انت مش خايف مراتك تمشي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


دخلوا البيت.
في نفس اللحظة صوت تليفونه رن تاني.
بس المرة دي الشاشة كانت مختلفة
رسالة نصية واحدة
اللي جوا البيت دلوقتي مش هو الهدف هي هي الهدف.
هبه رجعت خطوة لورا أنا؟!
قبل ما يكمل باب الأوضة اتقفل لوحده.
مش اتقفل بمفتاح اتقفل كأنه اتسحب بقوة من بره.
الرجل اتجمد لحظة.
وبعدين لأول مرة بص لهبه بجدية كاملة اسمعي الكلام ده كويس أي حاجة هتحصل دلوقتي، متجريش بره.
هبه صرخت أنا مش فاهمة حاجة! إيه اللي بيحصل؟!
هو قرب منها وقال بسرعة لأنك مش مجرد زوجة إنتي المفتاح البشري للملف ده.
قبل ما ترد
النور انقطع بالكامل.
وهدوء تام.
لكن الهدوء ما استمرش إلا ثواني
لحد ما هبه سمعت صوت همس جنب ودنها مباشرة افتحي الباب
التفتت بسرعة مفيش حد.
الهمس اتكرر إحنا عارفين إنك هنا
هبه بدأت تبكي من الرعب في حد في الأوضة!
الرجل مسكها من كتفها مترديش ده تشويش صوتي مش شخص حقيقي.
لكن فجأة
المراية اللي في الأوضة بدأت تتشقق من النص.
شرخ صغير وبعدين أكبر أكبر
وبعدين صوت خبط من جوه المراية نفسها.
هبه صرخت ده إيه؟!
الرجل بص للمراية بصدمة لأول مرة مستحيل ده اتفتح بدري.
الزجاج اتكسر فجأة
لكن مش وقع على الأرض.
لأ
القطع وقفت في الهوا لحظة وبعدين اتجمعت كأنها بتبني شكل جديد.
شكل باب.
باب من الزجاج المتكسر.
ومن جوه الباب ده ظهر ظل واحد واقف.
صوت جه من ناحية الظل سلّمونا المفتاح وخدوا حياتكم.
الرجل رفع إيده ببطء كأنه مستعد.
لكن هبه فجأة فهمت حاجة أخطر من كل اللي حصل
وبصوت مرتعش قالت أنا أنا فعلاً المفتاح؟
الرجل بص لها لحظة صمت وبعدين قال
للأسف إنتي مش المفتاح بس.
سكت
وبعدين أكمل
إنتي السبب اللي اتبنى عليه كله.
الظل بدأ يقرب من الباب الزجاجي خطوة خطوة
والبيت

كله بدأ يتهز من جديد
بس المرة دي مش من بره
من تحت الأرض.
وكأن اللي جاي مش بيخبط على باب
ده طالع ياخد حاجة من جواها هي الاهتزاز تحت الأرض كان بيزيد كأن البيت نفسه بيتشد لتحت حاجة مش مفهومة.
هبه حطت إيدها على الحيطة تلقائيًا، ووشها شاحب
الأرض بتتهز إحنا في إيه بالظبط؟!
الرجل ما ردش بسرعة. كان مركز في الظل اللي واقف ورا باب الزجاج اللي اتكوّن من الشروخ.
الظل ما بقاش واقف بقى قريب كأنه بيسمعهم من جوا الباب نفسه.
وفجأة قال بصوت هادي بشكل مخيف المفتاح متأخر.
الرجل رد لأول مرة بصوت ثابت مش هتاخده.
الظل ميل راسه إنت مش صاحب القرار.
وفي اللحظة دي
الباب الزجاجي اتفتح من الداخل.
مش انكسر اتفتح كأنه بيتسحب لجوّه.
وهبه شافت حاجة خلتها تفقد القدرة على الكلام
مش شخص واحد
لكن ممر طويل مظلم كأنه نفق تحت البيت، ومليان أبواب تانية أصغر، وكل باب عليه نفس العلامة اللي كانت على الزجاج.
الرجل شدها خطوة لورا بسرعة متبصيش جواه!
بس كانت خلاص شافت.
وفي اللحظة دي، النفق بص لها.
أيوه كأنه رد النظرة.
وصوت جه من جوه أخيرًا عرفنا مكانك.
النور رجع يقطع تاني بس المرة دي مع كل قطع كان جزء من النفق بيقرب أكتر من باب الأوضة.
هبه بدأت ترجع لورا وهي بتهمس ده بيتنا إزاي في حاجة زي دي تحته؟!
الرجل قال بسرعة مش بيتنا ده كان غطاء.
هبه بصت له بصدمة غطاء لإيه؟!
قبل ما يجاوب
الأرض تحتهم اتشقت بخط رفيع.
شعاع ضوء طالع من الشق.
وبعده صوت تكسير بطيء
كأن الأرض نفسها بتتفتح من جوه.
الظل من النفق قال المفتاح لازم يرجع للنظام.
الرجل شد هبه جامد اسمعي كويس أيًا كان اللي هيحصل دلوقتي، متلمسيش الأرض.
هبه بصوت مرتعش أنا مش فاهمة حاجة! أنا عايزة أخرج!
بس باب الأوضة
كان اتقفل تاني
ومبقاش فيه مخرج.
وفي لحظة صمت قصيرة جدًا
الأرض اتفتحت فعلًا.
مش حفرة لكن فتحة كبيرة بتسحب الهوا.
وهبه حست إن جسمها بيتشد نحية الشق.
بدأت تصرخ أنا بتسحب! إلحقني!
الرجل مسكها بإيد واحدة، والتانية ماسك فيها طرف المكتب بكل قوته.
لكن الشق كان أقوى.
وفي وسط الصراع ظهر صوت تاني من وراهم.
صوت أنثوي هادي جدًا سيبها دي مش نهايتكوا.
اتلفتوا بسرعة.
ووقفت منال.
لكن مش بنفس الشكل اللي كانوا متخيلينه
كانت واقفة بثبات، عينيها مركزة على الشق، وبتقول انتوا فتحتم الباب غلط واللي تحت مش محتاج المفتاح هو محتاج اللي فتحه الأول.
الرجل بص لها بصدمة انتي إزاي وصلتي هنا؟!
منال ردت بهدوء لأنكم نسيتوا إن بعض الأبواب مش بتتقفل إلا لما صاحبها يرجع يقف قدامها بنفسه.
وهبه بصت بينهم مش فاهمة أنتم بتتكلموا عن إيه؟! أنا هموت هنا!
منال قربت خطوة ناحية الشق وقالت لو عايزة تعيشي لازم تختاري.
الرجل صرخ متسمعيش كلامها!
لكن الشق كان بيكبر
وصوت النفق بقى أقرب من أي وقت فات.
ومنال قالت بهدوء أخطر من أي تهديد يا إما هي تخرج
يا إما الحقيقة تطلع كلها.
وفي اللحظة دي
هبه بدأت تتذكر حاجة صغيرة جدًا
ذكرى قديمة بيت قديم باب تحت الأرض وصوت حد بيقول لها وهي صغيرة
لو الباب اتفتح متخافيش بس متجريش.
وعينها اتسعت فجأة.
وفهمت إن الموضوع عمره ما كان بيت ولا جواز ولا رجال.
الموضوع كان أكبر من كل ده
وإنها طول الوقت كانت واقفة على باب مش في بيت.
والباب خلاص فتح بالكامل الشق في الأرض اتوسع لدرجة إن جزء من أرضية الأوضة اختفى تمامًا، وبقى فيه فراغ أسود كأنه مالوش نهاية.
الصوت اللي جاي من جوه النفق بقى أوضح رجّعوا المفتاح قبل ما النظام يفتح نفسه بالكامل.
هبه
واقفة في النص، بين إيد الرجل اللي ماسكها، وبين منال اللي واقفة بثبات غريب كأنها فاهمة كل حاجة من البداية.
هبه بصوت مكسور أنا مش فاهمة مفتاح إيه؟ ونظام إيه؟! أنا بني آدمه مش حاجة!
منال قربت خطوة من الشق، وبصت لهبه مباشرة إنتي فاكرة نفسك ضحية قصة عائلية لكن الحقيقة إنك كنتي جزء من تجربة من أول يوم.
الرجل صرخ كفاية كلام! الوقت بيخلص!
لكن الأرض كانت بترد عليه بدلهم
الشق بدأ يطلع منه درج درج حجري بيطلع لفوق من جوه الأرض كأنه بيطلع عكس المنطق.
درجة ورا درجة
وهبه رجليها بدأت تترعش ده بيطلعلي ليه؟!
منال بهدوء لأنه عارفك.
الرجل فجأة شدها ناحيته متقربيش منه!
لكن قبل ما يكمل، إيده انزلقت كأن قوة خفية دفشته خطوة لورا.
وهبه وقفت قدام أول درجة.
وسمعت الصوت جوه دماغها مش من النفق اقربي.
اتجمدت.
منال قالت لو سمعتيه مش هترجعي تاني زي الأول.
هبه بصت لهم الاتنين، دموعها نازلة أنا مش فاهمة مين صح ومين غلط بس أنا تعبت!
وساعتها حصل حاجة غير متوقعة
الرجل فجأة قال بصوت منخفض هي مش لازم تختار.
منال بصت له بحدة إنت كده هتفتحها كاملة!
لكن هو قرب من هبه وقال اسمعيني مفيش اختيارين فيه طريق واحد بس، وإنتي كنتي ماشيه فيه من زمان من غير ما تعرفي.
هبه طريق إيه؟!
هو أشار للدرج انزلي بس مرة واحدة ومن غير خوف.
في اللحظة دي، النفق تحتهم سكت فجأة.
كأن كل حاجة بتسمع القرار.
ومنال همست لو نزلتِ هتفتكري كل حاجة.
الرجل رد وده لازم يحصل.
هبه بصت للدرج
وكان بيكمل نزول لجوه، كأنه مش بينزل في أرض ده بينزل في ذاكرة.
خطوة
اتنين
وقبل ما تلمس الدرجة التالتة، حصل صمت مرعب.
وبعدين النفق كله قال بصوت واحد
مرحبًا بعودتك.
الضوء اتسحب من الأوضة مرة واحدة.
وهبه اختفت.

سكون.
بعد ثانيتين الأرض اتقفلت تاني كأنها ما اتفتحتش أصلًا.
الرجل وقف مكانه، بيبص للفراغ بدأت المرحلة الأخيرة.
منال بصت له بهدوء لأول مرة فيه قلق
 

تم نسخ الرابط