كنت قاعده جمب جوزي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

فيا جمال
وبعدين في النكد ده؟ إيه اللي بيعيطك دلوقتي؟ الست جاية تطلب خدمة وانتي قالبة وشك! ادخلي المطبخ وشوفي اللي وراكي، وسيبينا نتكلم في حاجة تفتح النفس.
وقفت مكاني للحظة بس، بس اللحظة دي كانت كفيلة تغيّر كل حاجة جوايا.
مسحت دموعي بإيدي بس المرة دي ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع آخر مرة أسمح لحد يكسرني كده.
بصيت لجمال ومها وابتسمت.
ابتسامة غريبة خلتهم الاتنين يسكتوا فجأة.
قلت بهدوء، بس صوتي كان فيه قوة عمره ما سمعها مني مها الفستان حلو عليكي فعلًا بس تعرفي؟ هو مش معمول ليكي.
مها اتلخبطت وبصتلي باستغراب يعني إيه؟
قربت منها خطوة وبصيت في عينيها لأنه معمول لواحدة واثقة من نفسها مش واحدة بتاخد رأي جوز غيرها عشان تلبس إيه.
الجو اتقلب في ثانية وجمال اتعدل من وقفته وقال بعصبية إيه الأسلوب ده يا غادة؟ اتعدلي في كلامك!
بصيتله بس المرة دي مش بكسرة لا، بنظرة واحدة فوقتني لأ أنا اللي اتعدلت خلاص يا جمال.
سكت أول مرة يسكت قدامي كده.
كملت وأنا باخد نفس عميق إنت عمرك ما شفتني حلوة عشان عمرك ما كنت شايف غير نفسك. وأنا اللي صدقتك سنين ونسيت نفسي.
مها حاولت تهدي الجو وقالت بدلع يا جماعة الموضوع بسيط ده فستان يعني
قاطعتها وأنا برفع إيدي لا يا مها مش فستان. الموضوع كرامة.

وبصيت لجمال النهاردة فهمت حاجة مهمة إن اللي يشوف مراته قليلة عمره ما يستاهلها.
جمال قرب وهو متوتر إنتي بتكبري الموضوع ليه؟ ده هزار
ضحكت ضحكة قصيرة بس وجعته هزار؟! لما تقارنّي بجارتك قدامي؟ لما تذلني؟ لما تخليني أحس إني ولا حاجة؟ ده مش هزار ده قلة قيمة.
سكت ومها بدأت تتوتر وتبص ناحية الباب.
روحت ناحية الأوضة وجبت شنطتي.
جمال اتفاجئ إنتي رايحة فين؟
بصيتله بثبات رايحة أرجع لنفسي اللي ضاعت وأنا بحاول أرضيك.
وقف قدامي تقصدّي إيه؟
قلت بهدوء تقصد إني مش هكمل بالطريقة دي. يا إما تحترمني يا إما أنا همشي من حياة بتكسرني كل يوم.
مها سحبت نفسها في هدوء وقالت أنا أمشي أحسن
وسابت الشقة بسرعة.
فضل جمال واقف تايه مش مصدق إن غادة اللي كانت بتعيط من شوية، بقت واقفة قدامه كده.
قرب وقال بنبرة أهدى غادة استني
بس أنا كنت خلاص أخدت قراري.
فتحت الباب وقبل ما أخرج، بصيت لنفسي في المراية اللي جنب الباب
وشوفت نفسي بوضوح لأول مرة من سنين
مش ست كبيرة ولا كراكيب
لا ست اتكسرت بس قررت تقوم.
ابتسمت وخرجت.
وفي اليوم اللي بعده
غادة دخلت نفس الصفحة وطلبت الفستان.
بس المرة دي ما كانش عشان تعجب حد.
كان عشان نفسها بعد يومين
غادة كانت واقفة قدام المراية في أوضة صغيرة عند أمها لابسة الفستان.

إيديها كانت بتترعش وهي بتظبطه قلبها بيدق بسرعة مش خوف، لكن إحساس جديد عليها إحساس إنها بتجرب تعيش لنفسها لأول مرة.
أمها دخلت عليها وقفت مكانها أول ما شافتها، وحطت إيدها على بُقها يا بنتي إنتي قمر!
غادة ابتسمت بخجل دموعها لمعت، بس المرة دي كانت دموع فرحة بجد يا ماما؟
قربت منها أمها ومسكت وشها بجد يا حبيبتي بس إنتي اللي ماكنتيش شايفة نفسك.
الكلام دخل قلبها زي الدفا حاجة جواها بدأت ترجع للحياة.
في نفس الوقت
جمال كان قاعد لوحده في الشقة هدوء غريب مالي المكان.
مفيش صوت أطباق ولا عيال ولا حتى صوتها وهي بتتحرك.
بص حواليه لأول مرة يحس إن البيت فاضي بجد.
مسك موبايله دخل على صفحتها شاف صورة نازلة من شوية
غادة لابسة الفستان.
واقفِة بثقة وشها منور عينيها فيها حياة عمره ما شافها قبل كده.
اتصدم
دي غادة؟!
قرب الصورة قلبه دق بسرعة إحساس غريب بالندم بدأ يزحف جواه.
كتب لها رسالة إنتي فين؟ عايز أتكلم معاكي.
شاف الرسالة اتبعتت واستنى.
غادة كانت قاعدة في البلكونة ماسكة الموبايل.
شافت الرسالة قلبها وجعها لحظة بس افتكرت كل كلمة وجعتها.
قفلت الشات وما ردتش.
بعد شوية رن الموبايل.
جمال
بصت للاسم وسابت الرنة تخلص.
تاني مرة وتالت مرة
لحد ما بعت رسالة غادة أنا غلطت بس مش للدرجة
دي.
ابتسمت بسخرية خفيفة آه للدرجة دي.
عدى أسبوع
غادة بدأت تهتم بنفسها نزلت جيم ظبطت شعرها رجعت تضحك.
رجعت تشتغل شغل صغير من البيت حاجة كانت بتحبها زمان.
والأهم رجعت تحب نفسها.
وفي يوم
وهي راجعة من بره، لقت حد واقف قدام البيت.
جمال.
وشه باين عليه التعب وعينه فيها كلام كتير.
قرب منها بحذر غادة ممكن نتكلم؟
وقفت قدامه بس المرة دي مش نفس الوقفة.
كانت ثابتة قوية.
اتفضل.
سكت لحظة وبعدين قال أنا وحشتيني.
بصتله بهدوء أنا كمان كنت وحشة نفسي.
اتلخبط وقال بسرعة أنا غلطت وأنا مستعد أصلح كل حاجة ارجعي.
غادة سكتت شوية وكأنها بتفكر
بس الحقيقة؟ كانت حسمت من زمان.
بصتله في عينيه وقالت أنا مش همشي من حياتي تاني عشان حد.
قلبه وقع يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة هادية بس حاسمة يعني لو رجعت هبقى واحدة تانية. واحدة بتتحب وتتقدّر.
قرب خطوة وأنا هعمل كده أوعدك.
بصتله شوية وبعدين قالت الوعود سهلة يا جمال بس اللي صعب إنك تثبتها.
لفت تمشي بس قبل ما تبعد، وقفت وقالت
لو عايزني أرجع إنت محتاج تتغير بجد مش عشان تخسرني عشان عمرك ما تجرح حد زي ما جرحتني.
وسابته ومشيت.
وجمال فضل واقف مكانه
أول مرة يفهم
إن اللي كان معاه ما كانش قليل.
بس هو اللي ما عرفش قيمته غير لما خسره.
أما غادة
كانت ماشية
رافعة راسها
ولأول مرة
حاسه إنها خفيفة
وقوية
وحرة عدّى شهر
وغادة بقت حد تاني خالص.
مش بس في شكلها لا،
تم نسخ الرابط