حماتي كانت شيفاني بقلم زيزي
كنت بقيت أهدى أركز أكتر ومبقتش أستنى اعتذار من حد عشان أعيش.
وفي يوم وأنا بشتغل على اللابتوب زي العادة
وصلني إيميل غريب.
اسم المرسل شركة استثمار دولية.
فتحت الرسالة.
نحن نتابع أعمالك منذ فترة، ونرغب في التعاقد معك لإدارة قسم كامل من الحملات الإقليمية.
سكت.
قرأت السطر مرة تانية.
القلب دق بس المرة دي مش من الخوف.
دي كانت أول مرة أحس إن حياتي بترتفع مش بتهد.
بعدها بيومين
اتعملت مكالمة مقابلة.
المسؤول قاللي
إحنا مش محتاجين حد يشتغل إحنا محتاجين حد يقود.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
يقود.
أنا اللي كنت طول الوقت بيتقال عليا مش شايفة شغلها الحقيقي
بقيت
بقيادة فريق دولي.
وقبل ما أقفل المكالمة قال
إحنا عايزينك تبدأي الشهر الجاي في منصب رسمي.
قفلت.
وسكت.
مش عشان الصدمة
لكن
في نفس الفترة
وصلني خبر عن أم أحمد.
القضية خلصت، وأخدت حكم مخفف بسبب ظروفها الصحية وسنها، وتم نقلها لمكان رعاية.
كريم ما رجعش.
ولا أنا حاولت أرجعه.
كل واحد فينا كان ماشي في طريق مختلف تمامًا.
وفي ليلة هادية
كنت قاعدة في نفس المكان اللي كان زمان ساحة توتر.
بس المرة دي مفيش حد.
فجأة لقيت نفسي بضحك ضحكة صغيرة.
مش ضحك سخرية
ولا انتصار.
ضحك فهم.
لأني أخيرًا فهمت حاجة مهمة جدًا
الناس مش دايمًا بتخسرك عشان تكسرك
أحيانًا بتخسرك عشان تفتح لك باب ماكنتش هتعدي منه غير لو خسرت كل حاجة قبلها.
قفلت اللابتوب
وقمت أعدّل الكرسي في الصالة.
وبصيت لنفسي في المراية.
وقلت بهدوء
أنا ما بقيتش اللي كانوا فاكرينه
ولا اللي حاولوا يكسروه.
وسكت.
وبعدها
ابتديت صفحة جديدة فعلاً.مرّت شهور على البداية الجديدة والشغل الجديد كان واخدني في اتجاه عمري ما تخيلته.
سفر اجتماعات فرق عمل كبيرة ومسؤولية بقت أكبر بكتير من اللي كنت متعودة عليه.
بس الغريب؟
إني كنت مرتاحة.
الضغط موجود أيوه
لكن من نوع مختلف ضغط بيبني مش بيهدم.
وفي يوم وأنا في مطار القاهرة مستنية رحلة شغل، لقيت رقم غريب بيرن.
ترددت وبعدين رديت.
كان صوت كريم.
بس المرة دي كان مختلف هادي جدًا.
سارة أنا راجع مصر النهارده.
سكت لحظة.
وقال
أمي خرجت من الرعاية من فترة وحالتها مستقرة وأنا كنت محتاج أقولك حاجة قبل ما أبدأ حياتي الجديدة.
ما اتكلمتش.
كمل
أنا كنت غلطان. في كل حاجة.
دي أول مرة أسمعها منه كده من غير مبررات.
بس برضه ما حسّيتش بحاجة قديمة ترجع.
قلت بهدوء
كويس
سكت هو شوية وبعدين قال
إنتي ندمانة؟
سؤال بسيط
بس إجابته كانت مهمة.
بصيت قدامي على طوابير المسافرين وعلى الحياة اللي ماشية.
وقلت
لأ أنا اتعلمت.
وسكتنا.
بعدها قال
أنا هسافر بره تاني ومش هتواصل معاك إلا لو إنتي طلبتي.
رديت
ده الأفضل.
وقفلنا المكالمة.
ركبت الطيارة.
وأول ما الطيارة ارتفعت
حسّيت إن كل حاجة تحت بدأت تصغر.
المشاكل
الناس
الذكريات الثقيلة
كلها بقت نقطة صغيرة بعيد.
ولأول مرة
ماكنتش رايحة أهرب من حاجة.
كنت رايحة أختار حياتي بإيدي.
بعد شهور من النجاح والشغل
رجعت الشقة يوم هادي.
نفس الشقة
بس أنا مش نفس الشخص.
قعدت على الكنبة
وبصيت حواليّا.
الهدوء كان كامل.
ومرة واحدة بس
افتكرت كل حاجة حصلت.
مش بوجع
لكن كدرس.
ابتسمت وقلت لنفسي
اللي حاولوا يكسّروني
وقمت سكّرت الشباك.
وبدأت أشتغل
بس المرة دي
على حياتي أنا.