نسيبي نسي موبايله بقلم زيزي

لمحة نيوز

ما بقينا في مكان شبه مهجور.
قلبي اتقبض.
رامي المكان ده إيه؟
مردش.
وقف العربية قدام فيلا قديمة شكلها من بره مهجور.
السور عالي والباب حديد تقيل.
نزل من العربية وضغط على جرس صغير.
ثواني والباب اتفتح لوحده.
بصلي
انزلي.
رجلي كانت تقيلة بس نزلت.
دخلنا.
أول ما الباب اتقفل ورايا حسيت إني اتحبست.
المكان من جوه مش مهجور زي بره
نضيف هادي بس مرعب.
إضاءة خفيفة وكاميرات في كل حتة.
بلعت ريقي
دي دي إيه؟
رامي قال
مكان بيعالجوا فيه الحالات الصعبة.
شدّيت إيده بغضب
بنتي مش مجنونة!
لف ناحيتي بسرعة، صوته بقى حاد
وطي صوتك!
اتجمدت.
وفجأة
سمعت صرخة.
صرخة بنت.
قلبي وقف.
سارة؟!
جريت ناحية الصوت من غير ما أفكر.
رامي حاول يمسكني
استني!
بس زقّيته وجريت.
فتحت باب في آخر الطرقة
واتصدمت.
بنت مربوطة على سرير.
بتصرخ وبتحاول تفلت.
شعرها مبهدل جسمها ضعيف
بس عينيها
عينيها كانت نفس عيون بنتي.
سارة؟
وقفت مكاني جسمي كله بيترعش.
البنت بصتلي وسكتت فجأة.
وبصوت مبحوح قالت
ماما؟
انهرت.
جريت عليها وأنا بعيّط
بنتي! يا حبيبتي!
حاولت أفك الرباط من إيديها
بس حد شدني بقوة من ورا.
صرخت
سيبني! دي بنتي!
دخلت ست كبيرة ملامحها قاسية.
عرفتها فورًا.
أم رامي.
قالت ببرود
متفكيهاش.
صرخت فيها
انتي إزاي تعملي كده؟!
قالت بهدوء مرعب
عشان نعيش.
بصتلها بصدمة
إيه؟!
رامي قال من ورايا
قولنالك هي كانت خطر.
سارة بدأت تصرخ
ماما متصدقيهمش! هما اللي بيعملوا فيا كده! هما اللي
قبل ما تكمل
الممرضة دخلت بسرعة وحقنتها.
صرخت
لااااا!
سارة بدأت تهدى عينيها تقفل ببطء
وهي بتهمس
ماما الحقيني
وقعت على الأرض وأنا بصرخ.
حرام عليكم!!
بصيت لرامي بكره عمري ما حسّيته
قبل كده
انت شيطان!
قرب مني وقال بهدوء مخيف
لسه شفتي حاجة بسيطة.
جمدت.
إيه؟
أم رامي ابتسمت ابتسامة باردة
دلوقتي دورك.
رجعت لورا بخوف
دوري في إيه؟!
رامي طلع موبايله ووراني فيديو.
فتحت عيني بصدمة.
أنا.
في البيت.
بصرخ على سارة.
بشدها بعنف.
بقول كلام قاسي
كلام عمري ما تخيلت إني أقوله.
انتي السبب في موت أبوكي!
نفسي أرتاح منك!
الفيديو خلاني أنهار.
ده ده مش أنا
رامي قال بهدوء
ده انتي قبل ما تنهار خالص.
أم رامي كملت
ولو بلغتي الفيديوهات دي كلها هتتنشر.
صوتي طلع ضعيف
انتوا عايزين إيه مني؟
رامي بصلي وقال الجملة اللي قتلتني
هنعالجك جنب بنتك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
ابتسم
يعني مش هتمشي من هنا.
جريت ناحية الباب
بس اتفتح فجأة
ورجالة دخلوا.
مسكوني.
صرخت
رامي! لا! أنا أمها!!
آخر حاجة شفتها
إبرة.
بتقرب من دراعي.
وآخر حاجة سمعتها
صوت سارة بعيد
مامااااااا
وبعدين
ضلمة الضلمة ما كانتش سكون
كانت تقيلة خانقة كأنها بتبلعني.
مش عارفة قد إيه الوقت عدى.
ثواني؟ ساعات؟ أيام؟
بس فجأة
نور أبيض ضرب في عيني.
فتحتها بالعافية وكل حاجة حواليّ كانت مشوشة.
ريحة مطهرات قوية.
سقف أبيض.
وصوت أجهزة تيك تيك تيك
حاولت أتحرك
ماقدرتش.
إيدي مربوطة.
رجلي كمان.
نَفَسي عليّ.
وفجأة
الصوت ده.
همس.
قريب جدًا.
ماما
قلبي خبط بعنف.
لفّيت راسي بالعافية
ولقيتها.
سارة.
قاعدة على كرسي جنبي.
وشها شاحب بس عينيها صاحيين.
مليانين خوف.
دموعي نزلت فورًا
سارة يا بنتي
مدت إيديها ناحيتي بس وقفت قبل ما تلمسني.
كأنها خايفة.
همست
ماما انتي كويسة؟
ضحكت بوجع
أنا كويسة طول ما انتي قدامي
بصت حواليها بسرعة، وبصوت واطي قالت
إحنا لازم نهرب.
قلبي وقف لحظة.
نهرب؟

هزّت راسها
هما بيدّونا حقن بتخلينا ننسى ويقنعونا إن إحنا مرضى.
اتنفضت
إيه؟!
قالت بسرعة
أنا فاكرة كل حاجة بس بعمل نفسي تايهة عشان أعرف أعيش.
بصتلها بصدمة ممزوجة بفخر وخوف
يعني انتي مش
قاطعتني
لا يا ماما أنا مش مجنونة.
دموعي زادت.
طب ليه عملوا فينا كده؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت جملة قلبت الدنيا
عشان الفلوس.
جمدت.
فلوس إيه؟
قالت
بابا قبل ما يموت كتب كل حاجة باسمي.
أنفاسي اتسحبت.
وهم كانوا عايزين يتحكموا فيا.
كملت بسرعة
ولما حاولت أقول لحد قالوا إني تعبانة وحجزوني هنا وبعدها أعلنوا إني ميتة.
حطيت إيدي على بُقي
يا نهار أبيض
قالت وهي بترتعش
وانتي لما فضلتي تدوري وراهم بدأوا يخافوا منك.
افتكرت.
أسئلتي.
شكوكي القديمة اللي كنت بكتمها.
عشان كده خدوني أنا كمان
هزّت راسها.
وفجأة
صوت باب بيتفتح.
اتجمدنا.
سارة همست بسرعة
اعملي نفسك نايمة!
غمضت عيني فورًا.
سمعت خطوات.
رامي.
وصوت أمه.
بدأت تفوق؟
لسه الجرعة هتأثر.
حسيت بإيده قريبة من وشي.
نفسي اتلخبط بس حاولت أهدى.
قال
خلي بالك منها دي أخطر من بنتها.
قلبي كان هيقف.
أخطر؟!
أم رامي ضحكت بسخرية
الاتنين شبه بعض نفس العند.
خطواتهم بعدت
والباب اتقفل.
فتحت عيني بسرعة.
سارة بصتلي
لازم نتحرك دلوقتي.
بصيت لإيدي المربوطة
إزاي؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة فيها أمل.
وطلعت حاجة من تحت المخدة.
مفتاح صغير.
أنا سرقته من الممرضة.
قلبي دق بسرعة
انتي عظيمة يا بنتي!
فكت إيدي بسرعة وبعدين رجلي.
قمت بالعافية جسمي كله بيوجعني.
بس الأدرينالين مسيطر.
يلا!
خرجنا بهدوء
الممر فاضي.
نور خافت.
بس الكاميرات في كل حتة.
همست
هنعدي إزاي؟!
قالت
في blind spot تعالي ورايا.
مشت بسرعة
وأنا وراها.
كل خطوة قلبي بيخبط.
عدينا أول ممر
وبعدين التاني
وقربنا من باب الخروج.
إيدي على المقبض
وفجأة
رايحين فين؟
اتجمدنا.
لفّينا ببطء
رامي.
واقف ورايا.
وعينه كلها غضب.
مسك دراعي بعنف
فاكرة إنك أذكى مننا؟!
صرخت
سيبنا!
سارة زقّته فجأة بكل قوتها.
اتلخبط لحظة.
وقالتلي
اجري يا ماما!!
جريت.
فتحت الباب
خرجت بره
الهواء خبط في وشي.
كنت حاسة إني اتولدت من جديد.
بس
لفّيت.
سارة؟!
لقيتها لسه جوه
رامي ماسكها.
بتصرخ.
ماما متسبنيش!!
وقفت.
قلبي بيتقطع.
قدامي الحرية
ورايا بنتي.
ثانية واحدة
بس كانت كفاية.
رجعت أجري ناحيتها.
صرخت
سيبهاااا!!
رميت نفسي عليه
وقعنا كلنا على الأرض.
خناقة
صراخ
وضرب.
وفجأة
صوت صفارة.
عالي.
قوي.
الأنوار ولعت كلها.
وأصوات رجالة
شرطة!! محدش يتحرك!
رامي اتجمد.
وأنا كمان.
باب المكان اتفتح بقوة
ودخلوا ضباط.
حد شد رامي بعيد.
حد فك سارة.
حد ساعدني أقوم.
كنت بترعش.
مش مستوعبة.
ضابط قرب مني وقال
انتي آمنة دلوقتي.
همست وأنا بعيّط
بنتي
سارة جريت عليّا
حضنتها بقوة.
أول حضن حقيقي من خمس سنين.
كنا بنعيّط
ونضحك
وننهار.
الضابط قال
كان عندنا بلاغ قديم وكنّا بنراقب المكان النهاردة تأكدنا.
بصيت لرامي وهو متكلبش.
وبصوت مكسور قلت
كنت فاكرة إني فقدتك
سارة حضنتني أكتر
أنا هنا يا ماما ومش هسيبك تاني.
وأخيرًا
بعد خمس سنين من الكدب والظلام
الحقيقة ظهرت.
بس الحقيقة دي
كانت أغلى من أي حاجة
لأنها رجّعتلي بنتي من الموت افتكرت إن كل حاجة خلصت
وإن الكابوس انتهى أول ما رامي اتكلبش.
بس الحقيقة
لسه ما بدأتش أصلاً.
بعد ساعات في القسم
أنا وسارة قاعدين جنب بعض.
إيدي في إيدها ومش عايزة أسيبها لحظة.
كل شوية
أبص لها أتأكد إنها حقيقية.
مش حلم.
مش وهم.
ضابط دخل علينا وشكله متوتر شوية.
قال
في حاجة لازم تعرفوها.
قلبي اتقبض.
إيه؟
بص في الورق وبعدين قال
المكان ده مش مجرد مركز ده شبكة.
جمدت.
يعني إيه شبكة؟!
قال
في أكتر من مكان زي ده ونفس الأسلوب ناس بتتسجل إنها ماتت وهي عايشة ومحبوسة.
سارة شدّت على إيدي بخوف.
همست
كنت حاسة إننا مش لوحدنا
الضابط كمل
والمشكلة
تم نسخ الرابط