كلمت اهلي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

بهدوء وشلت إيده.
وبصيت لهم كلهم
بس اللي جاي مش زي اللي فات.
ميغان
يعني إيه؟
رديت
يعني لو عايزين يبقى فيه عيلة يبقى الأول تتعلموا إزاي تكونوا موجودين بجد مش وقت الطلبات بس.
سكتوا.
وأول مرة أمي ما ردتش.
بس دموعها نزلت وهي بصالي.
وأنا مسكت إيد إيثان وخرجت من الأوضة.
من غير ما أستنى إجابة.
لأني لأول مرة من زمان
فهمت إن المرض الحقيقي مش في جسمي.
كان في الوحدة اللي اتعلمت أعيش بيها.
وإني دلوقتي مش هكمل فيها تاني بنفس الطركان ماسك إيدي جامد كأنه خايف أختفي لو سبته.
وأنا بصراحة كنت محتاجة الإحساس ده أكتر منه.
سمعت خطوات ورايا.
أمي أمينة.
وقفت قدامنا في الممر، ووشها متلخبط بين الخوف والندم.
استني يا ليلى
وقفت.
بس ما بصيتش لها.
كملت بصوت مكسور إحنا غلطنا بس ماكنّاش فاهمين إنك لوحدك كده.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة هو لازم الواحد يمرض عشان يتشاف يا ماما؟
سكتت.
أختي منة قربت بسرعة إحنا نقدر نصلّح نبدأ من جديد.
لفيت لهم أخيرًا.
عيوني كانت تعبانة بس ثابتة
نصلّح إيه؟ الوقت اللي ضاع؟ ولا الأيام اللي عدّت وأنا محتاجة حضن مش فلوس؟
أمينة دموعها نزلت أنا خايفة أخسرك يا ليلى
الكلمة دي وقفتني.
خايفة دلوقتي؟
هزيت راسي أنا مش عايزة خوف متأخر أنا عايزة وجود حقيقي.
سكتوا كلهم.
يوسف شد إيدي وقال ماما نروح نرتاح؟
ابتسمت له حاضر يا حبيبي.
ومشينا
نطلع.
بس قبل ما أطلع السلم
أمينة نادت بصوت واطي
لو احتجتي أي حاجة أنا جنبك يا ليلى.
وقفت لحظة.
وبصيت لها
خلّيها أفعال المرة دي مش كلام.
وطلعت.
بعد كام يوم
جلسات الكيماوي بدأت تاني.
بس المرة دي ماكنتش لوحدي.
أمينة كانت قاعدة جنبي في المستشفى، ماسكة إيدي من غير ما تتكلم.
منة بدأت تيجي رغم شغلها.
وجوزها عمرو بقى بيجيب ليوسف ألعاب ويقعد معاه عشان يخفف عنه.
وفي يوم وأنا خارجة منهكة
لقيت أمينة مستنّية عند الباب.
مش جاية تطلب حاجة.
ولا تبرر.
بس قالت بصوت مكسور
أنا آسفة يا ليلى إني اتأخرت عليكِ.
سكتت لحظة.
وبعدين لأول مرة من سنين
ما رديتش بكلام.
بس مسكت إيديها.
لأني فهمت حاجة
إن المرض مش بيكسر الجسد بس
أحيانًا بيكشف مين كان موجود بجد ومين كان غايب طول الوقت.
وإن اللي بيرجع متأخر
لو جه بصدق ممكن يبني من جديد بعد يومين من كلام أمي الدنيا ما بقتش فجأة مثالية زي الأفلام.
بس حصل تغيير صغير كان مهم أكتر من أي كلام كبير.
أمي أمينة بدأت تيجي كل جلسة كيماوي.
مش تيجي ساعة وتمشي
لا
كانت تقعد من الأول للآخر، حتى لما أكون ساكتة ومش قادرة أتكلم.
في مرة وأنا خارجة من المستشفى، تعبانة جدًا
لقيت منّة مستنياني برا ومعاها شنطة أكل.
قلت أجبلك حاجة خفيفة الدكتور قالك لازم تاكلي حتى لو غصب عنك.
ابتسمت بس من غير طاقة أنا حتى نفسيتي مش عايزة أكل.

ردت بهدوء يبقى أنا آكل جنبك لحد ما نفسك ترجع.
وقعدت فعلًا جنبي.
يوسف كان بيجري حوالين العربية، بيضحك مع عمرو، كأنه بيخلق حياة وسط التعب.
وأنا لأول مرة حاسة إن البيت اللي كان مكسور، بدأ يرجع يتلم شوية.
بس الليل ده
حصل حاجة مختلفة.
كنت قاعدة لوحدي في أوضة يوسف، بصلح له هدومه.
ولقيت أمينة داخلة بهدوء.
قعدت على السرير وسكتت شوية.
وبعدين قالت بصوت واطي
فاكرة يوم ما قولتي إنك كنتي لوحدك في المستشفى؟
سكتت.
كملت أنا عمري ما هسامح نفسي على الجملة دي.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
قربت مني وقالت
أنا كنت فاكرة إن وجودي هو المصاريف والطلبات والمناسبات مش إن وجودي إني أقعد جنبك وإنتي بتتوجعي.
عيوني دمعت من غير إرادة.
رديت بهدوء وأنا كنت فاكرة إنكم مش فارقين.
سكتنا.
لحظة طويلة.
أمينة مدت إيدها ومسكت إيدي
طب نبدأ من هنا؟ من غير ما نرجع نحاسب بعض؟
بصيت لها
وبصيت ليوسف اللي نايم على الكنبة الصغيرة
وبعدين هزيت راسي
بس مرة واحدة من غير وعود كبيرة.
ابتسمت موافقين.
بعد أسابيع
تحاليل الدم بدأت تتحسن بسيط.
مش شفاء كامل
بس أمل.
وفي يوم وأنا خارجة من جلسة علاج
الدكتور وقفني وقال
إنتي قوية بس أهم حاجة إنك مش لوحدك دلوقتي.
ابتسمت لأول مرة بصدق
أيوه مش لوحدي.
وأول ما ركبت العربية
يوسف مسك إيدي وقال
ماما هنروح نشتري حاجة حلوة؟
ضحكت
هنروح نشتري حياة
جديدة كلها يا يوسف.
وأمينة بصتلي من المراية وقالت بهدوء
ونبدأها صح المرة دي.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا
إن العلاج مش بس كيماوي وأدوية
العلاج الحقيقي
إنك ما تبقيش لوحدك وأنتي بتتكسري بعد ما الحالة بدأت تهدى شوية، كنت فاكرة إن أخيرًا في أمان
بس الأمان عمره ما بييجي كامل.
في يوم وأنا خارجة من المستشفى مع أمي أمينة ويوسف
لقيت راجل واقف قدام الباب.
لابس بدلة بسيطة ووشه مألوف بطريقة مقلقة.
بصلي وقال بهدوء
إنتي ليلى؟
أمي وقفت قدامي فورًا في حاجة؟
الراجل فتح ملف صغير في إيده
أنا محامي وجاي بخصوص قضية قديمة باسم والدك.
قلبي وقع.
بابا؟! بابا مالوش في أي قضايا!
المحامي هز راسه مش قضية جنائية موضوع ميراث مؤجل من سنين.
أمي اتجمدت.
ميراث إيه؟
رد
في أرض كبيرة باسم والدك واتحولت لاسم شخص تاني بطريقة غير قانونية وظهر اسم ليلى كطرف وراثة أساسي.
أنا رجلي مش شايلاني أنا معرفش حاجة عن ده!
المحامي قرب خطوة بس في ورق بيقول إنك كنتي شاهدة على التنازل وإمضتك موجودة.
سكت.
حرفيًا الدنيا وقفت.
أمي بصتلي بصدمة إمضتك إزاي؟!
هزيت راسي أنا ما مضيتش على أي حاجة!
يوسف شد إيدي بخوف ماما في إيه؟
حضنته بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
المحامي قال بهدوء في شخص رفع القضية تاني وفتح التحقيق وعايز يرجع الأرض لأصحابها الأصليين.
أمي بصتلي وقالت بصوت واطي إحنا دخلنا
في إيه يا ليلى؟
قبل ما أرد
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل
إنتي لسه فاكرة إن المرض هو أكبر مشكلة في حياتك؟
اتجمدت.
مين؟!
الراجل كمل
إنتي اسمك اتسحب في
تم نسخ الرابط