اختى لبست كل البنات فساتين موف شيك فى فرحها
المحتويات
صغيرة.
أنا ماشية.
ومشيت بس المرة دي مش هروب.
المرة دي بداية القاعة كلها اتشقلبت في لحظة.
الهمسات بقت أعلى من الموسيقى نفسها.
رانيا وقفت مكانها، وشها أحمر، وإيديها بتترعش.
أنا ما سرقتش حاجة هي اللي دايمًا كانت بتتدخل!
الجدة ما رفعتش صوتها، لكن كلامها كان أقسى من أي صريخ
المهندس اللي يشتغل مشروع كبير بيبقى له ملفات، تقارير، وتوقيع مش حكايات عائلية.
بصتلي تاني.
أين ملفك؟
ساعتها، الموقف كله اتغير جوا دماغي.
مش خوف لكن راحة غريبة.
لأني كنت مستنية اللحظة دي من سنين.
طلعت الموبايل بهدوء.
هجيبلكم حاجة واحدة بس.
فتحت الإيميل.
وبدأت أعرض.
رسائل من الشركة.
توقيعات.
صور من الموقع.
تقرير تسليم المشروع.
وأخيرًا رسالة تهنئة رسمية باسمِي أنا، من رئيس مجلس الإدارة.
كل خطوة كنت بعملها، القاعة كانت بتسكت أكتر.
لحد ما ماما قالت بصوت مكسور
إنتِ كنتِ بتخبي ده علينا؟
بصتلها لأول مرة من غير خوف.
أنا ما كنتش بخبيه أنا كنت بشتغل فيه.
الجدة وقفت.
وبصت للعريس وأهله وقالت بوضوح
أنا دخلت البيت ده علشان أشوف عيلة مناسبة لابني.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
والنهارده عرفت الفرق بين بنت بتتبني وبنت بتتظلم.
العريس كان باصص بين رانيا وبينّي، مش فاهم مين الحقيقي ومين المسرحية.
لكن الجدة حسمت كل شيء
ومريم هي اللي هنكون فخورين إنها تدخل عيلتنا لو قبلت.
في اللحظة دي
رانيا انفجرت
يعني إيه؟ يعني هتختاروها عليا؟!
لكن الجدة ردت
إحنا ما اخترناش حد إحنا كشفنا الحقيقة.
ماما مسكت دراع رانيا بسرعة، لكن كانت خلاص خرجت عن السيطرة.
رانيا بصتلي بكره واضح
إنتِ مبسوطة؟ دمرتي فرحي؟
سكتت ثانية.
وبعدين قلت بهدوء
أنا ما دمرتش حاجة أنا بس وقفت الكدبة.
سكون.
ثواني تقيلة.
وبعدين العريس نفسه قرب خطوة وقال لأول مرة
أنا محتاج أفهم إيه اللي كان حقيقي من الأول؟
الجدة بصت له وقالت
ده السؤال اللي كان لازم تسأله قبل ما الفرح يبدأ.
وبعدين مدت إيديها ناحيتي.
يلا يا مريم خلينا نقعد في مكان أهدى.
وقفت.
وأنا ماشيه جنبها، حسّيت لأول مرة إن رجلي مش بتترعش.
لكن وأنا خارجة من القاعة
سمعت صوت ماما ورايا، ضعيف ومكسور
إحنا كنا خايفين عليها مش ضدها
ما رديتش.
لأن لأول مرة
الخوف ما كانش سبب مقنع للظلم.
وخرجت من القاعة، والباب اتقفل ورايا
بس المرة دي ما حسّيتش إني طالعة من فرح.
حسّيت إني طالعة من حياة كاملة كانت متفصلة على مقاس حد غيري وقفت برا القاعة تاني.
بس المرة دي ما كانش في ارتباك.
كان في هدوء غريب كأن الصراع اللي جوه خلص حتى لو الناس لسه بتتكلم.
الجدة لحقتني بعد ثواني.
مريم.
لفيت لها.
مش لازم تمشي بالشكل ده.
أنا مش ماشية من مكان أنا ماشية من نسخة مني كنتوا مصممين أعيشها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
والنسخة دي ماتت النهارده.
ما رديتش.
لأن الجملة كانت صح أكتر مما توقعت.
جوا القاعة، الباب اتفتح فجأة.
العريس خرج لوحده.
كان واضح إنه محتار
بصلي.
أنا عايز أتكلم معاكي خمس دقايق.
الجدة هزت راسها
خدوا وقتكم.
وقفنا بعيد شوية.
سألني
أنا لو رجعت بالوقت كنت هبدأ أعرفك بشكل مختلف.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
المشكلة مش في البداية المشكلة في اللي بيتبني عليها.
سكت.
إنتِ فعلاً اللي عملتي المشروع؟
آه.
وهم خدوا مجهودك؟
مش بس كده.
بصيت له مباشرة.
خدوا اسمي كمان.
الهواء كان تقيل.
هو قال
أنا محتاج أقرر دلوقتي أكمل ولا أوقف كل حاجة.
رديت بهدوء
ده قرارك إنت مش قرار أي حد فينا.
رجع خطوة لورا.
وبعدين قال جملة صريحة
أنا مش عايز أبني حياة على قصة مش واضحة.
هزيت راسي.
وأنا مش عايزة أبني نفسي حوالين ناس بتشكك في وجودي.
رجع جوا القاعة تاني.
والصوت هناك بدأ يعلى من جديد نقاشات اعتراضات بكاء.
لكن أنا ما كنتش هناك خلاص.
الجدة بصتلي وقالت
تعرفي إنك لو فضلتي، كنتِ هتكسبي كل حاجة؟
وممكن أخسر نفسي.
سكتت.
وبعدين ابتسمت
ده قرار نادر.
بعد دقائق، وصلت تاكسي.
وقبل ما أركب، ماما ظهرت على الباب.
كانت بتجري.
مريم استني.
وقفت.
إحنا غلطنا بس إحنا كنا خايفين من كلام الناس ومن إنك تفضحي رانيا ومن
قاطعتها بهدوء
وإنتوا نسيتوا إني أنا كمان بنتكم.
سكتت.
أول مرة أشوفها مش لاقية كلام.
رانيا ظهرت وراها.
وشها منهار.
أنا مش عارفة أقول إيه أنا بوظت كل حاجة.
بصيت لها.
إنتِ ما بوظتيش حياتي إنتِ بس كشفتِها.
سكتت لحظة.
وبعدين قلت الجملة الأخيرة
اتعلمي تعيشي
ركبت التاكسي.
والباب اتقفل.
وفي اللحظة اللي العربية اتحركت فيها
حسّيت إن أول مرة في حياتي، مفيش حد ورايا بيحدد أنا مين.
أنا بس مريم.
ومش لازم أكون نسخة من أي حد العربية كانت ماشية ببطء في شوارع الليل.
والإضاءة الصفراء بتعدّي على وشي كأنها بتمسح طبقة تقيلة اتشالت مني أخيرًا.
بس الهدوء ماكانش كامل كان فيه حاجة بتتحرك جوايا.
مش حزن.
ومش ندم.
حاجة شبه إعادة ترتيب.
وصلت شقتي الصغيرة بعد ساعة.
دخلت وقفلت الباب بهدوء لأول مرة من سنين.
قعدت على الكرسي من غير ما أغيّر هدومي.
وبصيت حواليا.
كل حاجة في المكان كانت لي بس لأول مرة حسّيته مكان بيشبهني فعلًا، مش مجرد محطة مؤقتة.
الموبايل رن.
رقم الشركة.
ترددت ثانيتين وبعدين رديت.
أيوه؟
صوت المدير
بشمهندسة مريم إحنا آسفين على اللي حصل النهارده.
سكت.
وإحنا مش بس آسفين إحنا محتاجين نعرف موقفك النهائي من المشروع الجديد.
سؤال مباشر.
قوي.
كأنه بيقفل باب وبيفتح باب في نفس اللحظة.
قلت بهدوء
أنا محتاجة وقت.
قد إيه؟
نظرت للفراغ قدامي.
مش عايزة أرجع لنفس الحياة اللي كنت فيها وأنا مش شايفة نفسي فيها.
سكت لحظة.
وبعدين قال
تمام. بس خليكي عارفة إن مكانك محفوظ.
قفلت المكالمة.
وحطيت الموبايل بعيد.
أول مرة أحس إن الانتظار مش ضعف ده اختيار.
عدّى يومين.
لا مكالمات من ماما.
ولا من رانيا.
بس في اليوم التالت الباب خبط.
فتحت.
كانت رانيا.
من
من غير صوتها العالي.
شكلها كان مختلف كأنها فقدت الدور اللي كانت بتلعبه.
ممكن أدخل؟
سكت لحظة وبعدين فتحت لها.
دخلت وقعدت على طرف الكرسي.
أنا جيت مش عشان أبرر.
سكتت.
أنا
متابعة القراءة