نسيبي نسي موبايله بقلم زيزي

لمحة نيوز

نسيبي ساب موبايله عندي وفجأة جاله رسالة من أمه
تعالى حالًا يا سارة... والرسالة دي رجّعتلي بنتي اللي قالولي إنها ماتت من 5 سنين!
الموبايل رن وهو على ترابيزة المطبخ، وأنا كنت بمسح الشوربة اللي وقعت على البوتاجاز.
في الأول ماخدتش بالي.
وكان المفروض أتجاهل.
أي حد محترم كان هيعمل كده.
بس الموبايل رن تاني، بإلحاح غريب، وقبل ما أتحكم في نفسي، عيني راحت على الشاشة.
تعالى فورًا يا سارة.
سارة حاولت تهرب تاني.
في اللحظة دي كل حاجة حواليّ سكنت.
إيدي وقفت في نص الحركة.
نور البوتاجاز بيطنّ بهدوء.
والساعة القديمة اللي فوق الحوض صوتها بقى عالي بشكل غريب.
برّه، صوت ماكينة جز كان شغال بعيد بس جوايا، الزمن وقف.
سارة.
ده اسم بنتي.
بنتي سارة اللي قالولي إنها ماتت من خمس سنين.
فضلت باصة على الرسالة لحد ما عيني وجعتني.
مرة واتنين وتلاتة.
كأني لو قريتها كفاية، ممكن تتحول لحاجة منطقية.
تعالى فورًا.
سارة حاولت تهرب تاني.
تاني.
مش مرة.
تاني.
رجلي ضعفت.
مسكت طرف الترابيزة عشان ما أقعش.
فوطة المطبخ وقعت من إيدي في الحوض.
قشعريرة ساقعة سرت في جسمي من دراعي لحد ضهري.
حاولت أنطق اسمها بس صوتي طلع مكسور، زي طفل خايف بيهمس في الضلمة.
رامي كان لسه ماشي من عشر دقايق بس.
عدّى عليّ بابتسامته الهادية.
وكان جايب معاه كيس خوخ من السوق.
كان بيعمل كده دايمًايعدّي يطمن عليّ، يسألني محتاجة حاجة، يقعد شوية ويتكلم بصوته الهادي اللي يخلي أي حد يثق فيه

من غير تفكير.
خمس سنين وأنا بشكر ربنا إن بنتي اتجوزت راجل طيب زيه قبل ما تموت.
ودلوقتي أنا واقفة ماسكة موبايله، وقلبي بيدق بعنف.
بصيت على الشباك.
عربيته مشيت.
المدخل فاضي.
برّه الدنيا عادية جدًا.
عربية عدّت.
أم حسن بتسقي الورد.
كلب بيهوهو بعيد.
كل حاجة شكلها طبيعي.
بس ولا حاجة بقت طبيعية.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل.
الرسالة لسه فوق كأنها سر مستخبي قدام عيني.
جاية من ماماأم رامي.
بطني اتقبضت فورًا.
أم رامي كانت بتعيّط جنبي في جنازة سارة.
هي اللي كانت بتجيبلي أكل.
هي اللي قعدت معايا على الترابيزة، مسكت إيدي وقالت
مفيش كلام يوصف الوجع ده.
وأنا صدقتها.
صدقتهم كلهم.
نفسي بقى سريع ومتلخبط.
أفكاري بتجري في كل اتجاه.
يمكن في سارة تانية يمكن أنا فاهمة غلط يمكن دي شفرة أو حاجة أنا ماليش دعوة بيها.
بس جوايا كان في إحساس بيقول إن الحقيقة مش هتكون سهلة كده.
واستوعبت، برعب بيسحبني لتحت إن معنى الرسالة دي، أيًا كان هيغيّر كل حاجة قلبي كان بيدق بعنف كأنه عايز يطلع من صدري.
بصيت تاني على الرسالة وبعدين على باب البيت.
رامي بقاله عشر دقايق بس ماشي.
يعني لسه بعيد.
لسه ممكن ألحق.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الموبايل.
دخلت على الرسائل لقيت محادثات كتير، عادية جدًا شغل، صحاب، طلبات.
بس أول ما فتحت الشات مع ماما
حسيت الدم اتسحب من وشي.
رسائل كتير.
كتير أوي.
وكلها عن سارة.
جرعة النهارده زوّدوها.
الدكتور قال متسيبوهاش لوحدها.

لو حاولت تهرب اربطوها كويس.
شهقت بصوت عالي وحطيت إيدي على بُقي.
اربطوها؟!
جرعة؟!
أنا بقرأ إيه؟!
نزلت لتحت بسرعة وقلبي بيترجف مع كل كلمة.
ماتت رسمي في الورق محدش هيشك.
أمها ضعيفة صدّقت بسرعة.
خليها بعيدة لحد ما نحل المشكلة.
دموعي نزلت لوحدها.
ماتت رسمي في الورق
يعني جنازة بنتي كانت كدب؟!
يعني أنا كنت بدفن إيه؟!
حسيت رجلي مش شايلاني.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
كل حاجة بقت واضحة ومش مفهومة في نفس الوقت.
رامي
الراجل اللي كنت بثق فيه
كان جزء من ده كله؟!
صوت مفتاح في الباب خلاني أنتفض.
اتجمدت مكاني.
رامي.
رجع.
قفل الباب ولفّ ناحيتي وهو بيقول بهدوء
نسيت الموبايل
سكت.
لأنه شافه في إيدي.
وعيوني.
اللي كانت مليانة رعب.
ثواني عدّت تقيلة.
ابتسامته اختفت.
وقال بصوت واطي
انتي قريتي؟
حاولت أتكلم بس صوتي طلع مكسور
بنتي فين يا رامي؟
بصلي شوية وكأنه بيقرر يقول الحقيقة ولا لأ.
وبعدين تنهد.
وقعد قدامي.
أنا مكنتش عايزك تعرفي بالطريقة دي
صرخت فيه
بنتي فين؟!!
غصب عنه، صوته اتغير
سارة عايشة.
الكلمة دي خبطت في قلبي.
عايشة.
دموعي زادت
فينها؟!
سكت لحظة وبعدين قال
في مكان آمن.
ضحكت ضحكة مكسورة
آمن؟! وانتوا رابطينها وبتدوها جرعات؟!
شد شعره بتوتر
انتي مش فاهمة سارة كانت مريضة.
كذاب! صرخت.
بنتي كانت كويسة!
قرب مني وقال بنبرة حادة
كانت بتأذي نفسها وكانت ممكن تأذي غيرها.
هزيت راسي بعنف
لا! لا! انتوا اللي عملتوا فيها كده!
سكت وبعدين
قال جملة خلت الدنيا تلف بيا
إحنا أنقذناها منك.
اتجمدت.
إيه؟
قال وهو بيبص في عيني
انتي السبب انتي اللي وصلتيها للحالة دي.
الكلام دخل في صدري زي سكينة.
أنا؟
بدأ يتكلم بسرعة
الضغط التحكم الخناق المستمر سارة كانت بتنهار.
دماغي كانت بتلف.
ذكريات مواقف خناقات.
كنت فاكرة إني بخاف عليها.
طلعت بكسّرها.
وقفت فجأة
ودلوقتي فينها؟!
بصلي شوية وبعدين قال
مش هينفع أقولك.
جريت على الباب
أنا هبلغ الشرطة!
في لحظة، كان واقف قدامي.
لو عملتي كده مش هتشوفيها تاني.
وقفت.
قلبي بيتقطع.
أنا عايزة أشوف بنتي
بصلي وشكله لأول مرة فيه شفقة.
وقال بهدوء
في شرط.
همست
إيه؟
قال
تسيبي كل حاجة وتيجي معايا دلوقتي من غير أسئلة.
ثواني عدّت
وأنا واقفة بين الخوف والأمل.
لو رفضت ممكن تضيع مني للأبد.
ولو وافقت ممكن أدخل في كابوس أكبر.
غمضت عيني ودموعي بتنزل.
وبصوت مكسور قلت
خدني لها.
رامي ابتسم ابتسامة غريبة مش مريحة.
وقال
كنت عارف إنك هتختاري كده.
ومد إيده بالموبايل
وقال
اقفلي أي وسيلة اتصال.
ساعتها بس حسيت إني مش رايحة أرجّع بنتي
أنا رايحة لحقيقة ممكن تدمّرني للأبد إيدي كانت بتترعش بس سبت الموبايل على الترابيزة زي ما قال.
رامي كان واقف مستنيني عينه عليّا كأنه بيراقب كل نفس.
لبست الطرحة بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
خرجنا من البيت.
الشارع كان هادي هدوء يخوّف.
ركبت العربية جنبه وقفل الباب.
أول ما العربية اتحركت حسيت إني بسيب حياتي كلها ورايا.
فضل ساكت.
ولا
كلمة.
ولا حتى بصلي.
أنا اللي ماقدرتش أستحمل
إحنا رايحين فين؟
مردش.
كررّت بصوت أعلى
رامي! بنتي فين؟!
قال بهدوء بارد
هتشوفيها.
وبس.
سكت تاني.
الطريق طال وبقينا نخرج من الزحمة لطرق أهدى وبعدين أهدى
لحد
تم نسخ الرابط