رواية اخذني بذنب ابي (كاملة جميع الفصول) بقلم هدير مصطفي
الفصل الأول
قصر كبير جدا ..... ظلام حالك ...... صمت مخيف يسيطر علي المكان ...... وفي هذه الغرفه كان يجلس علي مكتبه وصوت بكائها الذي يصدر من الغرفه المجاوره له يخترق اذانه ..... كان يبتسم استمتاعآ بصوتها هذا ....وكأن صړاخها وعويلها يرضي رغبة ما مكبوته بداخله فعاد برأسه الي الخلف مستندآ علي كرسيه مغمضآ عيناه و ......
فلاااااااااش
في باحة نفس المنزل كان يقف رجل يدعي احمد مع امرآه تدعي هند وطفل لم يتجاوز عمره العشر سنوات يدعي شهاب الدين وبالمقابل كان يقف رجل اخر يدعي محسن ومعه رزمه من الاوراق و......
احمد انت اكيد اټجننت ... معقول ... تخدعني .... تخدع صديق عمرك عشان الفلوس
محسن لا معلش يا احمد انا مخدعتكش ...انت اللي مغفل ... انت اللي شاركتني واديتني كل فلوسك من غير ما تطلب ولا ورقه حتي تثبت بيها حقوقك
احمد يعني ده جزائي عشان كنت عامل منك اخويا ومأمنك
محسن ههههههههههه أحنا في زمن ماينفعش تآمن فيه حد ياصاحبي ..... حتي أخوك
احمد اخس ...... اخس علي كده ..... عارف انا مش ندمان علي فلوسي واملاكي اللي ضاعت ...... انا ندمان علي السنين اللي بينا
ليدلف اليهم ضابط شرطه و .......
الضابط مين فيكوا احمد مهران
احمد انا هو ........ خير يا فندم
الضابط معانا أمر بالقبض عليك
احمد ايييييه .... انت بتقول ايه ..... اكيد انت غلطان
محسن لا يا احمد دا اكيد البنك رفع عليك قضيه بسبب القرض اللي خدته
احمد قصدك اللي خدناه
محسن لا ما دي كمان عملت حسابها ..... انت الوحيد اللي مضيت علي اوراق القرض
احمد ليه ..... ليه كده يامحسن .... انا عملت فيك ايه
محسن معملتش اي حاجه غير انك كنت احسن مني في كل شئ ......في الدراسه .... وفي الشغل .... وفي الحب ..... وفي الجواز ....تصور عشت طول عمري احبها وهي تحبك ....
الضابط اتفضل معانا يافندم لو سمحت
سار احمد مع الضابط في هدوء تام لتقع هند جالسه علي الارض وهي تصرخ وتقول......
هند حرام عليك ..... حسبي الله ونعم الوكيل فيك ربنا هو المنتقم الجبار
ليذهب اليها محسن سريعآ ويجلس بالقرب منها و .....
محسن بټعيطي ليه دلوقتي .... ما انا ياما طلبت منك اننا نقرب من بعض .... كنتي ديمآ بتصديني وترفضيني .... بس احنا لسه فيها ..... اطلبي الطلاق وانا اخرجه من السچن ونتجوز .....أو..... لو مش حابه تتطلقي ..... اسمحي بس اننا نقرب من بعض ..... وانا هبقي تحت امرك
في تلك اللحظه وجد محسن بصقه علي وجهه وجهت اليه من قبل هند فاخرج منديلآ ليمرره علي وجهه وهو يقول .....
محسن هتدفعي التمن يا هند هتدفعيه غالي اوي كمان
ثم امسكها من شعرها وظل يجذبها منه وهي تصرخ وطفلها يبكي ويحاول ان يدافع عنها ولكن دون جدوي كانت تصرخ و......
هند سيبني يا حيوان ابعد عني
محسن مستحييييييل دي فرصتي وجت لحد عندي
شهاب سيبها ..... ابعد عنها
محسن ههههههههه ...ماتقلقش ما انا هسيبها بس بعد ماخد منها اللي انا عايزه
شهاب انت عايز منها ايه
محسن هتعرف بس مش دلوقتي اما تكبر شويه هههههههههه
كان صوت ضحكاته يدوي في ارجاء المكان مختلطآ بصړاخها الذي يهز الابدان مع توسلات طفلها ..... اخذها الي احد الغرف وضعها علي السرير واغلق الباب و ......
باااااااااك
عاد من شروده ومازال صوت صړاخها يدوي في أذنه .......اطاح بيده كل ما كان امامه علي المكتب ليطلق صرخه مدويه هزت كيانها ..... فارتعشت خوفآ ليقول ....
شهاب اخرصي بقي ..... مش عايز اسمع صوتك
فصمتت تمامآ ليخيم الهدوء علي المكان ولم يبقي سوي صوت انفاسه وشهقاتها التي تخترق الجدارن ..... فمد يده علي المكتب ليأخذ مفاتيح سيارته ثم خرج من القصر بعد ان احكم غلق ابوابه جيدآ فأستقل سيارته وقادها مبتعدآ عن المنزل ....كانت تجلس في تلك الغرفه المغلقه علي الأرض تضم قدميها الي احضانها وتبكي بحركه حبن سمعت صوت السياره فعرفت انه خرج من المنزل ... وقفت سريعآ وتوجهت الي الباب وحاولت فتحه ولكن دون جدوي فقد سبق ان احكم اغلاقه فتوجهت الي الشرفه وحاولت مرارآ فتح الباب ولكن ايضآ بدون فائدها ..... جلست ارضآ لتبكي حتي الهمت بفكره وهي ان تكسر زجاج باب الشرفه وبالفعل كسرته وحين مدت يدها للاتجاه الاخر الخارجي جرحت نفسها ولكنها تجاهلت الامر بامل انها اوشكت علي ايجاد وسيله للفرار ..... فتحت الباب وخرجت الي الشرفه ..... وجدت انها في الطابق الثاني فقررت ان تخاطر في محاوله لانقاذ نفسها .... ولكن توقفت في اخر لحظه حين سمعت صوت نباح الكلاب الذي وضعهم هذا المچرم تحت شرفتها ..... فجلست ارضآ مع خيبات املها .....لتنظر في اتجاهات الشرفه .... ادركت الان ان هذه الشرفه موصوله بأخري والأخري تلك مؤكد انها تابعه لغرفة ما ...... ظلت تفكر في نفسها و .....
هدير ياتري مين ده .... وعايز ايه مني .... طب الاوضه دي فيها حد .... انا خاېفه ادخلها يطلع فيها حد ويأذيني .... ياااارب انقذني
وفي هذه اللحظه سمعت صوت سياره يدلف الي مدخل القصر فهبت واقفه ودلفت الي الغرفه .... اسدلت الستار علي الشرفه في محاوله منها لاخفاء ما فعلت ..... دلف الي القصر وبيده اكياس بها طعام....صعد الي الاعلي ودلف الي الغرفه
دون استأذان لتقف في مكانها مفزوعه ... خائفه ... كانت ترتجف ..... رفعت يدها المرتجفه علي رأسها لتتأكد من ان حجابها يغطيها .... نظر لها من اسفل قدميها الي اخمد رأسها ثم اقترب منها بخطوات هادئه .... وضع الاكياس التي بيده علي المنضده وظل يسير باتجاهها حتي وصل اليها ومد يده لها كادت ان تصرخ ولكنها وجدته يمسك بيدها المچروحه ثم أخرج بيده الاخري منديلآ من جيبه ليضعه علي الچرح فنظر اليها قائلآ .......
شهاب حاولي علي قد ما تقدري ..... مش ممكن هتعرفي تخرجي برا حدود القصر ده ..... خلاص انتي بقيتي جزء منه .... وبعدين حتي لو حاولتي تخرجي من اوضتك ..... مش هتعرفي تهربي من الكلاب اللي ماليين الجنينه تحت .... ولو هربتي منهم ..... فيه حرس علي البوابه ... واخدين اوامر ان اي حد يهوب ناحية الباب الرئيسي من غير امر مني ېقتلوه فورآ
ولو كان الحرس دول نايمن ...... وهربتي منهم ... فا احب اقولك اننا في صحرا شرقها زي غربها .... وهاتموتي برده
نظرت له وخيبات الامل تتمركز في نظرات عيونها وقالت بضعف...
هدير يعني ايه
ابتسم بنصر كبير قائلآ ...
شهاب تعددت الاسباب والمۏت واحد
هدير انت عايز مني ايه
فنظر لها بتحدي قائلآ ...
شهاب انتي ...
ثم بدأ يتفحصها بنظراته ويسير بتجاهها بخطواته الهادئه لتعود هي للخلف وهي تنظر له بريبه كبير فأكمل حديثه قائلآ .....
شهاب عايزك انتي ... ماتعرفيش ان انتي هدفي الوحيد
استندت بالحائط الذي خلفها واقترب منها كثيرآ لينظر في عيناها لينتفض
تصرخ
فأبتعد عنها قائلآ ...
شهاب ماتصرخيش ... لسه بدري اوي ... احنا لسه في اول المشوار ... انا جايبك هنا عشان اعيشك حاله الم وۏجع ... لازم تعرفي ان طول ما انتي هنا اڼتقامي هيخليكي معرضه ان يحصلك اي حاجه وفي اي وقت .... ومين عارف هوصل بيكي لأي مرحله ... واهو ذنب ناس بتخلصه ناس
نظرت له هدير وهي تتنفس الصعداء بصعوبه كبيره قائله ...
هدير بس ليه .... واشمعنا انا ... انا طول عمري في حالي ومأذتش حد
تجاهلها شهاب ثم ادار وجهه متجهآ الي الخارج فلفت نظره الاكياس الذي احضرها معه ووضعها علي المنضده فأخذ احد هذه الاكياس وقال ...
شهاب الاكل عندك اهو وقت ما تحبي تاكلي كلي
ثم خرج من الغرفه واغلق الباب بأحكام ... فجلست هدير علي الفراش فترددت علي آذانها كلماته وهي ...
شهاب احنا لسه في اول المشوار ... انا جايبك هنا عشان اعيشك حاله الم وۏجع ... لازم تعرفي ان طول ما انتي هنا اڼتقامي هيخليكي معرضه ان يحصلك اي حاجه وفي اي وقت .... ومين عارف هوصل بيكي لأي مرحله ... واهو ذنب ناس بتخلصه ناس
فبدأت تتسأل في نفسها قائله...
هدير ياتري هو بينتقم مني ليه ... انا عمري ما أذيت حد ... ولا جيت علي حد ... انا حاسه اني عايشه كابوس ....وخاېفه اوي بجد
في هذه الاحيان هبط شهاب الي الطابق السفلي ودلف الي احدي تلك الغرف ليجد والدته المتسطحه علي فراشها بجسدها المتهالك بفضل فعل الزمن بها وعيونها الذابله اللواتي لم يذقن طعم الراحه منذ سنوات بعيده مرت عليها .... عشرون عامآ مضوا عليها وهي هكذا في حالة صډمه جعلتها ترفض ان تتكلم او تتحرك ولا تشعر بما بدور حولها .... فجلس بجانبها بضعف وهو يخرج الطعام وبضعه امامها قائلآ ...
شهاب شوفتي يا ماما ... شوفتي انا جبتلك ايه ... جبتلك اكتر اكله انتي بتحبيها ... يلا بقي عشان تكلي ياحبيبتي
شرع شهاب في اطعام والدته بحنو وعاطفه كبيران ... مد يده بالملعقه وانتظر منها رد فعل وبعد مضي لحظات واخيرآ فتحت فمها لتتناول ما بالملعقه دون ان تنفعل معه حتي لو بالنظرات فأنجرفت دمعه من عيناه وتحدث بضعف ...
شهاب وحشتيني اوي يا امي .... 20 سنه وانتي كده .... من يوم الحاډثه الزفت دي وانا مشتاق اسمع صوتك ... اخر حاجه سمعتها منك كان صوت صريخك ... بقالي 20 سنه وانا بشتغل وبتعب ومتمرمط عشان اجيبلك حقك يا امي ... اشتغلت كل حاجه واي حاجه والنهارده بقيت واحد من اكبر رجال الاعمال في البلد عشان خاطرك انتي وبس ... رجعت اسمنا وهيبتنا ... حتي شوفي كده ... بصي حواليكي يا امي ... ده بيتنا ... رجعته تاني ... بقي لينا ... ومحسن خلاص وقع علي جدور رقبته ... دخلته السچن ... وبنته هنا محپوسه فوق ... في نفس الاوضه اللي كسرك فيها زمان ... انكتب عليها ترد الدين
انهي شهاب كلماته ونظر الي والدته فوجدها مغمضة العينين ...فعدل من نومتها واحكم غطائها ثم حمل نفسه وخرج من الغرفه متجهآ الي الطابق العلوي ودلف الي غرفة مكتبه ليجلس وهو يمحي دموعه دليل ضعفه فيسمع صوت رنين هاتفه فيجيب قائلآ ..
شهاب السلام عليكم
فأتاه صوت المتصل قائلآ...
المتصل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شهاب خير يا محمود
محمود انت ناوي تخلص الموضوع ده امتي يا صاحبي
شهاب مش عارف يا محمود ... بس كل اللي اقدر اقوله ان الموضوع ده بالنسبه
ليا مسألة حياه او مۏت
محمود انا خاېف عليك يا شهاب ... والدنيا مقلوبه علي البنت
شهاب مشواري لسه في اوله يا محمود ... ومش هرجع عن اللي في دماغي مهما حصل
محمود انت سجنت الراجل ... كفايه لحد كده
شهاب لا مش كفايه ... هو ما سجنش ابويا بس ... هو عمل حاجات تانيه كتير ... وانا لازم احړق قلبه علي بنته زي ما حړق قلب امي وكسرها
محمود بس يا صاحبي ....
قاطعه شهاب قائلآ ...
شهاب سلام يا محمود انا داخل انام شويه عشان ورانا اجتماع مهم بكرا
ثم اغلق الهاتف سريعآ وهو يزفر في ضيق جلس ليستعيد الذاكره لنفس ذلك اليوم ذاته ...
فلااااش
انهي ذلك المچرم محسن فعلته الشنيعه تلك ليفتح باب الغرفه وصوت ضحكاته يدوي في الارجاء حيث كان شهاب ذلك الطفل الصغير يقف امام الباب ېصرخ ويبكي مناديآ امه فنظر الي محسن بعد ان فتح الباب فوجد نظرات الشړ تملآ عيناه فدلف سريعآ الي تلك الغرفه فوجد والدته تجلس بصمت علي الفراش ولا يتحرك لها ساكنآ فأقترب منها مناديآ ...
شهاب ماما
فنظرت له والدموع تنجرف من عيناها لتدخل في نوبة صړاخ وبكاء فدلف اليهم محسن بعد دقائق معدوده ليقذف عليها عبائه سوداء قائلآ ...
محسن خدي العبايه دي ...
نظر شهاب له پغضب عارم فتوجه له كي يسدد له الضربات بيديه الصغيرتين ليسخر محسن من ضعفه قائلآ بأستهزاء ....
محسن يا نونو .... هو انت فاكر ان ضړبك ده هيأثر فيا
ثم ضحك بشړ كبير وقال ....
محسن انا خارج وراجع بعد ساعه بالكتير ... عايز ارجع ماالاقيش حد فيكم هنا
ثم خرج من الغرفه ليذهب شهاب الي والدته فينظر لها قائلآ ...
شهاب هجيبلك حقك منه يا امي ... اطمني ... انا جمبك
ثم حاوطه بذلك الرداء الاسود لتستتر به ثم خرجت من ذلك المنزل تستند علي طفلها الصغير الذي خرج متوعدآ انه سيعود مرة اخري اليه وسأخذ حق والديه ممن سلبهم كل شئ ....
باااااااك
عاد من غفوته الاليمه تلك ليتناول علبة سجائره ويخذ واحدة منها ويشعلها وهو متوجهآ الي الشرفه لينفث دخان سيجارته في ڠضب عارم فينظر الي السماء الصافيه يتأمل نجومها اللامعه ليستنشق الهواء بأريحيه في محاوله للاستمتاع بالهدوء الذي يخيم علي المكان ... في حين كانت هي تجلس في حزن تجول بنظرهة في انحاء الغرفه وهي تضع يدها علي قلبها وتتنفس في صعوبه لتقول في نفسها ....
هدير الغبي خد الشنطه بتاعتي كلها .... مافكرش ان ممكن يكون فيها علاج ولا حاجه ... اعمل ايه بس ياربي ... انا مش قادره اتنفس
وفي هذه الاحيان لفت انتباهه صوت انينها المكتوم الذي يخرج من غرفتها المجاوره له فيسترق السمع عليها فيجدها تقول بخفوت من بين أنينها ...
هدير يارب ... انت عالم بحالي ... انا الضعيفه اليك ... ادعوك ربي ان تفرج كربي ... يارب انا خاېفه وتايهه .. مش عارفه انا هنا ليه .. ولا عارفه هو عايز ينتقم مني ليه ... يارب انا عارفه ان ده ابتلاء واختبار من عندك ... بس انا اضعف من اني اتوجع كده .... بس برضه انا راضيه بكل اللي تجيبه
ترك شهاب الشرفه ودلف الي الغرفه وجلس علي مكتبه قائلآ
....
شهاب برافو
... ممثله رائعه ... مفكره اني هصدق الشويتين اللي بتعملهم دول ... بس علي مين .... اذا كان ابويا الله يرحمه يتخدع في ابوكي زمان ف أنا مش هتخدع فيكي
تسطح علي اريكه مرفقه
كانت هذه كلها اساله تراود خاطره بينما كان يتحركه بسرعه كبيره متجهآ الي غرفتها ليصدم بما يري امامه
الفصل الثاني
كانت ملقاه علي الارض مغشيآ عليها فهرول اليها مسرعآ وبدأ في منادتها مرارآ وتكرارآ ولكن دون جدوي فحملها ووضعها علي الفراش واحضر كوبآ من الماء وبعد محاوالات عديده من لجعله ترتشف منه ولو قليلآ ولكنه قد فشل فوضع الماء علي وجهها لتفيق وتشهق بفزع كبير فتنظر حولها فتجده يجلس بجوارها بل كان قريبآ منها لدرجة انها كانت تستند علي ذراعه فأنتفضت بسرعه والخۏف يسيطر عليها فتكلم بسرعه دون تفكير قائلآ ...
شهاب اهدي ماتخافيش
وكأن مجرد سماع صوته كفيلآ ان يجعل الخۏف والقلق يتسربان الي قلبها فقالت ...
هدير ايه اللي حصل
نهض شهاب عن الفراش ليقف امامها قائلآ ...
شهاب انا دخلت لقيتك مرميه علي الارض فنيمتك علي السرير وفوقتك بالميه
تذكرت شعورها بالالم الذي طغي عليه شعور الخۏف فنظرت له وهي تحاول ابتلاع ريقها بصعوبه فقالت ....
هدير هي شنطتي فين
شهاب عايزاها ليه .... هي مش هتفيدك في حاجه .... موبايلك اتكسر 100حته خلاص
هدير انا عارفه انك مش غبي انت مش هتخطفني وتسيب موبايلي سليم ...انا عايزه الشنطه عشان فيها العلاج اللي كنت ھموت من شويه عشان مش باخده
شهاب علاج ايه ده
هدير انت لو بني آدم كنت زي ما اهتميت انك تاخد الموبايل وتكسره كنت قرأت وعرفت ان مع الموبايل فيه دوا لعلاج القلب ولو كنت قرأت الروجتا بتاعته كنت عرفت اني ممكن اموت لو ما اخدتوش في مواعيده
وقعت كلمات هدير علي اذان شهاب كالصاعقه ... فكيف يقرأ ما هو مكتوب ويفهم معناه ... كيف يعرف علي اي نوع من الادويه تحوي تلك الحقيبه ... فهو لم يكمل تعليمه ... حتي انه لم ينهي المرحله الابتدائيه ... ترك دراسته واحلامه واماله بسبب فعلة والدها الشنيعه بعائلته ... صمت للحظات مرت عليه كساعات طويله مر فيها اما عيناه شريط ذكرياته في تلك السنوات العشرين التي مرت عليه وهو يتنقل بين عمل وأخر حاملآ علي عاتقه مسؤلية والدته المريضه .... تنهد في آسي قائلآ ....
شهاب انا يمكن ما اتعلمتش للدرجه اللي تخليني افهم كلام الدكاتره اللي مكتوب كله بالانجليزي ده ... بس بفهم لدرجه تخليني اعرف قيمة كل حبايه من اي شريط علاج عشان كده احتفظ بالحبوب بتاعتك دي معايا
ثم دس يده في جيب جاكيت بذلته واخرج علبة الدواء فتناولتها منه وهي تشعر بالخجل بسبب كلماتها الجارحه له فنظر لها قائلآ ...
شهاب اتفضلي خدي علاجك
اخرجت هدير واحده من تلك الحبيبات وتناولتها فمد يده لها بكوبآ من الماء فأخذته منه و ...
هدير شكرآ
شهاب ماتشكرنيش ... انا كان لازم الحقك ... اصلي مش هسمحلك انك ټموتي بسهوله .... الحساب لسه تقيل
لتنظر له وعلامات التعجب تملأ عقلها بسبب تصرفاته الغريبه تلك فهي حتي الان لا تعرف سبب العداوه التي تجمع بينهم .... فهم هو بالخروج ليقف عند الباب قائلآ ...
شهاب علي فكره انا بني آدم مع كل الدنيا ... الا معاكي انتي
ثم خرج وتركها خلفه تندب حظها الذي اوقعها بين براثين ذلك العدو الغامض .... مرت الايام تجر خلفها الايام وهي مازالت سجينه في ذلك القصر لا حول لها ولا قوه وتعيش علي ذات المنوال تقضي وقتها بين الصلاة والعباده وترتيل ما اتقنت حفظه من القرآن الكريم ... يدلف اليها كل يوم يحمل معه طعامها الخاص ويستفذها بأقترابه منها الذي كان الغرض منه بث الخۏف والرهبه الي قلبها ... بات الامر بالنسبه لها امر اعتيادي ... حاولت اكثر من مره ان تهرب منه ولكنها دائمآ ما كانت تتذكر حديثه عن امر مۏتها بمجرد خروجها من حدود الشرفه حتي حدث انها قررت ان تدلف الي تلك الغرفه المجاوره لها ...وبالفعل انتظرت بفارغ الصبر خروج شهاب من المنزل ثم انتقلت الي الغرفه الاخري من خلال الشرفه ..... وقفت في تلك الغرفه وتجولت بنظرها في جميع انحائها ولكنها لم تجد بها اي شئ مميز ففتحت الباب وخرجت من الغرفه لتبدأ جولتها في انحاء المنزل وتفحص الغرف كافه ..... وفي حين كانت هدير تتجول في المنزل بحثآ عن خيط للنجاه كان علي الصعيد الاخر في واحدآ من المنازل الراقيه دلف شاب قارب علي الثلاثين من عمره انتابه شعور القلق حين وجد ان الهدوء يخيم علي المكان فتسائل في قرارة نفسه تري اين ذهب أفراد عائلته ... فتجول في انحاء المنزل حتي وصل الي غرفة الجلوس ... والده ووالدته وشقيقته الصغري التي لم يتجاوز عمرها ال ربيعآ فنظر لهم جميعآ ليجد ان هناك شئ يثير الريبه فاطلق التحيه و ....
الشاب السلام عليكم ورحمة الله
نظروا له جميعآ وردوا التحيه و....
الجميع وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فقال الشاب متسائلآ ...
الشاب خير يا حج عبدالسميع جرا ايه شكلكوا زعلانين كده ليه
ثم نظر عبدالسميع الي ابنه قائلآ بعد تنهيده طويله و....
عبدالسميع تعالي يا ولدي اجعد جاري اهنه عايز اتحدد معاك
ذهب الي والده وجلس جواره قائلآ ....
الشاب اتفضل اتكلم يا حاج تحت امرك
عبدالسميع جولي ياهشام يا ولدي هتفضل عازب اكده طوالي
هشام سبق وقولتلك يا حاج اني مش هتجوز خالص
عبدالسميع ليه اكده يا ولدي ... .ماعيزش تفرح جلوبنا ليه .... ماهتنسهاش ليه بجي .... عايز تبجي علي حالك علي طول اكده
صمت هشام بعد ان نظر الي شقيقته الجالسه بينهم بصمت فعاود النظر الي والده بتحدي فنظرت الام الي ابنتها ف فهمت الفتاه غرض الام من تلك النظره فحملت نفسها وتركتهم لتخرج الوالده عن صمتها قائله ...
الأم انت خابر زين كل حاجه ياحج .... ماتجلبش علينا المواجع
تعجب هشام من كلمات والدته فضحك بسخريه قائلآ .....
هشام المواجع .....هههههه مواجع ايه يا امي .... انتوا نفذتوا اللي انتوا عاوزينه وسبتوني انا وسط المواجع
عبدالسميع سيبك الحديت الماسخ ده ... ماعدلوش لزوم واصل
هشام انت اللي فتحت الكلام ياحاج ولا انا غلطان يا حاجه رئيفه
تنهدت بأسي طويلآ بفضل نظرات ابنها لها والتي كانت تحمل العديد من الاټهامات فأستجمعت بعضآ من القوه لتقول ...
رئيفه عمك جمال كان اهنه
تعجب هشام من انتقال والدته المفاجئ من امر الي امر اخر فتسائل قائلآ...
هشام امر عادي جدآ ايه المشكله
عبدالسميع
اتفجت معاه علي
معاد الجواز
هشام جواز مين ياحاج
عبدالسميع جوازك من بته رحمه وجواز
انتفض هشام من مكانه قائلآ ...
هشام نعم ... ازاي تحددوا جوازي من غير ما تسألوني
عبدالسميع هو اكده مجدي اتجدم لاختك واتفجنا ان الجوازتين هيبجوا سوا
هشام
جواز بدل يعني
عبدالسميع ايوه بالظبط اكده ... هما هيخدوا بت من عندينا واحنا هناخد بت من عنديهم
هشام بس انا مش عايز اتجوز....
سرعان ما قاطعه والده صارخآ بوجهه قائلآ ...
عبدالسميع هتجف ضد عادتنا وتجاليدنا اياك ... من يوم يومنا والولد بيتجوز بت عمه ... وماهينرضاش بحد غريب يدخل ويسطينا ورجالتنا موجدين
هشام عادات وتقاليد غلط ... يعني ايه اتجوز بنت عمي اللي طول عمرها زي اختي عشان ماينفعش حد غريب يتجوزها وياخد نصيبها في الورث ويشاركنا ... يعني ايه ينطلب مني اني اتقبل علاقه انا مڠصوب عليها ... لا عقل ولا دين يرضي بكده
عبدالسميع سامعه ولدك بيجول ايه يا رئيفه ... ولدك مابجيش يهمه عادتنا ولا تجاليدنا ونسي عرف اهل الصعيد ... ابن عبدالسميع الاسيوطي ماعيزش ينفذ كلمة ابوه ... ماريدش يتجوز بت عمه ....
هشام رجالة العيله كتير جوزوها اي واحد منهم
رئيفه مش اي حد ياولدي .... الجوازه دي لازم تتم بيناتكم انتم
هشام ليه لازم ....
عبدالسميع عشان ده شرط جدك ... انت ومجدي لازم تتجوزوا سوا في نفس الليله واللي هيخلف الولد الاول تبجي العموديه من سلساله وهتبدأ بيا او بعمك
هشام بقي انا واحد مهندس وليا شأني برا هناك في مصر اجي اخد العموديه واتدفن هنا في الصعيد ... مش عايزها العموديه دي
عبدالسميع انت ماعيزهاش بس رايدها وهسبهاش تروح من يدي واصل .... بجيلي يجي 30 سنه مستنيها وتيجي انت علي أخر الزمن تجول انك ماريدهاش .... لاه ياولدي ... انت هتتجوز بت عمك ورجلك فوج رجبتك وهتخلف منيها الولد كمان ...
لم يجد عبدالسميع اي رد فعل من هشام سوي انه تركه وغادر المكان برمته .... نظر الوالدان لبعضهما البعض بنفاذ صبر من تصرفات ابنهما الوحيد... اما عنه فقد سار في طريقه متوجهآ الي غرفته ليستوقفه صوت شهقات خفيفه يخرج من غرفة شقيقته ليطرق الباب وتمسح دموعها و ....
هاجر تعالا يا ابيه
دلف هشام الي غرفة شقيقته محاولآ رسم الابتسامه علي وجهه فيقول مازحآ ...
هشام مهما بعدت عنك ورجعت هلاقيكي برده بتميزي خبطتي علي بابك
هاجر مش اخويا اللي بحبه وكأنه حته من قلبي
هشام ايه الكلام الحلو ده كله
هاجر واكتر من كده كمان
هشام طيب بتحبيني انا اكتر ولا مجدي اكتر
بدت علامات الخجل في الظهور علي وجهها لتحمر وجنتيها وتخفض وجهها للاسف فيقول ...
هشام يعني بتحبيه وموافقه علي الزواج منه امال كنتي بټعيطي قبل ما اجي ليه
هاجر مش عايزاك تتظلم يا ابيه .... مش عايزه انك توافق علي الجوازه دي ڠصب وبرده خاېفه انك ماتوفقش
هشام طب انا لو ماوفقتش هيحصل ايه
هاجر تبقي الجوازه مش هتتم
هشام طب انتي ومجدي ذنبكم ايه في اني مش عايز اتجوز
هاجر كليتنا مالناش ذنب الا اننا صعايده ... وجت معانا كاده بتين وراجلين واكتب علينا نتجوز بدل ... ولو حد فينا ماوفجش الجوازه كليها تخرب
تنهد هشام بآسي مطولآ ليضم صغيرته الي احضانه مرتبآ علي ظهرها بعاطفه وحنان قائلآ ...
هشام ان شاء الله خير يا حبيبتي ما تقلقيش انا جنبك
ثم نظر لها مداعبآ فيقول ....
هشام المهم قوليلي فجآه كده قلبتي صعيدي ليه
هاجر واه جرا ايه يااخوي .. انت نسيت ولا ايه عاد .. احنا صعايده ومن فات جديمه تاه
لينفجرا الاثنان ضاحكين .... اما هنا بعد ان انهت هدير جولتها في ارجاء الطابق الثاني هبطت الي الطابق الاول ... كانت الأجواء ماذالت هادئه جدآ الي حد انها تبث الرهبه الي قلبها ولكن ما ذاد من خۏفها وقلقها كان صوت الشهقات الخفيفه التي تخرج من احدي الغرف بهدوء .....في بادية الامر ظنت ان كل هذا ماهو سوي بضعة ترهات ولكن قد اتضح الامر مع وضوح الصوت ... خشيت ان تتقدم تجاه الغرفه ولكن فضولها كان اقوي من خۏفها ... ففتحت الباب لتلقي نظره مسترقه في الغرفه لتظهر لها تلك المرأه التي اهلكها الزمن المدعوه هند كانت تبكي بحركه كمن وقع له قتيلآ قبل دقائق ... تقدمت هدير پخوف شديد منها ولكن شفقتها وتعاطفها علي حالها اجبراها علي الذهاب لها مسرعه فوقفت امامها حيث كانت هند غير منتبهه لها فمدت هدير لها ووضعتها علي كتفيها قائله بخفوت ...
هدير خير يا امي بټعيطي ليه
انتظرت هدير ان تجد ردآ من تلك المرآه ولكن هيهات لم تجد سوي بكاء فقط فقالت....
هدير طب انتي مين .... طيب انتي جعانه .... او عطشانه
ايضآ لم تجد منها رد فعل .... ولكن لفت انتباهها وجود ثلاجه صغيره في احدي زوايا الغرفه ... فذهبت اليها وفتحتها لتخرج منها قنينة عصير وامسكت كأسآ من علي المنضده الصغيره المرفقه بالغرفه وافرغت فيه العصير وتقدمت تجاه هند ومدت يدها لها بكوب العصير و ....
هدير اتفضلي يا امي اشربي العصير ده
رفضت هند ان تتناوله مع ظهور علامات الخۏف والرهبه علي وجهها من تلك المتطفله الجديده التي تراها للمره الاولي ... فهمت هدير معني نظراتها فمدت يدها الاخري لترتب علي ظهرها في محاوله بث الطمأنينه في قلبها لتقول ....
هدير ماتخافيش مني ....انا مش هأذيكي ... اهدي بقي واطمني .... ولو مش عايزه تتكلمي معايا براحتك خالص المهم اشربي العصير ده بس عشان تهدي ودمك يروق وانا همشي علي طول
ثم وضعت هدير الكوب علي فاه هند لتفتح هند فمها وتبتدأ في ارتشاف العصير لفت نظر هدير علبة دواء موضوعه بجوارها فامسكته لتقرأ مواعيدها المدونه عليها فوجدت ان هذا هو الموعد فاخذت حبة دواء وناولتها لهند مع العصير وماهي سوي لحظات معدوده حتي انهت هند ارتشاف الكوب بأكمله ... هدأت هند جراء ما اقتحم قلبها من اريحيه وطنأنينه تجاه تلك الفتاه الغريبه فأغمضت عيناها بحثآ عن بعضآ من الراحه فأبتسمت هدير واحكمت عليها غطائها وتركتها وخرجت من الغرفه وهي تتسائل في نفسها تري من تكون تلك السيده ولكن قطع حبل افكارها صوت سياره بالخارج اتقنت انها سيارة ذلك المچنون الذي اخذها أثيرة في منزل كبير مع امرأه يبدو عليها المړض الشديد وسط صحراء كبيره لا حدود لها تسائلت في قرارة نفسها قائله ...
هدير ايه ده هو جه بسرعه ليه ... انا مالقيتش حاجه تفيدني .... طب افضل هنا واواجهه يمكن يقول حاجه ولا ارجع الاوضه واحبس نفسي واجرب تاني يمكن اوصل لحاجه ... انا هطلع وكأن شيئآ لم يكن يمكن ربنا يرشدني لاشاره توضحلي الامور
ثم هربت مسرعه من باحة ذلك المنزل الي الطابق العلويه وصولآ الي غرفة المكتب ثم الي الغرفه التي تطلق عليه اسم زنزنتها الخاصه .... اما عن شهاب فقد دلف الي المنزل كعادته يحمل بيده حقائب صغيره بها طعام وضع احداهم علي منضده صغيره في الباحه
ثم توجه بالبقيه الي
غرفة
شهاب مفيش مشكله اني اسيبها تنام مدام مرتاحه ...
ثم خرج