بنتي كانت بقلم زيزي

لمحة نيوز

قربت منها وقعدت جنبها.
“قوليلي يا حبيبتي… مهما كان.”
سكتت لحظة طويلة… وبعدين رفعت عينها وقالت:
“أنا ساعات ببقى خايفة… حتى لو مفيش حاجة.”
ساعتها أحمد اتكلم من ورايا فجأة.
“كل الأطفال بيعدّوا بلحظات خوف… ده طبيعي.”
لفيت بسرعة.
كان واقف على الباب.
بس المرة دي… ملامحه ما كانتش عادية.
كانت هادية زيادة عن اللزوم… كأنه مستني حاجة تحصل.
وهنا… حسيت إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد خوف طفلة… ولسه البداية.وقفت مكاني وأنا بصّة له، جملة “لسه البداية” بتدور في دماغي كأنها إنذار.
أحمد دخل الأوضة بهدوء وقفل الباب وراه، وقعد على طرف السرير.
“تعالي يا سلمى نامي” قالها بصوت هادي جدًا.
سلمى بصّتلي الأول، كأنها بتستأذن مني، وأنا هزّيت راسي لها بهدوء.
هي نامت بسرعة غريبة… كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
فضلنا أنا وأحمد ساكتين شوية.
الهدوء كان تقيل.
كسر الصمت وقال:
“أنا حاسس إنك متوترة من فترة.”
بصيت له.
“أنا بس
أم… وقلبي قلقان على بنتي.”
هز راسه بهدوء:
“طبيعي… بس أنتِ لازم تثقي إننا بنحاول نساعدها.”
كلمة “نحاول” وقفت في وداني.
“نحاول؟” كررتها.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
“سلمى عندها خوف قديم من الميه… وده مأثر عليها أكتر ما تتخيلي.”
سكت لحظة وبص ناحية سلمى.
“أنا بحاول أخليها تتجاوز ده بطريقة بسيطة… عشان ما تكبرش وهي خايفة.”
حسيت إن الكلام منطقي… بس برضه مش مطمّن.
عدّى يومين، وكل حاجة كانت شبه طبيعية.
سلمى بدأت تتكلم أكتر، تضحك أكتر، حتى بدأت ترسم وتوريني رسوماتها.
لكن أنا… ما زال جوايا إحساس غريب مش بيروح.
وفي يوم تاني، وأنا بتنضيف في الأوضة، لقيت ورقة صغيرة تحت المرتبة.
فتحتها بإيدي.
كانت رسمة لطفلة واقفة جنب بانيو… لكن الميه في الرسمة كانت سودة.
وتحتها بخط طفولي مكتوب:
“أنا بحاول أبقى شجاعة.”
قلبي وقع.
سلمى ما كانتش مرسومة وهي خايفة… كانت مرسومة وهي بتحاول تتغلب على خوفها.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت
الباب بيتقفل.
أحمد دخل البيت بدري.
ولما شاف الورقة في إيدي، سكت.
سكتة طويلة… أطول من الطبيعي.
وبعدين قال بهدوء:
“هي بدأت تتجاوز خوفها… صح؟”
لكن عينيه ما كانتش على الورقة.
كانت عليّا أنا.وقفت وأنا ماسكة الورقة، وإيدي بتترعش.
السكوت اللي بيني وبينه كان تقيل لدرجة إني حسّيت إن البيت كله بيكتم نفسه.
سلمى كانت نايمة في أوضتها، هادية بشكل مريب بعد أيام من التحسن اللي كان باين عليها.
“إنت مخبي عليّا حاجة؟” قلتها وأنا بصاله مباشرة.
أحمد هز راسه بهدوء:
“أنا بحاول أحميها من خوفها… مش أكتر.”
قربت خطوة:
“بس بنتي كانت مرعوبة… وبعدين فجأة بقيت طبيعية! ده مش منطقي.”
سكت ثواني، وبعدين قال:
“أحيانًا الأطفال بيحتاجوا طريقة مختلفة عشان يتجاوزوا الخوف… أنا ما أذيتش سلمى، ولا عمري أأذيها.”
الكلام كان واضح… بس جوايا لسه في شك.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
سلمى كانت واقفة، عينيها مليانة دموع.
“ماما…” قالت
بصوت مكسور، “أنا آسفة… أنا كنت بخاف من الميه وبخبي عليكي.”
جريت عليها وحضنتها بسرعة.
“مفيش حاجة يا حبيبتي… أهم حاجة إنك تكوني كويسة.”
بس وهي في حضني، قالت جملة صغيرة هزّتني:
“عمو أحمد كان بيخليني أقف لوحدي شوية في الميه عشان ما أخافش… وكان بيقولي أبص للميه وأتنفس.”
بصيت له بسرعة.
أحمد قال بهدوء:
“ده تمرين بسيط للعلاج… مفيهوش أي حاجة غلط.”
سكت.
وبعدين كمل:
“أنا مش دكتور… بس ماكنتش عايزها تفضل أسيرة خوفها.”
في اللحظة دي، فهمت حاجة غريبة…
هو ماكانش شرير زي ما خوفي صور لي.
ولا كمان ملاك كامل.
كان إنسان بيحاول يساعد… بس بطريقة ممكن تكون أكبر من سن طفلة.
حضنت سلمى أكتر.
وقلت بهدوء:
“من النهارده… أي حاجة تخصها لازم تبقى قدامي وبطريقتي أنا كأم.”
أحمد هز راسه:
“اتفقنا.”
عدّت الأيام بعدها بشكل أهدى.
سلمى رجعت تضحك طبيعي، لكن المرة دي… وأنا جنبها.
ومع الوقت، فهمت إن أكبر خطر مش دايمًا بيكون اللي
بنشوفه…
لكن اللي بنفترضه من غير ما نسأل.
وإن الخوف… ساعات بيكون أكبر من الحقيقة نفسها.

تم نسخ الرابط