رواية اخذني بذنب ابي (كاملة جميع الفصول) بقلم هدير مصطفي

لمحة نيوز


هند من الغرفه لتجد شهاب ومحمود يدلفان الي المنزل فتبتسم لمحمود قائله ...
هند محمود يا حبيبي
محمود ايوه ماما هند
اشارت هند الي احدي الڠرق قائله ...
هند الاوضه اللي هناك دي بتاعتك يا حبيبي انا حطيت فيها شنطة هدومك
محمود تسلميلي يا غاليه ماانحرمش منك ابدآ
هند ادخل بقي ارتاح يا حبيبي تصبح علي خير
محمود وانتي من اهله
ثم صعدت هند الدرج متوجهه الي الطابق العلوي متجاهله شهاب تمامآ فنظر شهاب الي محمود قائلآ ...
شهاب هو انا لسه هنا ولا مشيت
ضحك محمود علي كلمات صديقه وقال ...
محمود ليه بتقول كده
شهاب دي مش متجهلاني ... دي مش شيفاني اصلآ
محمود ولسه بعد اللي ناوي تعمله الليله دي
شهابربنا يستر ... يلا روح نام بقي ... تصبح علي خير
محمود وانت من اهل الخير يا صاحبي
توجه كلآ منهم الي الغرفه المخصصه له ليقف شهاب اما الغرفه ويدقها مرارآ حتي عدلت هدير من نفسها وغطت رأسها بالحجاب وأذنت له بالدخول فدلف اليها قائلآ ...
شهاب خليكي مرتاحه ماتتعبيش نفسك .... انا هقعد في البلكونه شويه علي ما كل اللي في البيت يمشوا وبعدين نمشي
هدير ماشي ...
نظر شهاب لها ليجد انه يبدو عليها الشحوب فسألها...
شهاب انتي خدتي علاجك في معاده
هدير لا لسه هاخده
ظهرت عليه علامات الضيق ليخرج لها حبة دواء ليناولها لها مع كأس من الماء قائلآ ...
شهاب انتي عايزه ټموتي ولا ايه ... قولناكام مره انك لازم تاخدي العلاج في معاده ... اتفضلي
مدت هدير يدها واخذت منه الدواء والماء وهي تنظر له في تعجب من امره فيتركها ويتوجه الي الشرفه ليجلس علي احد الكراسي الموجوده بها .... تناولت هدير دوائها ومرت بعض الدقائق عليها وهي تنظر الي شهاب الجالس في الشرفه امام نظرها مباشرة ولكنه كان يعطيها ظهره ... فنهضت من الفراش وأخذت معها غطاء لتذهب اليه وتضع الغطاء عليه فيفتح عيناه فيجدها تقف امامه فيعدل من جلسته و ...
هدير انا اسفه لو كنت قلقتك ... بس لقيت ان الجو برد
شهاب لا ابدآ ... اقعدي
جلست هدير علي الكرسي المقابل له فنظر لها قائلآ ...
شهاب مستعده ولا لسه
هدير هنمشى دلوقتي
شهاب ايوه ... وكلها ساعات وهترجعي ل بيتك ولحياتك القديمه
حركت هدير رأسها بالايجاب فاردف شهاب قائلآ ...
شهاب هدير ... انا عايزك تنسى الكام شهر اللي عيشتيهم معايا دول .. عارف انهم نقطه سودا في حياتك .. وعارف انك بتتمني لو انك ما عيشتيش التجربه دي ... بس اعمل ايه ... حظك كده للأسف ... انا هرجعك للمكان اللي خدتك منه
هدير انا اقدر اسافر لوحدي علي فكره
شهاب بلاش كده يا هدير اللي بيجمعنا يرغمني اني افضل معاكي لحد ما اطمن عليكي
هدير بأي حق ... وهو ايه اللي بينا اصلآ ... شوية حب في قلوبنا لبعض ... حب اضعف من عصفور جناحه مكسور بيواجه عواصف ورياح ... حب اضعف من مركب ورق بتواجه امواج عاليه ومالهاش امان .... ايه اللي بينا عشان يرغمك انك تبقي خاېف عليا وعايز تطمن
شهاب كفايه بقي يا هدير ... احنا اتكلمنا بما فيه الكفايه ... خلاص معتش فيه طاقه جوايا عشان اتحمل
هدير وانا اللي لسه عندي طاقه اني اتحمل ... وليه وعشان مين اصلآ ... بأي حق اتحمل حب واحد رافض وجودي في حياته ... بأي حق اتحمل قوته وجبروت قلبه عليه ... وبأي
حق انت تيجي تقولي كلمة بحبك وتاخدني بين احضانك وتاني يوم تقول انك موافق تتجوز واحده غيري ... والنهارده بتقول انك مش بس بتحبني لا انت بتعشقني بس مش هتقدر تكون معايا .... وراجع دلوقتي بتقولي انسى
كل اللي حصل وعايزني انساك و بتمثل انك عايز تطمن عليه .. انت ايه مابتتعبش ... عملت ايه انا عشان تاخدني بذنب ابويا ... ليه كل ما تعدي لحظه علينا بتحاول توجعني علي قد ما تقدر
كانت دموعها قد اغرقت عيونها فوضعت يدها علي وجهها لتبكي في صمت ... كان شهاب يستمع لها وقلبه يتألم ولكن حين سمع الي صوت شهقاتها وبكائها ازداد المه اكثر فأقترب منها وجث علي ركبتيه امامها لينزع يدها عن وجهها ويمسح بيداه دموعها قائلآ ..
شهاب انا اسف ... سامحيني يا هدير ... خليكي معايا ... انا بحبك
وضعت هدير رأسها علي كتفه لتبدأ نوبة بكاء حاره ورتب علي كتفيها لعلها تهدأ وتصمت .... مرت الدقائق لتهدأ هدير وتصمت واخذها الي فراشها لتتسطح عليه وتذهب في نومة هانئه ليضع عليها الغطاء ويذهب هو ويتمدد علي اريكه ملحقه بالغرفه ليحدث نفسه قائلآ ...
شهاب قد ايه انا غبي ... ازاي اسمح ان حب حياتي يضيع مني ... هي مالهاش ذنب ... يكفي انها مختلفه عن ابوها .. هي فعلا ما تشبهش ليه في اي حاجه ... انا لايمكن اسمح انها تبعد عني .. خلاص انا الصبح هطلب منها انها تبقي مراتي بحق وحقيقي ... وهنكمل حياتنا سوا ... ومفيش حاجه ممكن انها تفرقنا ابدآ
الفصل الخامس عشر والسادس عشر
انقضت ساعات الليل سريعآ لتستيقظ هدير مع ضوء اول شعاع من الضوء دلف الي غرفتها ... تبسمت فرحه حين تذكرت ما حدث ليله امس لينبث الي قلبها شعور بالامل من ذلك الحب الذي كانت قد فقدت فيه الامل ... نظرت حولها لم تجد شهاب فتوجهت الي المرحاض لتتوضأ وتؤدي فردها .... وبعض دقائق من الصلاه والدعاء خرجت من غرفتها لتبحث بعيونها في ارجاء المنزل ولكنها لم تجد أثر لأي شخص ولكنها سمعت صوت خارج من غرفة المكتب فتوجهت اليه وكادت ان تفتح الباب ولكن استوقفتها جملة شهاب ....
شهاب يعني ايه يا جدي مفيش حل تاني .... يااتجوز اللي اسمها رضوى دي يا ېقتلوني
عبدالعزيز انت اللي حكمت علي نفسك بكده يا ولدي ...وانا سبج وسألك اكتر من مره ... وانت كنت مصر علي موجفك ده
شهاب بضعفمش هقدر يا جدي
نظر له عبد العزيز بتعجب من ضعفه قائلآ...
عبدالعزيز وايه اللي جد في الموضوع يعني
شهاب هدير
عبدالعزيز اللي اعرفه انك طلجتها
ارتبك شهاب وصمت للحظات فتنهدت هدير بآسى وقد أيقنت ان فراقهم امرآ محتوم وانه يجب عليها ان تبتعد فوجودهم معآ الأن يعني المۏت فأستدارت متوجهه الي غرفتها والحزن يبدو عليها اما شهاب فقد اردف قائلآ ...
شهاب بس انا بحبها ومش هقدر اعيش مع غيرها انا هاخد هدير وامي وارجع من مكان ما جيت ... انا مش هعيش مرتين ... هعيش مره واحده بس يبقي اعيشها زي ما انا عاوز حتي لو غلط ....بعد اذنك يا جدي
هم شهاب بالخروج ليستوقفه جده قائلآ ...
عبدالعزيزهتعيد اللي حوصل زمان ... هتجيبلي العاړ مره تانيه ...هتكرر غلطة امك
وقف شهاب يفكر في كلام عبدالعزيز مليآ وما هي سوى لحظات حتي سمعا صوت طرقات علي الباب ففتحه شهاب ليجدها والدته فتدلف قائله ...
هند صباح الخير
عبدالعزيز يسعد صباحك يا بتي
هند خير ... فيه حاجه علي الصبح كده
عبدالعزيز كل خير ان شاء الله
وجهت هند نظرها الي شهاب لتجد

الحزن يبدو عليه كثيرآ فسألته ...
هند مالك يا شهاب ... هدير جرالها حاجه
شهاب لا يا امي هي بخير انا سايبها نايمه في الاوضه
هند طيب انا هروح اطمن عليها
ثم خرجت وتوجهت الي غرفة هدير وطرقت الباب عدة طرقات ولكنها لم تجد اجابه فشعرت بالقلق لتفتح الباب وتلقي نظره بالغرفه ولكنها لم تجد هدير بالداخل فتسرب المزيد من القلق الي قلبها وشعرت بالرهبه ولكن سرعان ما اختفي كل ذلك وشعرت بالطمأنينه حين لمحتها تقف في الشرفه فتوجهت اليها ووقفت بجوارها ولكن هدير لم تشعر بها فتنحنحت هند قائله ...
هند مالك يا هدير ... فيه حاجه تعباكي يا بنتي
اكتفت هدير بالصمت ولم تجيبها بل الاصح لم تنتبه لها فنظرت هند الي حيث تنظر هي فوجدتها تمعن النظر الي شهاب الذي انهي حديثه مع جده وخرج ليجلس في الحديقه كي ينعم ببعض الراحه .... فنظرت هند الي هدير قائله ....
هند عارفه انك بتحبيه ... وهو كمان بيحبك علي فكره .. بس بيكابر .. هو خاېف عليكي اكتر من نفسه عشان كده بييعدك عنه ... هو خاېف الماضي يقف بينه وبينك بعدين فيجرحك بسببه
لم تحتمل هدير كلمه اخري وارتمت بين احضان هند باكيه بحرقه ... اما هنا استيقظ محمود علي صوت رنين هاتفه فوجد ان المتصل ليس احد سوى امه و ...
محمود السلام عليكم عامله ايه يا امي
آمنه امك ... هو انت فاكر امك وفارق معاك هي عامله ايه
محمود لا حول ولا قوة الابالله العلي العظيم ... يا امي مش كده .. قولي صباح الخير الاول حتي
آمنه وهيجي منين الخير يا محمود وانت سايب امك ومراتك وطفشان من بيتك كده
محمود انتي عايزه ايه دلوقتي يا ماما
آمنه ترجع بيتك وتظبط امورك
محمود حاضر يا امي كلها اسبوع واجي
آمنه اسبوع يا محمود ... معقول كده
محمود الفرح اللي انا معزوم عليه بعد اسبوع ... ان شاء الله اول ما يخلص هتجي علي طول
آمنه طيب يابني اديني مستنيه
محمود قوليلي بقي انتوا عاملين ايه
آمنه احنا الحمدلله بخير ... مش ناقصنا الا وجودك
محمود ماشي يا امي خير ان شاء الله مش هتأخر
دلفت حسناء الي مجلس خالتها فأبتسمت لها قائله ...
آمنه تعالي يا حسنا كلمي جوزك
نظرت حسناء لها بتعجب قائله ...
حسناء جوزي مين
آمنه جوزك محمود ... انتي نسيتيه ولا ايه
صمتت حسناء للحظات حيث كان محمود يستمع الي حديثهم بأنصات فأدرك ان ليس هناك داعي للمماطله فتنحنح قائلآ ...
محمود طيب يا حاجه هبقي اكلمكم تاني اصل فيه ناس بتندهلي ... سلام ...
ثم اغلق محمود الهاتف مسرعآ لينهض عن فراشه بينما تركت حسناء خالتها وكادت ان تخرج من الغرفه و ...
آمنه رايحه فين با حسنا
حسناء هبص بصه كده علي البيت واشوف اخبار النظافه ايه
آمنه ما الخدامه شايفه شغلها كويس ...ماتتعبيش نفسك
حسناء مفيش تعب ولا حاجه .... انتي عارفه اني مابقتنعش الا لما اتأكد بنفسي من كل حاجه
آمنه طيب يابنتي .. اعملي اللي يريحك
خرجت حسناء من الغرفه

لتبدأ جولتها متنقله بين الغرف واحدة تلو الاخري للتأكد من نظافتهم حتي وصلت الي غرفة محمود التي وقفت امامها للحظات في تردد وحيره من امرها متسائله عما يجب عليها ان تفعل ... اتدلف الي غرفته ام تتراجع ... واخيرا حسمت امرها وفتحت الباب لتلقي
نظره سريعه علي الغرفه فيلفت انتباهها بعض الاوراق المتناثره علي الارض فتوجهت اليهم وبدأت في لملمتهم وتوجهت الي مكتبه الصغير المرفق بالغرفه لتضع عليه الاوراق ولكن خطرت علي بالها فكرة ان تضع الاوراق في احد الادراج كي لا
تضيع احداهن ... وبالفعل فتحت احد الادراج ووضعت الاوراق وكادت ان تغلفه ثانية ولكن لفت انتباهها بعض الصور فمدت يدها لتتناولها وتبدأ في التنقل بينهم واحده تلو الاخري لتدمع عيناها لرؤية الصور ... فقد كانت تجمع بين محمد ومحمود ... بدأت تتحسس الصور بيدها والدموع تنجرف من عيناها ... تتنقل بين صورة وأخري والحزن يسيطر عليه ... وجدت دفتر فأخذها الفضول لفتحه فوجدت به بعض العبارات فقرأتها ...
سامحني يا محمد ... بجد حبي لحسناء كان ڠصب عني...
صمتت حسناء للحظات في محاوله منها لاستيعاب ما تقرأه ... ابتلعت ريقها ثم عاودت لقرآة العبارات و ...
حاولت كتير انسى الحب ده بس ماقدرتش ... بالعكس ... الحب كان بيزيد مش بيقل ... حتي بعد ما اتوفيت كل يوم ماما بتطلب مني اني اتجوزها .. الفرصه قدامي بس مش قادر اني استغلها كل حاجه بتقول انها ملكك انت وبس وليك انت وبس ... مش قادر ابصلها غير انها مرات اخويا اللي بحبه وكأنه ابني وبس ... 
اغلقت الدفتر وقد اخطلطت مشاعرها وتلاهفت انفاسها بسرعه كبيره فحملت نفسها وخرجت من الغرفه وتوجهت الي غرفتها الخاصه وبدأت في تبديل ملابسها والدموع تنجرف من عيناها ..... واما هنا فخرجت زينه من غرفتها تتجول في انحاء المنزل الخاص ب عبدالسميع ورئيفه وكأنها في انتظار حدث ما ... وماهي سوي لحظات حتي سمعت صوت رنين جرس الباب لترتسم علي وجهها ابتسامه خبيثه معلنه سير خططتها علي طريق الثواب ... توجهت الي الباب مسرعه لتفتحه مهلله لتجد خالتها نواره ذات الاربعين ربيعآ تقف فترتمي بين احضانها لتقول والسرور واضح علي وجهها..
زينه خالتي حبيبتي الحمدلله علي السلامه وحشتيني اوووي
اجابتها نواره وهي الاخري ترتسم السعاده علي وجهها ...
نواره وانتي كمان يا بتي ... اتوحشتك جوي
زينه يلا ادخلي يا خالتي
دلفت نواره الي المنزل وهي تلقي نظره في انحائه وتتفحص تفاصيله بأتقان ... حملت زينه الحقيبه من يد خالتها لتأخذها الي الغرفه المخصصه لها قائله ...
زينه دي هتبقي اوضتي انا وانتي يا خالتي ايه رأيك
نواره زينه يا جلب خالتك ... بس احنا ماهنجعدوش ياما اهنه
زينه اومال هنروح فين
نواره انا لما جيت اهنه مكنتش رايده اوضه في بيت عبدالسميع ... لاه ... انا حايه اهنه وحاطه عيني علي البيت الكبير
زينه تقصدي بيت جدي عبدالعزيز
نواره مش بس اكده
نظرت زينه الي خالتها متسائله ...
زينه حاطه عينك علي ايه كمان يا خالتي
ابتسمت نواره بخبث قائله ...
نواره جمال
زينه وعايزه ايه منه بقي
نواره انا رايداه هو ....
صمتت للحظات ثم اكملت حديثه پحقد وڠضب قائله ...
نواره كسرة جلبي علي يده ماتتنسيش واصل .... لما جيتله برجليه لحد داره جبل مايتجوز ... كان ناجص احب علي رجله لجل انه يتجوزني ولما جالي انه ماهيحبنش وبيحب ساميه
صمتت نواره للحظات لتبث الفضول والتساؤل الي قلب زينه لتقول ...
زينه عملتي ايه
نواره جولتله اني راضيه ابجي مرته التانيه ... جولتله اني هلجي معاه حتي لو من غير جواز ...
زينه عرضتي عليه نفسك
نواره تنهدت بالم قائله ... وبردك موافجش
مرت عليهم لحظات من الصمت لتأتي اليهم رئيفه لتزفر في ضيق عند رؤية نواره ولكنها
سرعان ما تظهر ابتسامتها الذائفه وتذهب اليه تلقي التحيه وټحتضنها وتقبلها علي مضض ويجلسون ثلاثتهم فتبدأ نواره حديثها قائله ...
نواره والله زمان يارئيفه ... عاش من شافك يا غاليه
رئيفه والله يا خيتي مشاغل الدنيا كتير
نواره الله يكون في عونكم
رئيفه المهم هنعملوا ايه بجي
زينه قولي يا خالتي خطتك ايه
نواره هند رجعت هي وولدها لجل ماتاخد كل حاجه ... كنا مفكرين ان الكبير ماهيسامحهاش واصل علي عملتها السودا اللي جابت لهم العاړ زمان ... بس اللي حوصل لا كان علي بال ولا علي خاطر ... هند جت... وابوها سامحها ... وجعدت وفردت جنحاتها كمان ... وبدأت كمان تمشي كلامها ... والعينه بينه اهه ... وبدأت بجواز رحمه من ولدكم ووجفته
رئيفه عشان اكده انا جولتلك تيجي ... عايزين طريجه نخليها تغور من اهنه
نواره مش بالساهل اكده ... احنا لازم نجص جنحاتها الاول
زينه تقصدي ايه يا خالتي
نواره ولدها اللي سانده ضهرها عليه
ارتسمت ابتسامه عريضه علي شفتاي كل منهن ..... انسدل ستار اللليل وكل منهم مشغولآ في بلواه ... اما هنا في المنزل الكبير الذي يمتلكه كبير العائله وبالتحديد في الغرفة الخاصه ب شهاب الدين وهدير كانت تجلس هدير في الشرفه علي كرسي هزاز وتفكر فيما سمعت قبل قليل ايقنت ان اجتماعها هي وشهاب اصبح امر مستحيل ..كيف وقربهم يعني مۏته .. اغمضت عيناها بأسى كبير وهي تفكر في ما يجب عليه فعله ... وما هي سوى لحظات حتي انتفضت من مكانها لتدلف الي الغرفه تلقي نظره في ارجائها لتتذكر الليله الماضيه التي اخذها فيها شهاب بين احضانه ... كم كان عطوفآ وحنونآ عليها ... كم كان حبه لها طاغي علي نظرات عيونه ... يا الله ... كم تحبه وتعشق كل تفاصيله ... اغمضت عيناها پألم لتنحدر دمعة حاره منهما ثم فتحت خزانة الملابس لتلقى نظره اخيره علي ملابسه المعلقه فيها ثم تغلقها وتتوجه الي منضده صغيره بالغرفه لتمسك ورقه وقلم وتكتب له رسالتها ..... ثم تتجه الي الباب لتستوقفها نظره وقعت من عينلها علي تيشيرت خاص ب شهاب فعادت اليه لتمسكه بيدها وتستنشق رائحة عطره عليه فتأخذه معاها وتخرج لتجد كل افراد العائله يجلسون معآ امام التلفاز فتلقي نظره طويله علي كلآ منهم فينظر لها شهاب في تعجب وتسائل وكاد ان يتكلم ولكن سبقته هند قائله ...
هند بركه انك اخيرآ طلعتي من اوضتك يابنتي ... تعالي اقعدي جمبي اتفرجي علي المسرحيه دي هتعجبك اوي
ابتسمت هدير لها قائله ...
هدير لا معلش يا ماما انا بس بعد اذنكم هخرج اتمشي شويه في الجنينه برا
عبدالعزيز الوجت بجي واخري يابتي
هند روح معاها يا شهاب
وقف شهاب وتوجه اليها ولكنها استوقفته قائله ...
هدير لا معلش ياماما ... انا مش هبعد عن البيت هتمشى 10 دقايق بس وهاجي علي طول
عبدالعزيز خلي بالك من نفسك وماتبعديش كتير ... ولو رايده تجعدي مع هاجر او رحمه روحيلهم
هدير حاضر يا جدي ... السلام عليكم
الجميع وعليكم السلام ورحمة الله
خرجت هدير من المنزل ولكنه تركت قلبها وروحها معهم وغادرت .... صارت بخطوات ټقتلها وكأنها تسير علي اشلاء قلبها المتناثره في الارجاء ... استقلت اول وصيله مواصلات وخرجت من البلده بأكملها .... مر الوقت القلق بدأ يتسرب الي قلب شهاب ..خرج الي الحديقه ليبحث غنها ولكن دون جدوى ... سأل هاجر ورحمه عنها ... لم يراها احد ولا يعرف احد عنها شئ ... ساعه .. ساعتان .. ثلاثه .. ليس هناك امل ...
ولا اي دليل يرشدهم عن مكانها ...واخيرآ دلف شهاب الي الغرفه الخاصه بهم وهو يجر اذيال خيبة الامل والحزن ليجد رسالة هدير ليمسكها بين يداه و بفضل اتقانه لقرآة اللغه العربيه بدأ في قرائتها ....
هدير شهاب ...عارفه ان لقائنا
كان بطريقه غلط ... عارفه كمان ان احنا الاتنين جرحنا بعض كتير بس لحنا حبينا بعض .. وانا متأكد انك حبيتني زي ما انا حبيتك ... وممكن اكتر كمان ... كان نفسي نجتمع انا وانت سوا ...بس هنعمل ايه حظنا كدا ... كل ما نجتمع لازم نفترق ... عاملين زي مانكون كل واحد فينا راكب قطر رايح في اتجاه مختلف عن التاني ... ممكن نتقابل لدقايق في اي محطه بس لازم في الاخر كل واحد يروح لطريقه وخلاص لحد هنا ورحلتنا سوا انتهت ... عشان كده انا قررت ابعد عنك ... واتمنى انك ماتدورش عليه
انهى شهاب قرآة الرساله لتنحدر الدموع من عيناه حزنآ علي ما يعتري قلبه من الم وحزن ... جلس علي كرسيه منكسرآ يتمنى لو بأمكانه ان ېصرخ ولكنه استجمع قواه وحمل نفسه وذهب الي حيث يجتمع باقى افراد العائله و ....
نكمل الفصل الجاي بقي
الفصل السادس عشر
وقف شهاب امام افراد عائلته مترددآ ماذا يقول وماذا يفعل كل ما يدرك الان فقط ان قلبه يعاني ... نظر لوالدته التي تسأله بلهفه عارمه عن هدير قائله ...
هند طمني ياشهاب يابني ... لقيت هدير
شهاب ماعتش له لزوم اننا ندور عليها يا امي ... هدير اختارت انها تبعد عننا ومشيت
هند ايه اللي انت بتقوله ده ... هدير فين
شهاب خرجت من حياتنا و رجعت لحياتها خلاص
عبدالعزيز معلش يا ولدي ... بس كان لابد من ان ده يوحصل ... مكنش ينفع تفضل جاعده اهنه وتشوفك وانت بتتجوز واحده تانيه ... كانت هتتوجع جوي
نظرت هند الي ولدها والدموع تنحدر من عيناها علي فراق غاليتها قائله ...
هند وهي كده قلبها مش موجوع ... انت ياشهاب قلبك مش موجوع ... تقدر تقولي هتعيش ازاي بعيد عنها ... هتتجوز واحده مابتحبهاش ازاى
عبدالعزيز الجوازه دي مش هتبجي جوازة حب يا هند ... دي جوازة مصلحه ... الهدف منها ان سلسال الډم اللي بينات العيلتين يتجطع
ابتلعت هند ريقها وقد حسمت امرها قائله ..
هند طب حيث كده بقي يبقي تقطعوا سلسال الډم ده ... ومن غير ما تتمموا الجوازه دي
عبدالعزيز كيف يعني يا بتي
هند زي مابقولك كده يا حج ... احمد جوزي الله يرحمه يبقي من عيلة من عيلة الرواي
نظر كلآ من شهاب و عبدالعزيز بعضهم الي البعض في تعجب وتساؤل ليقطع حيرتهم كلمات عبدالعزيز متسائلآ ...
عبدالعزيز ايه اللي انتى بتجوليه ده ياهند
هند هي دي الحقيقه يابابا
شهاب ازاي .. في كل الاوراق مكتوب
قاطعته هند قائله ..
هند مكتوب احمد ابراهيم مهران ... ابوك كان من الفرع الفقير اللي في عيلة الراوي يا شهاب ... ومكنش فيه بينهم علاقه ... ومكنوش بيكتبوا لقب عيلة الراوي في اساميهم ... كانوا بيسعوا انهم يبقوا حاجه في البلد ويبنوا نفسهم بنفسهم
ثم وجهت نظرها الي والدها قائله ...
ولما احمد جه عشان يتقدملي يا بابا انت بمجرد ما

بصيت ليه وعرفت من شكله انه علي قد حاله رفضته من غير ما تسأل عنه ولا عن اسمه حتي .... ولما حكمتوا عليه اني اتجوز حسين الرواي مكنش فيه قدامنا غير حلين اتنين
بس ... يا اما انت توافق علي جوازنا وطبعا انت رفضته وكان حكمكم نهائي يا اما اهرب انا وهو ونبعد عن هنا .... وعشان كدا هربنا مع بعض وربنا رزقنا بشهاب وكنا ناويين نرجع تاني ونعرفكم الحقيقه لولا الحاډثه اللي حصلت و.....
صمتت هند ونظرت الي شهاب وعبدالعزيز ولاحظت مدي دهشتهم بما يسمعان منها فقالت ...
هند ارجوك يا بابا وقف الجوازه دي ... انا مش هسمح لأبني انه يدمر نفسه بجوازه مصلحه ... ماينفعش اخلي ابني يواجه اللي انا هربت منه زمان
ثم نظرت الي شهاب قائله ...
هند روح لهدير يا شهاب ... اوعي تتخلا عنها ... ماتسيبش حب عمرك يضيع من بين ايدك
وقف شهاب للحظات محاولآ ان يستوعب الامور ثم امسك رأس والدته ليطبع قبله علي جبينها نظر الي جده عبدالعزيز قائلآ ...
شهاب انا عمري مارجعت في كلامي يا جدي ... بس المسأله دلوقتي مرتبطه بالقلب ... ماينفعش اظلمه او ادوس عليه ... سامحني مش هقدر اتجوز غير هدير
نظر عبدالعزيز لابنته ثم نظر الي شهاب قائلآ عبدالعزيز ... روح يا ولدي ... دور علي مرتك
فرح شهاب من موافقة جده علي قراره ثم خرج من المنزل مسرعآ ليستقل سيارته وينطلق بها ولكن يستوقفه محمود مناديآ عليه ...
محمود شهاب ... استني ... انت رايح فين
اوقف شهاب سيارته وقال ....
شهاب رايح لهدير
محمود انت عرفت مكانها ... انا بدور عليها من ساعتها ومش لاقيها
شهاب ايوه عرفت مكانها ورايخ عشان ارجعها
محمود طب اجي معاك
شهاب يلا بينا
استقل محمود السياره مع شهاب وانطلقا في طريقهم ....اما هنا حيث الظلمه الكآبه كانت تجلس حسناء برداءها الاسود امام مقپرة محمد حبيب قلبها الاول قائله پبكاء وعويل ...
حسناء شوفت يا محمد .. اخوك طلع خاېن ... اخوك بيحب مراتك .. هو كمان مفكرك مېت زي باقي الناس ...فاكر ان عشان جسمك اتدفن تحت التراب تبقي خلاص ماضي ... ويبقي من حقه انه يحبني او يفكر فيه ... بس ازاي جاله قلب  ... انا بكرهه ... ايوه بكرهه ومش قادره اني اشوفه .. انسان مريض ..مش شايف انك عايش ... ايوه انت عايش جوايا .. بحس بيك في كل حاجه حواليا .. بشم ريحتك في الهوا اللي بتنفسه .. لما بعيط بحس بيك بتطبطب علي ضهري وتاخدني بين احضانك وتواسيني ... انت لسه عايش جوايا ومش هسمح لحد انه يموتك
اما هنا ترجلت هدير من سيارة التاكسي قائله ..
هدير لحظه واحده بس هجيب لحضرتك الفلوس من جوا
السائق الله يكرمك يابنتي ما تتأخريش المشوار كان طويل اوي ولسه هرجع
هدير ماتقلقش 5 دقايق بس
توجهت هدير لتدلف الي احد الابنيه العملاقه في منطقه راقيه للغايه ... صعدت الي الدور الثاني ولكنه وقفت محتاره لدقائق حين ادركت ان المفاتيح ليست بحوزتها ولكنها سرعان ما تذكرت انها دائمآ تضع نسخه من مفتاح الشقه تحت السجاده الموضوعه امام الباب كي يسهل للخادمه الدخول عندما تكون هدير بالخارج ....أخذت هدير المفتاح وفتحت الباب وسرعان ما توجهت الي غرفتها الخاصه وفتحت خزانة ملابسه لتخرج المال منها لتهبط وتدفع المال للسائق ... انصرف السائق وعادت هدير متوجهه الي البنايه ولكن هيهات فقد وقعت مغشيآ عليها بعدما جاء رجلا من خلفها واضعآ منديلآ مرشوشآ بماده مخډره علي انفها ليحملها الرجل ويضعها بسيارته لينطلق سائق السياره في طريقه ... اما في منزل جمال جلس مجدي مع شقيقته وهو ممسكآ بالهاتف يتحدث فيه مع شهاب قائلآ ...
مجدي معقول الكلام ده ...
ليه محدش قالنا
قلق مجدي بث في قلب شقيقته رحمه القلق والرهبه لتنظر له متسائله ...
رحمه خير يا ابيه فيه ايه
حرك راسه لها ليلهمها الصبر والانتظار حتي انهاء المكالمه فقال ...
مجدي طيب انا هجيب رحمه ونتقابل عند جدي
ثم اغلق الهاتف ونظر
لرحمه قائلآ ...
مجدي هدير مرات شهاب سابت البيت ومشت
رحمه ايه اللي انت بتقوله ده يا ابيه .. معقول
مجدي هشام لسه قايلي دلوقتي ..سابت البيت وشهاب راح وراها .. تيجي معايا عند جدي وعمتي
رحمه يلا بينا عمتوا زمانها زعلانها اوووي
خرجا معآ من المنزل وتوجها الي منزل جدهم ليجدا جدهم وعمتهم وهشام وهاجر في جابه يرثى لها فجلست رحمه الي جانب هند قائله ...
رحمه ماتزعليش نفسك يا عمتوا ... ان شاء الله ابيه شهاب هيجبها ويجي بسرعه
هاجر بس هي مشت ليه
رحمه مااستحملتش ياهاجر ... ازاي تقدر تستحمل ان جوزها يتجوز واحده تانيه عليها .. الانسان اللي بتحبه واحده تانيه هتشاركها فيه وكل يوم بيفوت عليها وهي هنا كان معاد الفرح بيقرب والحبل اللي ملفوف حوالين رقبتها بېخنقها اكتر
بينما كان هشام يستمع الي حديث رحمه استوعب كم كان جرحه لها مؤلم للغايه ... فكم مره كان يتعمد ان يتقرب من رهف امامها ... كم مره كان يظهر حبه لرهف امامها .. كم مره حړق قلبها بنيران الغيره ...وبينما كان يفكر هو في دوامة خواطره قالت هند ...
هند عندك حق يا رحمه ... كلنا كنا بنوجع فيها من غير مانقصد
رحمه هدير قلبها اتوجع اوي يا عمتي ... ۏجعها كان اقوي من حبها وتقبلها للموضوع
هشام وليه ما اتكلمتش ... ليه ماقلتش لا انا مش قابله الوضع ده ... ليه تهرب
رحمه انت عاوزها تطلب الحب منه شهاب ... عايزه تستعطفه ... ليه هو ماحسش بيها ... ليه يقبل بوضع هو متأكد انه هيجرحها ... ليه مابصش في عينيها وفهم اللي كانت هي بتحاول تخبيه
كان كل منهما ينظر الي الاخر وكأنه يسأله عن ذاته ويتمني ان يعرف الاجابه منه عن امر مايدور بينهم لتتدخل هند في حديثهم قائله ..
هند وليه بنفضل اننا نخبي مشاعرنا جوانا ونحبسها لحد ما ټموت ... ليه مانتكلمش ونقول كل حاجه بصراحه
رحمه كبريائنا بيحكمنا ياعمتي
هاجر وهو فيه في الحب كبرياء
رحمه هتساوي ايه لما هدير تصرخ في وش شهاب وتقوله لا ماتتجوزش عليه ... انا مش عايزه حد يشاركني فيك ... افهمني وبص في عينيه انا بحبك ياغبي ... وهو بكل برود يرد يقول ... معلش اصلي لو ما اتجوزتهاش ھيقتلوني
هشام كان ممكن ينفذ طلبها ويفضل معاها
مجدي ماهو لو كان فهمها وفهم حبها ليه مكنش اختار انه يوجعها من البدايه .. ... مكنش اختار انه يشوف الدموع في عينيها
هشام كان ڠصب عنه
كان هشام يدافع عن شهاب وكأنه يدافع عن نفسه ... كان يريد ان يقف امام حبيبته الاولي والاخيره رحمه وېصرخ في وجهها بكل الحب قائلا ... انا اسف .... سامحيني ... كان ڠصب عني ... قربي من غيرك كان عشان تحسي بيا .... ولكن هيهات فجائته الصاعقه في صورة كلمات منها و ....
رحمه مفيش حاجه اسمها ڠصب عنه ... القرار كان في ايده وهو اللي اختار ... ڠصب عنى دي شماعه بعلق عليها اخطائي
في منزل محمود دلفت حسناء اليه متجاهله خالتها التي تجلس في حاله من القلق والخۏف عليها وتتوجه الي غرفتها مباشرة تاركه
خالتها توجه لها الكلمات والاسئله عن اين كانت ولما تأخرت ويجب عليها ان تطمأنها عليها .... اغلقت حسناء بابها عليها والقت بنفسها علي فراشها في هدوء وسکينه .... فكانت كالمغيبه عن الدنيا لا تدري شئ عما يدور حولها .... وصل شهاب ومحمود
 

تم نسخ الرابط