يعني ايه اروح لأمك بقلم منال علي
فاضي، وإنكم خلاص نسيتموها. وهي كانت بتصدق لأنها أصلًا كانت خايفة تتقل عليكم.
ليلى بصت لها بذهول إنتي لعبتي في نفسيتها؟
هالة أنا عملت اللي أي حد بيعمله علشان يحمي اللي بيحبه.
في اللحظة دي صوت صرخة جت من جوه المستشفى.
ممرض جري ناحيتهم الحقوا! الحالة بتسوء!
محمود جري بسرعة ناحية الأوضة، وليلى وراه، وهالة اتجمّدت لحظة.
جوا أوضة العناية
الحاجة أمينة كانت بتتعب في التنفس، والماكينة بتصدر صوت متقطع.
محمود مسك إيدها أمي أنا هنا سامعاني؟
عيونها فتحت بصعوبة وبصت له وبعدين بصت لليلى.
بصوت ضعيف جدًا قالت متظلموش حد
محمود مين يا أمي؟ مين؟
لكن قبل ما ترد نظرتها راحت ناحية الباب ناحية هالة.
هالة وقفت عند الباب، أول مرة في عينيها يظهر خوف حقيقي.
الحاجة أمينة همست آخر همسة
هي كانت بتقول إن ليلى وحشة
الصمت اتجمد.
لكن بعدها مباشرة الجهاز بدأ يصدر إنذار.
الدكاترة دخلوا بسرعة، سحبوا الكل برا.
محمود واقف برة ضايع.
ليلى واقفة منهارة من غير دموع.
وهالة واقفة ووشها بدأ ينهار لأول مرة.
بعد دقايق
الدكتور خرج ببطء، وشه جاد الحالة استقرت بس لازم تعرفوا حاجة مهمة.
محمود إيه؟
الدكتور الحاجة أمينة قالت حاجة قبل ما تفقد الوعي قالت إنها عرفت إن في حد كان بيكذب عليها بس مش متأكدة مين وكانت عايزة تقول الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
محمود بص ناحية ليلى وبعدين ناحية هالة.
لكن المرة دي مفيش إجابة سهلة.
الحقيقة لسه مش كاملة واللي جاي أخطر من كل اللي فات محمود وقف في نص الممر، كأنه لأول مرة مش عارف يختار يقف فين ولا مع مين.
ليلى كانت واقفة صامتة، دموعها مش نازلة بس عينيها بتتكلم إنها خلاص اتكسرت من جوه.
وهالة واقفة على الطرف، لأول مرة ملامحها مش واثقة زي الأول.
الدكتور مشي، وسابهم في صمت تقيل.
فجأة محمود لف ناحية هالة أنا عايز الحقيقة كاملة من غير لف. أمي كانت بتتأذى إزاي بالظبط؟
هالة بلعت ريقها، وبعد لحظة قالت كنت ببعت لها رسائل من رقم غريب أقولها إنكم مش عايزينها، وإن ليلى هي اللي رافضة تيجي، وإنكم زهقتوا منها
ليلى قاطعتها بانفعال وإنتي فاكرة إن ده حب؟! ده تدمير!
هالة صرخت لأول مرة وأنا كنت شايفة إنك واخدة كل حاجة! البيت، محمود، حتى اهتمام أمي بيه!
محمود ضرب الحيطة بإيده كفاية!
سكتوا.
ثانيتين كأن الزمن وقف.
وبعدين قال بصوت مكسور يعني أنا كنت أختار بين أمي ومراتي وإنتي خلّيتي الموضوع حرب؟
هالة بصت له أنا كنت بحميك من إنها تسيطر عليك أكتر.
محمود ضحك ضحكة قصيرة مريرة تسيطر؟ دي أمي مش عدوة.
سكت لحظة، وبعدين لف ناحية ليلى.
ليلى ما استنتش كلامه، قالت بصوت ثابت رغم وجعها أنا تعبت يا محمود ومش هقدر أكمل في بيت فيه شك وكذب وتدخل بالشكل ده.
محمود إنتي عايزة إيه دلوقتي؟
ليلى خدت نفس طويل عايزة أخرج من الدوامة دي حتى لو يعني إني أخرج من حياتك.
الكلمة وقعت عليه زي طعنة.
في اللحظة دي صوت من وراهم إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
كانت الحاجة أمينة واقفة على باب الغرفة، لسه مرهقة، لكن خرجت غصب عنها.
الجميع اتجمد.
محمود جري ناحيتها إنتي لازم ترجعي مكانك!
لكن هي رفعت إيدها لا أنا لازم أسمع.
وبصت ناحية ليلى، وقالت بصوت واضح رغم تعبها أنا عارفة الحقيقة.
هالة وشها اتغير إنتي إنتي كنتي تعبانة!
الحاجة أمينة هزت راسها أيوه بس مش غبية.
الصمت خنق المكان.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
اللي كان بيكلمني في التليفون ويقول لي إنكم مش فاضيين ماكانش حد غريب.
نظرت لهالة مباشرة.
كان صوتك إنتي يا بنتي.
الصدمة نزلت على محمود زي صاعقة.
ليلى بصت لهالة وهالة اتجمدت تمامًا.
الحقيقة
هالة وقفت مكانها، وشها فقد كل لون لأ إنتي فاهمة غلط أنا ماكنتش
قاطعها صوت الحاجة أمينة، هادي لكن قاطع زي السكين كنتِ إيه يا هالة؟ مش إنتي اللي كنتي بتقوليلي إن ليلى مش فاضية؟ مش إنتي اللي كنتي بتخليني أعيط وأنا مستنية حد ييجي؟
محمود لف ناحية أخته ببطء إنتي عملتي كده ليه؟ ليه توصلينا لكده؟
هالة عينيها دمعت لأول مرة، بس صوتها كان مكسور ومشوش أنا أنا كنت بخاف أخسرك
ليلى ابتسمت بسخرية موجوعة فخسرتي كلنا بدل ما تحافظي عليه؟
هالة صرخت إنتي مش فاهمة! من يوم ما دخلتي البيت وأنا حاسة إني مش موجودة! أمي كانت بتتكلم عنك، عن شطارتك، عنك إنتي! وأنا؟ ولا حاجة!
محمود قرب منها خطوة فإنتي قررتي تدمرينا؟
هالة سكتت.
دي كانت الإجابة.
الحاجة أمينة غمضت عينيها بتعب وقالت أنا كنت عايزة بيت يجمعكم مش يكسركم.
وفجأة مسكت إيد محمود بقوة بس دلوقتي لازم تختار الصح.
محمود اتجمد أختار إيه؟
الحاجة أمينة بصت له مباشرة مش أنا ولا هي اختار الحقيقة.
لحظة صمت طويلة.
محمود لف ناحية ليلى عينيه فيها وجع إنتي فعلاً عايزة تمشي؟
ليلى بصت له، صوتها هادي بس ثابت أنا ما بقتش عايزة أعيش في بيت لازم أبرر فيه وجودي كل يوم.
وبعدين بصت لهالة وما ينفعش أعيش مع حد شايفني عدوة من غير سبب.
هالة وقعت على الكرسي وانهارت أنا ما كنتش عايزة أضيعك
لكن خلاص كان فات الأوان.
محمود وقف بينهم، كأنه في نص حريق أنا خسرتكم إنتوا الاتنين بسبب قرارات غلط وسكوت كتير.
الحاجة أمينة بصت له وقالت آخر جملة بهدوء وأكبر غلط إنك ما كنتش بتسمع غير صوت واحد بس.
في اللحظة دي
محمود
خلع خاتم جوازه ببطء، وحطه في إيد ليلى.
ليلى بصت له بصدمة.
قال مش
وبعدين مشي خطوة لورا
والممر كله دخل في صمت تاني.
بس المرة دي مفيش رجوع محمود وقف لحظة أخيرة في نص الممر كأنه مستني حد يناديه، يصلّح اللي اتكسر، أو يرجّع الزمن لورا.
لكن مفيش حد اتكلم.
ليلى كانت واقفة، الخاتم في إيدها، وعينيها فيها وجع هادي وجع حد أخيرًا فهم إن السكوت أحيانًا بيكسر أكتر من الخيانة.
هالة كانت منهارة على الكرسي، بتبكي بصوت مكتوم، لأول مرة من غير أي دفاع أو عناد.
والحاجة أمينة كانت قاعدة على السرير، عينيها مليانة دموع، بس ساكتة كأنها شايفة كل حاجة اتفقدت قدامها.
محمود خد نفس طويل، وبص للجميع مرة أخيرة أنا غلطت إني خليت البيت ده ساحة صراع بدل ما يبقى بيت.
سكت لحظة، وبعدين كمل ومش هقدر ألوم حد غير نفسي لأني ما وقفتش الكذب بدري.
لف ناحية ليلى إنتي ماكنتيش المشكلة ولا إنتي يا أمي ولا حتى إنتي يا هالة.
صوته اتكسر المشكلة إني سبت كل حاجة توصل لكده.
وبعدين اتحرك ناحية الباب.
ليلى ندهت عليه لأول مرة بصوت منخفض محمود
وقف.
لكن ما لفّش.
قال وهو ضهره ليها لو في يوم قدرتي تسامحي سامحي نفسك الأول مش أنا.
وخرج.
باب المستشفى اتقفل وراه.
الصمت اللي بعده كان مختلف مش صراع لكن نهاية.
بعد شهور
الحاجة أمينة بقت أحسن، وبدأت تعتمد على نفسها تدريجيًا بعد ما تدخلوا رعاية منتظمة.
هالة دخلت علاج نفسي بعد ما انهارت، وبدأت تفهم إن الخوف مش مبرر للأذى.
ليلى رجعت لشغلها، بس المرة دي وهي عارفة حدودها، وعارفة إنها مش مطالبة تثبت وجودها لحد.
ومحمود
اختفى فترة طويلة.
لكن في يوم، وصل للحاجة أمينة ظرف صغير.
جواه رسالة بخط إيده
دلوقتي بس فهمت إن البيت مش بيت بالناس البيت بيت بالرحمة. وأنا اتأخرت أتعلم الدرس ده.
ومعاه مفاتيح الشقة القديمة من
النهاية كانت مش انتصار لحد
لكن بداية إن كل واحد يعيش الحقيقة اللي اتعلمها بطريقته حتى لو متأخر