امرنى مديرى

لمحة نيوز

المشروع يحقق نتائج أفضل مما توقع الجميع.
أما أنا، فلم أعد الموظفة الجديدة التي تجلس في آخر القاعة.
أصبح لدي مكتب صغير، وفريق من ستة أشخاص، ومسؤوليات حقيقية.
ومع ذلك، كنت أصر على الحضور في الموعد نفسه، وأتناول غدائي في مطعم الموظفين.
في صباح أحد الأيام، دخل جدي إلى مكتبي دون موعد.
قال
سارة، عندي خبر.
رفعت رأسي عن الأوراق.
خير؟
وضع ملفًا أمامي.
تمت الموافقة على مشروعنا الجديد.
فتحته.
كان مشروعًا ضخمًا خارج البلاد.
قلت
ده أكبر من الواحة بكتير.
أعرف.
ومين هيديره؟
ابتسم.
أنتِ.
حدقت فيه.
أنا؟
أنتِ.
ثم أضاف
لكن المرة دي مش هتدخلي المشروع وحدك.
قبل أن أسأله، طرق أحدهم الباب.
دخل رجل شاب يحمل ملفًا.
كان في أوائل الثلاثينيات، هادئ الملامح، ويرتدي بدلة بسيطة.
قال جدي
سارة، ده ياسين.
صافحته.
أهلًا.
ابتسم.
أهلًا بكِ.
قال جدي
ياسين سيكون مسؤول التخطيط الاستراتيجي في المشروع.
ثم خرج، تاركًا إياي أنظر إلى ياسين باستغراب.
قلت
هو دايمًا كده؟
ضحك.
إيه؟
يرمي الناس على بعض ويمشي.
ابتسم.
واضح.
جلسنا وبدأنا مراجعة الملف.
بعد ساعة اكتشفت أنه يفهم التفاصيل بسرعة شديدة.
قلت
أنت اشتغلت قبل كده في مشاريع مشابهة؟
نعم.
فين؟
ابتسم.
في شركة منافسة.
رفعت حاجبي.
ومش شايف إن ده غريب؟
غريب شوية.
ضحكت.
لكن قبل أن نكمل، دخل أحد الموظفين مسرعًا.
سارة، في مشكلة.
وقفت.
إيه؟
وصلنا بريد من الشركة الأجنبية اللي بنتفاوض معاها.
أخذت الهاتف.
قرأت الرسالة.
ثم تغير وجهي.
كانوا يطلبون تعديلًا مفاجئًا في شروط العقد.
والأغرب أن التعديل يتضمن بندًا يمنح الطرف الآخر حق الاطلاع على بعض بياناتنا الداخلية.
قلت
مين أرسل البند ده؟
قال الموظف
الطرف الآخر.
نظرت إلى ياسين.
كان يقرأ الرسالة معي.
قال بهدوء
ده مش طلب طبيعي.
عارفة.
ثم سأل
هل هناك أحد يعرف تفاصيل المشروع بالكامل غير فريقنا؟
فكرت.
ثم تذكرت شيئًا.
جدي.
اتصلت به.
جدي، في تعديل غريب وصلنا في العقد.
شرحته له.
صمت للحظات.
ثم قال
لا توقعي أي شيء.
طبعًا.
وسارة...
نعم؟
قال بصوت جاد
المرة دي الموضوع مختلف.
إزاي؟
لأن الشركة التي نتفاوض معها مرتبطة بشخص كنت أظن أنه خرج من حياتنا منذ سنوات.
تجمدت.
فهد الجابري؟
لا.
سكت.
ثم قال
شخص آخر.
مين؟
جاء صوته منخفضًا
والدك.
توقفت أنفاسي.
أبويا؟
نعم.
جلست ببطء.
لكن أبي ليس له علاقة بالشركة.
قال جدي
هذا ما كنت أظنه.
ثم أضاف
حتى اكتشفت أمس أنه كان يتابع مشروعك الجديد منذ بدايته.
نظرت إلى ياسين.
كان واقفًا بعيدًا، لكنه لاحظ أن ملامحي تغيرت.
قلت لجدي
مستحيل.
رد
كنت أتمنى أن يكون مستحيلًا.
ثم أغلق المكالمة.
ظللت صامتة.
سألني ياسين
هل أنتِ بخير؟
قلت
لا أعرف.
ثم نظرت إلى الملف أمامي.
لكن من الواضح أن قصة الواحة لم تكن النهاية.
وفي نفس اللحظة وصل بريد جديد.
هذه المرة لم يكن من الشركة الأجنبية.
كان من عنوان شخصي.
فتحت الرسالة.
وكانت تحتوي على جملة واحدة فقط
سارة، حان الوقت تعرفي لماذا أخفيت عنكِ عائلتك الحقيقة طوال هذه السنوات.
وتحت الجملة كان هناك اسم المرسل.
والدها ظللت أحدق في الرسالة عدة ثوانٍ.
كان اسم أبي أمامي.
لكنني لم أستطع الضغط على الرد.
منذ سنوات وأنا أعرف أبي كرجل هادئ، بعيد عن صراعات الشركات، ولا يحب الحديث عن عمل جدي.
لماذا الآن؟
ولماذا بعد كل ما حدث؟
قال ياسين
لو مش عايزة تتكلمي، أنا هخرج.
هززت رأسي.
لا، خليك.
ثم فتحت الرسالة كاملة.
كان بها عنوان ومكان وتوقيت.
مخزن قديم تابع للشركة السابقة في شارع النيل. الساعة السادسة مساءً. تعالي وحدك.
وتحتها
لن أطلب منك تصديقي. سأريكِ الحقيقة بنفسي.
رفعت عيني إلى ياسين.
أبي يريد مقابلتي.
قال بهدوء
هل تريدين الذهاب؟
نعم.
إذن لن تذهبي وحدك.
ابتسمت.
هو طلب مني أروح وحدي.
وأنتِ لستِ مضطرة لتنفيذ كل ما يطلبه.
فكرت للحظة.
ثم قلت
لكن جدي قال إن الموضوع مختلف.
وقبل أن أغادر، اتصلت بجدي وأخبرته.
صمت طويلًا.
ثم قال
اذهبي.
تفاجأت.
أنت موافق؟
نعم.
لكن وحدي؟
ضحك بهدوء.
أنتِ حفيدتي، وليس عندي نية أتركك تدخلين مكانًا مجهولًا
دون حماية.
ثم أضاف
لكن لا تخبري والدك أنني أعرف.
في السادسة تمامًا، وصلت إلى المكان.
كان مبنى قديمًا، مغلقًا منذ سنوات.
دخلت.
وفي نهاية الممر وجدت أبي واقفًا أمام باب حديدي.
كان يبدو أكبر من آخر مرة رأيته فيها.
ابتسم عندما رآني.
كبرتِ يا سارة.
قلت
وأنت أخفيت عني أشياء كثيرة.
تنهد.
أعرف.
ابدأ الكلام.
فتح الباب.
دخلنا إلى غرفة مليئة بالملفات القديمة.
قال
قبل خمسة عشر عامًا، عندما انتهت شراكة والدك مع جدك، لم تكن القصة كما أخبرك الجميع.
توقفت.
أنت كنت شريكًا لجدي؟
هز رأسه.
نعم.
لماذا لم أعرف؟
لأنني تركت الشركة بإرادتي.
لماذا؟
نظر إلى الملفات.
لأنني اكتشفت أن هناك من كان يحاول السيطرة على الشركة من الداخل.
تجمدت.
نفس الأشخاص؟
لا.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
شخص آخر.
فتح الصفحة الأولى.
ظهر اسم لم أسمعه من قبل.
كمال المنصور.
رفعت رأسي.
من ده؟
قال
عمك.
حدقت فيه.
أنا ليس لدي عم.
كان لديك.
صمت.
ثم أضاف
لكن هذا ليس أهم شيء.
قلب الصفحة.
وجدت صورة قديمة تجمع أبي وجدي ورجلًا ثالثًا.
قال أبي
كمال كان مسؤولًا عن تطوير الأراضي قبل خمسة عشر عامًا.
وما علاقته بالواحة؟
هو الذي وضع المخطط الأول للمشروع.
بدأت أفهم.
إذن الواحة كانت فكرته؟
كانت فكرة مشتركة.
ثم أخرج وثيقة أخرى.
لكن عندما اكتشف كمال أن الأرض ستصبح ذات قيمة هائلة، حاول بيع المعلومات لمستثمرين من الخارج.
قلت
وجدّي أوقفه.
نعم.
وماذا حدث له؟
نظر أبي إلى الأرض.
اختفى.
ساد الصمت.
قلت
اختفى؟
غادر البلاد، وقطع علاقته بالجميع.
ثم نظر إليّ مباشرة.
لكن منذ شهر، ظهر اسمه من جديد.
شعرت بقشعريرة.
أين؟
أشار إلى العقد الجديد.
الشركة الأجنبية التي تريد التعاقد معها... أحد ملاكها الحقيقيين هو كمال.
وضعت يدي على فمي.
إذن كل ما يحدث الآن...
ليس صدفة.
سألته
هل فهد الجابري يعمل معه؟
ربما.
ثم قال
لكن هناك شيء أخطر.
ما هو؟
أخرج ظرفًا صغيرًا.
قبل أن يغادر كمال منذ خمسة عشر عامًا، ترك هذا عندي.
فتحته.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأت الكلمات.
إذا عادت سارة إلى الشركة يومًا، فلا تسمحوا لها بالاقتراب من ملف الواحة.
تجمدت.
كان يعرف أنني سأعمل في الشركة؟
قال أبي
كان يعرف أنك حفيدة عبد الرحمن.
لكن لماذا يهتم بي؟
لم يجب.
ثم سمعنا صوتًا خارج الغرفة.
تبادلنا النظرات.
قال أبي
لم نكن وحدنا.
أطفأ النور فورًا.
سمعنا خطوات تقترب من الباب.
ثم توقف الصوت.
بعد ثوانٍ، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من جدي
لا تخرجي من المكان. الأمن في طريقه.
نظرت إلى أبي.
فهم أن جدي كان يتابع الموقف.
وفجأة سمعنا صوت رجل من خلف الباب
سارة... أنا أعرف أنكِ هنا.
تجمدت.
ثم قال الرجل
وأعرف أنكِ قرأتِ الرسالة.
اقترب أبي مني وقال هامسًا
لا تتكلمي.
لكن الصوت عاد
أنا لا أريد إيذاءك.
ثم أضاف
أنا فقط أريد أن تعرفي الحقيقة قبل أن يعرفها جدك.
توقفت أنفاسي.
قال أبي بصوت خافت
إنه كمال.
وبعد لحظات، دوّى صوت خطوات رجال الأمن في الممر.
فتح الباب فجأة.
لكن الرجل كان قد اختفى.
لم نجد سوى ظرف أسود على الأرض.
فتحه أبي.
كان بداخله مفتاح صغير وورقة.
قرأتها بصوت مرتجف
المفتاح يفتح الخزنة رقم 17 في المبنى القديم للشركة.
ثم كانت هناك جملة أخيرة
هناك ستجدين الحقيقة التي أخفاها عنكِ والدكِ وجدكِ معًا.
نظرت إلى أبي.
إيه الحقيقة اللي مخبيينها عني؟
لم يجب.
لأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
ثم قال
الحقيقة يا سارة... إن مشروع الواحة لم يكن مجرد مشروع.
وتوقف.
كان سببًا في اختفاء شخص من عائلتنا منذ خمسة عشر عامًا.
نظرت إليه مصدومة.
مين؟
رفع عيني إليّ وقال
أخوكِ.ظل الهاتف في يد جدي بعد انقطاع المكالمة.
لم يتكلم أحد.
ثم قلت
جدي... مين الشخص اللي آدم بيتكلم عنه؟
رفع عيني إليّ.
لا أعرف.
صرخت
إزاي ما تعرفش؟!
قال أبي بهدوء
لأننا فعلًا لا نعرف.
لكنني لم أقتنع.
أكيد في حد عارف.
ثم نظرت إلى أبي.
أنت قلت إنك كنت بتدور عليه سنين.
نعم.
وجدك كان بيدور عليه.
نعم.
إذن مين كان يعرف مكانه؟
سكت أبي.
فهمت من صمته أن هناك شيئًا يخفيه.
أبي...
تنهد.
في شخص
واحد كان موجودًا في كل التفاصيل.
سأل جدي
مين؟
أجاب أبي
المحامي القديم للعائلة.
رفع جدي رأسه فجأة.
مستحيل.
أنا كنت أشك فيه من زمان.
ولماذا لم تخبرني؟
لأنني لم أملك دليلًا.
قلت
وأين هو الآن؟
قال أبي
يعمل مستشارًا قانونيًا لشركة كمال.
ساد الصمت.
بدأت الصورة تكتمل.
الرجل الذي يعرف أسرار العائلة.
الرجل الذي كان يعرف تفاصيل مشروع الواحة.
والرجل الذي أصبح يعمل مع كمال.
قال جدي
سنبحث عنه.
لكنني قلت
لا.
نظر إليّ.
لا؟
آدم اتصل بي.
ثم أمسكت هاتفي.
لو كان يريد إيذاءنا، لم يكن ليكشف عن نفسه.
سكت جدي.
قلت
هو يريد أن نعرف الحقيقة.
هز رأسه.
إذن سنعطيه ما يريد.
في اليوم التالي، وصلنا بريد من آدم.
كان يحتوي على عنوان فندق.
وتحته جملة
سارة فقط.
ذهبت مع فريق حماية بعيدًا عن الأنظار.
دخلت الفندق.
وفي الطابق السابع، طرقت الباب.
فتح رجل شاب.
توقفت.
كان يشبه أبي.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقوف.
لكنه كان أصغر مني بعامين تقريبًا.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
سارة؟
لم أستطع الرد.
قال
أنا آدم.
بكيت.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
تعالي.
دخلت.
جلسنا أمام بعضنا.
أول شيء سألته
أين كنت كل هذه السنين؟
قال
في أماكن كثيرة.
مين أخدك؟
سكت.
ثم قال
الرجل الذي كان مسؤولًا عن حمايتي.
اتسعت عيناي.
حمايتك؟
نعم.
ثم أخرج ملفًا.
عندما اختفيت، لم أكن أعرف أنني مخطوف.
فتحت الملف.
كان يحتوي على صور قديمة.
قال
قالوا لي إن والدي وجدّي يريدان إيذائي بسبب مشاكل الشركة.
شهقت.
مين قال لك الكلام ده؟
نظر إليّ.
المحامي.
تذكرت كلام أبي.
قال آدم
كان يزورني ويقول إن عائلتي تخلت عني.
ثم أضاف
وعندما كبرت، بدأت أشك.
ماذا اكتشفت؟
أخرج ورقة.
اكتشفت أن الأموال التي كانت تُصرف على تعليمي ومعيشتي تأتي من حسابات مرتبطة بشركة كمال.
نظرت إليه.
إذن هو كان يعرف مكانك.
بل كان يمول وجودي بعيدًا عن العائلة.
قلت
لكن لماذا؟
أجاب
لأنه كان يريد استخدامي ضد جدي.
ثم أضاف
لكن الخطة فشلت.
لماذا؟
ابتسم.
لأنني عندما كبرت، قررت أن أعرف الحقيقة بنفسي.
ثم فتح ملفًا آخر.
ولهذا بدأت أبحث.
كانت بداخله مستندات تثبت تحويلات مالية، ورسائل قديمة، وأسماء.
قلت
هل لديك دليل على أن المحامي أخفاك؟
نعم.
أخرج تسجيلًا صوتيًا.
شغلناه.
جاء صوت رجل مسن
الولد لن يعرف الحقيقة. كل ما عليناتجمدت مكاني.
أخويا؟
لم يجب أبي.
صرخت
أنا معنديش أخ!
قال بصوت مكسور
كان عندك.
شعرت أن الأرض تتحرك تحت قدمي.
يعني إيه كان عندي؟
أخرج أبي صورة قديمة من جيبه.
كانت لامرأة شابة تحمل طفلًا صغيرًا، وبجوارها طفل آخر أكبر قليلًا.
أشار إلى الطفل الأصغر.
ده أخوكِ... اسمه آدم.
حدقت في الصورة.
لم أستطع الكلام.
قال أبي
كان عمره أربع سنين لما اختفى.
اختفى إزاي؟
في نفس الفترة اللي حصل فيها الخلاف الكبير على مشروع الواحة.
رفعت عيني إليه.
هل كان اختطافًا؟
هز رأسه.
لا نعرف.
ثم أضاف
وجدك بحث عنه سنوات. وأنا أيضًا.
وليه محدش قال لي؟
أطرق رأسه.
كنتِ طفلة صغيرة جدًا. وجدك كان يخاف أن يؤثر الأمر عليكِ، ثم مرت السنوات دون أن نجد أي أثر.
قلت بغضب
وكنتوا سايبيني أعيش وأنا مش عارفة إن عندي أخ؟!
اقترب مني.
كنا نحاول حمايتك.
الحماية مش بالكذب يا أبي!
سكت.
ثم قال
أنتِ محقة.
في تلك اللحظة دخل أحد أفراد الأمن.
سارة، المكان أصبح آمنًا.
نظرت إلى أبي.
أريد الذهاب إلى الخزنة رقم 17.
قال أبي فورًا
لا.
لماذا؟
لأن كمال يريدك أن تذهبي إليها.
قلت
إذن لماذا ترك لنا المفتاح؟
لم يجب.
عاد رجل الأمن وقال
السيد عبد الرحمن طلب نقل الخزنة بالكامل إلى مقر الشركة.
بعد ساعة كنا جميعًا في غرفة الأرشيف الخاصة بجدي.
كان المفتاح أمامنا.
وضعه جدي في يده، ثم نظر إلى أبي.
كنت أتمنى ألا تصل الأمور إلى هذا.
قال أبي
أنا أيضًا.
أدخل جدي المفتاح.
فتح الصندوق.
كان بداخله ملف واحد فقط.
لا أموال.
لا عقود.
فقط ملف بني قديم.
فتحه جدي.
وفي الصفحة الأولى كانت هناك صورة لطفل صغير.
نظرت إليها.
وشعرت بقلبي يتوقف.
كان نفس الطفل الموجود في الصورة التي أعطاني إياها أبي.
آدم.
لكن تحت الصورة كان
هناك تاريخ حديث.
تاريخ قبل عام واحد فقط.
رفعت رأسي.
يعني إيه التاريخ ده؟
لم يجب أحد.
قلبت الصفحة.
كانت هناك ورقة من مستشفى خارج البلاد.
ثم شهادة ميلاد.
ثم اسم شخص بالغ.
قرأت الاسم.
آدم عبد الرحمن المنصور.
سقطت الورقة من يدي.
هو... عايش؟
رفع جدي عيني نحوي.
وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
نعم.
لم أستطع الحركة.
أين؟
قال أبي
لا نعرف.
قلب جدي آخر ورقة.
كانت عبارة عن تقرير حديث.
وفي أسفل الصفحة عنوان.
قلت
ده عنوان فين؟
أجاب جدي
في المدينة التي توجد فيها الشركة الأجنبية التي نفاوضها.
ساد الصمت.
ثم فهمنا جميعًا.
لم يكن كمال يريد مشروع الواحة فقط.
كان يريد أن يجذبني إلى المكان الذي يوجد فيه آدم.
وفجأة رن هاتف جدي.
نظر إلى الشاشة.
كان رقمًا مجهولًا.
فتح المكالمة ووضعها على مكبر الصوت.
جاء صوت رجل شاب
مساء الخير يا جدي.
تجمدت.
نظرت إلى أبي.
ثم إلى جدي.
الصوت تابع
أظن أن الوقت حان عشان نتقابل.
ارتجف صوتي
آدم؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
أيوه يا سارة.
وضعت يدي على فمي.
لم أستطع منع دموعي.
قال جدي
أين أنت؟
رد
قريب جدًا.
ثم أضاف
لكن قبل ما أقابلكم، لازم تعرفوا حاجة.
إيه؟
قال
أنا لم أختفِ بسبب مشروع الواحة.
صمت قليلًا.
أنا اختفيت لأن شخصًا من داخل العائلة أخفاني.
ساد الصمت.
نظر أبي إلى جدي.
وأنا شعرت أن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
قال آدم
والشخص ده... ما زال موجودًا حتى اليوم.
ثم انقطع الاتصال انقطع الاتصال، وبقيت الغرفة ساكنة تمامًا.
نظرت إلى أبي.
ثم إلى جدي.
كان وجه أبي شاحبًا، أما جدي فكان يحدق في الهاتف وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.
قلت
مين؟
لم يرد أحد.
صرخت
مين الشخص اللي أخفى آدم؟!
قال أبي
لا أعرف.
نظرت إليه بغضب.
إنت أبويا! المفروض تعرف!
قال جدي بهدوء
لا تتعجلي في الحكم.
ثم أخذ الملف وبدأ يقلب أوراقه.
هناك شيء ناقص.
إيه؟
الصفحة الأخيرة.
فتشنا الملف كله.
لم نجدها.
قال أبي
يمكن آدم أخذها.
لكنني تذكرت شيئًا.
لا.
نظر إليّ جدي.
ماذا؟
الصوت قال إن الشخص ما زال موجودًا.
ثم أشرت إلى الخزنة.
لو آدم كان يعرف الحقيقة كلها، ما كانش هيترك لنا مجرد تلميح.
قال جدي
ماذا تقصدين؟
أعتقد أنه يريدنا نبحث بأنفسنا.
وفي تلك اللحظة دخل مدير الأمن.
سيدي، لدينا خبر.
التفتنا إليه.
ماذا حدث؟
تم العثور على سيارة مجهولة قرب المبنى القديم.
لمن؟
لا نعرف.
ثم وضع صورة على الطاولة.
كانت السيارة نفسها التي ظهرت في تسجيلات الخزنة قبل أيام.
قلت
دي كانت بتراقبني.
قال جدي
هل تم القبض على صاحبها؟
لا، لكنه ترك شيئًا.
وضع ظرفًا على الطاولة.
فتحه جدي.
كانت بداخله صورة قديمة.
صورة لعائلتنا.
أنا.
أبي.
جدي.
وامرأة لم أتعرف إليها.
وفي الخلفية كان هناك طفل صغير.
أشرت إليه.
ده آدم.
قال أبي
نعم.
ثم نظرت إلى المرأة.
مين دي؟
ساد صمت طويل.
قال أبي أخيرًا
أمك.
توقفت.
أمي؟
نعم.
قلت
بس دي مش أمي اللي أعرفها.
هز أبي رأسه.
لأن المرأة التي ربتك ليست أمك البيولوجية.
شعرت أن الكلمات سقطت فوق رأسي.
إيه؟
قال أبي
أمك الحقيقية ماتت بعد اختفاء آدم بعام.
حدقت فيه.
وإنتوا أخفيتوا ده عني كمان؟
قال جدي
كنا نحاول نحميك.
صرخت
كل مرة نفس الجملة!
ثم أخذت الصورة.
قلبتها.
كان خلفها تاريخ.
قبل اختفاء آدم بأسبوعين.
وتحت التاريخ جملة مكتوبة بخط اليد
إذا حدث لي شيء، لا تثقوا في كمال.
نظرت إلى جدي.
إذن كمال لم يكن الشخص اللي أخفى آدم.
قال جدي
ربما.
إذن مين؟
فجأة رن هاتف أبي.
نظر إلى الشاشة.
تغير وجهه.
إنه آدم.
أخذت الهاتف منه فورًا.
آدم؟
جاء صوته
سارة.
بدأت أبكي.
إنت فين؟
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
يعني إيه؟
قال
مشروع الواحة القديم.
سألت
فين؟
قال
تحت المبنى القديم للشركة.
تجمد جدي.
قال
هذا المكان مغلق منذ خمسة عشر عامًا.
رد آدم
عارف.
ثم أضاف
لكن فيه غرفة تحت الأرض.
نظر جدي إلى أبي.
قال آدم
تعالوا الليلة.
قلت
مين هيكون هناك؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي أخفاني.
مين؟
جاء صوته واضحًا
هتعرفي لما توصلي.
ثم أغلق المكالمة.
بعد ساعة كنا أمام المبنى القديم.
دخلنا إلى الطابق السفلي.

كان المكان مظلمًا ومغطى بالغبار.
قادنا جدي إلى ممر ضيق.
قال
كنت أعتقد أن هذه المنطقة أُغلقت نهائيًا.
وجدنا بابًا حديديًا.
وبجواره لوحة قديمة كتب عليها
مشروع الواحة المرحلة الأولى.
فتح جدي الباب.
وفي الداخل وجدنا غرفة صغيرة.
وفي منتصفها كرسي.
وعلى الكرسي كان يجلس شاب.
رفع رأسه.
كان يشبه أبي.
ثم وقف.
حدقت فيه.
لم أحتج إلى أي تحليل.
عرفته.
آدم...
ابتسم والدموع في عينيه.
أخيرًا.
ركضت نحوه.
احتضنته وأنا أبكي.
ولأول مرة منذ خمسة عشر عامًا، اجتمعنا نحن الاثنين.
لكن خلف آدم مباشرة كانت هناك شاشة مضاءة.
ظهرت عليها صورة رجل.
عرفه جدي فورًا.
تراجع خطوة.
وقال بصوت مرتجف
مستحيل...
نظرت إلى الشاشة.
كان الرجل هو الشخص الذي لم نتوقع أبدًا أن يكون وراء كل شيء.
والدي.
تراجعت عنه مصدومة.
ثم التفتُّ إلى أبي.
كان واقفًا أمامي.
لكن آدم قال بهدوء
تم نسخ الرابط