جوزى بعتلى شويه بلطجيه
المحتويات
وهو حاسس لأول مرة إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
بعد يومين...
قاعة الاجتماعات كانت مليانة.
أعضاء مجلس الإدارة قاعدين في أماكنهم.
شريف دخل بثقة مصطنعة.
كان متأكد إن منصور الشناوي عايز صفقة أو تنازل.
لكن أول ما باب القاعة اتفتح...
اتجمد مكانه.
فريدة دخلت.
لابسة بدلة رسمية أنيقة.
والكدمات اختفت معظمها.
ورافعة راسها بثبات.
كل الموجودين وقفوا احترامًا.
مش ليها...
لكن للشخص اللي دخل وراها.
منصور الشناوي.
بنفسه.
شريف بلع ريقه.
منصور بيه...
منصور تجاهله تمامًا.
وقعد على رأس الطاولة.
ثم أشار لفريدة تقعد على الكرسي اللي جنبه.
همسات بدأت تنتشر في القاعة.
شريف بقى مش فاهم أي حاجة.
لحد ما المستشار القانوني وقف وقال
نعلن رسميًا انتقال جزء من ملكية مجموعة الشناوي إلى الآنسة فريدة منصور الشناوي.
القاعة كلها سكتت.
أما شريف فحس إن الدم اتسحب من جسمه.
إيه؟!
المستشار أكمل
وبناءً على ذلك أصبحت عضوًا رئيسيًا في التحالف الاستثماري الجديد.
شاهيناز اللي كانت قاعدة جنب شريف شحب وشها.
لأنها فهمت قبل الكل.
فريدة مش مجرد زوجة سابقة اتطلقت.
فريدة بقت صاحبة نفوذ ممكن يقلب موازين السوق كله.
انتهى الاجتماع.
والناس بدأت تخرج.
شريف جرى ورا فريدة في الممر.
فريدة... استني.
وقفت.
وبصتله بنفس النظرة اللي كان بيبصلها بيها يوم ما أمر بضربها.
باردة.
غريبة.
كأنه شخص ما تعرفوش.
قال بسرعة
أنا غلطت.
ما ردتش.
أنا كنت مضغوط... ومكنتش أقصد الأمور توصل لكده.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لما اتضربت وضلوعي اتكسرت... كنت برضه
نزل رأسه.
اديني فرصة أصلح كل حاجة.
فريدة قربت خطوة.
وقالت بهدوء
فاكر ال ألف جنيه اللي بعتهم مع المحامي؟
هز رأسه.
فتحت شنطتها.
وأخرجت ظرفًا.
وحطته في إيده.
استغرب.
فتحه.
لقى شيك بمليون جنيه.
رفع عينه مصدومًا.
فقالت
دول فوايد درس واحد اتعلمته منك.
إيه هو؟
ابتسمت.
إن بعض الناس ممكن تشتريهم الفلوس... لكن الكرامة عمرها ما كان ليها سعر.
ثم سابته واقف وحده في الممر.
ولأول مرة في حياته...
شريف عز الدين فهم معنى الخسارة الحقيقية.
خسارة إنسانة كانت بتحبه بصدق.
وخسارة فرصة عمره... لأنه باعها بنفسه.
النهاية لكن الحقيقة...
دي ما كانتش النهاية.
كانت البداية.
بعد أسبوعين، الأخبار الاقتصادية كلها كانت بتتكلم عن حاجة واحدة
تحالف الشناوي يعلن مراجعة شاملة لكل استثماراته.
في الظاهر كان خبر عادي.
لكن جوه الشركات الكبيرة، الناس كانت فاهمة إن فيه عاصفة جاية.
وشريف كان أول واحد حس بيها.
عقود كانت بتتأجل.
بنوك بقت تطلب ضمانات إضافية.
مستثمرين بدأوا يسحبوا إيدهم بهدوء.
مش لأن حد حارب شريف بشكل مباشر...
لكن لأن سمعته اتكسرت.
وفي عالم البيزنس، السمعة ساعات أغلى من الفلوس نفسها.
وفي يوم...
وصل لشريف ظرف رسمي.
فتح الظرف بسرعة.
ولما قرأ اللي جواه، وشه اصفر.
دعوى قضائية.
مش دعوى طلاق.
ولا دعوى تعويض عادية.
دعوى اعتداء وتحريض على العنف.
ومرفق معاها
تقارير المستشفى.
تسجيلات كاميرات الجراج.
وشهادة اتنين من أفراد الأمن اللي وافقوا يشهدوا بالحقيقة.
المرة دي ما كانش يقدر يشتري الكل.
ولا يخرّس
أما فريدة...
فكانت قاعدة في مكتبها الجديد.
بتبص من الشباك على القاهرة.
منصور بيه دخل بهدوء.
وقال
مبسوطة؟
ابتسمت.
مش زي ما حضرتك متخيل.
استغرب.
ليه؟
قالت بعد لحظة صمت
كنت فاكرة إن الانتقام هيخليني سعيدة.
وطلع إيه؟
طلع إن الراحة أحسن من الانتقام.
ابتسم منصور بيه لأول مرة.
وقال
دلوقتي بس بقيتي شبه أمك.
بعد شهور...
صدر الحكم.
شريف خسر قضايا كتير.
وخسر جزء كبير من نفوذه.
وشاهيناز اختفت من حياته بنفس السرعة اللي دخلت بيها.
لأنها كانت بتحب الرجل القوي.
ولما القوة راحت...
راحت هي كمان.
وفي مساء هادئ...
كانت فريدة ماشية في حديقة القصر.
الهواء كان لطيف.
والدنيا لأول مرة من سنين حاسة إنها خفيفة.
رن تليفونها.
رقم غير مسجل.
ردت.
ألو؟
وجالها صوت مألوف جدًا.
صوت أحمد علام، المحامي.
قال باحترام
مساء الخير يا فريدة هانم.
أهلًا يا أستاذ أحمد.
سكت ثانية.
ثم قال
كنت عايز أقول حاجة بقالها فترة.
اتفضل.
يوم ما رحت المستشفى عشان أبلغك بالطلاق... كنت متأكد إن حياتك انتهت.
ابتسمت.
وأنا كمان كنت فاكرة كده.
ضحك بخفة.
وقال
بس واضح إن بعض النهايات بتبقى بدايات.
نظرت للسماء.
وقالت بهدوء
أيوة... وأحيانًا ربنا بيأخر العوض لحد ما يبقى أكبر من اللي الإنسان كان يحلم بيه.
أنهت المكالمة.
ورفعت رأسها للسماء.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
لم تكن تفكر في شريف.
ولا في الخيانة.
ولا في الانتقام.
كانت تفكر فقط في المستقبل.
المستقبل الذي بدأ يوم ظن الجميع أن حياتها انتهت فيه.
تمت بعد سنة
القصر بقى
وفريدة ما بقتش بنت اتظلمت ولا زوجة سابقة.
بقت اسم بيتقال في اجتماعات المستثمرين بصوت واطي فيه حساب وخوف واحترام.
لكن رغم كل ده
في حاجة جواها كانت لسه ساكتة.
مش وجع.
ومش غضب.
فراغ.
في يوم هادي، وهي خارجة من اجتماع مهم، السكرتيرة دخلت عليها
في حد بره عايز يقابل حضرتك ومش راضي يمشي.
رفعت فريدة عينيها من الملف.
مين؟
ترددت السكرتيرة
الأستاذ شريف عز الدين.
سكت المكان لحظة.
حتى القلم اللي في إيدها وقف.
وبعدين قالت بهدوء
خليه يدخل.
لما دخل
ماكانش شريف اللي كان زمان.
لا البدلة نفس اللمعة.
ولا الوقفة فيها غرور.
ولا العين فيها سيطرة.
كان راجل مكسور لكن مش منكسر تمامًا.
وقف قدامها وقال
أنا مش جاي أطلب حاجة.
رفعت عينيها
غريبة أول مرة أشوفك من غير طلب.
ابتلع الإهانة وقال
أنا جاي أعتذر اعتذار متأخر، عارف.
سكتت.
ما ردتش.
فكمل
أنا خسرت كل حاجة يا فريدة الشغل، الناس، نفسي حتى شاهيناز سابتني.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشها، مش شفقة ولا شماتة.
وجاي ليه؟
قرب خطوة واحدة وقال
عشان أول مرة أفهم إن اللي كنت فاكره ضعف كان هو القوة الوحيدة الصح.
سكت لحظة.
أنا مش عايز أرجعك ليا أنا عارف إن ده مستحيل.
نظر لها مباشرة
أنا بس كنت عايز أقول الحقيقة قبل ما أختفي من حياتك للأبد.
الجو اتقل.
فريدة وقفت.
مشيت ناحية الشباك.
وبعدين قالت
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني مش يوم ما ضربتني؟
هز رأسه.
إنك شوفتني بتتداس وماهزكش أي حاجة.
سكت.
دموعه كانت
هي كملت
أنا سامحتك مش عشانك عشان أنا أرتاح.
التفت بسرعة
يعني ده وداع؟
بصت له نظرة طويلة.
وبعدين قالت
ده تحرير.
بعد ما خرج
ما رجعش تاني.
اختفى من السوق ومن الأخبار ومن الحياة اللي كان عايشها قبل
متابعة القراءة