حماتي كانت شيفاني بقلم زيزي
حماتي كانت شايفاني ست مالهاش أي لازمة وفي يوم رمت عليا مية مغلية!
بس تاني يوم لما فتحت الباب، كانت الصدمة اللي عمرها ما كانت تتوقعها.
هي ماكنتش تعرف إني بكسب خمسين ألف دولار في الشهر.
بالنسبة لها، أنا مجرد واحدة لابسة تريننج، قاعدة باللاب، عاملة نفسي بشتغل بينما ابنها حبيبة قلبها هو اللي شايل كل حاجة.
دي كانت الحكاية اللي هي مقتنعة بيها.
ولفترة طويلة
سيبتها تصدق ده.
اسمي سارة، ومن أول ما اتجوزت أحمد، حماتي أم أحمد كانت مقررة أنا مين.
النوع ده من الستات مش بيبدأوا بقسوة صريحة
لا، بييجوا بهدوء كده
كلام متغلف باهتمام بس كله تقليل.
تعليقات خفيفة بس بتوجع.
كانت دايمًا تتكلم عن الشغل الحقيقي
وعن الست المحترمة
وعن الزوجات اللي بتساعد بجد.
وكل ده وأنا ساكتة وعارفة حاجة هي مش عارفاها.
أنا ماكنتش بمثل إني بشتغل.
أنا كنت بدير شغل كبير أونلاين، وبمسك مشاريع تقيلة، وبكسب في شهر واحد أكتر مما هي فاكرة إنه دخل سنة!
بس بشتغل من البيت
وبلبس لبس مريح
وما بحبش أتكلم عن الفلوس.
فهي رسمت صورة في دماغها عني
وصدقتها.
أحمد؟
كان دايمًا يقول إنه بيحب الهدوء.
طيب وهادي ومقتنع إن أي مشكلة تتحل بالكلام.
بس الحقيقة؟
في ناس مش بتحل المشاكل
هي بس بتهرب منها لحد ما الدنيا تبوظ.
كل حاجة اتغيرت لما أم أحمد نقلت تعيش معانا كام أسبوع.
كام أسبوع بقوا ٨ شهور!
٨ شهور نقد
٨ شهور تحكم في بيتي!
انتقدت كل حاجة
أكلي
مواعيدي
مكالماتي
لبسي
حتى
ولو رديت على إيميل وأنا لابسة رياضي، تبتسم وتقول لأحمد
هي بتمثل تشتغل تاني؟
والحقيقة؟
أنا اللي كنت دافعة مقدم الشقة.
ودخلي هو اللي مغطي أغلب القسط.
وقانونيًا
الشقة باسمي أنا.
هي كانت فاكرة إنها عايشة في بيت ابنها
بس الحقيقة؟
هي كانت عايشة في بيتي أنا.
نقطة الانفجار جات يوم خميس.
كنت لسه مخلصة مكالمة شغل صعبة جدًا، ودخلت المطبخ أحاول أهدى.
لقيت أم أحمد باصة على كراتين الشغل وبعدين بصتلي.
وقالت ببرود
الناس اللي ما بتشتغلش دايمًا بيعرفوا يصرفوا فلوس غيرهم.
ساعتها خلاص.
مش هسكت تاني.
قلت بهدوء
لو سمحتي، بطلي تتكلمي معايا بالطريقة دي.
الكلام ما عجبهاش خالص.
وشها اتغير فجأة
وقبل ما ألحق أستوعب
مسكت الكاتل
ورمته عليا!
المية المغلية نزلت على كتفي ودراعي.
الألم كان فوري مرعب خلاني مش قادرة أتنفس.
وقفت بمسك جلدي وأنا بترعش
وفجأة أشارت على الباب وقالت
اطلعي بره! وما ترجعيش تاني!
أحمد ماكنش في البيت.
محدش وقفها.
محدش دافع عني.
فمشيت.
ركبت عربيتي وروحت على أقرب مركز طبي.
اتعالجت
وبعدها
أخدت قرار.
كلمت المحامي بتاعي.
وقبل ما أنام
عملت آخر مكالمة.
تاني يوم الصبح
أم أحمد نزلت وهي لابسة الروب بتاعها، متضايقة من خبط الباب.
فتحت
واتجمدت مكانها.
اتنين ظباط واقفين قدامها.
ومعاهم صنايعي أقفال
ووراهم المحامي بتاعي.
صوتها اتلخبط
إيه ده؟!
واحد من الظباط قال
يا فندم، في بلاغ اعتداء
وشها شحب.
قبل ما ترد
صنايعي الأقفال دخل يغير الكالون!
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
المحامي قال بهدوء
الشقة دي ملك موكلتي، سارة. وحضرتك ما بقاش ليكي حق تقعدي هنا.
الكلام وقع عليها زي الصاعقة.
رجعت لورا وهي مصدومة
مستحيل ده بيت ابني!
المحامي رد
لأ مش بتاعه.
وساعتها أنا دخلت.
هادية إيدي متربطة بشاش بس ثابتة.
بصتلها وقلت
في الحقيقة عمره ما كان بيته.
عينيها وسعت والخوف بدأ يظهر.
في اللحظة دي
كل حاجة كانت فاكرة إنها عارفاها
انهارت سكتت لحظة
الهواء في المكان كله كان تقيل، كأن البيت نفسه بيحاول يفهم اللي بيحصل.
أم أحمد كانت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
عينها بيني وبين الظباط، وبعدين رجعت تبص للشقة كأنها لأول مرة تشوفها.
إنتوا بتقولوا إيه؟! صوتها علي بس كان مهزوز.
دي شقة ابني! أنا عايشة هنا من سنين!
المحامي فتح ملفه بهدوء وقال
كل المستندات بتثبت إن الشقة باسم السيدة سارة، والمدفوعات الأساسية من حسابها الشخصي، بما فيها القسط والتأمين.
ساعتها حسّيت لأول مرة إنها مش بس متفاجئة
دي بدأت تفقد السيطرة تمامًا.
رجليها هزّتها وهي بتقول
كريم! اتصلوا بكريم!
وكأن اسمه هو الحل لأي حاجة.
بس قبل ما تكمل
باب الشقة اتفتح تاني.
ودخل كريم.
وشه كان مرهق، باين عليه إنه جاي يجري.
أول ما شاف الظباط، وقف مكانه.
في إيه؟! قالها بسرعة.
نظرت له أمه وكأنها بتستغيث
ابنك! مراتك طرداني! وبتقول إن الشقة مش بتاعتكم!
بصلي
وبص للشاش اللي على دراعي.
سكت.
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة فيها اتكشفت قدامه مرة واحدة.
المحامي قرب منه وقال بهدوء
السيد كريم، في بلاغ اعتداء تم تسجيله، وفي تقارير طبية، وكمان إثبات ملكية واضح للشقة باسم زوجتك.
كريم رجع خطوة لورا كأنه مش مستوعب.
اعتداء؟ إيه اللي حصل؟
بصيت له وقلت بهدوء شديد
أمك رمت عليا مية مغلية.
سكت.
مفيش صوت في الشقة غير نفسنا.
أم أحمد صرخت
كذابة! هي اللي استفزتني!
لكن صوتها كان أضعف من الأول.
الظابط تقدم خطوة وقال
يا فندم، لازم حضرتك تيجي معانا للتحقيق.
اللحظة دي الدنيا كلها وقفت عندها.
كريم اتلفت ناحية أمه ببطء
وكأنه لأول مرة يشوفها مش أمه لكن شخص مسؤول عن فعل.
إنتِ عملتي كده؟ قالها بصوت واطي.
سكتت.
وده كان الرد.
اتنين من الظباط قربوا منها بهدوء.
ولأول مرة، هي اللي رجعت لورا.
كريم! قولهم لأ! صرخت.
بس كريم ما اتحركش.
بس قال جملة واحدة بصوت مكسور
ماما إزاي؟
مشيت الظباط بيها وهي بتقاوم بالكلام والصوت
لكن كل خطوة كانت بتبعدها عن البيت اللي كانت فاكرة إنها مالكاه.
الهدوء رجع للشقة فجأة بطريقة مخيفة.
كريم قعد على أقرب كرسي، ماسك دماغه بإيده.
أنا ما اتكلمتش.
استنيت.
بعد دقيقة قال بصوت مبحوح
أنا أنا مكنتش أعرف.
بصيت له وقلت
وده كان المشكلة من البداية يا كريم إنك ما كنتش شايف حاجة.
سكت تاني.
المحامي حط ورقة قدامه وقال
في أوامر حماية كمان، وممكن يتم طلب تعويض
كريم بص للورقة وبعدين بصلي.
إنتِ هتكمّلي إزاي؟
سؤال بسيط
بس إجابته كانت أكبر من اللحظة.
خدت نفس وقلت
هكمل حياتي من غير ما حد يقرر أنا مين.
قمت