حماتي كانت شيفاني بقلم زيزي
المحتويات
من مكاني
وبصيت للشقة اللي اتبنت فيها كل الذكريات دي.
بس المرة دي
مش كضحية.
لكن كصاحبة قرار.
وخرجت من الباب
وسايبة ورايا بيت كان لازم ينهار عشان الحقيقة تظهبعد ما خرجت من الشقة، حسّيت لأول مرة إن الهوا بقى أخف كأني كنت مخنوقة سنين وبدأت أتنفس.
ركبت العربية، وسِقت من غير ما أبص ورايا.
الموبايل كان بيرن
كريم.
مرة اتنين عشر مرات.
بس ما رديتش.
لحد ما وصلت عند مكتب المحامي.
أول ما دخلت، قال بهدوء
أم أحمد اتحولت للتحقيق، وفيه قضية اعتداء هتكمل رسمي.
هزّيت راسي.
بس اللي كان أهم من القضية
كان اللي جاي بعد كده.
المحامي بصلي وقال
كريم بعتلك رسالة وعايز يقابلك.
بصيت للموبايل.
الرسالة كانت
أنا محتاج أفهم وعايز أصلّح اللي حصل.
قفلت الشاشة.
وقلت بهدوء
اللي حصل ما بيتصلّحش يا أستاذ.
سكت شوية وبعدين قال
طيب في موضوع تاني مهم أم أحمد حاولت تدّعي إن الشقة ليها حق فيها، لكن الورق كله ضدها. كمان فيه طلب تعويض كبير ممكن يتقدم.
هزّيت راسي تاني.
بس جوايا مكنتش عايزة انتقام.
كنت عايزة نهاية.
بعد يومين
جالي اتصال من رقم غريب.
صوت كريم كان أهدى
سارة أمي في الحجز.
سكت.
كمل
وهي حالتها مش كويسة. بتطلب تشوفك.
قلبت عيني على الناحية التانية.
وقلت
ليه؟ عشان أتنازل؟
سكت هو.
وبعدين قال بصوت مكسور
مش عارف أنا تايه.
قفلت معاه.
مش عشان قسوة
لكن عشان لأول مرة أفهم حاجة مهمة
في ناس لما بتكسرك
مش لازم ترجع تجمعهم.
بعد أسبوع
وصلني استدعاء رسمي.
روحت القسم.
لقيت أم أحمد قاعدة مكسورة الشكل، مش شبه الست اللي كانت واقفة في بيتي زمان.
بس عينها لسه فيها نفس الحاجة
عناد.
بصتلي وقالت بصوت واطي
إنتي دمّرتي بيتي.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
وقلت
لا أنا بس رجّعت بيتي ليا.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني.
قلت بهدوء
الحماية مش إنها تهين مراته.
سكتت أكتر المرة دي من غير رد.
المحضر خلص والقضية ماشيه في طريقها.
وخرجت.
برا القسم كان كريم واقف.
أول ما شافني قال
ممكن نتكلم؟
بصيت له شوية
وبعدين قلت
آخر مرة يا كريم.
هز راسه.
قعدنا في كافيه صغير قريب.
قال بصوت واطي
أنا خسرت كل حاجة بسبب يوم واحد.
رديت عليه
لا أنت خسرت بسبب سنين ماخدتش فيها موقف.
سكت.
وبعدين قال
لسه في أمل؟
بصيت له
وشفت قدامي مش زوج
لكن شخص متأخر جدًا عن الحقيقة.
وقلت
الأمل لما يبقى فيه احترام. غير كده اسمه وجع مؤجل.
قمت من مكاني.
ومشيت.
المرة دي
ماكنش في حد بيجري ورايا.
ولا حد بيمنعني.
بس كان في حاجة أهم
أنا.
وبعد شهور
بقيت عايشة لوحدي في نفس الشقة
بس
ولا حد يقرر أنا مين.
بس في ليلة هادية
وأنا قاعدة قدام اللابتوب
ابتسمت.
لأني فهمت حاجة بسيطة جدًا
مش كل البيوت اللي بتتهد خسارة
بعضها كان لازم ينهار عشان تبني نفسك صح من الأول مرّت أيام بعد ما حياتي بدأت تهدى بشكل غريب هدوء مش مريح في البداية، كأني لسه مستنية صوت جديد يبوّظ كل حاجة.
بس ما حصلش حاجة.
لا مكالمات ضغط
ولا خناقات
ولا تدخلات.
بس كان في حاجة واحدة بتتكرر
رسائل من رقم مجهول.
في الأول تجاهلتها
لحد ما رسالة وصلت خلتني أقف.
أنا شغالة عند أم أحمد وفيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الرسالة اللي بعدها
الست دي كانت مخبية أوراق كتير وبتحاول تطلعك بشكل سيئ قدام الناس حتى بعد اللي حصل.
سكت لحظة.
وبعدين كتبت
إثبات إيه؟
الرد جه بسرعة
تحويلات مالية مزورة باسمك وبتحاول تقدم بلاغات كيدية.
قفلت الموبايل.
مش خوف
لكن صدمة إن القصة لسه ما خلصتش.
تاني يوم روحت للمحامي.
أول ما شاف الرسائل قال بجدية
دي محاولة تشويه سمعة الموضوع أخطر من اللي فات.
وفتح ملف جديد.
واضح إنها لسه بتحاول تلعب آخر ورقة عندها.
سكت شوية وبعدين كمل
بس المرة دي إحنا جاهزين.
وفي نفس الوقت
كريم ظهر تاني.
بس المرة دي كان شكله مختلف.
مش متوتر
قال
أمي عايزة تتصالح.
ابتسمت بسخرية خفيفة
بعد إيه؟
رد
بعد ما فهمت إنها خسرت كل حاجة.
سكت.
وبعدين قلت
مش كل حاجة بتترجع زي الأول يا كريم.
هو هز راسه
عارف.
وفي اللحظة دي لأول مرة ما حاولش يدافع عنها.
كان بيواجه الحقيقة بس.
بعد يومين
وصلني استدعاء تاني.
روحت وأنا مستعدة لأي حاجة.
لكن اللي حصل كان مختلف.
المحامي وقف قدامي وقال
التحويلات اللي اتقدمت ضدك اتكشف إنها مزيفة بالكامل وكمان فيه بلاغ رسمي هيترفع ضدها بتهمة التشهير.
سكت.
مش شماتة
بس إحساس غريب بالعدالة وهي بتتحرك ببطء.
وبعد جلسات قليلة
القضية اتقفلت لصالحي.
وأم أحمد
اتحولت لمرحلة قانونية جديدة ماكنتش هي نفسها متخيلها.
في اليوم ده
كريم كلمني آخر مرة.
قال
أنا هسافر شغل بره محتاج أبدأ من جديد.
قلت له بهدوء
كويس.
سكت لحظة وبعدين قال
إنتي بقيتي أقوى من الأول.
رديت
أنا بس بقيت أنا.
وقفلنا المكالمة.
وبعدها
رجعت البيت.
لكن المرة دي مش بيت نجاة من حد
ولا ساحة معركة قديمة.
كان بيت هادي
مليان سكون حقيقي.
قعدت قدام الشباك
وبصيت للشارع.
ومرة واحدة بس
ابتسمت.
مش لأن كل حاجة اتحلت.
لكن لأن لأول مرة
مفيش حد يقدر يقرر نهايتي غيريعدى وقت بعد كل اللي حصل وقت ما كانش فيه أحداث كبيرة،
البيت بقى هادي بشكل غريب
مش هدوء خوف أو ترقّب
لكن هدوء استقرار.
كل حاجة كانت حواليا بدأت ترجع لشكلها الطبيعي، بس أنا نفسي ما رجعتش لنفسي القديمة.
متابعة القراءة