امي قالت مفيش عيد ميلاد بقلم زيزي

لمحة نيوز

أمي قالت مفيش عيد ميلاد.. إحنا محتاجين الفلوس عشان رحلة أختك. وفي العشا، تلفوني رن المدير بيقولك الطيارة الخاصة جاهزة. وأبويا وقع منه الشوكة.
عشا عيد ميلادي التاسع والعشرين كان المفروض يكون هادي، مجرد عيلة في بيت أهلي في كولومبوس، أوهايو. لكن أمي فجّرت الخبر قبل ما ألمس الأكل.
مفيش عيد ميلاد، قالت. إحنا محتاجين الفلوس عشان رحلة أختك.
الكلام وقع على الترابيزة أقسى من طبق الأكل نفسه.
أختي الصغيرة، ندى، بطّلت تمضغ. أبويا، فؤاد، فضل باصص في طبقه. وأنا كنت قاعدة قدامهم بالقميص اللي اشتريته بين الاجتماعات، ولسه لابسة الساعة اللي مجلس الإدارة ادوهالي بعد ما شركتي عملت أكبر صفقة في السنة.
محدش في القعدة دي كان عارف أنا عملت إيه فعلاً. بالنسبالهم أنا بشتغل استشارات شركات، كلمة مبهمة كانت أسهل من إني أشرح إني سبت أوهايو وأنا عندي 23 سنة، وحولت شركة وساطة طيران صغيرة لواحدة من أسرع شركات الطيران الخاص نموًا في وسط الغرب الأمريكي.
أمي، منى، كملت كأنها بتشرح حالة الطقس. ندى كان عندها سنة مرهقة. تستاهل رحلة حلوة قبل ما تبدأ تجهيزات الفرح. إنتِ أكبر، ولازم تفهمي معنى التضحية.
ضحكت ضحكة قصيرة. يعني ألغيتوا عيد ميلادي عشان ندى عايزة رحلة مصيف؟
مش ملغي، قالت. هنقعد نتعشى وخلاص.
وده بدل الهدية؟


ندى أخيرًا اتكلمت. ماما، أنا ما طلبتش كده.
بس هي ما رفضتش.
ساعتها تلفوني رن على الترابيزة. كلهم بصوا للشاشة. عادةً كنت بخبيه قدامهم، بس المرة دي اسم مساعدتي ظهر سارة.
كان المفروض ما أردش. بس يمكن من العصبية، أو لأني زهقت أختفي في البيت ده، رديت.
سارة ما ضيعتش ثانية المدير، الطيارة الخاصة جاهزة. الإقلاع من مطار القاهرة الدولي خلال 40 دقيقة. مستر ريس عايز يعرف لو لسه محتاجة جلف ستريم للعودة في نفس الليلة.
الصمت ساد المكان.
شوكة أبويا وقعت من إيده وارتطمت بالطبق بصوت معدني عالي.
ندى بصتلي كأنها مش عارفاني. أمي رمشت مرتين. طيارتك إيه اللي جاهزة؟
قفلت المكالمة وحطيت التليفون. طيارة الشركة، قلت. مسافرة اجتماع في دنفر.
محدش اتكلم.
بعدها أمي مالت لقدّام، عينيها فجأة بقت يقِظة بشكل عمري ما شفته فيها وأنا بتكلم عن شغلي، وسألت السؤال الوحيد اللي كان مهم عندها
إنتِ معاكي كام فلوس يا ليلى؟
يتبع ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس مش ابتسامة فرح كانت أقرب لابتسامة حد أخيرًا قرر ما يسكتش.
فلوس؟ كررتها بهدوء. إنتِ عايزة الرقم ولا عايزة الحقيقة؟
أمي عقدت حواجبها. ما تلعبيش بالكلام يا ليلى.
أبويا كان لسه ساكت، بس عينه عليّا كأنه بيشوفني لأول مرة.
ندى بصّت بينا بتوتر، وقالت بصوت واطي في إيه؟ إحنا بنتكلم
عن إيه أصلًا؟
سحبت نفس عميق، وبصيت على السفرة اللي فجأة بقت غريبة عليا نفس البيت، نفس الناس، بس أنا كنت اتغيرت من زمان وهم لسه واقفين في نفس المكان.
أنا مش موظفة استشارات زي ما إنتوا فاكرين، قلتها بهدوء.
أمي ضحكت ضحكة قصيرة مستفزة. يعني إيه؟ هتقوليلي بقيتي حاجة كبيرة فجأة؟
مسكت الموبايل وحطيته على الترابيزة، وفتحت رسالة جاية من سارة، وخلتها تبان لهم
تم تحويل ٢ ٨ مليون دولار أرباح الربع السنوي. مستعدة لتوقيع توسعة الأسطول في دنفر.
الصمت رجع تاني بس المرة دي كان أعمق.
إيد أمي اللي كانت ماسكة الشوكة ارتجفت.
مليون إيه؟ قالتها وهي بتحاول تضحك، بس صوتها ما طلعش طبيعي.
أبويا ميل لقدّام لأول مرة. إنتِ بتشتغلي إيه بالظبط يا ليلى؟
بصيت له مباشرة. أنا اللي بملك شركة طيران خاص يا بابا.
الكلمة وقعت زي حجر في نص السفرة.
ندى قامت من مكانها نص وقفة. إنتِ بتهزري صح؟
هزّيت راسي بالنفي. لا. وعلشان كده مكاني مش هنا دلوقتي.
أمي صوتها علي فجأة يعني إيه مش هنا؟ إحنا أهلك!
ضحكت ضحكة قصيرة مرة. أهلي؟ رفعت عيني ليها. أنا النهارده عيد ميلادي، وإنتوا قررتوا تلغوه عشان رحلة ندى ومحدش فيكم سأل أنا حتى عايزة إيه.
سكتت ثانية، وبعدين كملت
أنا كنت ناوية أقولكم إني جايبة لكم رحلة كاملة على حسابي بس واضح إنكم
اخترتوا الطريق التاني.
أبويا وقف فجأة، صوته أهدى إنتِ رايحة فين دلوقتي؟
مسكت شنطتي. دنفر وبعدين أبص على حياتي اللي بنيتها لوحدي.
وبصيت لهم آخر نظرة.
لما تحبوا تعرفوا أنا بقيت مين بجد اسألوا بس من غير ما تفترضوا.
ومشيت من البيت، والموبايل بيرن تاني بس المرة دي، أنا اللي قررت أرد على المستقبل مش على الماضي نزلت على السلم ببطء، وكل خطوة كنت حاسة فيها كأنها بتقفل باب من حياتي وبتفتح باب تاني.
صوت باب الشقة ورايا اتقفل، بس ماكنتش مستنية حد يفتح تاني.
الموبايل رن تاني. سارة.
رديت بهدوء أنا جاية.
الطاقم مستني يا فندم وفيه مشكلة صغيرة في جدول المستثمرين، بس نقدر نحلها قبل الإقلاع.
خلي كل حاجة زي ما هي. أنا في الطريق.
قفلت، وركبت العربية اللي كانت مستنياني قدام البيت.
وأول ما العربية اتحركت، بصيت في المراية شفت بيتنا بيبعد.
مشهد صغير، بس جواه كل حياتي اللي سبتهالي ورا ضهري.
في نفس الوقت فوق، جوه الشقة
أمي كانت واقفة مكانها، إيديها لسه على الترابيزة.
ندى كانت بتبص لأبويا بصدمة. هي بتهزر صح؟ شركة طيران؟ مليارات؟ إزاي إحنا منعرفش؟
أبويا قعد ببطء، كأنه لأول مرة حس إن الكرسي تقيل عليه.
هي كانت بتتكلم جد قالها بصوت مكسور.
أمي فجأة رفعت صوتها يعني إحنا اللي غلطانين؟! إحنا اللي ربيناها!
بس
مفيش حد رد.
لأول مرة، كان الصمت أقوى منها.
في العربية
كنت
تم نسخ الرابط