رواية ما لم تخبرنا به الحياه (كاملة جميع الفصول) بقلم ايلا
المحتويات
كدا
بس...بس شعور الدفا و الأمان غير المألوف كان شالل تفكيري.
_ماما...عايزة أنط...عايزة أنط هناك.
مع كلامها أدهم أخيرا ساب يدي و بصلي قبل ما يتكلم
_قصدها على الترامبولين خلينا ن...اي دا مالك وشك لونه أحمر حاسة إنك تعبانة
قال و هو بيمد كفه و بيحطها على قورتي عشان يتحسس درجة حرارتي.
ارتبكت أكتر و شلتها بسرعة و أنا برد
_لا مش تعبانة دا....دا بس بسبب إننا ماشين في الشمس جسمي بيسخن بسرعة.
همهم بتفهم و مش متأكدة بس حسيت إني لمحته بيبتسم بجانبية قبل ما يديني ضهره و يسحبني معاه ناحية الترامبولين.
_مستنية ايه
_ها!
_مستنية ايه اقلعي جذمتك انتي كمان.
بصيت عليهم لقيته و هو يارا قالعين كوتشياتهم و واقفين مستنييني.
نفيت براسي و اتكلمت بسرعة
_لا أنا...أنا مش هدخل روحوا انتوا.
لما سكت فكرته سمع كلامي بس تفاجئت بيه بيوطي و بيفتحلي سوستة الجذمة من على الجمب.
_الواحد مش بيجي للملاهي كل يوم حاولي تستغلي اللحظة.
وقف و هو بيغمزلي بعد ما خلص فتح السست في الناحيتين.
بصيت بارتباك ناحية اللعبة لما كنت صغيرة مجاتليش الفرصة أبدا إني أجرب أي نوع من الألعاب عشان طبيعة بابا المتشددة و إيمانه بفكرة إن البنت لازم تحافظ على نفسها و تفضل جوا البيت فمكانش
بيسيبني أخرج أبدا.
_سرحتي فين تاني قولتلك عيشي اللحظة متفكريش كتير.
اتكلم و هو بيسحبني عشان أطلع وراهم.
_ممكن تبطل تسحبني من يدي فجأة كل شوية!
اتكلمت بضيق مصطنع الحقيقة إن كل مرة بيمسك فيها يدي قلبي كان بيدق جامد و كنت خايفة أعترف لنفسي بالسبب الحقيقي.
رفع ايديه الاتنين لفوق في وضعية استسلام و اتكلم
_ماشي زي ما تحبي مش همسكك تاني...راضية
مرتدش عليه و دخلت جوا اتفاجئت بإني مش قادرة أقف بسبب الناس اللي عمالة تنط قريب منا.
حاولت اتوازن بس كنت عمالة أقع و هو كان بيتفرج عليا و عمال يضحك أما يارا كانت في عالمها الموازي عمالة تتنطط و مش فارق معاها حاجة.
آخر ما زهقت استسلمت و فضلت قاعدة مكاني قبل ما ألاقي يد ممدودة قدامي.
_طيب ينفع أمسكك المرة دي بس
اترددت شوية قبل ما أمسك يده شدني فوقفت معاه بدأ ينط براحة و طلب مني أعمل زيه.
مش عارفة أوصف الشعور ازاي بس في كل مرة بلاقي جسمي في الهوا كنت بحس بشعور غريب بالحرية عايزة أنط أعلى و أطير فوق عايزة أخلص من كل الأفكار و الكوابيس و الحياة تقف على كدا.
__________________
اكتشفت المعنى الحقيقي لجملة عيونه بتلمع من السعادة لما ركزت في عيون يمنى عيون بني بمسحة من العسل دايما تحسسك إنها شايلة هموم العالم و حزنه و مئاسيه كله فيها بس لما بتضحك...بتقدر تشوف بوضوح إنها مجرد طفلة استحملت فوق
طاقتها أكتر بكتير كنت حاسس بالشفقة عليها من اللي اتضطرت تشوفه و تمر بيه أيا كان ايه هو.
في الحقيقة مستغرقش الموضوع وقت طويل قبل ما يمنى تندمج و تبدأ تستمع بجد كنت براقبها و هي عمالة تجري من لعبة للعبة زي الأطفال بالظبط و المضحك إن لما يارا بتتعب كانت يمنى هي اللي بتلح عليها عشان يكملوا كانت خطتي ماشية بمثالية.
_بس كدا...كفاية.
اتكلمت و أنا بسحب يارا اللي باين عليها انهكت تماما و بنقذها من يد يمنى اللي كانت بتجرها عشان يركبوا لعبة تاني.
_بس..بس ليه لسه في لعب تاني كتير عايزة أجربها.
_يمنى..خلينا ناخد بريك عشان ناكل و بعدين نرجع نكمل بصي على يارا...تعبت خالص.
اتكلمت و أنا برفع يارا و أول ما شلتها حضنتني و سندت راسها على كتفي بتعب.
يمنى أول ما أخدت بالها منها وافقت على مضض و مشيت ورانا ناحية الكافيتريا.
طلبت أكل كتير لينا احنا التلاتة كنت مقعد يارا على حجري و بوكلها عشان أمنح فرصة ليمنى تقدر تاكل براحتها و في البداية طبعا كانت معترضة بس بعد إصراري إني أعمل كدا وافقت.
فجأة حسيت بوتيرة أنفاس يارا بقت بطيئة و منتظمة و جسمها بقى مسترخي فعرفت إنها نامت شلتها في وضعية مريحة أكتر عشان تقدر تكمل نوم و
استغليت الفرصة و سألت يمنى
_يارا بنت جميلة جدا ما شاء الله عليها ممكن تقوليلي عندها كام سنة
أخدت قطمة من الساندوتش قبل ما ترد بحماس و خدودها مليانة بسبب مدحي لبنتها
_خمسة.
_همم طيب و انتي عندك كام سنة
اتكلمت بعد ما مديت صباعي عشان أمسح حتة كاتشب كانت على طرف شفتها و لحستها.
فجأة ارتبكت و خدودها بدأت تحمر تاني و سابت الأكل.
_ما..ما قولتلك تمانية و عشرين.
اتسندت على الترابيزة بيدي اللي مكنتش شايل عليها يارا.
_لا انتي قولتيلي تلاتين و باين جدا إنك أصغر من كدا ممكن تقوليلي عمرك الحقيقي
سألتها بحاول أستدرجها في الكلام و متفاجئتش لما ردت أخيرا
_بصراحة...عندي خمسة و عشرين سنة.
طبيعي هتنكر فحاولت أوصل للي عايزه من ناحية تانية.
_طيب و متجوزة بقالك كام سنة
_خ..خمسة.
مع إني توقعت حاجة زي كدا بس لما سمعت الحقيقة من لسانها حسيت بصدمة أهلها سمحوا إنها تتجوز و هي عندما ١٤ سنة بس
حاولت أتمالك نفسي و مبينش حاجة و أنا بسألها تاني
_و مستريحة مع جوزك
بدأت تهز رجلها بسرعة بعصبية و جسمها يترعش بدرجة خفيفة بس قدرت ألاحظها قبل ما تجاوب بحدة
_ممكن أعرف ليه بتسأل كل الأسئلة دي كأنك بتحقق معايا أعتقد إن حياتي الزوجية متخصكش في حاجة.
_مش قصدي... كل الحكاية إني شفت...
اتحمحمت و مثلت القلق قبل ما أكمل
_شفت آثار حبال على يدك.
بصتلي بصدمة و خوف و انا اتكلمت تاني بحاول أخليها تثق فيا
_آنسة يمنى متقلقيش...لو بتتعرضي لأي شكل من أشكال العنف أقدر أساعدك.
هزت راسها بالنفي بسرعة و ردت
_ل..لا أنا كويسة.
حاوطت يدها اللي كانت بتترعش بخوف على الترابيزة بكفي و اتكلمت
_بس أنا عارف إنك مش كويسة احكيلي...
سحبت يدها بعيد و وقفت قبل ما تتكلم بعصبية
_ق..قولتلك أنا كويسة ليه مش عايز تفهم
يارا صحيت من صوت زعاقها و في ناس وقفت تتفرج علينا فطلعت الحساب و حطيته على الترابيزة قبل ما أسحبها معايا برا.
وقفت في نص السكة فجأة و سحبت يدها مني.
_قولتلك متمسكنيش فجأة بالطريقة دي.
_أنا آسف بس بسبب واحدة عصبية الناس كلها
حكت راسها و بصت للأرض بإحراج.
_انت..انت اللي عصبتني.
_طيب هديتي دلوقتي
_مش قوي لو سألتني أسئلة زي دي تاني هتعصب عليك.
حسيت إنها بدأت تاخد عليا شوية عشان كدا قررت مضغطش عليها أكتر عشان منرجعش للصفر تاني فاتكلمت بهدوء مصطنع على عكس البراكين اللي كانت جوايا
_تمام زي ما تحبي...مش هسألك تاني.
كتفت دراعاتها و بصتلي بحاجب مرفوع
_دا نفس اللي قولته ساعة ما طلبت منك متمسكش يدي تاني.
ابتسمت بإحراج
_مكانش قصدي أمسكك تاني أنا بتكلم بجد...مش هسألك تاني بس لو حسيتي إنك عايزة تتكلمي في أي وقت افتكري إني موجود و هقدر أساعدك.
__________________
في حاجة غريبة...على الرغم من إن عيونه مكانتش صادقة تماما في عرضها بس أنا كنت حاسة بشعور مألوف كان غايب عني لفترة طويلة شعور اشتقتله جدا بدأ يتسرب لقلبي براحة تاني...لأول مرة من فترة طويلة أنا...أنا كنت حاسة بأمل.
حطيت يدي على صدري مكان السلسلة و حسيت إني عايزة أرجع في قراري يمكن...يمكن الحياة لسه فيها خير يمكن فعلا أدهم يساعدني و أتحرر أنا و يارا من ياسر و تكبر كأنها بنت طبيعية من غير ما حد ما يعرف قصتها...
ابتسمتله بامتنان و هزيت راسي بالموافقة قبل ما يارا تنزل من على دراعه و تجري ناحيتي و هي بتتكلم
_ماما عايزة ألعب هناك.
بصيت للناحية اللي كانت بتشاور عليها و كانت عبارة عن مساحة صغيرة فيها ألعاب أطفال.
أدهم جه فجأة رفعها و قعدها على كتافه تاني و اتكلم
_زي ما تحب الأميرة.
كان الوقت بقى المغرب بالفعل و بما إن خطتتي اتغيرت و قررت أروح البيت النهاردا بدل المقابر حاولت
أعترض عشان مكنتش عايزة أتأخر أكتر من كدا على ياسر كنت عارفة إن اللي مستنيني في البيت بالفعل عقاب مش هيكون هين أبدا كل اللي عدى كوم و المرة دي كوم تاني خالص.
_يارا خليها مرة تاني عشان اتأخرنا.
_ بس أنا عايزة ألعب هناك.
_سيبيها نص ساعة تاني و أنا هوصلكم متقلقيش.
في النهاية وافقت بما إني كدا كدا هتضرب مش هتيجي على نص ساعة أسيبها فيها تعمل اللي نفسها فيه.
قعدت على كرسي قريب منها و أنا بتفرج عليها و قبل ما ألاحظ إن أدهم مختفي لقيته جاي و في يده تلات علب آيسكريم.
_فراولة و لا مانجا و لا شوكولاتة
سألني و هو بيمدهم قدامي.
_امم فراولة.
_ازاي دا أول مرة أشوف فراولة عايزة تاكل فراولة.
ضربته على كتفه بإحراج.
_بطل تقول كلام زي كدا.
_حاضر زي ما تحبي.
اتكلم بنظرة لعوبة و عرفت إنه مش هيبطل و كان ظني في محله لما اتكلم بعدها تاني
_اتفضلي أحلى آيسكريم لأحلى يمنى.
هزيت راسي بقلة حيلة و هو أخد العلبتين التانيين و راح يدي واحدة ليارا.
ابتسمت برضا و أنا ببص للسما فيها ايه لو الحياة تبقى كدا علطول فيها ايه لو كان أدهم مكان ياسر!
أول ما استوعبت اللي كنت بفكر فيه هزيت راسي
بإحراج و كأني بحاول أنفض الأفكار منه.
_مالك انتي كويسة
اتكلم أدهم و هو بيقعد قريب مني.
حطيت وشي في الأرض بسرعة و حاولت أتجنب إنه يشوفني عشان كنت متأكدة إن وشي كله اتصبغ أحمر.
_أنا...أنا كويسة.
همهم بعدم اقتناع و بدأ ياكل الآيسكريم.
_انتي بتشتغلي ايه يا يمنى
سأل فجأة و أنا بصيتله باستنكار.
_انت قولت إنك مش هتسألني حاجة تاني!
_كان قصدي على الأسئلة الشخصية.
اتنهدت قبل ما أجاوبه
_ما دي برضو أسئلة شخصية.
_لا الأسئلة الشخصية هي اللي محدش يعرفها غيرك لكن الحاجات اللي كل الناس عارفاها عنك عادي مش شخصية ولا جات على قرمط يعني!
ابتسمت و قبل ما أجاوبه سمعنا صوت صراخ جاي من ناحية يارا.
وقفت بسرعة و بصيت لقيت الأطفال كلهم متجمعين على حاجة فجريت بسرعة ناحيتهم و أدهم جري ورايا.
_ايه في ايه مالكم
في ولد صغير فسح و هو بيشاورلي على الجسم اللي كان مرمي على الأرض و كلهم ملمومين حواليه و هو بيتكلم
_أغمى عليها و بوقها بيطلع رغاوي بيضة.
قلبي اتقبض مش عايزة أبص لاحسن يطلع اللي في دماغي صح و أول ما لمحت يارا و السلسلة اللي على رقبتها مفتوحة جسمي انهار على الأرض و بدأت
أصرخ بهيستيرية.
_يمنى مالك في ايه ايه دا...يارا!
جري بسرعة ناحيتها و بعد باقي الأولاد عنها و هو بيرفعها و أنا فضلت أصرخ أنا الوحيدة اللي عارفة...انا الوحيدة اللي عارفة إن بنتي راحت بسببي.
الناس اتصلوا بالإسعاف و أدهم فضل يحاول يهدي فيا بعد ما شربها مياه بملح.
جسمي كان بيترعش جامد و مش قادرة أستحمل فكرة إني مش هشوفها تاني و بسبب مين بسببي ليه في اللحظة اللي قررت أبقى فيها أم أحسن كل حاجة انهارت
بصيت عليها و هي على كتف أدهم و وشها أزرق
مفهوش حياة ساعتها يدي اتحركت بتلقائية و طلعت سلسلتي لو هتروح يبقى هروح معاها أنا كمان فتحتها بسرعة و طلعت الحبة و قبل ما أحطها في بوقي أدهم مسك يدي و ضغط عليها
جامد بصلي و عينبه بتطلع شرار
_إياكي!
سحب البرشامة مني و شالها في جيبه في نفس اللحظة اللي وصلت فيها الإسعاف و لما شفتهم بيحاولوا يعملولها الإسعافات الأولية عشان تفوق من غير فايدة أغمى عليا.
في أحلامي شفت المشهد بيتكرر تاني بالبطئ
جسم بنوتة صغيرة شعرها فحمي ناعم و عينها بلون البحر واقفة جمبي في الشارع مستنيين أوتوبيس المحطة سوى البنوتة اتكلمت بحماس
_ماما العقد دا معناه إننا هنفضل دايما سوى
_أيوا معناه إننا هنفضل سوى مع بعض دايما بصي أنا كمان لابسة واحد.
ابتسمت بسعادة و هي بتقربهم لبعض عشان شكل القلب يكمل.
ازاي...ازاي اتجرأت أقدم الموت لعيونها اللي لسه بتلمع بالحياة!
_يارا متقلعهاش خالص اتفقنا
_طب و لو عايزة أستحمى
ضحكت على كلامها ازاي قدرت أضحك و كأني مش عاملة حاجة
_متخافيش مش هتبوظ من المياه.
_واو! يلا عشان نروح بسرعة عايزة أوريها لميار بنت طنط سلمى.
اتكلمت و هي بتشدني من هدومي عشان أمشي وراها بعد ما الاوتبيس وصل.
نادمت عليا كتير جدا عشان أمنعني من إني أديها السلسلة بس صوتي مكانش بيطلع و حاولت أتحرك بس رجلي كانت ثابتة في مكانها أنا ركبت الاوتوبيس مع يارا من غير ما تبص لورا...مشيوا و
سابوني
ليه مستعجلة يا أنا! هتقدري تستحملي مسؤولية اللي عملتيه دا بكرا لما نصحى
هيكون من الأحسن إنك متصحيش أبدا تاني!
________________
يتبع...
الفصل الخامس من..
ما_لم_تخبرنا_به_الحياة
رأيكم الفصل طويل جدا و طلع عيني حرفيا فتفاعلوا تقديرا للمجهود عشان أستمر و بس كدا دمتم بخير
القلوب دليل على عودة العلاقاتما_لم_تخبرنا_به_الحياة 6
قاعدة على السرير في المستشفى و الظابط قاعد قدامي مكتف دراعاته و بيهز رجله بعصبية بقاله نص ساعة قبل ما يبدأ يتكلم أخيرا
_كنتي ناوية تنتحري و تاخدي بنتك معاكي
سكتت و مردتش.
_يمنى..ردي عليا انتي اللي اديتي يارا السم كنتي ناوية تموتيها هي كمان.
ابتسمت بسخر ية من غير ما أبص ناحيته و اتكلمت
_عايز تعرف عشان تحبسني استريح...أنا هموت نفسي بنفسي كدا كدا.
وقف و قرب مني مسكني من فكي جامد و أجبرني أبص ناحيته قبل ما يتكلم
_يمنى متعصبنيش! أنا مش بسأل عشان أحبسك أنا عايز أفهم انتي عملتي كدا ليه
بادلته بصاته بتحدي من غير ما أتكلم.
_ردي!
فضلت ساكتة و هو لما لقي مفيش رد مني حتى بعد المرة الخامسة من زعاقه سابني وراح يقعد مكانه و هو بيمسح على وشه بيده في محاولة منه إنه يهدى.
اتحمحم و بدأ يتكلم بهدوء
_عارف إن حياتك صعبة بس مش لدرجة إنك تحاولي تخلصي على نفسك و بنتك! كلنا عندنا مشاكل و مستحملين....
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كدا سحبت المحاليل من دراعي و قمت من على السرير وقفت قدامه و سحبته من ياقة قميصه جامد و زعقت فيه بصوت عالي
_عارف إن حياتي صعبة تعرف ايه انت عن حياتي عشان تحكم إنها متستاهلش إني أخلص على نفسي تعرف ايه عن بنتي و اللي شافته من أول يوم فتحت فيه عيونها على الدنيا انت تعرف ايه عنا عشان تتكلم ها!!
بصلي بذهول من غير ما يرد كانت عيوني بتدمع غصب عني فسبت ياقته و بعدت لفيت وشي الناحية التانية و مسحت دموعي في كمي بسرعة رجعت أقعد في مكاني على السرير تاني و اتكلمت بنفس نبرة السخرية و كأن مفيش حاجة حصلت
_الناس اللي زيكم أكبر همهم إنهم يجيبوا عربيات أحدث موديل!
خليك في حياتك عشان صدقني...لو فكرت تجرب تعيش لحظة واحدة في حياتنا مش هتعمر هنا كتير.
________________
بعد كلامها الهدوء خيم تاني على المكان مقدرتش أرد عليها...مش عشان كلامها صح! عشان...لما شفت عيونها الدبلانة عرفت ببساطة إن حجم المعاناة اللي بتمر بيها كانت أكبر بكتير من أي مشكلة واجهتني في حياتي قبل كدا.
بعد صمت طويل اتكلمت أخيرا من غير تبص ناحيتي
_يارا...يارا لسه عايشة و لا ماتت
صوتها مهزوز و خايف و كأنها مش عايزة تعرف الإجابة.
_معرفش خدوها على أوضة الطوارئ أول ما دخلنا من ساعة و لسه مطلعوش.
سكتت و اتكلمت تاني بعد فترة
_ممكن أطلب منك طلب
_لا مش ممكن.
رديت على طول و هي تجاهلت ردي و اتكلمت
_لو يارا منجتش...رجعلي البرشامة.
_قولت مش ممكن و البرشامة مش هرجعهالك.
بصتلي و ابتسمت بسخية
_ليه محتاجها كدليل
كنت هنفي بس نظراتها المتهمة ناحيتي خلتني أجاوب عليها بعصبية
_أيوا بالظبط كدا...محتاجها كدليل.
قولت و طلعت برا سيبتها عشان مكنتش مستعد أقعد أتخانق معاها تاني.
كنت قاعد برا لما سمعت صوت همس في ودني فجأة
_متضايق ليه دي حقيقتك.
هزيت راسي بسرعة أول ما سمعت الهمس و حاولت أركز على أي حاجة تاني.
لقيت ممرضة طالعة برا أوضة الطوارئ فوقفتها و سألتها عن يارا هزت راسها بحزن و اتكلمت
_للأسف حالتها خطيرة السم اللي اخدته قوي جدا على بنت صغيرة زيها.
إجابة الممرضة جات بالتزامن مع خروج يمنى برا أوضتها و اللي أول ما سمعت كلامها جسمها اتجمد في مكانه و بدأت الدموع تنزل من عيونها بصمت.
قربت منها و اتكلمت بهدوء
_متخافيش يا يمنى يارا بنت قوية و هتقدر ت...
_اسكت....
_أفندم!
سألت مش مستوعب ردها الغريب.
_لو مش هتديني البرشامة اسكت متمثلش إنك مهتم! مش محتاجة شفقة من حد.
اتكلمت و مشيت و هي بتتسند على الحيطان لغاية ما وصلت لأوضة الطوارئ و قعدت قدامها على الأرض.
ضربت راسي بيدي و اتأهوت بملل كلامها كان معناه إننا رجعنا لنقطة الصفر تاني!
فجأة تيليفوني بدأ يرن طلعته من جيب البنطلون و اترددت شوية قبل ما أرد لما قرأت الاسم اللي ظاهر على الشاشة
_ألو...
_ألو يا أدهم انت موجود في مستشفى ال دلوقتي
مستغربتش إنه كان عارف و مهتمتش لحقيقة إنه حتى مسألش إذا كنت بخير و لا لا و ايه سبب وجودي في المستشفى رديت بعدم مبالاة
_أيوا ليه
_بلغنا اتصال بحالة تسمم طفلة يا ريت تبدأ تحقق مع أهلها دلوقتي منا ما أيوب يوصلك عشان يساعدك في التحقيق.
بصيت على يمنى اللي كانت لسه قاعدة على الأرض قدام الأوضة كانت ضامة رجلها لصدرها و لسه بتبكي اتنهدت و رديت
_أنا تعبان خلي حد تاني يحقق بدالي.
كنت عارف إني أول ما أشوف عيونها الحزينة و المرهقة هتصعب عليا و مش هقدر أحقق معاها و عشان محسش بتأنيب ضمير إني السبب في حبسها قررت أهرب.
سكت شوية و كان باين إنه بيتنفس بغضب قبل ما يتكلم بز عاق
_انت أربعة و عشرين ساعة تعبان امتي هتكبر و تستحمل مسؤولية المنصب اللي انت فيه انت عارف كام واحد كان هيموت و يترقى مكانك
_أنا مطلبتش إني آخد الترقية دي و انت عارف كويس إني مستحقهاش!
رد بصوت عالي و حازم
_أدهم...تعالى قابلني دلوقتي إياكش تتأخر!
قال و قفل الخط في وشي.
حسيت بر عشة بتسري في جسمي كله بعد ما عرفت إني هضطر أشوفه بعد المدة دي كلها.
خطفت نظرة أخيرة ليمنى و اتنهدت قبل ما أسيبها و أمشي.
__________________
اضطريت أروحله البيت بعد ما عرفت إن وقت شغله خلص و روح.
استنيت بالعربية قدام سور الفيلا الكبير قبل ما الحارس يجي يفتحلي بسرعة و هو عمال يرحب بيا و يقول إن الفيلا نورت بوجودي شكرته بشكل مقتضب و أنا بناوله مفاتيح العربية عشان يركنها و اتوجهت أنا لجوا البيت.
أول ما الخدامة فتحتلي الباب لقيته قاعد في الصالون و مستنيني اتكلم بهدوء أول ما حس بخطواتي المقتربة منه من غير ما يبص ناحيتي
_حليت القضية اللي
ابتلعت ريقي بقلق قبل ما أنفي براسي و أتكلم
_ل..لسه احنا عرفنا مين المجرم بس لسه بنحاول نمسكه متلبس و....
قاطعني قبل ما أكمل
_عن طريق إنك تتفسح مع مراته طول النهار
ابتلعت بقلق للمرة التانية و رديت
_أنا...أنا كنت ناوي أخليها تساعدنا.
وقف و بدأ يقرب مني براحة و مع كل صوت خبطة لجذمته على الأرض كان قلبي بيدق بوتيرة أسرع.
وقف قدامي عينيه الزرقا الباردة و اللي كرهت لون عيوني عشان شبهها كانت بتحدق فيا بغضب و أول حاجة استقبل بيها ابنه من فترة طويلة.....كان قلم خلى وشي يلف الناحية التانية.
_انت سامع نفسك بتقول ايه انت مدرك انت ابن مين
فضلت واقف مكاني من غير ما أتجرأ أبص في وشه تاني قبل ما يكمل
_معاك أسبوع واحد بس يا أدهم أسبوع واحد بس.... لو مكنتش قبضت على المجرم ساعتها هيبقى لينا كلام تاني اتفضل...
_______________
أول ما دخلت شقتي حطيت المفاتيح على الجذامة و دخلت الحمام عشان أغسل وشي.
لما بصيت في المراية لقيت شفتي مجروحة بسبب القلم اللي اخدته بس حمدت ربنا إنها جات على كدا بس.
فجأة دماغي بدأت تسترجع يمنى كلامها و منظرها و هي منهارة و بتعيط رجعني لمكان مكنتش حابب أرجعله تاني أبدا.
جملتها الأخيرة اترددت في دماغي تاني ...انت تعرف ايه عن حياتنا عشان تتكلم ها و الهمست بدأت تهاجمني بشكل أقوى
_تعرف ايه عن حياتهم انت ابن لوا يعرف ايه ابن البهوات عن معاناة الناس
هزيت راسي بنفي و اتكلمت بصوت عالي و أنا بحاول أقنع نفسي إن مفيش حاجة
_لا مفيش حد بيتكلم...دا متهيألك انت بس يا أدهم افتكر كلام الدكتور.
ضحك الصوت و اتكلم تاني
_أنا بتكلم مش سامعني! هي بنت غلبانة عملت جريمة و هتتحاسب عليها لكن انت....مين اللي هيحاسبك على كل جرايمك يا حضرة الظابط
_ا..اخرس...
اتكلمت و أنا بغطي وداني بيدي في محاولة إني مسمعهوش.
_انت شخص فاسد.
_دا...دا مش صح.
_انت مجرم...و المجرم لازم تتحقق فيه العدالة!
_قولت اخرس.
زعقت المرة دي بصوت عالي.
رحت ناحية الدش سديت البانيو و شغلت المياه و أول ما ملى قلعت كل هدومي و رميتها على الأرض دخلت جوا كتمت نفسي و نزلت بجسمي كله تحت المياه في محاولة مني إني مسمعش أي أصوات.
بعد حوالي دقيقة طلعت راسي تاني بعد ما قررت إني أركز على القضية عشان مقعش في مشاكل مع بابا آخر حد في الكون أتمنى إنه يكون ليا عداوة معاه.
لبست هدومي بسرعة دورت على الدوا اللي كنت باخده زمان و وقفته بقالي فترة لغاية ما لقيت العلبة بلعت منها حبتين بسرعة و أخدت مفاتيحي و نزلت ناحية المستشفى.
و أنا في الطريق اتصلت بأيوب و اتكلمت بسرعة أول ما رد
_أيوب مين اللي معاك و بدأت تحقيق مع يمنى و لا لسه
_معايا سيف و لسه مبدأناش نحقق معاها عشان رافضة تتكلم لغاية ما بنتها تفوق تاني.
_هي بنتها لسه مفاقتش
_لا حالتها خطيرة و احتمال كبير تموت بس أمها لسه متعرفش.
اتنهدت بتعب و اتكلمت
_طيب خلي سيف يمشي أنا جاي أحقق معاك بداله.
_و اشمعنى غيرت رأيك فجأة مش كنت تعبان
_أيوب...اعمل اللي بقولك عليه و متعصبنيش مش وقتك!
اتنهد بقلة حيلة و رد عليا
_طيب متتأخرش بس.
قفلت معاه ضغطت على البنزين و زودت السرعة.
يمنى كانت حلي الوحيد و مستحيل أسيب مفتاح حل قضيتي يضيع مني!
________________
يتبع....
الفصل السادس من...
ما_لم_تخبرنا_به_الحياة
جماعة ليه التفاعل قل تاني آخر فصل نزلته كنت بكتبه و انا حرفيا مش قادرة افتح عيوني من كتر الصداع و السخونة و مع ذلك فضلت اني اكتبه و متأخرش عليكم فليه منقدرش التعب اللايك اللي بتحطه مش هيضرك و لا هياكل منك حتة بس هيعرف الكاتب انك مقدر مجهوده اكتر من تلتين متابعين الرواية مش بيتفاعلوا حرام بجد!
انا مش عايزة انبه على حكاية التفاعل دي تاني لو ملقتش تفاعل هنزل الفصول وقت ما اعوز براحتي مش يوميا و بس كدا دمتم بخير من غير قلوب تاني
١٣٤ ٠٧٣٤ استغفر الله العظيم _البنت صغيرة جوزها سادي و بيعذبها دايما و دا سبب العلامات على جسمها بس هي رافضة تعترف.
اتكلمت بسرعة و أنا ماشي جمب أيوب في ممر المستشفى الطويل بشرحله عن حالة يمنى باختصار.
همهم بعدم اقتناع قبل ما يسألني
_بس أنا مش فاهم برضو....ايه علاقة دا بإنك عايز تحقق معاها لوحدك
وقفت و كتفت دراعاتي قبل ما أرد
_بقولك البنت حالتها صعبة! مش هتتكلم بسهولة.
بصلي بنظرة تشكك
_و هتتكلم معاك انت يعني
_مش قصدي...قصدي يعني إنها لو شافت ظابطين مرة واحدة هتتوتر و تخاف هيبقى أحسن لو كان واحد بس.
بصلي بتفكير قبل ما يتكلم أخيرا
_صح معاك حق....
اتنهدت براحة قبل ما ألاقيه بيكمل تاني فجأة
_معاك حق...عشان كدا أنا اللي هدخلها و انت خليك هنا.
اتجمدت في مكاني للحظة و هو مشي بعد ما استوعبت كلامه جريت وراه بسرعة وقفت قدام باب الأوضة و منعته يدخل قبل أتكلم برجاء إنه يبعد و يسيبلي القضية
_انت شكلك مخيف أنا متأكد إنها هتبقى مستريحة معايا أكتر.
كتف دراعاته و بصلي من فوق لتحت قبل ما يتكلم باستخفاف
_و دا سبب تاني يخليني أنا اللي أحقق معاها لما تخاف هتقول الحقيقة...
كتفت دراعاتي أنا كمان و اتكلمت بإصرار
_مش عايز تسيبني أنا أدخلها ليه انت شاكك إني هحاول أساعدها تهرب من حاجة زي دي يعني
ضيق عينيه قرب عليا و شاور ناحيتي بصباعه و هو بيتكلم
_لا أنا مش شاكك...أنا متأكد فابعد عن طريقي أحسن ما أبلغ عنك معاها.
_لا.
رديت بعناد.
_أدهم متفتكرش إن عشان أبوك لواء إنك تقدر تعمل اللي انت عايزه! لو مبعدتش هبلغ إنك على علاقة بالمتهمة و إنك بتحاول تتستر على الجريمة....
ابتلعت ريقي بقلق حتى لو بلغ عني محدش هيقدر يعملي حاجة...محدش هيقدر يعملي حاجة ما عدا بابا و دي هي بالظبط المصيبة...
_أولا...انت معندكش دليل على حاجة زي دي ثانيا..ليه متأكد إنها جريمة مش ممكن ت...
فجأة قاطعت كلامي ممرضة جاية ناحيتنا جري و هي بتصرخ بسعادة
_البنت الصغيرة...لحقناها حالتها بقت مستقرة أخيرا.
تبادلنا أنا و أيوب نظرة سريعة قبل ما أبصلها تاني و
_ماشي احنا هنبلغها تقدري تتفضلي.
أيوب استغل لحظة كلامي مع الممرضة و فتح الباب و دخل دخلت وراه...كانت يمنى واقفة عند الشباك و باصة ناحية السما و مهتمتش إنها حتى تلف عشان تشوف مين اللي دخل.
اتحمحم أيوب عشان يجذب انتباهها و بدأ يتكلم
_أستاذة يمنى احنا....
و قبل ما ينهي جملته مشيت ناحية يمنى و أنا
متابعة القراءة