يعني ايه اروح لأمك بقلم منال علي
يعني إيه يعني أروح كل يوم عند والدتك أغسلها وأغيّر لها الحفاضات؟ هاتوا لها ممرضة بدل ما أنا أعيش في الدور ده! أنا مش هعمل كده تاني.
ليه ما روحتيش النهارده عند أمي؟
صوت محمود كان حاد جدًا وبارد، كأنه طعنة في ضهر ليلى وهي لسه خالعها جزمتها الكعب عند باب الشقة بعد يوم شغل طويل. كانت مستنية اللحظة دي طول اليوم ترجع البيت، تلبس حاجة مريحة، وترمي نفسها على الكنبة. ريحة الأكل السخن كانت مالية الشقة وبتوحي براحة بسيطة بعد يوم مرهق لكن سؤال واحد من محمود كسر كل ده في ثانية.
ما بصّتش له. بقلم منال علي
وقالت وهي بتحاول تبان هادية
كنت في الشغل يا محمود، عندنا تقرير مهم في الشركة
وقعدت لآخر لحظة، نسيت أقولك.
هو كان واقف عند باب الشقة، ضخم ووشه مكشر، لسه لابس الجاكت حصري على صفحه روايات واقتباسات كأنه داخل يفتح تحقيق ويرجع يمشي. دايمًا نفس الطريقة يدخل باتهام مباشر من غير أي تمهيد.
قال بعصبية
شغل إيه؟ كل الناس بتشتغل. وأمي كانت مستنياكي. إحنا متفقين إنك تروحي لها كل يوم بعد الشغل.
نظرت له ليلى وقالت بهدوء متعب
اتصلت بيها في النهار وقلت لها مش هعرف أجيلها، وقالت إنها كويسة. وجالها حد من الشؤون الاجتماعية الصبح وجاب لها طلباتها، أنا ما سبتهاش.
رد
وإيه اللي يخليها تقول غير كده؟ هتقولك إنها تعبانة ومش قادرة تتحرك؟ دي ست مش بتشتكي. لازم تفهمي ده من نفسك! إنتِ مراتي المفروض، يعني لازم تعرفي كل حاجة من غير ما تتقال!
دخل المطبخ وهو ماشي بثقة كأنه صاحب المكان. التلاجة كانت بتزن، والأكل جاهز، لكن الجو كله كان بيتكسر جواهم.
ليلى بصت له، وحست بتعبها بيتحوّل لغضب هادي تقيل.
قالت
يا محمود أنا مش ساحرة. أنا بني آدمه شغالة 10 ساعات، مش قادرة أكون في مكانين في نفس الوقت.
قال بحدة أكبر
دي مش حجج. ده واجبك. واجبك كزوجة. ده الطبيعي.
الكلمة وقفت في الهوا واجبك.
ليلى سكتت لحظة، كأنها بتستوعب حاجة جديدة، وبعدين بصت له وقالت بهدوء غريب
واجب؟
قال بثقة
أيوه، إيه كنتي فاكرة؟
في اللحظة دي، حاجة جواها اتقفلت. مش غضب بس لأ، ده كان قرار. فجأة شافت كل حاجة بوضوح الشقة، الشغل، حياتها اللي هتضيع بين شغلها وبين رعاية والدته.
وشافت صورة تانية هي راجعة منهكة كل يوم، رايحة شقة الحاجة أمينة، بتغسلها وتغيرلها، وهو قاعد في البيت مستني الأكل وكأن ده حق طبيعي.
ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت
يبقى أنا بالنسبة لك هتجوز عشان أبقى ممرضة ببلاش لأمك؟ أعيش أغسلها وأراعيها وأبدل لها طول عمري؟ دي الحياة اللي انت عايزها؟
اتعصب
إنتي مكبرة الموضوع! دي أمي! اللي ربّتني وسهرت عليا!
قاطعته بقلم_منال_علي
وأنا بتكلم عن حياتي أنا. عن جواز المفروض يبقى شراكة، مش خدمة. ولا أنا داخلة عقد شغل من غير مرتب؟
سكت لحظة، وبعدين قال
دي العيلة. كل البيوت كده. الزوجة بتخدم بيتها واهل جوزها. ده الطبيعي.
ليلى بصت له نظرة مختلفة تمامًا، وقالت بهدوء ثابت
يبقى إحنا مختلفين يا محمود. أنا فاهمة الجواز شراكة بين اتنين، مش عبودية لحد تالت.
الجو اتجمد بينهم. اللحظة دي كانت واضحة
حاجة اتكسرت ومش هترجع سكت محمود لحظة لكن سكوته ماكانش هدوء، كان غليان مكتوم.
بص لها كأنه مش مصدق اللي سمعه إنتِ بتقولي إيه؟ عبودية؟! أنا بطلب منك تقفي معايا ومع أمي، دي أبسط حقوقي!
ليلى خدت نفس عميق، وحطت شنطتها على الترابيزة بهدوء مقصود، كأنها بتثبت لنفسها إنها مش هتتهز تاني.
وقالت وأنا بطلب أبسط حقوقي كمان إني أعيش. أشتغل. أرجع ألاقي بيت مش ساحة معارك. مش كل يوم اختبار ولاء.
محمود قرب خطوة يعني إيه؟ يعني أمي تموت لوحدها؟
الجملة دي ضربتها في قلبها، بس المرة دي ما بانش عليها الضعف. رفعت عينيها وقالت لا يا محمود مش دي الفكرة. الفكرة إن المسؤولية تتقسم. مش تتحط فوق ضهري أنا لوحدي.
سكتت ثانية، وبعدين كملت وأنا
البيت سكت.
حتى صوت التلاجة بقى واضح بشكل مزعج.
في اللحظة دي، رن تليفون محمود. رقم أمه.
بص للتليفون، وبعدين لليلى، وبعدين رد بسرعة أيوه يا أمي؟
صوت الحاجة أمينة كان متوتر من الناحية التانية إنت فين يا محمود؟ أنا بقالى ساعة بنادي ومحدش بيرد
محمود اتجمد هو إيه؟ إنتي كويسة؟ ليلى كانت عندك إمتى؟
سكتت لحظة على التليفون وبعدين قالت جملة واحدة قلبت كل حاجة
يا ابني أنا من الصبح لوحدي. محدش جه.
محمود بص لليلى ببطء، كأن الأرض اتشالت من تحت رجليه.
إزاي؟ هي قالت إنها
ليلى قاطعته بهدوء مخيف أنا قولتلك اتصلت بيها. وهي قالتلي إنها كويسة. وقلت لك كمان إن في حد راحلها.
سكتت لحظة وبعدين كملت بس واضح إن في حاجة غلط يا إما أنا، يا إما هي.
محمود مسك راسه بإيده، والصمت بدأ يضغط على الشقة كلها.
وفجأة سمعت ليلى صوت باب الشقة بيتفتح تاني.
لكن المرة دي مش محمود اللي فاتح
كانت جارة من العمارة، بتخبط وهي بتقول بلهفة الحقوا طنط أمينة وقعت في السلم تحت!
الدم اتسحب من وش محمود في ثانية.
ولليلى قلبها اتقبض، بس عينها فضلت ثابتة عليه.
الموقف كله اتقلب في لحظة واحدة
ومحدش كان عارف مين السبب الحقيقي في اللي حصل ومين هيدفع التمن محمود