اخد بنته الكفيفة بقلم زيزي

لمحة نيوز

هينفعك.
صرخات طلعت من الناس.
حسن وقع على ركبته. سامحيني! أنا كنت أنا كنت غلطان!
ليلى مشيت خطوة ناحيته فوق المية.
أنا كنت بقولك يا بابا أنا خايفة.
دموع نزلت من عينيها.
وإنت سيبتني أقع.
سكون.
وبعدين
ليلى رفعت إيدها.
المية اتحركت ولفّت حوالين حسن زي حبال.
وهو بيصرخ لاااا!
أم ليلى صرخت ليلى كفاية!
ليلى سكتت لحظة الدموع نازلة على خدها.
وبعدين قالت أنا مش زيّه.
إيدها نزلت.
المية سابته بس دفعته لورا بقوة، وقع على الأرض قدام كل الناس مكسور، مفضوح.
الصيادين مسكوه.
واحد قال الشرطة لازم تيجي.
بعد أيام
البلد كلها كانت بتحكي القصة.
الأب اللي حاول يقتل بنته والبنت اللي رجعت من الموت.
حسن اتحبس والكل عرف حقيقته.
أما ليلى
بقت تمشي في البلد، شايفة كل حاجة لأول مرة.
بس أحيانًا
كانت تقف عند النهر وتبص للمية
وتبتسم.
لأنها عارفة
إن في حد تحت هناك لسه بيحرسها الهواء بقى تقيل
والبلد كلها حست بحاجة غريبة، حتى من غير ما تفهم.
الكل نام إلا ليلى.
كانت واقفة عند الشباك، بتبص ناحية النهر.
النور اللي كان بيطمنها اختفى.
بداله ظلمة.
تقيلة مخيفة.
فجأة
الباب خبط.
خبطه واحدة بس قوية.
أمها قامت مفزوعة مين؟!
مفيش رد.
الخبط اتكرر أبطأ المرة دي.
ليلى قلبها دق بسرعة بس مش خوف.
إحساس تاني.
خطر.
ماما متفتحيش.
بس قبل ما تكمل
الباب اتفتح لوحده.
دخلوا.
٣ رجالة لابسين أسود، وشهم مش واضح.
ووراهم
نفس الراجل اللي كان بيراقب.
خطواته كانت هادية بس مرعبة.
وقف قدام ليلى، وابتسم.
أخيرًا قابلتك.
أمها جريت وقفت قدامها
إنتو مين؟! عايزين إيه؟!
الراجل بص لها لحظة وبحركة بسيطة من إيده
اترمت على الأرض كأن حد زقها!
ليلى صرخت مامااا!
وعينيها ولّعت.
المية بدأت تتجمع حوالين رجليها من تحت الأرض.
ابعد عنها! صرخت.
الراجل ما اتحركش بالعكس، ابتسامته كبرت.
حلو القوة بدأت تظهر.
ليلى رفعت إيدها
والمية اندفعت ناحيته زي موجة!
لكن
قبل ما تلمسه
اختفت.
اتلاشت في الهوا.
ليلى اتجمدت.
إيه ده؟!
الراجل قرب خطوة.
إحنا مش زي الناس.
وبطلع من جيبه حاجة صغيرة حجر أسود، بيشع ضلمة.
ده بيكسر أي قوة زي قوتك.
ليلى حسّت فجأة إنها ضعيفة المية حوالينها اختفت.
قلبها دق بسرعة.
إنت عايز مني إيه؟!
الراجل وقف قدامها مباشرة، صوته بقى أخطر
إنتي مش بس بنت نجت إنتي مفتاح.
سكون لحظة
مفتاح لعالم تحت المية مليان قوة، لو اتحررت هتغير كل حاجة.
ليلى هزت راسها أنا مش هساعدك.
ابتسم مش بمزاجك.
وأشار للرجالة
في ثانية، مسكوها.
أمها حاولت تقوم سيبوا بنتي!!
واحد منهم شدها بعيد.
ليلى صرخت مامااا!
في نفس اللحظة
النهر انفجر.
المية طلعت بشكل مرعب ولفت حوالين البيت.
عروسة البحر ظهرت
بس مش زي قبل.
عينيها بقت بتلمع بقوة وغضبها واضح.
سيبوها.
صوتها كان زي الرعد.
الرجالة بصوا بخوف إلا الراجل.
ابتسم كنت مستنيكي.
المية دخلت البيت بعنف كسرت كل حاجة.
الرجالة اترموا بعيد.
ليلى وقعت من إيديهم.
عروسة البحر مدت إيدها تعالي!
ليلى زحفت ناحيتها بسرعة.
لكن
الراجل رفع الحجر الأسود.
وفجأة
المية اتجمدت.
عروسة البحر صرخت كأنها اتصابت.
آآآه!
جسمها بدأ يضعف.
ليلى صرخت
لاااا!
الراجل ضحك قوتك جاية منها لو وقعت، إنتي كمان هتقعي.
ليلى بصت حواليها أمها على الأرض عروسة البحر بتنهار والرجالة بيقوموا تاني.
الخوف اتحول
لغضب.
نار جواها.
كفاية!
صرخت بكل قوتها
وفي اللحظة دي
عيونها نورت بشكل مرعب.
المية اللي كانت متجمدة
اتكسرت.
انفجرت.
زي إعصار.
البيت كله اتهز.
الراجل اتراجع لأول مرة.
إيه ده؟!
ليلى كانت واقفة حوالينها إعصار مية.
وصوتها اتغير
أقوى أعمق
أنا مش لوحدي.
وفجأة
المية شكلت وجوه.
وجوه كتير.
ناس غرقت قبل كده
أرواح.
كلهم بيصرخوا.
وبيتجمعوا حوالين ليلى.
عروسة البحر بصتلها بصدمة إنتي ورثتي قوة النهر كله!
الراجل وشه اتشد لا ده خطر.
ليلى رفعت إيدها ببطء
والمية اتحركت.
نحوه.
إنت اللي هتغرق مش أنا المية كانت بتلف حوالين ليلى زي إعصار
أصوات الأرواح بتصرخ بتهمس بتنده.
البيت كله بيتهز والناس بره بدأت تتجمع وهي مرعوبة.
الراجل رجع خطوة لورا بس لأول مرة، الخوف بان في عينيه.
مستحيل القوة دي ما ينفعش تبقى في بني آدم!
ليلى بصتله بس ملامحها ما بقتش طفلة.
بقى فيها حاجة أقدم أعمق.
أنا مش بني آدم بس.
صوتها كان كأنه جاي من تحت المية.
الراجل شد الحجر الأسود بإيده، وصرخ انتهى الكلام!
رفع الحجر
والضلمة خرجت منه زي دخان، واندفعت ناحية ليلى.
لكن
قبل ما توصلها
المية وقفتها.
الدخان بدأ يتآكل كأنه بيتحرق.
الراجل اتصدم إزاي؟!
عروسة البحر، رغم ضعفها، همست النهر اختارها مش أنا.
ليلى رفعت إيديها الاتنين
وكل المية في المكان ارتفعت.
حتى النهر نفسه صوته على بعد كيلومترات
كان مسموع.
الراجل بدأ يتراجع استني إحنا ممكن
متأخر.
الكلمة خرجت هادية بس حكم.
المية اندفعت عليه.
مش مرة واحدة
موجة ورا موجة.
الرجالة اللي معاه حاولوا يهربوا بس المية شدت رجليهم وسحبتهم.
صرخاتهم ملأت المكان
وبعدين
اختفوا.
الراجل حاول يقاوم رفع الحجر
بس المية لفّت حوالين إيده وكسرته.
صوت فرقعة عالية.
والحجر اتفتت.
عينيه اتوسعت برعب لااا
المية غطّته بالكامل.
سكون لحظة
وبعدين رجعت الأرض ناشفة.
كأن مفيش حاجة حصلت.
ليلى كانت واقفة بتتنفس بسرعة.
الإعصار حوالينها بدأ يهدى
الأصوات اختفت واحدة واحدة.
لحد ما
رجعت لوحدها.
طفلة.
بس مش زي الأول.
أمها جريت عليها وحضنتها بقوة ليلى! يا روحي إنتي كويسة؟!
ليلى سكتت لحظة وبعدين حضنتها.
أنا هنا يا ماما.
دموعهم نزلت سوا.
عروسة البحر كانت بتختفي ببطء.
ليلى بصتلها بسرعة استني!
قربت منها.
أنا هفضل كده؟
عروسة البحر ابتسمت بحزن خفيف القوة دي جواكي دلوقتي بس إنتي اللي تختاري.
أختار إيه؟
تفضلي بين العالمين أو ترجعي إنسانة عادية.
ليلى بصت لأمها اللي ماسكة فيها بخوف.
وبعدين بصت للنهر
الهدوء رجعله.
ابتسمت.
أنا عايزة أعيش.
عروسة البحر هزت راسها اختيار صعب بس صح.
قربت منها ولمست جبينها.
نور خفيف ظهر
وبعدين اختفى.
تاني يوم
البلد كلها كانت بتتكلم.
عن اللي حصل عن الناس اللي اختفوا وعن البنت اللي أنقذت الكل.
لكن ليلى
كانت ماشية في الشارع
بتمسك إيد أمها
وبتضحك.
عينيها بقت تشوف بس المرة دي بجد.
لكن
في آخر مشهد
ليلى وقفت لحظة عند النهر.
بصت للمية
وهمست
أنا
لسه سامعاكي.
المية اتحركت حركة خفيفة
كأنها بترد عدّى وقت
البلد رجعت لطبيعتها، والناس بطّلت تتكلم عن اللي حصل كأنهم اتفقوا ينسوه.
بس في الحقيقة
محدش نسي.
خصوصًا ليلى.
بقى عندها 17 سنة.
كبرت بقت هادية، جميلة، وعينيها فيها عمق يخوّف أي حد
تم نسخ الرابط