اخد بنته الكفيفة بقلم زيزي
أخد بنته الكفيفة على الكوبري واللي حصل بعدها صدم البلد كلها!
يا بابا يا بابا تعالا.
مش هتقعي ثقي فيا.
ليلى كانت مش بتشوف. بنت صغيرة كفيفة، ماسكة العصاية بتاعتها بإيدها بقوة، وواقفة عند أول الكوبري. فستانها بيتحرك مع الهوا الصبح، وقلبها بيدق بسرعة. كانت سامعة صوت المية تحتها، هادي بس عميق كأنه بيهمس.
على الناحية التانية من الكوبري كان واقف أبوها حسن.
تعالي يا ليلى، قالها بصوت هادي، شبه الحنية.
ليلى هزت راسها بخوف بسيط.
يا بابا أنا خايفة، قالت بصوت ضعيف. كانت دايمًا بتصدق صوته، حتى لما كلامه كان بيوجعها.
مفيش حاجة تخوف، رد بسرعة. بس امشي وأنا مستنيكي.
ليلى خدت خطوة. الخشب صوّت تحت رجليها. مسكت العصاية أقوى. خدت خطوة كمان وبعدها خطوة.
مع كل خطوة، خوفها بيزيد.
أبوها ما حذرهاش ما صرخش بس فضل واقف بيتفرج، وابتسامة بطيئة بتظهر على وشه ابتسامة مليانة كره.
خطوة اتنين تلاتة
فجأة، العصاية لمست هوا!
الكوبري كان خلص.
قبل ما تلحق ترجع، رجلها زلت لقدام.
يا بابااا! صرخت، وصوتها اتكسر وهي بتقع.
المية فتحت بُقها وبلعتها. صرختها اختفت جوه النهر. آخر كلمة قالتها رجعت تتردد مرة واحدة
بابا
وبعدها سكون.
المية كانت ساقعة وتقيلة. دخلت في ودانها، مناخيرها، وبُقها. غرقت بسرعة. إيديها كانت بتتحرك بعشوائية، بس مفيش حاجة تمسكها. صدرها ولّع،
فوق، كان أبوها واقف ساكت لحظة، بيسمع.
ولما الصوت اختفى، ابتسم.
أخيرًا، قال بصوت فيه فرحة. ارتحت من البنت العمياء اللي ملهاش لازمة.
لف وراح، وهو مش عارف إنه مش لوحده.
في عمق المية كان في حاجة بتتحرك.
عروسة بحر كانت شايفة كل حاجة. عينيها بتلمع، وجسمها ناعم زي الحجر المبلول. شافت ناس شريرين قبل كده، بس الراجل ده خلا قلبها يولع.
سبحت بسرعة ناحية ليلى، اللي كانت خلاص بتفقد قوتها. جسمها بينزل لتحت، وحركتها بتبطأ.
وصلتلها ولمست مناخيرها برفق.
اتنفسي، قالت.
الكلمة كان فيها قوة.
فجأة، ليلى شهقت. الهوا دخل صدرها رغم إنها تحت المية! الخوف وقف لحظة. فتحت بُقها تاني وفعلاً قدرت تتنفس.
جسمها بطل يقاوم.
عروسة البحر مسكت إيدها وسحبتها لتحت أكتر بعيد عن السطح، بعيد عن الكوبري، بعيد عن الراجل اللي حاول يقتلها.
نور غريب بدأ يظهر حواليهم، بيضيء في الضلمة. النهر بقى هادي كأنه بيخبّيهم.
أبوها حسن رجع البيت بخطوات خفيفة وقلب مبسوط. حاسس إنه اتحرر.
لما وصل، لقى أمها أم ليلى واقفة برا، بتبص يمين وشمال، وشها كله خوف.
في إيه؟، سأل وكأنه مهتم.
بدور على ليلى، قالت بسرعة. عمرها ما خرجت لوحدها. سألت الجيران والعيال محدش شافها.
إيديها كانت بتترعش.
هو هز كتفه وتهرب من عينيها.
مشفتهاش، قال. يمكن راحت حتة.
ودخل البيت
أم ليلى حست إن في حاجة اتكسرت جواها. شدت طرحتها وبدأت تلف في البلد تصرخ
ليلى يا بنتي يا ليلى!
صوتها كان بيتكسر ودموعها بتنزل. الناس خرجت من بيوتها. في اللي مشي معاها وفي اللي هز راسه بحزن.
الكوبري كان واقف بعيد ساكت. والنهر ماشي كأن مفيش حاجة حصلت.
والراجل اللي عارف الحقيقة كان قاعد جوه بيأكل.
ليلى كانت عمياء من يوم ما اتولدت. ومن ساعتها، قلب أبوها بقى قاسي عليها. كان دايمًا يقول إنها نحس، وإن عماها عار عليه.
أمها كانت بتعيط ليالي كتير، حضناها وبتترجاه يحبها لكنه عمره ما عمل كده.
وبدل كده
تحبي تعرفي إيه اللي حصل بعد كده؟ وبدل كده، الكره اللي جواه كان بيكبر يوم بعد يوم لحد ما وصل للي عمله على الكوبري.
بس اللي حسن ما كانش يعرفه إن القصة لسه مخلصتش.
تحت المية
ليلى كانت مغمضة عينيها، بس لأول مرة في حياتها حاسة إنها شايفة.
نور أزرق خفيف حوالين جسمها، بيخلي كل حاجة واضحة مش بعينيها، لكن بقلبها. كانت حاسة بحركة المية، بصوتها، وحتى بنبض الكائن اللي ماسك إيدها.
عروسة البحر ابتسمت بهدوء.
خلاص إنتي بأمان دلوقتي.
ليلى همست، صوتها لسه مرتعش أنا أنا مش بموت؟
لا، ردت عليها. إنتي بتتولدي من جديد.
ليلى سكتت لحظة، وبعدين قالت بابا وقعني.
عيني عروسة البحر لمعت بغضب. أنا شفت.
سكون بسيط عدّى بينهم وبعدين قالت بنبرة مختلفة وفيه
فوق
الليل نزل على البلد، لكن الصراخ ما وقفش.
أم ليلى كانت لسه بتدور، صوتها بقى أضعف بس قلبها رافض يستسلم.
وفجأة
واحد من الصيادين جري وهو بيصرخ في حاجة غريبة في النهر!
الناس جريت وراه. لمبة كشاف اتوجهت ناحية المية
وكانوا شايفين نور.
نور بيتحرك وبيقرب.
قلب أم ليلى دق بسرعة رهيبة. ليلى همست.
في نفس اللحظة
جوه البيت
حسن كان قاعد لوحده. فجأة حس بهوا ساقع يعدي من جنبه.
بص حواليه. مين؟
مفيش رد.
بس صوت جاي من بعيد كأنه طالع من المية يا بااابااا
جسمه اتجمد.
مستحيل قالها وهو بيقوم.
الصوت اتكرر أقرب يا بابا
فتح الباب بسرعة وخرج، وقلبه بيدق لأول مرة بخوف حقيقي.
رجله ودّته للكوبري غصب عنه.
هناك
الناس كانت متجمعة، وكلهم بيبصوا على النهر بخوف.
وفجأة
المية اتشقّت.
وطلعت منها ليلى.
بس مش زي ما كانت.
كانت واقفة فوق سطح المية شعرها مبلول بس بيتحرك كأنه عايش، وعينيها
مفتوحة.
بتبص.
البلد كلها سكتت.
واحد همس دي دي كانت عمياء!
أمها صرخت وجريت عليها ليلى!!
ليلى بصتلها وابتسمت. ماما.
الصوت كان دافي بس وراه قوة غريبة.
أمها حضنتها وهي بتعيط، مش مصدقة.
بس ليلى رفعت عينيها
وبصت مباشرة على حسن.
الناس وسّعت له الطريق وهو واقف، وشه أصفر، مرعوب.
ليلى قالها بصوت مكسور. أنا
لكنها قاطعته.
إنت رميتني.
الصوت كان هادي بس تقيل.
الناس بصت له بصدمة.
حسن بدأ يتلخبط لا! لا أنا هي وقعت!
المية وراه بدأت تتحرك بعنف.
صوت عروسة البحر طلع واضح لكل الناس الكذب مش