جوزى بعتلى شويه بلطجيه

لمحة نيوز

كده.
فريدة فضلت واقفة عند الشباك.
المدينة تحتها كانت ماشية.
ناس بتجري ناس بتحلم ناس بتقع وتقوم.
ومنصور بيه دخل بهدوء وقال
ندمان؟
قالت
هو؟
أنا.
ابتسم.
كلنا بندفع تمن قرارات غلطنا.
سكتت لحظة وبعدين قالت
بس مش كلنا بنتعلم منها.
وبصت للسماء
أنا اتعلمت أعيش لنفسي.
المشهد انتهى وهي بتبتسم لأول مرة ابتسامة مش مبنية على انتقام ولا ألم
لكن على سلام حقيقي.
النهاية بعد سنين
الحكاية اللي بدأت بعلقة موت وكرامة مكسورة بقت في الكتب اللي بتتكتب عن صعود العائلات الاقتصادية في مصر.
لكن فريدة ما كانتش مهتمة بالكتب ولا العناوين.
كانت مهتمة بحاجة واحدة إنها تفضل واقفة من غير ما حد يقدر يكسرها تاني.
في صباح يوم مختلف
وصلها ظرف صغير من غير اسم مرسل.
جواه ورقة واحدة بس.
خط إيد متعب
أنا تعبت أهرب من نفسي
سامحيني لو في يوم كنت السبب إنك تقفي لوحدك بس أنا اتعلمت متأخر.
مفيش توقيع.
لكنها عرفت.
شريف.
سابت الورقة على المكتب.
وبصت لها طويل.
مش زعل مش فرح مش حتى انتصار.
إحساس غريب جدًا
كأن صفحة كانت مولعة نار وخلصت رمادها.
السكرتيرة دخلت
حضرتك عندك اجتماع مع مستثمرين أوروبيين.
قامت فريدة بهدوء
تمام.
وأخدت الورقة وحطتها في درج مقفول.
مش عشان تتعلق بالماضي
لكن عشان تقفله نهائي.
في الاجتماع
واحد من المستثمرين قال
حضرتك قدرتي توصلي لكل ده في وقت قصير إيه السر؟
سكتت لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
مش السر إنك تقوى السر إنك ما
تبقاش الشخص اللي اتكسر زمان.
الكل سكت.
لأن الجملة دي ما كانتش عن بيزنس.
كانت عن حياة كاملة.
في المساء
رجعت القصر.
لكن المرة دي ماكانش قصر منصور الشناوي.
كان بيتها هي.
لوحدها.
منصور بيه كان سافر من فترة طويلة وبدأ يخفف ظهوره في الإدارة، وساب لها القرار الأول.
وقفت في البلكونة.
الهواء كان هادي.
وموبايلها رن.
رقم غريب تاني.
ردت.
صوت بنت صغيرة
حضرتك مدام فريدة؟
أيوه.
أنا بنت شريف عز الدين بابا قاللي أديكي الرسالة دي لو حصل له حاجة.
سكتت فريدة.
هو فين؟
البنت ترددت
بابا في المستشفى بس هو قاللي أقولك إنه آسف وإنه كان نفسه بس مرة واحدة يطمن إنك بخير من غير ما يوجعك تاني.
الصمت طال.
أول مرة فريدة تحس إن قلبها بيتحرك من غير ما يكون فيه غضب ولا قوة ولا انتقام.
بس إنسانية خام.
قالت بهدوء
ابعتلي العنوان.
بعد ساعة
كانت واقفة قدام باب مستشفى بسيط.
دخلت.
شافها.
شريف.
مش نفس الراجل.
كان أهدى أضعف وأصدق.
فتح عينه بصعوبة.
همس
جِتي ليه؟
ردت بهدوء
عشان أقفل آخر صفحة.
ابتسم بوجع
لسه في صفحات؟
قالت
لا دي آخرها.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا مش جاية أسامحك ولا جاية أكرهك أنا جاية أقولك إنك انتهيت من حياتي من زمان.
دمعت عينه.
وده وجعك؟
قالت بصراحة
كان وجعني زمان دلوقتي بقى مجرد ذكرى.
سكت.
وبعدين همست
أنا سامحتك عشان أعيش.
ابتسم لأول مرة بسلام حقيقي.
يبقى أنا كده ارتحت.
غمض عينه.
والمشهد انتهى بهدوء من غير صراخ من غير انتقام من غير
ضجيج.
بس بإغلاق دائرة كاملة.
فريدة خرجت من المستشفى.
وقفت قدام الباب.
نفس السماء.
نفس الدنيا.
لكن قلب مختلف تمامًا.
مش لأنه نسي
لكن لأنه أخيرًا ما بقاش شايل.
ومشت.
لأول مرة
مش رايحة تنتقم.
ولا رايحة تثبت حاجة.
بس رايحة تعيش.
النهاية الحقيقية بعد شهور من اليوم ده
المدينة رجعت لزحمتها، والأسماء الكبيرة رجعت تتغير في الصحف الاقتصادية كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن فريدة كانت عارفة إن فيه حاجة واحدة اتغيرت فعلًا هي.
في صباح هادي، كانت قاعدة في مكتبها لما السكرتيرة دخلت بملامح مترددة
في زيارة مستحيل تترفض بس حضرتك ليكي حرية القرار.
فريدة رفعت عينيها
مين؟
منصور بيه الشناوي.
استغربت.
من فترة وهو قلل ظهوره جدًا، وحتى الإدارة بقت في إيدها بشكل شبه كامل.
خليه يدخل.
دخل منصور بيه.
لكن المرة دي ماكانش بنفس الهيبة المعتادة.
كان أهدأ وأكبر سنًا كأنه شايل سنين تقيلة على كتافه.
قعد قدامها وقال بهدوء
أنا جاي أسيبلك كل حاجة.
رفعت حاجبها
كل حاجة؟
هز رأسه
المجموعة الأسهم الإدارة كل حاجة أنا بنيتها.
سكتت لحظة.
ليه؟
ابتسم ابتسامة فيها تعب
عشان أنا طول عمري كنت ببني إمبراطورية ونسيت أبني إنسان.
الصمت اتملّى المكان.
كمل
وأنا شفتك وإنتي بتقعي وبترجعي وبقيتي أقوى مني عرفت إني ما عدتش المناسب للمكان ده.
فريدة قامت من مكانها.
مشيت ناحية الشباك.
وبعدين قالت
وأنا أعمل إيه بإمبراطورية مبنية على أخطاء ناس؟
منصور رد بهدوء
تحوليها لحاجة
أنضف.
لفت له
وأنت هتروح فين؟
ضحك ضحكة خفيفة
أقعد على البحر وأحاول أفهم أنا كنت مين قبل كل ده.
سكتت فريدة.
دي أول مرة تشوفه من غير لقب من غير قوة من غير حاجز.
بس إنسان.
بعد ساعة
خرج منصور من المكتب.
وساب وراه كل حاجة.
وفي المساء
اتصلت فريدة بالمستشارين.
وقالت جملة واحدة
من النهارده مفيش قرارات بتتاخد إلا لما تكون عادلة مش مربحة بس.
الكل اتفاجئ.
بس محدش اعترض.
لأنها كانت أثبتت إنها مش بتتكلم من ضعف لكن من قوة.
وفي آخر اليوم
وقفت في البلكونة زي عادتها.
الهواء كان مختلف.
مش تقيل ولا مليان ذكريات.
كان خفيف.
رن موبايلها.
رقم جديد.
ردت.
صوت بنت صغيرة تاني
مدام فريدة؟
أيوه.
أنا بنت شريف بس المرة دي مش جايه أقول رسالة أنا جايه أشكرك.
سكتت.
تشكريني على إيه؟
قالت الطفلة
بابا قبل ما يمشي قاللي إنك كنتي السبب إنه عرف يعني إيه كرامة حتى لو متأخر.
الصمت طال.
فريدة غمضت عينيها.
مش وجع.
ولا فرحة.
بس إحساس أخير بالسلام.
قالت بهدوء
خليه يرتاح وأنا كمان هعيش.
قفلت الخط.
وبصت للمدينة.
المرة دي
مافيش شريف.
مافيش انتقام.
مافيش ماضي ماسكها.
بس فيه فريدة.
اللي أخيرًا
بقت كاملة لوحدها.
النهاية تمام دي النهاية الحقيقية اللي تقفل الدائرة كلها
مرّت سنة كاملة بعدها
فريدة ما بقتش مجرد سيدة أعمال قوية، ولا حكاية انتقام انتهت بنجاح.
بقت اسم له وزن هادي من غير ضجيج.
قراراتها بقت أهدى ونظرتها أبعد كأنها فهمت إن القوة مش في إنها تكسر
غيرها، لكن في إنها ما تتكسرش تاني أصلًا.
في يوم شتوي، كانت قاعدة لوحدها في مكتبها بعد ما الموظفين مشيوا.
المدينة برا كانت مضوية، لكن هادية بشكل غريب.
دخلت السكرتيرة بهدوء
في طرد وصل لحضرتك من غير اسم.
فريدة بصت
تم نسخ الرابط