أداها بطاقته بقلم زيزي
الشاشات، ظهر إشعار
تم تفعيل الوصول الكامل للنظام.
سامح اتجمد.
وبص لسارة إنتي عملتي إيه؟
سارة ردت بجملة واحدة هادية جدًا
خلصت اللعبة يا سامح
ودلوقتي هنشوف مين كان بيلعب فعلاً.سامح وقف مكانه كأنه اتشل.
العبارة لسه راكبة في دماغه خلصت اللعبة يا سامح
بص للشاشات اللي قدامه، وكلها بقت بتعرض أرقام بتتحرك بسرعة مرعبة.
تحويلات سحب دخول على حسابات كأن في إيد مفتوحة جوا نظامه وبتنهب كل حاجة في ثواني.
صرخ اقفلي ده! إنتي بتعملي إيه؟!
سارة ردت بهدوء مخيف مش أنا اللي بعمل ده النظام نفسه اللي اتفتح من زمان.
قربت من لوحة التحكم أنا بس بضغط على اللي كان مخبي.
فجأة
صوت إنذار عالي ضرب المكان.
تنبيه أمني تم اكتشاف اختراق داخلي شامل.
عادل رجع لورا مرعوب يا أستاذ سامح الحسابات كلها بتتصفّر!
سامح مسك دماغه إزاي ده يحصل؟! أنا عامل كل الحماية بنفسي!
سارة بصت له عشان اللي سرقك مش برّه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت كان عايش معاك في نفس النظام نفس الثقة نفس الدائرة.
سامح بص لها بعينين مليانة غضب وصدمة إنتي بتقولي عادل؟!
عادل اتخض أنا؟! لأ طبعًا أنا ماليش دعوة!
سارة رفعت إيدها ناحية الشاشة.
الصورة اتغيرت.
وظهر ملف قديم تحويلات توقيعات وصولات دخول.
اسم واضح محمود المحامي
سامح رجع خطوة كأنه اتضرب محمود؟
سارة هزت راسها من سنين وهو بيسحب أجزاء صغيرة من كل عملية لحد ما بقى النظام كله تحت إيده.
فجأة باب الأوضة اتفتح تاني.
والمحامي محمود دخل بهدوء بس المرة دي ملامحه مختلفة.
مش متوتر هادي زيادة عن اللازم.
قال بابتسامة خفيفة واضح إنك وصلت قبل ما نكمل الخطة يا سامح.
سامح صرخ إنت اللي كنت بتسرقني؟!
محمود رد ببرود مش سرقة إدارة ثروة.
قرب خطوة إنت كنت غرقان شك وخوف وأنا كنت بحافظ على كل حاجة من غير ما تحس.
سارة قاطعته باسمك؟ ولا باسمك
محمود بص لها لأول مرة بتركيز وإنتي مين بالظبط؟
سارة سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الجو كله يتغير
أنا اللي اتبعت علشان أوقفك قبل ما تسيطر على كل حاجة أكتر.
سامح بص لها تبع مين؟
قبل ما ترد
كل الشاشات سابت الأرقام فجأة، وظهرت رسالة واحدة كبيرة
تم إغلاق النظام الرئيسي.
سامح اتجمد إغلاق؟!
سارة قالت بهدوء خلصت السيطرة ومش هيرجع تاني.
محمود ابتسم فكرتي إنك كده أنقذتيه؟
سارة ردت أنا مش هنا عشان أنقذ حد.
سكتت لحظة، وبصت لسامح مباشرة أنا هنا عشان أختبرك في الحقيقة.
سامح همس الحقيقة؟
سارة اقتربت منه خطوة هل هتفضل شايف الناس كلها خونة ولا هتبدأ تصدق مرة واحدة؟
في اللحظة دي
كل الأنوار في الفيلا رجعت مرة واحدة.
وهدوء غريب نزل على المكان.
محمود رجع لورا خطوة إنتي لعبتي لعبة أكبر مننا كلنا
لكن سارة كانت واقفة ثابتة.
وبصوت هادي قالت اللعبة ما خلصتش
دي بس البداية اللي انتوا فاكرينها النهاية.
وسامح واقف في النص
بين خيانة، وحقيقة، وشك عمره ما كان قوي كده.
ولأول مرة في حياته
ما بقاش عارف مين العدو ومين اللي أنقذه فعلاً.سامح كان واقف في النص، عينيه بتروح بين محمود وسارة كأنه بيحاول يفهم مين فيهم بيكذب ومين بيقول الحقيقة.
المكان كله كان ساكت بس جوّه دماغه كان في دوشة ما بتقفش.
قال بصوت منخفض بس مش ثابت أنا مش فاهم حاجة. مين فيكم الصح؟
محمود ابتسم ابتسامة باردة الصح؟ مفيش حاجة اسمها صح في عالمك يا سامح في مصلحة بس.
سارة قاطعته بهدوء لأ في ناس لسه بتختار الصح حتى لو خسروا.
الكلمة دي وقعت في الصمت زي حجر.
فجأة
جهاز في الركن بدأ يطلع صوت صفير سريع.
سارة بصّت له بسرعة لا لسه في جزء شغال.
محمود لف ناحيتها إنتي قلتي إنك قفلتي النظام!
سارة ردت بحدة أول مرة أنا قفلت الجزء الأساسي بس فيه نسخة احتياطية!
سامح
سارة قالت بسرعة لو النظام الأساسي اتقفل النسخة دي بتبدأ تمسح كل الأدلة وكل الناس اللي ليها علاقة.
سكتت لحظة وبصت لمحمود وأولهم إنت.
محمود لأول مرة يبان عليه التوتر إنتي مش هتقدري توصلي لها.
سارة ردت وصلت لها بالفعل.
ضغطت زر صغير في الجهاز.
الشاشات كلها اتحولت لسواد.
وبعدين ظهر عد تنازلي 10 9 8
سامح صرخ إيه ده؟! بيحصل إيه؟!
سارة بصت له بسرعة لو العد خلص، كل ملفات الشركة هتتمسح الحسابات، العقود، كل حاجة وهتتحول لفراغ.
محمود صرخ إنتي بتدمري كل حاجة!
سارة ردت أنا بوقف نظام كان هيدمر ناس أكتر.
سامح فجأة مسك دماغه طب وإحنا؟! إحنا فين من ده كله؟!
سارة سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت أهدى إنت مش الهدف يا سامح أنت كنت الباب.
سامح بص لها باب لإيه؟
قبل ما ترد
العد وصل 3
2
محمود اتحرك ناحية الجهاز بسرعة لازم نوقف ده!
لكن سارة وقفته بصوت واحد لو قربت خطوة واحدة كل حاجة هتضيع أسرع.
1
صمت.
الشاشات سكنت.
وبعدين
تم الإيقاف اليدوي للنظام.
سامح بص حواليه بذهول إيقاف؟ مين وقفه؟
سارة بصت له لأول مرة بابتسامة صغيرة أنا ما كملتش العد.
محمود اتجمد إنتي كده كسرتي النظام كله!
سارة ردت أنا أنقذت اللي كان ممكن يتصلّح.
فجأة
أجهزة الإنذار سكتت.
والإضاءة رجعت طبيعية.
بس الجو ما كانش طبيعي خالص.
محمود رجع خطوة لورا إنتي مش بشرية عادية
سارة بصت له وأنت مش بريء زي ما كنت فاكر.
سامح وقف بينهم، صوته واطي أنا تعبت عايز أفهم الحقيقة بس.
سارة قربت منه الحقيقة إنك كنت عايش في خوف وده اللي خلّى كل اللي حواليك يبانوا خونة.
سكتت لحظة بس في الحقيقة في حد واحد بس كان بيخونك من زمان.
سامح مين؟
سارة بصت له مباشرة ثقتك العمياء في الشك.
السكوت وقع.
محمود خرج من الأوضة بهدوء، كأنه استسلم.
ومفيش حد حاول يوقفه.
سامح
والفيلا لأول مرة بقت هادية بجد.
بص لسارة يعني خلصنا؟
سارة هزت راسها لأ.
سامح اتنفض لسه في إيه؟!
سارة بصت من الشباك ناحية الشارع وقالت لسه لازم تبدأ من الأول من غير فلوسك ومن غير شكك ومن غير اللي كنت فاكره أمان.
بصت له السؤال الحقيقي دلوقتي هتقدر تعيش كده؟
وسامح سكت.
لأنه لأول مرة في حياته
ما كانش عنده إجابة سامح فضل ساكت قدامها، لأول مرة في حياته مش لاقي رد ولا قرار.
الفيلا هادية، بس جواه كان في دوشة كبيرة كل حاجة اتغيرت في ساعات الفلوس، الثقة، الشغل، والناس اللي كان فاكرهم قريبين.
بص لسارة وقال بصوت واطي إنتي كسبتي إيه من كل ده؟
سارة ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كانت مختلفة مش فرحة، أقرب للراحة أنا ما كسبتش حاجة أنا بس أوقفت حاجة كانت هتدمر ناس كتير.
سكتت لحظة وبصت له وأنت اتعلمت حاجة.
سامح هز راسه ببطء اتعلمت إني عمري ما وثقت في حد بجد حتى نفسي.
سارة ردت بهدوء لأ اتعلمت إن الثقة مش ضعف.
السكوت وقع بينهم.
فجأة جرس الباب رن.
الأمن دخلوا بسرعة يا أستاذ سامح في بلاغات من البنك والتحقيقات بدأت رسميًا.
سامح ما اتحركش.
كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
بص لسارة يعني أنا خسران كل حاجة؟
سارة ردت بهدوء إنت خسرت اللي كان مبني على خوف بس لسه عندك فرصة تبدأ صح.
بعد أيام
الفيلا بقت مختلفة.
لا شاشات، لا أجهزة معقدة، لا صراعات.
سامح قاعد في الحديقة لأول مرة من سنين، ماسك كباية شاي بسيطة.
سارة كانت بتلم حاجاتها.
قالها هتمشي؟
ردت شغلي خلص هنا.
سكت لحظة وبعدين قال إنتي مين بقى يا سارة؟
ابتسمت حد كان لازم يعدي في حياتك عشان تفهم نفسك.
مشت ناحية
الباب.
سامح وقف هشوفك تاني؟
وقفت لحظة من غير ما تبص له لو بقيت تستاهل هتلاقيني مش محتاجة أدور عليك.
وخرجت.
سامح فضل يبص على الباب وهو بيتقفل.
مش حزين
كأنه لأول مرة مش عايز يختبر حد
ولا حتى نفسه.
رفع عينه للسما وقال بهدوء يمكن دي أول مرة أبدأ أعيش بجد.
وابتسم ابتسامة صغيرة ودي كانت النهاية.