رواية اخذني بذنب ابي (كاملة جميع الفصول) بقلم هدير مصطفي

لمحة نيوز


بنتي .. احنا ننام لي الاوضه اللي جاهزه وبكره ان شاءالله تتحل من عنده
هدير لا لا لا لا يمكن .. ازاي ننام كلنا سوا
ثم أنحنت هدير الي هند لتقول في أذنها ..
هدير انتي صدقتي اني مرات ابنك بجد ولا ايه ..
ابتسمت هند وقالت هامسه ...
هند دا يوم المنا يا دودي
هدير دا لو اخر يوم في عمري مايحصلش
هند هنشوف
ارتفعت هدير ونظرت الي هشام ومجدي قائله ...
هدير مش يلا ولا ايه يا شباب
هشام ومجدي يلا بينا
وخرجوا ثلاثتهم متجهين الي الطابق الثاني الذي يضم مجموعه من الغرف ليرشداها الي غرفة هند القديمه ليفتحا الباب ويتفاجاءا بما يرون ... فكانت الغرفه مرتبه ونظيفه وكأن هناك من يعيش بها ويهتم بنظافتها فتعجبوا لذلك الامر كثيرآ ... في هذه الاحيان كان شهاب ماذال يجلس مع والدته في غرفة المضيفه فنظرت له هند لتجده حزين للغايه فحركت كرسيها وتوجهت اليه لتكون مقربه منه كثيرآ و ...
هند مالك يا شهاب ... من ساعة ما جينا هنا وانت عامل زي ما تكون هموم الدنيا كلها اترمت علي كتافك ليه
شهاب عشان انا غلطت لما جيبتك هنا يا امي
هند بالعكس يا حبيبتي ... انت لما جبتني هنا اتولد جوايا امل ان ابويا يسامحني .. وهعمل كل جهدي عشان ده يحصل لازم باي طريقه اخليه ينسى اللي حصل زمان
نظر شهاب الي والدته متسائلآ...
شهاب انتي ليه قولتي ان انا وهدير متجوزين
هند شهاب يا حبيبي انت هنا في الصعيد .. ماينفعش تدخل علي ناس صعايده وتقولهم معلش اصل البنت دي انا خاطڤها وجايبها هنا معايا عشان عندي تار عند ابوها وهاخده منها
صمت شهاب للحظات وتنهد بأسى فقالت هند...
هند فيه كلام كتير جواك عايز تقوله
شهاب حاسس اني مخڼوق اوي يا امي
هند انت حبيتها ..
شهاب ماينفعش يا امي ... انتي نسيتي هي تبقي بنت مين
هند واديك قولتها بنته يعني مش هي المذنبه ...قولها الحقيقه يا شهاب ... وبرأ نفسك قدامها
احني شهاب رأسه ليضعها علي قدم والدته التي كانت تجلس مقابله له ليقول بأسى ...
شهاب وهي مين يبرأها هي وابوها قدامي ... 20سنه وشبح الليله السودا دي بيطاردني في كل لحظه وكل ثانيه تمر عليه ...20 سنه وانا حابس نفسي جوا دايرة الشغل عشان اكبر واعلا لدرجه تمكني اني انتقم ... 20سنه وفيه فكره واحده بس اللي مسيطره عليه .. هي أني اخد بتاري
ثم رفع رأسه لها مكملآ لحديثه ...
شهاب عيزاني بعد السنين دي كلها يا أمى انسى كل ده عشان وهم اسمه الحب .. لأ .. مش هيحصل
هند بس وانت خطڤك ليها من البدايه مكنش عشان ټنتقم منها .. كل خطط اڼتقامك من البدايه كانت من ابوها
شهاب صح يا امي ... عندك حق
ثم احنى رأسه ثانية ليتوسد قدميها قائلآ ...
شهاب في الاول خطڤتها عشان احميها .. بس بعد كده اكتشفت انها بقت سلاح في ايدي اقدر اغرزه جوا قلب ابوها
هند يعني ايه يا شهاب
شهاب يعني اللعبه اللي بلعبها مع هدير بقالي شهور ...آن الآوان اني اقلبها جد بقي
هند يعني هتبقي نسخه تانيه من محسن
وهنا دلفت هدير اليهم مع هشام ومجدي قائله ...
هدير مش ممكن دا الاوضه نضيفه جدآ وكأنها ما اتقفلتش ولا لحظه
انتفض شهاب ورفع رأسه عن اقدام هند وتصنع القوه فتنهدت هند بأسى لتبتسم بغرض اخفاء حزنها قائله

..
هند كنت عارفه انه كان مستنيني ارجع ومفقدش الامل
مجدي ايوه يا عمتي يا جامده يا عم الواثق انت
ضحكت هند مجاملة لمجمدي وقالت ...
هند طيب يا شباب مين فيكم هيطلعني أوضتي
انتفض شهاب واقفآ وقال ..
شهاب انا يا ماما هشيلك
نظرت له هند بنظرات عتاب ...
هند لا يا شهاب .. اقعد ارتاح انت ياابني .. انت طول عمرك شايلني .. وبعدين اولاد أخوالك هنا اهم ... هما كمان في مقام ولادي ... يشيلوني شويه بقي
هشام بس كده يا عمتي ... دا انتي تأمري
ثم توجه هشام الي عمته حاملآ اياها بين ذراعيه ثم خرج من الغرفه وحمل مجدي الكرسي المتحرك وخرج خلفه ... فحزن شهاب كثيرآ من رد فعلا والدته فجلس محبطآ متألمآ فذهبت هدير وجلست بجانبه قائله ...
هدير تسمحلي اقعد معاك لحد ما استاذ هشام واستاذ مجدي يروحوا اصل طنط قالتلي اتظاهر اننا مراتك قدام اي حد
ضحك شهاب ساخرآ علي كلماتها وقال ...
شهاب انتي ... الله يسامحك يا امي ... بقي مالقتيش غير دي وتدبسيني فيها ... طب كنتي استنضفي شويه
نظرت له هدير بأزعاج كبير وقالت ...
هدير ايه اللي انت بتقوله ده ... عيب كده يا استاذ ...
قاطعها شهاب قائلآ ...
شهاب ايه .. زعلتي ... معلش اصل فيه ناس كده لما بتقف قدام المرايه اللي بتبينلهم حقيقتهم بيزعلوا
هدير حقيقتهم ..
شهاب ايوه ... انتي ايه حقيقتك غير انك صوره مصغره عن ابوكي ... هو كمان كان بيعمل كده ... دخل جوا العيله وفضل يتدحلب يتدحلب لحد ما بقي جزء منها ... والكل اداله الامان ... وبعدين ضړب ضړبته اللي قضي بيها علي الكل ... وانتي دلوقتي في مرحلة الدحلبه ومش هسمحلك انك توصلي لغايتك وتقضي علينا كلنا
هدير انت بتقول ايه 
شهاب بوريكي حقيقتك
هدير وانت 
شهاب انا ايه .
هدير انت مين هيوريك حقيقتك ... سكتت ليه .. سيبلي انا المهمه دي ... انت مش اكتر من انسان ... لا انسان ايه ...
وبدأت هدير تتحدث بأنفعال اكبر ..
هدير انت آله متبرمجه علي تقنيه واحده بس وهي الاڼتقام ... رغبتك في الاڼتقام عمتلك عينيك .. خلتك مش عارف انت بټنتقم من مين وفي مين .. جايب بنت ماتعرفش
عنها اي حاجه ... حالتها اي او ظروفها ايه او حتي مرضها ايه ... مجرجرها وراك وكأنها
سجينتك ... وطول الوقت ... طول الوقت عمال ترمي عليك اتهاماتك ومشيلها ذنوب حاجات هي ما عملتهاش ... وبتعاملها وكأنها مجرمه ... تقدر تقولي انا ايه ذنبي في اللي حصلك او اللي حصل لعيلتك ... ولا اي حاجه .. مجرد بس اني بنت الراجل اللي اذنب في حقكم ... ووقتها عمري مكنش اكتر من سنه ... بس ازاي ... اخطاء الكبار بيتوارثها الصغار ... وانا ورثت غلطة ابويا وعشان كده جبتني هنا ... انت فاكر ان عشان انت مابتعمليش حاجه يبقي كده خلاص ... لا انت غلطان يا شهاب بيه ... انا مجرد وجودي معاك بيوجعني ... عارف ...لمجرد ان انا وانت بنتنفس نفس الهوا دا شئ بيكسرني من جوايا .. لانك بالنسبه ليا دلوقتي مش اكتر من نسخه تانيه من محسن ... محسن اللي انت بتكرهه ده
كانا يقفان امام بعضهم البعض وكل منهم ينظر في عين الأخر حتي انهت هدير حديثها فتركها شهاب وخرج من الغرفه تاركآ اياها خلفه وهي لاتصدق كيف تحدثت معه هكذا او كيف قالت كل ذلك الكلام القاسې في حقه فتنهدت في ضيق وخرجت هي الاخري من الغرفه فوجدت باب المنزل مفتوح القت بنظرها الي الخارج فوجدته يعطيها ظهره وېدخن السچائر بشراهه كبيره فكرت في نفسها ان

تعتذر له ولكنها قالت ان هذا ليس الوقت المناسب للكلام فقد قالت ما يكفي فأوشكت علي صعود السلالم فوجدت هشام ومجدي يهبطان فأسرعت ومسحت دموعها ونظرت لهم قائله ...
هدير هي طنط هند نامت
هشام ايوه احنا فضلنا جمبها لحد ما نامت
مجدي اومال شهاب فين
هدير هو خرج يشرب سجاير وانا قولت اطلع اتطمن علي طنط علي ما يخلص
هشام طيب اطلعي بصي عليها برده واحنا هنعرف شهاب علي مكان اوضتكم
تركتهم هدير وصعدت متوجهه الي غرفة هند ودلفت اليه بعد ان طرقت الباب طرقات خفيفه ... وجدتها نائمه فتسطحت بجوارها ولتتظاهر بالنوم ولكن يبقي بداخلها حمم ټحرقها كليآ أثر ذلك الانفجار الذي حدث قبل قليل اما هنا خرج هشام ومجدي ووجدوا شهاب ېدخن السچائر بشراهه فقال هشام معلقآ ..
هشام ماتزعلش يا صاحبي ..الدنيا كلها هموم ...ان شاء الله الزعل مش هيطول اكتر من كده ... المهم دلوقتي هتعمل ايه في مسألة القټل دي ... عيلة الراوي بقالهم سنين مستنين الفرصه دي ... وماهيصدقوا يلاقوها
لم ينتبه شهاب لما يقوله هشام فكان يفكر فيما قالته هدير له وكانت كلماتها تتردد في آذانه ليفيق من شروده علي صوت شهاب الذي ناداه بصوت اعلا ...
شهاب ايه يا ابني بتزعق ليه
هشام بقالي ساعه بتكلم معاك وانت ولا هنا
شهاب خير فيه حاجه
هشام بقولك هتعمل ايه في موضوع التار
شهاب سيبها علي الله ... هو هيرتب كل حاجه بمعرفته
مجدي طب احنا هنروح دلوقتي وهنسيبك ترتاح ... اوضتك انت ومراتك هي الاوضه اللي جمب اوضة المضيفه ... يلا تصبح علي خير
هشام تصبح علي خير
شهاب وانتوا من اهله
غادرا هشام ومجدي المكان وكل منهم توجهه الي منزله ليكمن في غرفته ليغط في نوم عميق منتظرين ان تبزغ شمس النهار لتضعهم في مواجهه جديده بين الاخوه ... اما شهاب فظل ېدخن السچائر حتي نفذت منه العلبه فتمدد علي كرسي ملحق بالحديقه وغط هو الاخر في نوم عميق رغمآ عنه ...مرت الساعات لتشرق شمس النهار ليستيقظ عبدالعزيز قبل الجميع او بالاحرى هو لم ينم طوال الليل بسبب التفكير ظل يفكر طويلآ وماذال يفكر ... تري ماذا عليه ان يفعل ... هل يعفوا عنها ويتقبل ... هو بالفعل يريد ذلك ... كم يطوق لها ويتمنى ان يحتضنها ... يا الله ... كم اشتاق اليها هذا الاب الذي لطالما لقبها بأبنة قلبه ... هل يذهب لها الان ويفتح لها ذراعيه قائلآ أبنتي الحبيبه اشتقت لكي ... ولكن ماذا سيقول للناس ... ابنته الهاربه عادت بعد كل هذه السنوات ... قعيده علي كرسي متحرك ... معها شاب وهو ابنها ... زوجها ليس معها ... يبدو وكأنه أكتفي منها ... او لم يأمن لها بعد ان هربت من بيتها من أجله ... مؤكد انه فكر كيف لفتاه هربت وجلبت العاړ لاهله ان تحافظ عليه فتركها رهن المړض والسنوات لتتأكل فيما تبقي منها ...اهذا ماحصلتي عليه يا هند مقابل هروبك مني ... كرسي متحرك ينقلك من مكان الي اخر .... لما ياهند ... لما حړقتي قلبي وهجرتي احبائك ... لا هذه ليست هند ...ليست هند التي هربت منذ اكثر من ثلاثين عامآ ... فقد غيرها الزمن
انقطع حبل افكاره دخول زينه التي سبق دخولها صوت طرقاتها الخفيف علي الباب و ...
زينه صباح الخير يا جدي ... صاحي بدري لوحدك يعني
عبدالعزيز صباح النور يا بتي ... ومين جاله نوم بس
صمتت زينه للحظات ثم ابتسمت في خبث لتقول ...
زينه اكيد الضيوف دول قلقوك مكنش لازم اسيبهم يقعدوا في الاوضه اللي جمبك عشان مايقلقوش نومك
عبدالعزيز اوضة ايه اللي جمبي
زينه الاوضه اللي انتي محرج علينا ان محدش يدخلها ...وياما اترجيتك اني اقعد فيها عشان ابقي جمبك وانت ماوفقتش
هب عبدالعزيز من علي فراشه والڠضب يتطاير من عيناه لتسنده زينه التي سرت تلك الوقيعه التي القت بها بين الاب وابنته قلبها واخذته متجهه الي الغرفه ليفتحها ويدلف الي
الفصل السابع والثامن
في هذه الاحيان كانت هدير تؤدي فرض الصلاه وانهته لكنها لم تنطق ببنت كلمه فقط ابتسمت بهدوء وحركت رأسها لهم مشيره انها ستخرج من الغرفه لتتركهم علي راحتهم .... ثم فتحت الباب لتجد زينه تقف امامه فتحرج الاخيره من الامساك بها بالجرم المشهود فتخرج هدير من الغرفه وتغلق الباب عليهم فتركتها زينه وسارت بعيدآ عن الغرفه ولكن تتبعتها هدير حتي وصلا الي غرفتها الخاصه فسألتها....
ورد انتي ماشيه ورايه ليه .
نظرت هدير لها باستفهام قائله ..
هدير عايزه بس اسألك هي دي عاده عندكم هنا انكم تتصنتوا علي غيركم ولا من ضمن الحاجات اللي ما اتعلمتيهاش انك تحافظي علي خصوصيه الناس
صمتت زينه للحظات ثم اردفت قائله بتكبر وغرور قائله ...
زينه في الحب والحړب كل شئ متاح
تعجبت هدير كثيرآ من كلمات زينه الاخيره فقالت ...
هدير بس احنا مفيش بينا لا حب ولا حرب
زينه اللي بينا مش اقل من حرب
هدير حرب ..
زينه اكيد...ناس اتطفلوا علي حياتي وجايين يسرقوا مني بيتي وجدي لازم يكون بيني وبينهم حرب
هدير بس دا بيتها هي قبل مايكون بيتك ودا ابوها قبل مايكون جدك
زينه بس كل ده بقي ملكي انا دلوقتي ...ومش هسمح لأي حد انه ياخده مني .. ماهو مش معقول بعد الوقت اللي قديته في خدمة راجل كبير وعجوز اطلع كده من المولد بلا حمص
هدير دا انتي بتخططي من زمان بقي
زينه اكيد طبعآ ... اومال ااكل واشرب وادي الدوا واهتم واطبطب وادادي واستحمل قرفه كده بلوشي ... شفقه واحسان
يعني
اشمئزت هدير كثيرآ من كلمات تلك الفتاه التي يتحكم فيها حب الماده بشكل كبير فقالت ...
هدير بس حبه
ليكي المفروض يكون عندك احسن من اي شئ تاني ويغنيكي عن الفلوس اللي بتفكري فيها دي ... دا كفايه انه من حبه فيكي بيعاملك وكأنك بنته
زينه والحب يسوى ايه في الزمن ده
هدير يساوي كتير ... كتير اوي كمان ... الحب ده نعمه من عند ربنا بيمن بيها علي عبده عشان يقدر يعيش حياته بشكل كويس ... لان الحب لما بيملا قلب الانسان للي حواليه بيحسن من سلوكه وافعاله ... بيحس بغيره ... بيعطف علي الصغير وبيساعد الفقير ويطبطب علي الموجوع و ...
وهنا قاطعتها زينه ساخره من حديثها ...
زينه بلاب بلاب بلاب ... كلام فارغ ... وشعارات محفوظه ... محاضرات الدكاتره بيقولوهالنا في الجامعه عشان يضيعوا وقت المحضرات واحنا بنجريهم اصل بصراحه الكلام دمه خفيف اكتر من كلام الكتب ... ودلوقتي بقي اتفضلي اخرجي من اوضتي اصلي مشغوله ... امممم ... مش هخبي عليكي بفكر في خطه جديده عشان اخلي جدي يطردكم من هنا قبل ما قلبه يحن
خرجت هدير من غرفة زينه وفي قلبها تشب النيران أثر ما سمعته من تلك الفتاه نظرت الي غرفة هند

فوجدتها ماذالت مغلقه فتسائلت تري الي اين تذهب فهبطت علي الدرج وقالت في نفسها لما لا تخرج
الي حديقة المنزل لبعض الوقت .... خرجت هدير لتسير وهي تفكر فيما يدور حولها من امور غريبه لتلمح شهاب الذي ماذال نائمآ في علي الكرسي فتذكرت الحديث الذي دار بينهم ليلة الامس تذكرت كم قست عليه ووجهت له الكلمات الجارحه فهي تضع له الاعذار بحجة الظلم الذي تعرضت له عائلته بأكملها علي يد والدها ... فكرت كثيرآ قبل ان تدنو منه ولكنها فعلتها واقتربت رويدآ رويدآ حتي وصلت اليه ... وقفت للحظات تتأمل هدوء ملامحه كانت هذه المرة الأولى التي تكون قريبه منه الي هذا الحد دون ان يكون بينهم اشتباكات كلاميه تعكر صفو لقائتهم ... جلست علي الكرسي الذي امامه يجاوره لدقايق حتي استيقظ من تلقاء نفسه فوجدها تجلس بجانبه ففزع من نومته وهب واقفآ لېصرخ بها قائلآ ... 
شهاب انتي ايه اللي جابك هنا ... امي جرالها حاجه
هدير طنط هند بخير بس جدك معاها وانا سيبتهم لوحدهم شويه
هدأ شهاب قليلآ وجلس وهو يردد ...
شهاب استرها يارب
اما هنا كان محمود و حسناء وآمنه يجلسون علي طاولة الطعام يتناولون الفطور في صمت تام وكلآ منهم لا ينظر الي الآخر حتي لتمر الدقائق ويقف شهاب حاملآ جاكيت بذلته بيده و ...
محمود يلا انا ماشي عايزين حاجه
آمنه انشاله تسلم ياحبيبي
حسناء لو سمحت يا محمود ابعتلي عربيه بالسواق النهارده
محمود هتخرجي النهارده ولا ايه
حسناء ايوه ان شاء الله ناويه اروح لمحمد
صمت محمود للحظات ثم قال ...
محمود وقت ما تجهزي اتصلي بيا وانا ابعته ليكي علي طول
ثم خرج من المنزل وتركهم لتنظر آمنه لها بغيظ قائله ...
آمنه ايه اللي انتي عملتيه ده
حسناء خير يا ماما انا غلطت في حاجه ولا ايه
آمنه يبقي كتب كتابك عليه امبارح والنهارده تروحي تزوري المدافن ... ايه الفال الۏحش ده
حسناء لو سمحتي يا ماما مش كده ...
لتبدأ نبرات صوتها في التعالي و ...
حسناء كل شويه تفكريني اني وافقتك واتجوزت ... كل شويه توجعي قلبي بالعمله السودا دي ... ايه انتي مابتزهقيش ... قولنالك 1000مره انا ومحمود اخوات ... انا هفضل مخلصه لمحمد طول عمري ... انا مش معترفه بالجواز ده .. انا وافقت بس عشان ارضيكي .. ماتتوقعيش مني اكتر من كده ...لان خلاص انا فاض بيا ومستحيل هسمح لحد انه يكون مكان محمد حتي لو اخوه
ثم هبت حسناء من علي المائده وهي في قمة ڠضبها وتخرج من المنزل هي الاخري تاركه آمنه خلفها وهي تتحسر علي تلك الحاله التي وصلت اليها ابنة شقيقتها والتي هي بمثابة ابنتها ولذلك تحلم لها بحياه هنيئه وسعيده ولكن دائمآ ما تآتي الامواج بما لا تشتهيه السفن ...وهنا كان عبدالسميع يتجول في غرفته ذهابآ وإيابآ وهو يزفر في ضيق شديد ورئيفه تجلس علي الفراش وهي الاخري في حاله من الڠضب فتقول ...
رئيفه تانك رايح جاي كتير اكده ...
عبدالسميع ابنك جه رمالنا المصېبه ومشى
رئيفه يبجي تجعد وتخلينا نفكر في طريجه تطفش اختك من اهنا باسرع وقت ... وبعدين يعني انا ولدي ذنبه ايه .... يجولهم لاه ماتجوش
عبدالسميع انتي عارفه يعني ايه هند ترجع بعد السنين دي كلها ومعاها راجل جد الحيط كيف ما هشام بيجول ...ده معناته ان ابوي هيديها حقها اللي وزعه عليا انا وجمال قبل سابق ومش بس اكده ... ده هياخد نصيبها بارباحه يعني اضعاف مضاعفه
رئيفه أنت ماسمعتش حديت ولدك زين ... هو جال ان ابويا الحاج مااتكلمش مع هند واصل وعاملهم وكانهم ضيوف
عبدالسميع انتي اللي باينك انضبيتي في عقلك ونسيتي ان ابويا بيحب هند جوي ... وماهيستحملش انها تبجي جدامه ومايكلمهاش كتير
رئيفه ومين جالك اننا هنخليها تفضل جدامه كتير ... احنا نعملوا اي فرتينه بيناتهم ونطفشوها
انهت حديثها وابتسمت بخبث ليبادلها عبدالسميع نظرات الخبث وهز رأسه بطريقه توحي ان الخطط بدأت في رسم طريقها اليه ... اما هنا علي الصعيد الاخر كان مجدي يجلس مع والده جمال الذي كان هو الابن الاصغر في عائلة عبدالعزيز ووالدتها ساميهوشقيقته رحمه ليقول جمال الفرحه ترقص في عيناه ...
جمال انت بتتكلم جد يا مجدي ... هند اختي رجعت البلد
ساميه شكلها ايه يامجدي ... اكيد لسه زينه وكيف القمر زي زمان
مجدي ايه ده هو انتوا مازعلتوش
ساميه نزعل كيف يعني ...
هنا قاطعها جمال قائلآ بحب ...
جمال كيف ازعل ان هند رجعت يا ولدي ... هند دي الحبيبه اللي محدش يملا مكانها واصل ... اختي الصغيره اللي ربيتها علي يدي
رحمه هو انت بتحب عمتوا اوي كدا يا بابا
جمال واه ... ايه الاسئله الماسخه دي ... فيه اخ مايحبش اخته ... شوفتي مجدي هيحبك جد ايه انا هحب هند جد اكده يجي مليون مره
رحمه انا نفسي اشوف عمتوا دي اوووي
جمال هنكمل فطورنا ونروح نشبعوا منيها
مجدي بس فيه مشكله يا حج
جمال جدك صوح
مجدي رفض يتقبلها وقالهم ان مالهمش عنده غير حق الضيافه بس لحد ما الفرح يخلص
جمال جدك هو كمان هيحب هند جوي وفي الوجت ذاته اللي حوصل زمان مأثر فيه ... جلبه هيجسي عليها شويه وبعد اكده ماهيستحملش وهيحنلها
ساميه تصدج ياجمال ... هند وحشتني جوي ... الكل كان هيحبها من حديتها الزين ومعاملتها الطيبه
رحمه انتي كنتي تعرفيها يا ماما
ساميه مش بنت بلدي يارحمه ... كنا نتلم كل يوم عند واحده منينا ونجعد ياما سوا
رحمه ازاي يعني يا ماما احكيلي
ساميه زمان الناس كانت غير دلوجتي يا بتي ... كان الخير ماليهم واللي في بيتك هو اللي في بيتي ولو معنديش لجمة عيش هدخل جوا بيتك اخدها من غير اذن ... فجير
او غني مفيش فرق ... كنا احنا البنته صغار ومن سن بعض ... اللي عندها 12سنه واللي 13 واللي
واكبر واحده فينا 16 سنه ... كنا نجوم من الفجر نصلي وكل واحده فينا تجوم بشغل دارها ... غسيل وكنس وطبيخ
رحمه ياه يا ماما وانتوا صغيرين كده
ساميه كانوا اهالينا يطلعوا الغيطان يفلحوا فيها ... الراجل ومرته واجفين في ضهر بعض ويساعدوا بعض في كل حاجه وحتي العيال الصغيره الولاد يروحوا يفلحوا في الارض والصبابا يشتغلوا في البيت ... المهم كنا نخلص شغل دارنا واللي تخلص الاول تروح للتانيه تساعدها ولو واحده فينا عندها خبيز ولا غسيل نتلم كلنا عندها ونجعد نحكي ونتحاكى ونساعد بعض
رحمه الله يا ماما ... حلوه اوي الاجواء دي
جمال هههههه وهو ده كان سبب جوازي من امكم
مجدي ازي بقي
ساميه لأ بجي ... بكفايه لحد اكده ... هند تجولكم
هبت رحمه من مكانها قائله ...
رحمه انا هطلع البس عشان اروح لعمتي
جمال هنروح كلنا يلا يا حجه ساميه اجهزي
دلف محمود الي مكتبه والحزن الشديد يبدو عليه ليجلس علي المكتب ويبدأ في الحديث مع نفسه قائلآ ...
محمود اومال انت كنت فاكر ايه ... ومنتظر منها ايه ... مستنيها تحس بيك .. توافق عليك جوا
حياتها ... طب ازاي ... انت زي اخوها ... مش اكتر ... وهتفضل طول عمرك كده بالنسبه ليها مش اكتر من صفر علي الشمال
اما عن حسناء فظلت تسير في الشوارع والطرقات كثيرآ حتي وجدت نفسها تقف امام منطقه القپور فدلفت اليه لتجلس امام قبر حبيبها محمد وتشرع في البكاء قائله ...
حسناء سيبتني ليه يا محمد .. انت عارف اني اضعف من انك تبعد عني .. اضعف من اني اعيش من غير ماتكون جمبي .. اعمل ايه واروح فين .. انا بقيت زي التايهه ... نسيت طريقي .. مستقبلي كله كان مبني عليك .. ولما مشيت وسيبتني كل حاجه ضاعت
مدت هند يدها لتمسح دموعها بعد ان افرغت كل ما في قلبها وسردت كل ما حدث معها لأبيها لتبرئ زوجها من اټهامات والدها له ولكنه فعلت ما كان متوقعآ ... كان غرضه ان يقترب من هند ويقبل رأسه عسى ذلك يهدأ من نيران قلبه فأنجرفت من عيناه هو الأخر دمعة حاره حړقت اعماقه فتمتم بحزن وأسى قائلآ ...
عبدالعزيز يبجي مين ولد الفرطوس ده وانا هجيبلك حجك منه
هند وكفي بالله وكيلآ ... ربنا جابلي حجي منه وهو في السچن دلوجتي
عبدالعزيز ليه ماجتليش من زمان يا هند ... استنيتك كتير جوي ... وفتشت عنك في كل مكان
هند كنت مريضه ... چثه هامده مابتتحركش ... مكنتش حتي بتكلم
لم يحتمل عبدالعزيز اكثر من ذالك ليقع علي الارض مغشيآ عليه أثر ما سمعه من ابنته وما مرت به من احزان والام ... لتصرخ هند مناديه عليه ولكنه لم يجيبها حاولت ان تنهض من فراشها ولكن هيهات ان تستطيع سمعت زينه صوت صړاخها فتوجهت الي الغرفه مصدر الصوت فوجدت عبدالعزيز ملقيآ علي الأرض ...توجهت اليه وحاولت ايقاظه ثم وقفت للحظات تشاهد المنظر وتفكر ولكن سرعان ماخطرت الفكره علي بالها ان تستغل الموقف وتنادي علي الابن الاكبر عبدالسميع الاكثر كرهآ لهند ... فكل ما عليها الان ان تحضره ليري بعينه هذا الامر فقط وسيكون كفيلآ بان يزيد غضبه تجاه شقيقته التي عادت لتؤدي بحياة ابيه ... سمع شهاب وهدير صوت صړاخ هند فملأ قلبهم الخۏف والقلق فتوجها مسرعين داخل الدرج وحينما كانا يصعدا الدرج كانت زينه تهبط عنه فنظر لها شهاب متسائلآ ...
شهاب فيه ايه ... ايه الصويت ده
زينه جدي وقع من طوله وانا رايحه اجيب هشام او مجدي عشان يشيلوه
ثم تركتهم وخرجت من المنزل فأكملا طريقهم حتي وصلا الي غرفة هند ليصدما بما يرون كان عبدالعزيز علي الارض ماشيآ عليه وهند تقف بجواره في محاوله منها ان ترفعه او تنجح في امر ايفاقته ... تسمر شهاب في مكانه حين رأى والدته وهي تقف علي قدميها سليمة معافيه فدلفت هدير لتساعدها ظلت تناديه وأخيرآ أنتبه لها و ...
هدير شهاب انت واقف كدا ليه ... ساعدنا
نظر شهاب الى هند متسائلآ ...
شهاب انتي بتمشي يا امي
نظرت هند الي نفسها وايقنت حقآ انها قد شفيت ... نعم حبها لأبيها ورغبتها في الاطمئنان عليه كانا كفيلان ان يجعلاها تتغلب علي مرضها وعجزها ابتسمت بفرح ونظرت لأبيها فتذكرت ما يعانيه الان فقالت بفزع ...
هند الحق جدك يا شهاب ... انا ماصدقت انه سامحني...امسك هاتفه ليهاتف احد ابناء اعمامه فتذكر انه مغلق فزفر في ضيق من الامر ... خرجت هدير من غرفة هند وتوجهت الي

غرفة عبدالعزيز المجاوره لغرفة هند ... احضرت زجاجة عطر مع الادويه الخاصه به وبدأت في قرائتها ومعرفتها جيدآ ... وعرفت مايعاني منه عبدالعزيز ... جعلته يستنشق بعضآ من العطر ثم ارغمته علي ارتشاف الماء وتناول الدواء ... ثم امسكت يديه وبدأت بعمل مساج لهما ... كل ذلك وهند تبكي وهي تنظر الي وضع ابيها الحبيب وشهاب ينظر الي والدته التي تعافت بالكامل ... دلفت زينه الي عبدالسميع ورئيفه قائله ...
زينه الحقني يا عمي
فزع عبدالسميع وقال ..
عبدالسميع ايه يابت يازينه فيه ايه
زينه جدي وقع من طوله
عبدالسميع ايه اللي انتي بتطوليه ده
زينه هو ده اللي حصل ... كان پيتخانق مع عمتي هند وفجأه وقع ومحطش منطق
رئيفه يالهوي ... اختك جت موتت ابوك علي طول اكده ...طول عمرها و جدامها جدم الشوم علينا
خرج عبدالسميع مسرعآ ليذهب الي ابيه وبينما كان في طريقه تقابل مع عائلة شقيقه جمال و ...
جمال صباح الخير يا خوي
عبدالسميع هيجي منين الخير طول ما اختك دي عايشه
جمال ليه كده يا عبدالسميع ... انسي الماضي بجي ... دي اختنا من لحمنا ودمنا
عبدالسميع كانت اختنا ... جبل ماتجيبلنا العاړ وتحط راسنا في الطين
جمال هي اتجوزت علي سنة الله ورسوله ... واحنا ماصدجنا انها رجعت عشان نتلم تاني علي بعض
عبدالسميع لاه هي رجعت عشان ټموت ابوك
جمال ايه اللي انت بتجوله ده
في هذه الاحيان كانا قد وصلا الي غرفة هند و ...
عبدالسميع اللي بجوله ده هو الصوح ... احنا وصلنا اهو هتدخل تلاجي ابونا مرمي علي الارض زي ما زينه بتجول
زفر مجدي في ضيق قائلآ ...
مجدي زينه تاني
اما جمال فتقدم ودلف الي الغرفه ليجد هند تجلس علي الفراش بجانب ابيها الذي عاد من اغمائته كي يأخذ ابنته بين احضانه فأبتسم جمال وتوجهه اليهم قائلآ...
جمال الحمدلله علي السلامه ياغاليه
تهللت أعين هند لرؤية شقيقها الحبيب فهبت من علي الفراش واقفه علي قدميها لترتمي بين أحضان شقيقها بين زهول كل من دلف الي الغرفه مؤخرآ فجميعهم علي درايه بأنها وقبل بضعة ساعات
قليله كانت قعيده علي كرسيها المتحرك ولكنها لم تبالي لزهولهم وانتقلت بينهم واحدآ تلو الاخر بين تحيه واحضان وقبلات حتي
وصلت الي شقيقها الاكبر عبدالسميع ولكنه عاد الي الخلف خطوتين وآبى ان يمد يده لها وقال بجبروت وقوه .. 
عبدالسميع انتي ايه اللي جابك اهنه ... نسيتي انك مالكيش مكان وسطينا
هند عبدالسميع ... اخوي ... ماتجساش عليه اكده ... احنا اخوات ومصيرنا مردودين لبعض
عبدالسميع لاه ياهند ... انا ماعنديش غير اخو واحد بس ... انتي مېته ... من زمان جوي كمان
ثم وجهه نظره الي ابيه قائلآ ...
عبدالسميع وانت كيف تسامحها اكده... ايه يا بوي نسيت عملتها السودا اياك ... ولا مفكر انه لجل ما هي رجعت يبجي خلاص ... اللي فات انتهي ...
تنهد عبدالعزيز بتعب قائلآ ...
عبدالعزيزخلصت حديتك الماسخ ده ...اسمعني يا ولدي ... العمر معدش فيه بجيه ... خلاص ياولدي ... كام يوم مش هنضيعهم في الكره والبعد عن لحمنا ودمنا ... هند مهما كان هي بتي ... وانتوا التنين اخوات
ثار عبدالسميع وصړخ قائلآ ..
عبدالسميع لاه يا بوي ... خيتي ماټت يوم ماهربت .. وانا وانت وجفنا كتفنا في كتف بعض وخدنا عزاها سوا ... ومانجسش الا الچثه اللي تتكفن وتدخل المجبره
جمال تجصد ايه ياخوي
اخرج عبدالسميع مسدسه ووجهه الي رأس شقيقته قائلآ ...
عبدالسميع اجصد ان المجبره مستنياها
ياجمال
في هذه اللحظه هرول شهاب ووقف امام والدته وامسك المسډس عن رأسها ووضعه علي رأسه هو وقال ...
شهاب عشان تقدر توصلها لازم تعدي عليا انا الاول ... ولو كانت مقبرتكم في انتظار حد من رحة امي انه يدخلها فانا اولى بالموضوع ده
 

تم نسخ الرابط