امي قالت مفيش عيد ميلاد بقلم زيزي

لمحة نيوز

ببص على المدينة وهي بتمر قدامي.
كل حاجة كانت طبيعية جدًا ناس رايحة جاية، نور شقق، ضحك من مطعم صغير على الناصية
بس أنا كنت خارجة من عالمين في نفس اللحظة.
سارة بعتت رسالة تانية
المستثمرين في دنفر عايزين يعرفوا إذا كنتِ هتعلني عن التوسعة النهارده بنفسك. وفيه خبر كبير عن شراكة جديدة ممكن يغيّر حجم الشركة بالكامل.
ابتسمت ابتسامة هادية.
خليهم يستنوا لحد ما أوصل.
بعد ساعتين
مطار خاص في أطراف دنفر.
الطائرة كانت واقفة تحت الأضواء، لامعة كأنها مستنية ملكة مش مجرد رحلة عمل.
أول ما نزلت من العربية، الكابتن رييس كان واقف بيستقبلني.
كل حاجة جاهزة يا فندم. الطاقم مستني إشارة حضرتك.
هزيت راسي بهدوء.
خلينا نطلع.
بس قبل ما أطلع السلم، الموبايل رن رقم غريب.
فتحت.
صوت أبويا.
كان مختلف أول مرة أسمعه كده.
ليلى لو سمحتي ما تقفليش. إحنا إحنا ما كناش عارفين.
سكت لحظة.
مشيت خطوة ناحية السلم، وبعدين رديت
عشان ما سألتوش يا بابا.
صوته اتكسر ارجعي بس نتكلم
بصيت على الطيارة قدامي.
وبعدين على الماضي اللي ورايا.
وقلت بهدوء
أنا مش ماشية عشان أبعد أنا ماشية عشان لأول مرة أبقى أنا.
وقفلت المكالمة.
وطلعت الطيارة
والباب اتقفل ورايا، بس المرة دي كان باب السماء مفتوح قدامي الطيارة بدأت تتحرك على المدرج، وصوت المحركات كان بيغطي على أي تفكير جوايا.
بس الموبايل ماكنش بيسكت.
مرة تانية أبويا.
ومرة تانية رفضت أرد.
سارة كانت قاعدة قدامي في المقعد
الجانبي، بصالي بقلق
في حاجة حصلت؟
هزّيت راسي لأ بس اتفتح باب قديم كان لازم يتقفل من زمان.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ومكملة شغلها على اللابتوب.
المستثمرين مستنيين إعلانك أول ما نوصل ارتفاع التحليق.
هيعرفوا النهارده.
بعد ساعة
الطيارة كانت في السماء، والسحاب تحتينا كأنه بحر أبيض مالوش آخر.
فتحت اللابتوب، وبدأت أراجع العرض.
وفي اللحظة دي، جاتلي رسالة واتساب من رقم غريب.
ليلى ده عمك محمود. أبوكي تعبان وعايز يشوفك. ما تسيبناش كده.
وقفت إيدي فوق الماوس.
سارة لاحظت كل حاجة تمام؟
سكت لحظة وبعدين قفلت الرسالة.
كمّلي الشغل.
في نفس الوقت في البيت
أبويا كان قاعد على الكنبة، ماسك قلبه بإيده.
أمي كانت لأول مرة مش بتتكلم، بس عينيها فيها خوف مش غضب.
ندى كانت ماسكة الموبايل بتتصفح أخبار مش فاهمة منها حاجة.
Private Aviation Company announces expansion led by EgyptianAmerican CEO
العنوان كان طالع قدامها.
شهقت هي دي؟!
أبويا رفع عينه بصعوبة ابنكم بقينا بنشوفه في الأخبار وإحنا مش عارفينه.
أمي همست لأول مرة بصوت واطي
إحنا عملنا إيه؟
في الجو
الكابتن أعلن وصلنا لارتفاع التحليق المستقر.
سارة بصّتلي جاهزة؟
قومت وقفت قدام الشاشة الرئيسية في الطيارة.
عدّلت الميكروفون.
اتفضلي.
ضغطت زر البث المباشر للمستثمرين.
وشاشات الاجتماعات فتحت في كل مكان.
مساء الخير أنا ليلى فؤاد.
سكت لحظة، وبصيت للكاميرا كأنّي ببص لبيت أهلي كله.
النهارده مش بس
إعلان توسعة النهارده بداية مرحلة جديدة.
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا.
بس قبل ما أتكلم عن الشركة
أنا عايزة أقول حاجة لناس افتكرت إني صغيرة أو مش مهمّة.
سكتوا كلهم على الطرف التاني.
أنا ما بقيتش زي ما كنتوا فاكريني.
واللي استقلّوا بيا أنا سامحتهم.
بس عيني كانت ثابتة.
بس رجوعي مش دلوقتي.
قفلت البث.
وسندت راسي على الكرسي.
سارة همست
كويس كده؟
هزّيت راسي ببطء.
لأ
ده لسه البداية.
والطيارة كانت بتشق السحاب لقدّام وأنا لأول مرة ما ببصّش ورا سكتت لحظة وأنا باصة من شباك الطيارة السحاب كان بيعدّي بسرعة، كأنه بيحاول يخلّي الماضي ورا.
بس الموبايل رن تاني.
مرة دي رقم أمي.
سارة بصّتلي هتردّي؟
مسكت الموبايل، بصيت عليه ثانيتين وبعدين قفلته.
مش دلوقتي.
رجعت بصيت للشاشة، بس قلبي كان بيخبط أسرع من العادي.
بعد ساعتين
الطيارة بدأت تهبط في مطار دنفر.
وأول ما نزلنا، كان في عربية سودا مستنياني، والسواق واقف باحترام.
مساء الخير يا فندم المستثمرين في القاعة الرئيسية مستنيينك.
هزّيت راسي وركبت.
بس وأنا في الطريق، سارة فتحت اللابتوب بسرعة.
في حاجة حصلت أبوكي دخل المستشفى.
سكتّ.
مشيت العربية، بس جوايا الوقت وقف.
إيه؟
ضغط عالي وإرهاق شديد بس حالته مستقرة.
قفلت عيني ثواني.
سارة بصتلي بقلق نرجع؟
سكتّ.
المشهد كله اتلخبط جوا دماغي السفرة، كلام أمي، المكالمة، الطيارة، المستشفى
وبعدين فتحت عيني.
لأ.
سارة اتصدمت لأ؟!
مش دلوقتي.
وصلنا القاعة.

المستثمرين كانوا قاعدين، الكل مستني.
بس أنا ما دخلتش وأنا نفس الشخص اللي خرج من البيت.
دخلت وأنا عارفة إن أي قرار هيتاخد دلوقتي هيغيّر كل حاجة.
وقفت قدامهم.
في ظرف طارئ حصل في عيلتي.
همس بسيط في القاعة.
كملت بهدوء
بس ده مش هيوقف الشغل ولا القرار اللي جاي.
فتحت اللابتوب.
التوسعة مش هتبقى في دنفر بس.
هنفتح خط طيران جديد بين أمريكا والشرق الأوسط.
القاعة سكتت تمامًا.
وهنعمل أول قاعدة تشغيل إقليمية في مصر.
سارة بصّتلي بصدمة لأنها ماكنتش عارفة القرار ده.
أحد المستثمرين قال ليه مصر تحديدًا؟
بصيت له مباشرة.
لأني هناك بدأت أفهم أنا مين وهناك لازم أرجعبس بشكل مختلف.
في نفس الوقت
في المستشفى في أوهايو.
أبويا كان نايم على السرير، وأمي قاعدة جنبه، لأول مرة ساكتة تمامًا.
ندى دخلت وهي بتجري بابا عامل إيه؟
الدكتور قال حالته مستقرة بس محتاج راحة وتجنب ضغط نفسي.
أمي همست هو اللي عمل في نفسه كده
بس صوتها كان مكسور.
ندى فتحت الموبايل، وقرأت الخبر
شركة طيران عالمية تعلن توسعها بقيادة سيدة أعمال مصرية الأصل.
صورتها كانت تحت العنوان.
أمي بصت للصورة.
وسكتت.
بس المرة دي مش غضب
دي كانت صدمة متأخرة جدًا.
في دنفر
بعد الاجتماع، خرجت لوحدي.
سارة ندهت رايحة فين؟
هتمشي خطوة.
وقفت قدام زجاج كبير بيطل على المدينة.
وبصيت لنفسي في الانعكاس.
مش ليلى اللي كانت بتتجاهلها العيلة
ولا ليلى اللي كانت بتسكت.
دي كانت ليلى اللي خلاص قررت ترجع
بس وهي أقوى بكتير.
الموبايل رن تاني.
رسالة من أبويا
لو سامعاني إحنا غلطنا. بس ما تخليش الغلط يضيعك مننا.
قفلت الرسالة من غير رد.
وبصيت للسحاب اللي فوق
تم نسخ الرابط