اخد بنته الكفيفة بقلم زيزي

لمحة نيوز

يبصلها جامد.
كانت عايشة حياة عادية
مدرسة، صحاب، وضحك مع أمها.
لكن كل ليلة
كانت بتحلم.
مية.
صوت همس.
وأحيانًا صريخ.
في ليلة
صحيت مفزوعة.
لا!
قعدت على السرير، نفسها سريع.
الصوت كان واضح
ساعدينا
ليلى همست مين؟
بس مفيش رد.
قامت، ولبست بسرعة ونزلت.
رجليها ودّتها للنهر كأنها متبرمجة.
وقفت قدامه
الهدوء كان غريب.
مش مريح.
المية سودة تقيلة.
ليلى همست إنتي هنا؟
سكون.
وبعدين
المية اتحركت.
بس مش النعومة اللي تعرفها
حاجة تقيلة مخيفة.
وفجأة
إيد طلعت من المية.
إيد بشر.
مغرقة شاحبة.
مسكت رجل ليلى.
ليلى صرخت آآه!
حاولت تفلت بس الإيد شدتها.
وإيد تانية طلعت
وبعدين وش.
رجل عينه فاضية وصوته مخنوق
سيبتينا
ليلى قلبها وقع إنتو مين؟!
أصوات طلعت من المية كلها
إحنا اللي ماتوا
المية بدأت تغلي.
أجسام بتطلع ناس غرقت زمان عيونهم مليانة غضب.
واحد صرخ إنتي خدتي القوة وسِبتينا!
ليلى هزت راسها لا! أنا أنقذتكم!
كدب!
المية شدت أكتر
القوة كانت المفروض
تحررنا!
ليلى حسّت برجليها بتغرق.
الخوف رجع
بس أقوى.
وفجأة
صوت تاني.
هادئ لكن قوي
سيبوها.
المية سكتت لحظة.
ومن وسط الظلمة
عروسة البحر ظهرت.
بس
مش زي قبل.
عينيها فيها حزن.
إنتي وعدتِ.
ليلى بصتلها بصدمة وعدت بإيه؟!
إنك تحمي التوازن مش تهربي.
سكون.
الكلمة خبطت في قلب ليلى.
أنا اخترت أعيش.
عروسة البحر قربت والتمن؟
ليلى سكتت.
بصت حوالينها
الأرواح الغضب الألم.
القوة دي مش هدية. دي مسئولية.
فجأة
صرخة طلعت من بعيد.
من البلد.
حرامي! حرامي!
ناس بتجري صوت ضرب فوضى.
ليلى بصت ناحية الصوت
وبعدين بصت للنهر.
اختيار.
عينيها دمعت.
أنا تعبت
عروسة البحر همست بس إنتي الوحيدة اللي تقدري.
ليلى غمضت عينيها
خدت نفس عميق
وبعدين قالت
تمام.
فتحت عينيها
النور رجع فيها.
المية هدِت.
الأرواح سكتت.
ليلى رفعت إيدها
ولأول مرة من سنين
استدعت القوة بإرادتها.
المية ارتفعت
بس مش بعنف.
بهُدوء.
سيطرة.
بصت لعروسة البحر أنا مش هسيبكم.
وبعدين بصت للبلد
ولا هسيبهم.

وفي اللحظة دي
ليلى اتحركت.
نحو المدينة
ونحو النهر
في نفس الوقت.
بداية أسطورة جديدة
حارسة النهر
بنت بين عالمين
بتحارب علشان توازن ممكن ينهار في أي لحظة الليل كان تقيل
والبلد على وشك تنام بس النهر كان صاحي.
ليلى واقفة عنده لوحدها.
بس المرة دي مفيش خوف.
في قرار.
عروسة البحر ظهرت بهدوء دي آخر فرصة.
ليلى بصتلها أنا فاهمة.
لو اختارتي القوة مش هترجعي تعيشي زي الناس.
ولو سبتها؟
التوازن هيقع وكل اللي شفتيه هيحصل تاني ويمكن أسوأ.
صمت.
الهواء وقف.
حتى صوت المية اختفى.
ليلى غمضت عينيها وافتكرت
أمها وهي بتضحك
البيت الصغير
أول مرة شافت فيها الدنيا
ودموعها نزلت.
أنا كنت عايزة أعيش بس.
عروسة البحر همست وأحيانًا اللي بيختار يعيش بجد هو اللي بيضحي.
وفجأة
الأرض اتهزت.
المية انفجرت.
ومن عمق النهر
طلع كيان ضخم.
أكبر من أي حاجة شافتها قبل كده.
جسمه من مية وضلمة ووشه بيتكوّن من صرخات.
صوته دوّى
القوة لازم ترجع!
الناس في البلد صحيت على
الصوت صريخ رعب فوضى.
أم ليلى خرجت تجري ليلى!!!
ليلى فتحت عينيها
وبصت للوحش.
وبعدين بصت لأمها من بعيد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة
حزينة.
سامحيني يا ماما.
رفعت إيديها
والنور انفجر منها.
المية كلها اتحركت
مش بس النهر
كل نقطة مية حواليهم.
عروسة البحر صرخت إنتي بتعملي إيه؟!
ليلى ردت بهدوء بخلصها.
القوة خرجت منها بالكامل
زي إعصار نور ومية.
الوحش صرخ حاول يقاوم
بس الموجة كانت أقوى.
كل الأرواح كل الغضب كل الألم
اتسحب جوه النور.
والنور بدأ يختفي
ببطء
مع ليلى.
أمها جريت وصرخت ليلى لاااا!!
بس إيديها مسكت هوا.
ليلى كانت بتختفي
وشها هادي.
مرتاح.
آخر كلمة قالتها
أنا هنا دايمًا.
سكون.
النهر رجع هادي.
الليل رجع طبيعي.
كأن مفيش حاجة حصلت.
تاني يوم
الشمس طلعت.
والبلد صحيت
بس في حاجة اتغيرت.
النهر بقى أنضف أهدى
كأنه اتولد من جديد.
أم ليلى كانت قاعدة على ضفته
ساكتة.
وفجأة
المية اتحركت حركة خفيفة.
شكلت دايرة صغيرة
زي حضن.
دموعها نزلت وابتسمت.

عارفة إنك هنا.
ومن يومها
الناس لما كانت تقرب من النهر
كانت تحس بحاجة.
راحة.
أمان.
ويقولوا
في الليالي الهادية
لو حد بص كويس
هيشوف بنت واقفة فوق المية
بتحرس.
النهاية
ليلى ما ماتتش.
ليلى بقت النهر.

تم نسخ الرابط