أداها بطاقته بقلم زيزي

لمحة نيوز

أدّاها بطاقته الائتمانية لخادمته البسيطة كده كام يوم عشان يختبرها ومكنش متخيل اللي هيحصله.
قال بصوت هادي بس فيه توتر إنتِ ما سحبتيش أي حاجة خالص؟
سارة بصّت له بهدوء وردّت أنا مقدّرة عرضك يا أستاذ سامح بس أنا مش محتاجة فلوس.
كانت ممدية إيديها بالبطاقة السودا، كأنها حاجة تقيلة مش مجرد بلاستيك كأنها سلطة ومكانة ممكن تغيّر حياة ناس.
الصالون كان فخم جدًا في فيلا سامح، رخام لامع وثريا كبيرة منورة المكان بس رغم كده، الجو كان تقيل وبارد فجأة.
سارة كانت واقفة قدامه بزي الشغل البسيط، شعرها ملموم بسرعة، بس عينيها هادية بشكل غريب هدوء يخوّف.
قالت تاني اتفضل يا أستاذ خد بطاقتك.
سامح بصلها مش مصدق.
البطاقة دي مش مجرد فلوس دي قوة، ناس كتير بتتخانق عليها، وبتغيّر مبادئها عشانها.
هو كان اداها لها من 5 أيام وقال جواه إنه بيختبرها عشان زمان اتخدع في ناس كتير، والفلوس عنده كانت دايمًا بتكشف الحقيقة.
بس سارة كانت مختلفة.
قالها استني إنتِ بترجعيها كده عادي؟
ردت بثبات أيوه يا أستاذ.
أخد البطاقة منها وهو لسه عينه عليها.
سألها عدّى قد إيه؟
قالت خمسة أيام يا أستاذ سامح.
خمسة أيام كاملة وبطاقة ملياردير ومفيش جنيه اتسحب.
في اللحظة دي، المحاسب بتاعه، أستاذ عادل، كان واقف وفتح التابلت وقال مفيش أي عمليات خالص يا أستاذ ولا حركة واحدة.
سامح اتجمد.
حس بحاجة غريبة ارتياح إنه نجح في الاختبار وخوف في نفس الوقت، لأن الموضوع مش منطقي.
لو ما صرفتش ولا حاجة يبقى دي بنت شكلها إيه؟
بص لسارة وسألها ليه ما استخدمتيهاش؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت أنا شكرًا جدًا يا أستاذ سامح بس أنا مرتاحة كده. المرتب اللي باخده مكفيني، ومش محتاجة أكتر.
الكلمة دي وقفت عنده.
مكفيني.
في وسط عالم

كله بيجري ورا الفلوس هي بتقول إنها كفاية.
بص لها وقال مش عارفة إنك كنتي تقدري تشتري حاجات كتير؟ موبايل جديد، لبس، حتى تبعتي لحد من أهلك؟
أول ما جاب سيرة أهلها، عينيها اتحركت لحظة صغيرة وبسرعة رجعت لطبيعتها.
وقالت عارفة يا أستاذ بس أنا كويسة.
ساعتها حاجة جواه اتكسرت.
مش شفقة إحترام.
وابتدى يفتكر مراته الراحلة منى والكلام اللي كانت بتقوله له إن لسه في ناس نظيفة في الدنيا وهو اللي بطل يصدق.
بلع ريقه وقال بهدوء تقدري تمشي يا سارة.
حاضر يا أستاذ.
مشت على الرخام بخطوات هادية جدًا بس هو فضل واقف مكانه، ماسك البطاقة كأنه ماسك دليل على حاجة أكبر منه.
وساعتها بس سأل نفسه هو كان بيختبرها ولا هو اللي اتكشف؟سامح فضل واقف في مكانه بعد ما سارة خرجت ماسك البطاقة في إيده كأنه ماسك حاجة تقيلة مش عارف يفسّرها.
المحاسب عادل كحّ وقال بحذر يا أستاذ سامح فعلاً مفيش أي حركة على البطاقة. ولا جنيه واحد.
سامح ما ردّش.
كان سرحان.
في حاجات كتير بتدور في دماغه في نفس اللحظة بس أكتر حاجة مخوفاه مش إنها ما صرفتش لأ.
المشكلة إنها ما احتاجتش.
وده بالنسباله كان أخطر.
قال فجأة وهو بيبص ناحية الباب اللي خرجت منه هي فين دلوقتي؟
عادل اتلخبط مين؟ سارة؟
أيوه.
غالبًا في المطبخ أو بتكمل شغلها.
سامح ساب البطاقة على الترابيزة ومشى بسرعة ناحية الممر الداخلي للفيلا.
أول مرة في حياته يدخل مكان الخدم بنفسه.
كان في ضوضاء خفيفة صوت مواعين، مياه، حركة بسيطة.
وقف عند الباب وبص.
لقاها واقفة بتغسل حاجات بهدوء، كأن مفيش حاجة حصلت من شوية.
كأنها ما رجعتش بطاقة ملياردير كأنها ما هزّتش دماغه كلها.
قال بصوت أعلى شوية سارة.
اتنفضت ولفت بسرعة نعم يا أستاذ سامح؟
بص لها ثواني وبعدين قال إنتِ دايمًا
كده؟
استغربت كده إزاي؟
هادية مش بتطمعي مش بتتأثري.
ابتسمت ابتسامة صغيرة أنا بس عايشة يا أستاذ مش أكتر.
الكلمة دي ضربته.
عايشة مش أكتر.
كأنها حاجة بسيطة بس بالنسباله كانت لغز.
سامح كان راجل اتبنى حياته كلها على الشك على إن أي حد ممكن يخدعك، أي حد ممكن يبيعك.
حتى أقرب الناس ليه.
خصوصًا بعد موت مراته منى اللي سابته فجأة، ومعاها طفله اللي ما كملش.
من ساعتها وهو قافل على نفسه.
وأي حد يدخل حياته يتحط تحت اختبار.
حتى الخدامة.
قال بصوت أخف أنا اختبرتكِ.
سارة سكتت لحظة بس ملامحها ما اتغيرتش.
عارفة يا أستاذ.
الجملة دي خبطته أكتر من أي حاجة.
عارفة؟!
هزت راسها بهدوء أيوه كنت حاسة.
سامح اتجمد وحسيتي بإيه؟
بصت في الأرض لحظة وبعدين قالت إنك مش واثق في حد حتى لو ادّى لك نفسه.
سكت.
الكلام دخل جواه زي سهم.
هي كملت بس أنا مش زعلانة. كل واحد عنده خوفه.
الهدوء بتاعها كان بيكسره من جوه.
قال ومع ذلك رجعتي البطاقة.
عشان مش محتاجاها.
ولا حتى فكرتي لحظة تاخدي منها؟
رفعت عينيها لأول مرة وبصت له مباشرة لو كنت محتاجاها كنت هقولك. بس أنا مش عايزة حاجة مش حقي.
في اللحظة دي سامح حس بحاجة غريبة.
مش إعجاب بس.
إحساس إنه قدام حاجة نضيفة بزيادة عن اللي متعود عليه.
فجأة تليفونه رن.
رقم مكتب المحامي بتاعه.
رد بسرعة أيوه يا محمود.
صوت المحامي كان متوتر يا أستاذ سامح في مشكلة في الحسابات الخارجية في تحويلات غريبة حصلت باسمك.
سامح ضيق عينيه تحويلات إيه؟ أنا ما عملتش حاجة.
عشان كده بكلمك في حد عنده بياناتك أو البطاقة كانت متسربة بطريقة ما.
سامح بص ناحية البطاقة اللي على الترابيزة.
وبعدها بص لسارة اللي واقفة بعيد.
سكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء مخيف اقفل وأنا جاي حالًا.
قفل المكالمة.

وطلع بسرعة.
سارة بصت له وهو خارج، وقالت بخفوت في حاجة حصلت؟
بس هو ما ردّش.
بعد نص ساعة
سامح كان قاعد في مكتبه، قدامه شاشات وأوراق ووجوه الموظفين كلها متوترة.
عادل قال في عمليات كبيرة اتحولت بس مش من البطاقة اللي مع سارة.
سامح عقد حواجبه يعني إيه؟
المحامي قال في اختراق داخلي حد قريب جدًا من النظام.
سكتوا كلهم.
سامح حس لأول مرة إن الخطر الحقيقي مش برا الفيلا
الخطر جواها.
رجع افتكر سارة.
الهدوء بتاعها.
رجع البطاقة بدون ما تخاف.
الصدق الغريب.
قال في نفسه مستحيل تكون هي
بس السؤال اللي كان بيخنقه طيب لو مش هي يبقى مين اللي عايش جوا البيت ده وأنا مش شايفه؟
وفي نفس اللحظة
في فيلا سامح
سارة كانت واقفة في أوضتها الصغيرة، بتبص من الشباك.
وموبايل قديم في إيدها بيرن برقم غريب.
بصت له.
وسكتت.
وقالت بصوت واطي جدًا بدأوا يحسّوا
وقفلت.
وسامح لسه مش عارف
إن اللعبة اللي افتكر إنه هو اللي بدأها
لسه ما بدأتش أصلًا في مكتب سامح، الجو كان تقيل كأن الهوا نفسه مش عايز يدخل الرئة.
المحامي محمود قال بصوت منخفض يا أستاذ سامح الاختراق مش بسيط. اللي عمل كده عارف النظام من جوه كويس جدًا.
سامح كان قاعد على الكرسي، ساكت، عينيه ثابتة على الشاشة.
قال بهدوء مخيف يعني في حد من الشركة؟
محمود تردد ممكن أو حد كان عنده وصول قديم ولسه بيستخدمه.
عادل بلع ريقه بس كل الموظفين متراجعين كويسين ومفيش حد عليه شبهات.
سامح قام فجأة من مكانه يبقى في حد مش على بالكوا.
سكت لحظة، وبعدين قال عايز كل حاجة تتراجع كل الكاميرات كل الدخول والخروج من أول ما سارة دخلت البيت.
عادل اتصدم سارة؟!
سامح رد بسرعة أنا ما بتهمهاش أنا بجمع الصورة كاملة.
في نفس الوقت
في فيلا سامح.
سارة كانت واقفة في المطبخ،
بس المرة دي مش بتغسل ولا بترتب.
كانت بتبص في الموبايل القديم بتاعها.
رسالة جديدة وصلت اتأخرنا سامح بدأ يشك.
سارة قفلت الموبايل
تم نسخ الرابط