بنتي كانت بقلم زيزي
بنتي كانت دايمًا ساكتة وهي بتستحمّى مع زوجي الجديد… لحد ما في يوم رجعت البيت بدري عن العادي—واللي شوفته بعيني خلاني مش قادر أتحرك من مكاني.
في الأول كنت بقول لنفسي إني ببالغ.
في حي هادي في مصر، الناس عارفين بعض ومشاكل البيوت نادرًا ما بتظهر، كنت زي أي أم عادية—بحاول أقنع نفسي إن كل حاجة هتبقى كويسة، وإن حياتنا بعد الجواز التاني ماشية في طريقها الصح.
بنتي “سلمى” كانت عندها خمس سنين بس.
شعرها أسود وكيرلي ناعم زي الحرير، وعنيها كبار وطيبين، وابتسامتها خجولة جدًا لدرجة إن المدرسين كانوا دايمًا بيقولوا عنها “بنت مؤدبة قوي”. بنت حساسة، هادية، وبتتأثر بسرعة.
جوزي “أحمد” دخل حياتنا كأنه الراجل المثالي.
صبور، هادي، والأهم من ده كله… كان بيهتم بسلمى جدًا وبيحاول يخليها دايمًا مبسوطة.
كان دايمًا يقول:
“أنا هغسلها كل ليلة… عشان تحس بالأمان وتنام وهي مرتاحة.”
وأنا… كنت شاكرة له.
بجد كنت شاكرة.
بعد شغل طويل في محل صغير، ومرتب بالكاد يكفينا، كنت
لكن مع الوقت… بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
سلمى بقت ساكتة أكتر من الأول.
مش بتحكي عن المدرسة.
مش بتضحك زي زمان.
ومش بتجري عليا لما أرجع البيت.
وأكتر حاجة كانت مقلقاني…
كل مرة كانت بتخرج من الحمام مع أحمد، كانت بتبقى هادية زيادة عن اللزوم.
سكون مش طبيعي.
كأن في حاجة مضايقاها ومش عارفة تقولها.
في ليلة، لما قربت منها لقيتها متوترة شوية.
“إنتي كويسة يا حبيبتي؟” سألتها.
هزّت راسها بس من غير ما تبصلي.
وفي الأيام اللي بعدها بدأت ألاحظ إنها بقت بتشتكي من وجع بسيط أو كدمات صغيرة من اللعب.
كنت بقول يمكن وقعت وهي بتلعب… الأطفال كده.
لكن القلق بدأ يكبر جوايا.
في ليلة قعدت جنبها على السرير وسألتها بهدوء:
“في حد في المدرسة مضايقك؟”
حضنت لعبتها جامد وسكتت شوية.
وبعدين دموعها نزلت.
“بيزقّوني… وبيقولوا إني ضعيفة… ومليش بابا حقيقي.”
قلبي وجعني.
“ومقولتيش ليه قبل كده؟”
قالت بصوت واطي:
“عشان… عمو أحمد قال إن لازم أبقى قوية
ساعتها حسيت إن جوايا قلق كبير بيزيد، مش فاهمة ليه، بس إحساس الأم مبيكدبش.
الليلة اللي بعدها رجعت البيت بدري من غير ما أقول لحد.
البيت كان هادي بشكل غريب.
مفيش صوت تليفزيون.
مفيش حركة.
بس صوت الميه شغالة في الحمام.
قربت بهدوء.
باب الحمام كان مفتوح سنة صغيرة.
دخلت أشوف…
لقيت أحمد واقف جنب البانيو، وسلمى واقفة قدامه بهدوء، وهو بيهديها وبيطمنها وهي بتستحمى.
ساعتها وقفت مكاني.
مش قادرة أتنفس… من كتر القلق والخوف اللي جوايا.
لكن بعد لحظة… أحمد لف وبصلي وقال بهدوء:
“كنت بساعدها تستحمى عشان متخافش من الميه… كانت بتقلق كل مرة.”
وسلمى بصتلي وقالت بصوت صغير:
“ماما… أنا بخاف من الميه بس دلوقتي بقيت أحسن.”
وقتها بس… عرفت إن خوفي كان أكبر من الحقيقة.وقفت مكاني ثواني، قلبي لسه بيدق بسرعة، بس صوت سلمى وهو بيتهز وهي بتقول “بقيت أحسن” خفّ شوية من الرعب اللي جوايا.
أحمد قفل الميه ولفّ الناحية بتاعتي بهدوء.
“رجعتي بدري النهارده؟” قالها بنبرة
هزّيت راسي من غير ما أرد… عيني كانت على سلمى اللي لسه ماسكة فوطة صغيرة وبتبصلي بخجل.
“ماما… أنا كنت بخاف أوي من الميه… بس عمو أحمد بيساعدني أتعوّد” قالتها بصوت واطي.
حسيت ساعتها بحاجة غريبة… مزيج بين الذنب والارتباك.
كل السيناريوهات اللي كنت مرسماها في دماغي بدأت تقع واحدة واحدة.
لكن برضه… جوايا كان في حاجة مش مرتاحة.
ليه سلمى كانت ساكتة بالشكل ده قبل كده؟ وليه اتغيرت مرة واحدة؟
عدّت الليلة دي بصعوبة.
أحمد كان طبيعي جدًا، بيتكلم ويضحك، كأنه مفيش حاجة حصلت. وسلمى أكلت ونامت بسرعة غير معتادة.
بس أنا… ما نمتش.
فضلت أبص للسقف، وكل شوية أرجع أفكر في اللحظة اللي فتحت فيها باب الحمام.
في نص الليل، سمعت صوت خفيف جاي من أوضة سلمى.
قمت بهدوء.
قربت على أطراف صوابعي.
الباب كان موارب.
دخلت بحذر…
ولقيتها قاعدة على السرير، حضنها العروسة بتاعتها، وبتهمس.
وقفت فجأة لما شافتني.
“بتكلمي مين يا سلمى؟” سألتها بهدوء.
سكتت.
بصت في
وبعدين قالت جملة خلت قلبي يقع تاني…
“ماما… أنا مش عارفة أقولك حاجة.