بابا رجع من السوق
أبويا رجع من السوق شايل أكل العشا عشان نحتفل بتخرجي... لكنه لقاني مرمية على الأرض بعيّط وفستان أحلامي متقطع حتت.....
صوت مفتاح أبويا وهو بيفتح باب الشقة خلّى الدم يتجمد في عروقي....
كنت مرمية على أرض أوضتي، ضامة رجليّا لصدري، وبعيّط بحرقة وأنا ماسكة اللي فاضل من أكبر حلم حلمت بيه طول عمري.... حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
سمعت خطواته التقيلة في الطرقة. كان راجع من السوق بعد يوم شغل طويل، شايل أكياس فيها عيش وفاكهة وحاجات للعشا اللي كنا مجهزينه النهارده.
النهارده... يوم تخرجي من الجامعة.... ماكنتش قادرة أقف...الأرض كانت ساقعة تحت رجليّا، وإيديا بتترعش جامد وأنا بلمس قطع القماش الأزرق المتناثرة حواليا...الفستان.....
حكايات_مني_السيد
الفستان اللي أبويا اشتغل شهور إضافية في الورشة عشان يقدر يشتريهولي.
الفستان اللي كنت بحلم ألبسه وأنا طالعة أستلم شهادة التخرج... حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
دلوقتي بقى مجرد شوية قماش متقطعين بمنتهى القسوة.
باب الأوضة كان موارب.
سمعت أبويا وهو بيزقه ويدخل.
يا بنتي... جبت الجاتوه والعصير عشان نحتفل مع خالتك و...
صوته وقف فجأة...رفعت عيني أبصله....لقيت ملامحه اتغيرت في ثانية...الأكياس اتهزت من إيده، وحواجبه اتعقدت وهو بيبصلي بصدمة وخوف.
الأوضة كان لسه فيها ريحة برفان رخيص، الريحة اللي سابتها وراها البنت اللي خرجت من البيت من شوية وهي بتجري.
حسيت
كل جنيه أبويا حوشه.
كل ساعة تعب وشقى.
كل مرة رجع فيها من الشغل مرهق وساكت.
كل ده كان مرمي قدامه دلوقتي... متقطع فوق رجليّا.
نفسي كان متلخبط.
كنت عايزة أقوله مين اللي عمل كده.
مين اللي دخل أوضتي وأنا برا.
مين اللي مسك المقص وقعد يقطع الفستان قطعة قطعة.
لكن لساني كان عاجز عن الكلام.
أبويا دخل خطوة لجوا.
وقف مكانه متجمد.
عينه راحت للفستان الممزق... وبعدها للمقص اللي كان مرمي فوق السرير.
الهواء في الأوضة كان تقيل بشكل مخيف.
ووقتها عرفت إن اللحظة اللي كنت بخاف منها وصلت.
إزاي هاقول لأبويا إن اللي دمر حلمي كله... مش غريب؟
إزاي هاقوله إن اللي عمل كده واحدة من أهلنا...
ومن دمنا؟
حكايات_مني_السيد
تفتكروا مين من أهلها ممكن يعمل حاجة بالوحشية دي؟
القصة كاملة اول التعليق أبويا بصلي ثواني طويلة، وبعدها نزل الأكياس من إيده بهدوء غريب.
قرب مني وقعد على ركبته قدامي.
مين اللي عمل كده يا هبة؟
صوته كان هادي، لكن عينيه كانوا مليانين نار.
بلعت ريقي بصعوبة، ودموعي نزلت أكتر.
سارة...
وشه شحب فجأة.
سارة بنت خالتك؟
هزيت راسي وأنا ببكي.
من ساعة ما دخلت الجامعة وهي بتغير مني. كانت دايمًا تقول إن الناس كلها بتحبني، وإن خالتي وأبويا فخورين بيا أكتر منها. كنت فاكرة إنها مجرد هزار وكلام غضب.
لكن النهارده، وأنا في الكوافير، رجعت البيت عشان أنسى الملف بتاع التخرج.
ولما دخلت... لقيتها في أوضتي.
كانت
وفي إيدها مقص.
فضلت أبص عليها مش مستوعبة.
صرخت إنتِ بتعملي إيه؟!
بصتلي بابتسامة غريبة وقالت
لو أنا مش هاتخرج، يبقى إنتِ كمان مش هاتفرحي.
وجريت بالمقص في القماش.
مرة...
واتنين...
وعشرة.
في ثواني كان الفستان بيتحول لخرق.
حاولت أمنعها لكنها زقتني وخرجت تجري.
أبويا فضل ساكت.
ساكت بشكل خوفني أكتر من أي صراخ.
قام وقف.
أخد نفس طويل.
وبعدين طلع موبايله واتصل بخالتي.
تعالي فورًا. إنتِ وبنتك.
بعد أقل من ساعة كانت خالتي وسارة واقفين في الصالون.
سارة كانت رافعة راسها بعناد.
أما خالتي فكانت بتحاول تضحك وتقول
يا جماعة أكيد سوء تفاهم.
أبويا شاور على الفستان الممزق.
ده سوء تفاهم؟
وسارة أخيرًا اتكلمت.
أيوة أنا قطعته.
الكل اتصدم.
حتى أمها.
قالتها بمنتهى البرود كأنها بتعترف إنها شربت كوباية مية.
وأنا مش ندمانة.
خالتي شهقت.
سارة!
لكن البنت كملت
طول عمركم بتقارنوها بيا. طول عمركم شايفينها أحسن مني.
أبويا بص لها وقال
وإنتِ افتكرتي إنك لما تكسري حلمها هتبقي أحسن؟
سكتت.
لأول مرة عينيها اهتزت.
لكن الضرر كان حصل بالفعل.
بصيت للساعة.
فاضل أقل من ساعتين على الحفل.
وحلمي انتهى.
وقتها حصل شيء ماكنتش أتوقعه أبدًا...
أبويا ابتسم.
ابتسامة صغيرة.
وقال
مين قال إن الحلم انتهى؟
ثم دخل أوضته بسرعة، وخرج بعد دقائق ماسك صندوق قديم مغلف بعناية.
حطه قدامي.
افتحيه.
فتحت الصندوق بإيدين مرتعشتين...
ولما شفت
كان فيه فستان أجمل من الأول بمراحل...
لكن المفاجأة الحقيقية كانت الرسالة الصغيرة المعلقة عليه.
رسالة مكتوبة بخط أمي الله يرحمها... التي كانت قد تركتها قبل سنوات طويلة.
وكان مكتوب فيها
لبنتي يوم تخرجها... أعرف إني يمكن ما أبقاش موجودة، لكني متأكدة إنك هتوصلي للي بتحلمي بيه.
في اللحظة دي انهرت من البكاء.
وأبويا بكى لأول مرة من سنين.
أما سارة...
فنزلت عينيها للأرض، وعرفت أخيرًا إن الغيرة عمرها ما بتبني سعادة، لكنها بتدمر صاحبها قبل أي حد تاني.
وفي المساء، دخلت حفل التخرج بالفستان الجديد.
واستلمت شهادتي وسط تصفيق الجميع.
ولما بصيت ناحية الجمهور، لقيت أبويا واقف في آخر القاعة، بيصفق وهو مبتسم ودموع الفرح في عينيه.
ساعتها فهمت إن الفستان ماكانش هو الحلم الحقيقي...
الحلم الحقيقي كان وجود أب مستعد يحارب الدنيا كلها عشان يشوف بنته سعيدة.
النهاية. بعد الحفل بأيام، كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
استلمت شهادتي، واتصورت مع صحابي، ورجعت البيت أحاول أبدأ أفكر في مستقبلي.
لكن الحقيقة إن اللي حصل كان مجرد بداية.
في صباح يوم هادئ، كنت قاعدة أنا وأبويا بنفطر، لما جرس الباب رن.
فتحت.
اتفاجئت بسارة واقفة برا.
وشها كان مختلف.
مافيش تكبر.
مافيش عناد.
ولا حتى المكياج اللي كانت دايمًا بتحط منه كتير.
كانت باصة للأرض.
وقالت بصوت واطي
ممكن أكلمك دقيقتين؟
دخلت.
وقعدت على طرف الكنبة.
وسكتت.
دقيقة...
واتنين...
وبعدين فجأة انفجرت في البكاء.
أنا ضيعت كل حاجة.
بصتلها باستغراب.
كملت وهي بتشهق
صحابي سابوني... وأمي مبقتش تثق