباب وبعدين لنفسها.
ومدت إيدها.
ثانية صمت
وبعدين قالت بصوت هادي أنا مش باب أنا إنسانة.
وضغطت على إغلاق.
نور أبيض انفجر من كل الاتجاهات.
النفق اتقفل لحظة واحدة كأنه ما كانش موجود.
فوق الأرض.
البيت رجع ساكن.
الرجل قاعد على الأرض، بيتنفس بصعوبة
ومنال واقفة عند الباب، عيونها فيها دموع صامتة.
البيت كله اتغير بس مفيش أثر للي حصل.
وفي نص الصالة
كانت هبه واقفة.
بس مش فاكرة حاجة.
بصت حواليها وقالت أنا إيه اللي حصل؟
الرجل بص لها بهدوء حصل كتير بس أهم حاجة إنه خلص.
ومنال همست لنفسها الباب اتقفل بس هي دفعت تمنه.
هبه أخدت نفس عميق، وبصت للبيت اللي حواليها كأنها أول مرة تشوفه.
وفي عمق
بعيد جدًا
تحت الأرض اللي هديت
كان في صوت ضعيف جدًا
كأنه بيهمس
هي رجعت بس مش النهاية.
والظلام فضل صاحي.

 

تم نسخ الرابط