امرنى مديرى

لمحة نيوز

مشروعًا.
كان هناك تاريخ كامل خلف الموضوع.
قلت
لكن لماذا عاد الآن؟
أجاب جدي
لأن مشروع الواحة أعاد فتح الباب.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
هذه نسخة من عقد سري عثرنا عليه أمس.
قرأت الاسم.
شركة الجابري للاستثمارات.
ثم قرأت البند التالي.
تجمدت.
جدي... هذه الشركة ستشتري الأراضي المحيطة بالمشروع.
بالضبط.
لكن كيف؟
قال
بأسعار منخفضة قبل إعلان المرحلة الثانية.
ثم ابتسم بمرارة.
وبعد الإعلان، ستتضاعف قيمتها.
قلت
إذن شخص من داخل الشركة كان يحاول إخفاء نجاح المشروع حتى يشتريها فهد بسعر رخيص!
هذا ما أحاول إثباته.
ثم سألني
هل تعرفين لماذا اخترتِ أنتِ لإدارة المشروع؟
هززت رأسي.
لأنك أردتني أن أثبت نفسي.
هذا صحيح.
ثم قال
لكن هناك سبب آخر.
رفع الملف.
أنت الوحيدة التي لم يكن أحد يتوقع أن تكون لها علاقة مباشرة بمجلس الإدارة.
فهمت فجأة.
كنتَ تستخدم سرية هويتي لحماية المشروع.
بالضبط.
ثم رن هاتف المكتب.
نظر جدي إلى الشاشة.
تغير وجهه.
إنه مدير مجلس الإدارة.
رفع السماعة.
نعم؟
استمع لبضع ثوانٍ.
ثم قال
ماذا قلت؟
نهض من كرسيه.
متى حدث ذلك؟
سكت.
ثم أغلق الهاتف ببطء.
نظرت إليه.
ماذا حدث؟
قال
هناك شخص دخل إلى خزنة المستندات.
هل سُرقت الملفات؟
هز رأسه.
لا.
سألته
إذن ماذا أخذ؟
نظر إليّ مباشرة.
وقال
الملف الذي يحمل اسمك.
تجمدت في مكاني.
ملفي أنا؟
نعم.
ثم أضاف
الشخص الذي دخل الخزنة لم يكن يبحث عن مشروع الواحة.
اقترب مني ووضع يده على كتفي.
كان يبحث عن شيء يثبت أنكِ حفيدتي.
وقبل أن أستوعب كلامه، ظهر إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
الآن عرفنا من أنتِ يا سارة... ولن نسمح لكِ بإفساد الخطة حدقتُ في الرسالة، ثم رفعت عيني إلى جدي.
هم عرفوا.
أخذ الهاتف من يدي وقرأ الرسالة مرة أخرى.
لم يبدُ عليه الخوف، لكنه أصبح أكثر جدية.
من هذه اللحظة، لن نتحرك بعشوائية.
قلت
ماذا سنفعل؟
قال
سنتركهم يظنون أنهم نجحوا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا وأضاف
لكن أولًا، أريد أن أعرف كيف حصلوا على ملفك.
اتصل بمدير الأمن الداخلي.
أريد تسجيلات الخزنة خلال آخر أربع وعشرين ساعة.
بعد دقائق وصلته التسجيلات على جهازه.
شاهدناها معًا.
في البداية لم يظهر شيء غريب.
موظفون يدخلون ويخرجون.
حارس يمر أمام الكاميرا.
ثم عند الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، ظهر شخص يرتدي ملابس العمل الخاصة بقسم الصيانة.
دخل إلى الممر.
فتح باب الخزنة ببطاقة دخول.
توقفت الصورة لحظة.
قال جدي
أوقف.
أوقف الفيديو.
نظرت إلى البطاقة.
هذه ليست بطاقة صيانة.
أعرف.
كبّر الصورة.
ظهر رقم البطاقة بوضوح.
ابتسم جدي ابتسامة باردة.
بطاقة مدير مجلس الإدارة.
صمتنا.
قلت
إذن هو من فعلها.
لا نستطيع اتهامه بعد.
لكن البطاقة كانت معه.
قد يكون أعطاها لشخص آخر.
ثم أعاد تشغيل التسجيل.
الشخص دخل الخزنة، وبعد سبع دقائق خرج وهو يحمل ملفًا صغيرًا.
لكن المفاجأة كانت في اللحظة التي مر فيها أمام الكاميرا.
التفت قليلًا.
ورأينا وجهه.
لم يكن مدير مجلس الإدارة.
كان شخصًا آخر.
قلت بدهشة
ده... مساعده!
هز جدي رأسه.
بالضبط.
ثم أغلق التسجيل.
الآن أصبح لدينا أول خيط حقيقي.
في صباح اليوم التالي، دخلت الشركة كالمعتاد.
لم أخبر أحدًا بما حدث.
جلست على مكتبي وفتحت جهاز الكمبيوتر.
بعد دقائق وصلت ريم.
وقفت أمامي دون ابتسامتها المعتادة.
سارة.
نعم؟
أنا آسفة.
رفعت رأسي.
على ماذا؟
على اللي حصل.
جلست أمامي وقالت
أنا لم أكن أعرف أن الموضوع بهذا الحجم.
سألتها
وماذا كنتِ تعرفين؟
خفضت عينيها.
كنت أعرف أن طارق يريدني أن أتولى المشروع.
لماذا؟
قال إن هذا سيساعدني في الحصول على منصب أفضل.
ثم سكتت قليلًا.
لكنني لم أطلب منه أن يأخذ المشروع منك.
قلت
ومن طلب منه؟
لم تجب.
نظرت إليها.
ريم.
تنهدت.
سمعت اسمًا.
أي اسم؟
قالت بصوت منخفض
مدير مجلس الإدارة.
لم أُظهر دهشتي.
هل قابلته؟
لا.
هل تحدثتِ معه؟
مرة واحدة.
وماذا قال؟
ترددت ثم قالت
قال لي إن مشروع الواحة سيكون نقطة تحول في الشركة.
ثم؟
وقال إنني إذا أصبحت المسؤولة عنه، فسيكون مستقبلي مضمونًا.
سألتها
هل طلب منك أي شيء؟

لا.
ثم أضافت بسرعة
أقسم لكِ.
نظرت إلى وجهها.
لأول مرة لم أرَ فيه الغرور الذي اعتدت عليه.
رأيت فتاة مرتبكة دخلت لعبة أكبر منها.
قلت
ريم، أنا لا أريد إيذاءك.
رفعت عيني.
حقًا؟
نعم. لكن أريد الحقيقة.
أومأت.
سأساعدك.
وقبل أن تقول شيئًا، جاء صوت طارق من خلفها
سارة، المدير يريدك في مكتبه.
ذهبت إلى مكتب المدير.
كان يجلس خلف مكتبه وبجواره مساعده.
قال
اجلسي.
جلست.
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
سمعت أن جدك أعاد لك المشروع.
قلت بهدوء
نعم.
مبروك.
شكرًا.
ثم مال إلى الأمام.
لكنني أعتقد أن هناك سوء تفاهم.
ما هو؟
القرارات الإدارية لا تتغير لأن موظفة اتصلت بأحد أفراد عائلتها.
نظرت إليه بثبات.
جدي ليس فردًا عاديًا في الشركة.
تغير وجهه.
ثم قال
أعرف.
سكت لحظة.
وهذا بالضبط ما يجعل الأمر خطيرًا.
قبل أن أرد، دخل مساعده ووضع ملفًا أمامه.
قال
هذا آخر تقرير عن المشروع.
فتح المدير الملف.
ثم دفعه نحوي.
أريدك أن توقعي هنا.
نظرت إلى الصفحة.
كانت وثيقة تنص على أنني أتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن أي خسائر في مشروع الواحة.
رفعت عيني إليه.
ولماذا أوقع على هذا؟
ابتسم.
لأنك المسؤولة الآن.
أغلقت الملف.
لن أوقع.
تغيرت ابتسامته.
فكري جيدًا.
وقفت.
فكرت.
خرجت من المكتب.
لكنني لم أكن أعرف أنني عندما خرجت، كان مساعده يرسل رسالة من هاتفه.
وكانت الرسالة إلى رقم مجهول
سارة رفضت التوقيع. الخطوة التالية؟
جاء الرد بعد ثوانٍ
ابدأوا المرحلة الثانية.
وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من جدي.
سارة، تعالي إلى مكتبي فورًا.
حدث شيء؟
قال بصوت لم أسمعه منه من قبل
نعم.
سألته
ماذا؟
قال
وجدنا من حوّل الأموال.
توقفت في منتصف الممر.
من؟
أجاب
الشخص الذي كنا نظنه أكثر شخص يمكننا الوثوق به في الشركة دخلتُ مكتب جدي بسرعة.
كان مدير الأمن ومدير الحسابات موجودين، وعلى الطاولة مجموعة من المستندات.
أغلق جدي الباب فور دخولي.
اجلسي يا سارة.
جلست.
دفع أمامي كشفًا طويلًا.
هذه التحويلات تمت خلال الأشهر الستة الماضية.
نظرت إلى الأرقام.
لكنها مسجلة كمصروفات تشغيلية.
قال مدير الحسابات
وهنا المشكلة. المصروفات حقيقية على الورق، لكن الشركات التي استلمت الأموال لا تقدم أي خدمات للشركة.
سألت
ومن وافق عليها؟
نظر جدي إلى مدير الحسابات.
ثم قال
أمين الصندوق الرئيسي.
توقفت.
الأستاذ نادر؟
هز جدي رأسه.
نادر كان يعمل مع جدي منذ أكثر من عشرين سنة.
كان الرجل الذي يثق به الجميع.
هو الذي كان يعرف كل الحسابات.
وكل العقود.
وكل التحويلات.
قال جدي
في البداية ظننت أن هناك خطأ.
ثم وضع أمامي ورقة.
لكننا وجدنا شيئًا آخر.
كانت هناك تحويلات مالية إلى عدة شركات، وبعدها بأيام يتم تحويل مبالغ قريبة منها إلى شركة واحدة في الخارج.
قلت
شركة الجابري للاستثمارات؟
لا.
رفع جدي عينيه نحوي.
وهنا المفاجأة.
أخرج مستندًا آخر.
كان اسم الشركة مختلفًا تمامًا.
لكن أسفل الصفحة كان هناك اسم المالك الحقيقي.
فهد الجابري.
قلت
إذن فهد كان وراء الأمر من البداية.
قال جدي
ليس وحده.
ثم فتح جهاز الكمبيوتر وأظهر لي تسجيلًا من كاميرا داخلية.
كان نادر يدخل غرفة الاجتماعات ليلًا.
وخلفه مساعد مدير مجلس الإدارة.
توقفت الصورة عند لحظة تسليم ظرف.
قلت
هل هذا هو الدليل؟
ليس كافيًا لإدانته.
ثم ابتسم جدي.
لكننا لا نحتاج إلى إدانته الآن.
سألته
ماذا تقصد؟
قال
سنتركهم يكملون.
لم أفهم.
لكنهم يعرفون أنني اكتشفت الأمر.
هم يعرفون أنك اكتشفت جزءًا منه.
ثم اقترب مني وقال
لكنهم لا يعرفون أننا نعرف كل شيء.
سكت لحظة.
ولهذا سنعطيهم معلومة كاذبة.
نظرت إليه بدهشة.
معلومة كاذبة؟
سنعلن أن مشروع الواحة يحتاج إلى إعادة تقييم، وأن المرحلة الثانية ستتوقف مؤقتًا.
قلت
لكن هذا سيجعلهم يظنون أن خطتهم نجحت.
بالضبط.
وفي اليوم التالي، انتشر الخبر في الشركة.
مشروع الواحة متوقف مؤقتًا.
وبدأت الوجوه تتغير.
ريم كانت أول من جاء إليّ.
سارة، ماذا يحدث؟
لا أعرف.
قلت ذلك عمدًا.
ثم أضفت
يبدو أن المشروع لن يستمر.
راقبت عينيها.
بدت عليها الصدمة الحقيقية.
لكن هذا المشروع مهم جدًا.
أعرف.

هل ستتركينه؟
ربما.
خرجت ريم من المكتب.
وبعد دقائق، دخل طارق.
جلس أمامي وقال
كنت أتمنى ألا يصل الأمر إلى هنا.
قلت
ماذا تقصد؟
أحيانًا الأفضل أن نعرف متى نتراجع.
نظرت إليه.
هل تنصحني بالاستقالة؟
خفض صوته
أنصحك بحماية نفسك.
خرج.
وبعد أقل من ساعة، وصلني إشعار من جدي
الطعم بدأ يعمل.
وفي المساء، وصلتني رسالة مجهولة
إذا أردتِ الاحتفاظ بوظيفتك، ابتعدي عن مشروع الواحة.
لم أرد.
ثم وصلت رسالة ثانية
هذه فرصتك الأخيرة.
أغلقت الهاتف.
لكن في تلك اللحظة دخلت ريم إلى مكتبي وهي تحمل ظرفًا أبيض.
قالت
سارة... لازم تشوفي ده.
فتحت الظرف.
كان بداخله مستند واحد.
نسخة من عقد شراء الأراضي المحيطة بمشروع الواحة.
لكن المفاجأة لم تكن في العقد.
كانت في التاريخ.
العقد مؤرخ قبل ثمانية أشهر.
أي قبل أن يبدأ مشروع الواحة رسميًا.
رفعت عيني إلى ريم.
من أين حصلتِ عليه؟
قالت
وجدته في مكتب طارق.
ثم أضافت
وفيه حاجة أخطر.
قلبت الصفحة.
كان هناك بند مكتوب بخط واضح
في حال ارتفاع قيمة الأراضي بسبب الإعلان الرسمي عن مشروع الواحة، يتم تنفيذ عملية البيع خلال سبعة أيام.
شعرت بقشعريرة.
قلت
كانوا ينتظرون نجاح المشروع.
ريم أومأت.
وكانوا يريدون أن يشتروا الأراضي قبل أن يعرف الناس قيمتها.
ثم قالت
لكن في آخر الصفحة اسم شخص.
نظرت.
وتجمدت.
كان الاسم
نادر عبد الرحيم أمين الصندوق الرئيسي.
رفعت الهاتف واتصلت بجدي.
جدي... وجدنا الدليل.
رد فورًا
أعرف.
تعرف؟
لأنني طلبت من ريم أن تعطيك الملف.
نظرت إلى ريم بدهشة.
ابتسمت ريم لأول مرة منذ أيام.
قال جدي
الآن فقط أصبح لدينا ما يكفي.
سألته
ماذا سنفعل؟
أجاب
غدًا صباحًا سأعقد اجتماع مجلس الإدارة.
ثم سكت لحظة.
لكن هذه المرة...
تغير صوته.
أريدك أنتِ من ستقدمين العرض.
أغلقت المكالمة.
نظرت إلى ريم.
يبدو أن الاجتماع القادم لن يكون عاديًا.
ابتسمت وقالت
وأنا معك.
وفي صباح اليوم التالي، دخلت قاعة مجلس الإدارة.
كان جميع كبار المسؤولين موجودين.
طارق.
مدير المجلس.
نادر.
ومجموعة من الشركاء.
دخل جدي أخيرًا.
جلس في مقعده.
ثم قال
قبل أن نبدأ... أريد أن أعرّفكم بشخص لم يعرف كثير منكم حقيقته.
نظر الجميع إليّ.
وقف جدي.
وأشار نحوي.
هذه سارة المنصور.
ثم قال الجملة التي جعلت القاعة كلها تصمت
حفيدة مؤسس هذه الشركة... وأنا أريد منها أن تكشف لكم بنفسها كيف حاول بعضكم الاستيلاء على مشروع الواحة.
نظر مدير مجلس الإدارة إلى نادر.
ونادر نظر إليه.
ولأول مرة...
عرفتُ أن اللعبة انتهت.
لكن جدي لم يكن قد كشف المفاجأة الأكبر بعد ساد الصمت داخل قاعة مجلس الإدارة.
لم يتحرك أحد.
أما أنا، فشعرت لأول مرة أنني لا أقف هناك كموظفة جديدة، ولا كحفيدة صاحب الشركة، بل كشخص عليه أن يدافع عن كل ساعة قضيتها في العمل.
وقفت أمام شاشة العرض.
قلت
قبل ما أبدأ، أحب أوضح حاجة.
نظرت إلى أعضاء المجلس.
أنا لم أستخدم اسم عائلتي في يوم واحد من الأيام عشان آخد فرصة مش من حقي.
ثم نظرت إلى جدي.
وهو نفسه اللي طلب مني أدخل الشركة من الباب الرئيسي.
ابتسم جدي بفخر.
فتحت أول ملف.
ظهر على الشاشة جدول التحويلات المالية.
خلال ستة أشهر، خرجت مبالغ من حسابات الشركة تحت بند مصروفات تشغيلية.
تغير وجه نادر.
أكملت
لكن الشركات التي استلمت الأموال لا تقدم أي خدمات حقيقية.
ثم ظهرت أسماء الشركات.
وبتتبع مسار الأموال، اكتشفنا أنها انتهت في حسابات مرتبطة بشركة استثمارية يملكها السيد فهد الجابري.
بدأ الهمس داخل القاعة.
رفع نادر صوته
هذا اتهام خطير!
التفت إليه.
لم أقل إنك مذنب.
ثم عرضت التسجيل.
ظهر نادر في غرفة الاجتماعات، ثم مساعد مدير المجلس، والظرف ينتقل من يد إلى أخرى.
هذه المرة لم يتكلم نادر.
قال أحد أعضاء المجلس
نادر... هل لديك تفسير؟
فتح فمه، ثم أغلقه.
لكن مدير مجلس الإدارة تدخل
التسجيل لا يثبت شيئًا.
قلت
صحيح.
ثم ظهرت صورة أخرى.
لكن هذا يثبت.
كان عقد شراء الأراضي.
قلت
العقد تم توقيعه قبل ثمانية أشهر، أي قبل الإعلان عن مشروع الواحة.
ثم ظهر البند الذي يربط عملية الشراء بارتفاع قيمة الأراضي نتيجة
المشروع.
ساد الصمت.
قال أحد الشركاء
هذا يعني أن هناك من كان يعرف بخطة المشروع قبل الإعلان عنها.
قلت
بالضبط.
ثم عرضت قائمة الأشخاص الذين كان لديهم وصول إلى المعلومات السرية.
كان من بينهم نادر.
وكان من بينهم مدير مجلس الإدارة.
وكان من بينهم طارق.
تغير وجه طارق.
قال بسرعة
أنا لم أكن أعرف شيئًا عن العقود.
نظرت إليه.
وأنا لم أقل إنك وقعتها.
ثم عرضت رسالة هاتفية.
كانت الرسالة التي أرسلها له مدير المجلس
انقل المشروع إلى ريم بأي طريقة.
رفع طارق رأسه.
نظر إلى مدير المجلس.
أنا...
لكن المدير قاطعه
هذه الرسالة مزورة.
في تلك اللحظة تحدث جدي
ليست مزورة.
ثم وضع هاتفه على الطاولة.
لدينا نسخة أصلية من خادم الشركة.
نظر مدير المجلس إليه.
قال جدي
وأيضًا لدينا سجل الدخول إلى حسابك.
ثم أضاف
ولدينا تسجيل كاميرا يوضح أن مساعدك استخدم بطاقتك لدخول الخزنة.
بدأت ملامح الرجل تنهار.
لكنه فجأة ابتسم.
وماذا لو فعلت؟
ساد الصمت.
نظر الجميع إليه.
قال
هل تعتقدون أنكم تستطيعون محاسبتي وحدي؟
ثم نظر إلى نادر.
نادر ليس الوحيد.
التفت إلى طارق.
وطارق أيضًا ليس الوحيد.
ثم ابتسم.
لأنكم لا تعرفون من كان يدير الأمور فعليًا.
نظر جدي إليه بهدوء.
قل لنا.
ضحك.
فهد الجابري.
قلت
كنا نعرف.
توقف عن الضحك.
قلت
لكننا لم نكن نعرف شيئًا آخر.
ضغطت زرًا في جهاز التحكم.
ظهرت على الشاشة صورة قديمة.
كانت صورة جدي مع فهد الجابري قبل خمسة عشر عامًا.
ثم ظهرت وثيقة.
قبل سنوات، وقع فهد عقد شراكة مع الشركة.
قال أحد الشركاء
لكن الشراكة انتهت.
قلت
صحيح.
ثم ظهرت صفحة أخرى.
لكن قبل إنهاء الشراكة، وُضع بند يمنع أي طرف من استغلال المعلومات السرية للشركة لمدة عشرين عامًا.
نظر الجميع إلى جدي.
قال
وفهد خالف هذا البند.
ثم أضاف
والآن لدينا الدليل.
في تلك اللحظة فتح باب القاعة.
دخل فريق قانوني تابع للشركة ومعه عدد من الملفات.
قال رئيس الفريق
تم تجهيز المستندات.
وقف جدي.
من اليوم، يتم تجميد جميع الصلاحيات المالية والإدارية لكل شخص ثبت ارتباطه بهذه العملية، إلى حين انتهاء التحقيق.
ثم نظر إلى مدير المجلس.
وأنت أولهم.
وقف الرجل غاضبًا.
أنت لا تستطيع!
قال جدي
أستطيع.
ثم أضاف
لأن الشركة ليست ملكًا لشخص واحد حتى يتصرف فيها كما يشاء.
خرج رجال الأمن لمرافقته.
أما نادر فجلس في مكانه عاجزًا عن الكلام.
وترك جدي طارق واقفًا.
قال له
أما أنت، فستحصل على فرصة.
رفع طارق رأسه.
فرصة؟
نعم.
لماذا؟
قال جدي
لأنك أخطأت، لكنك في النهاية قررت أن تقول الحقيقة.
ثم نظر إليه بصرامة
ستتعاون مع التحقيق بالكامل.
هز طارق رأسه.
أما ريم، فكانت تجلس في آخر القاعة.
نظر إليها جدي وقال
وأنتِ.
وقفت مرتبكة.
نعم يا سيدي؟
أنتِ لم تسرقي المشروع.
تنفست براحة.
لكن كان عليك أن تعرفي أن الحصول على منصب لا يكون على حساب جهد الآخرين.
خفضت رأسها.
أنا آسفة.
قال جدي
الاعتذار وحده لا يكفي.
ثم نظر إليّ.
سارة، ما رأيك؟
فوجئت بالسؤال.
قلت
لو كانت مستعدة تبدأ من جديد وتثبت نفسها، أنا مستعدة أديها فرصة.
نظرت إليّ ريم بدهشة.
ثم قالت
هعمل كده.
ابتسم جدي.
إذن انتهى الأمر.
لكن قبل أن يغادر الجميع، اقترب مني.
قال بصوت منخفض
أنا فخور بك.
ابتسمت.
مش عشان أنا حفيدتك؟
ضحك.
بالعكس.
ثم أضاف
لأنك لو كنتِ حفيدتي واعتمدتِ على اسمي، كنت سأكون أول شخص يعترض.
ضحكت.
وبعد أسبوعين، عاد مشروع الواحة للعمل رسميًا.
لكن هذه المرة كنت أنا المسؤولة عنه بشكل رسمي.
ليس لأنني حفيدة صاحب الشركة.
بل لأن مجلس الإدارة اطلع على النتائج التي حققتها بنفسي.
أما ريم، فبدأت تعمل معي من جديد، ولكن في منصب مختلف، وبصلاحيات محددة.
وطارق انتقل إلى قسم آخر بعد أن تعاون مع التحقيق.
أما مدير المجلس ونادر، فبدأت الإجراءات القانونية بحقهما.
وفي يوم الإعلان الرسمي عن المرحلة الثانية من مشروع الواحة، وقفت أمام عشرات الموظفين.
لم أكن أرتدي شيئًا فاخرًا.
ولم أستخدم اسم عائلتي.
كنت فقط سارة التي دخلت الشركة منذ ثلاثة أشهر براتب موظفة مبتدئة.
وبعد انتهاء العرض، اقترب مني جدي أمام الجميع.

قال
مبروك يا سارة.
ثم همس
لكن لا تفرحي كثيرًا.
ضحكت
ليه؟
ابتسم وقال
لأن عندي مشروعًا أكبر أريدك أن تديريه.
رفعت حاجبي.
إيه هو؟
نظر إليّ بنظرة غامضة.
مشروع الشركة الجديد في الخارج.
ضحكت وقلت
يعني هتفضل تستغلني وأنا حفيدتك؟
ضحك.
لا.
ثم وضع يده على كتفي وقال
أنا لا أستغلك.
وتابع بفخر
أنا أجهزك عشان تبقي يومًا ما الشخص اللي يستحق يحمل اسم العائلة.
في تلك اللحظة فهمت أن أكبر انتصار لم يكن أنني استعدت مشروع الواحة.
بل أنني أثبتُّ لنفسي قبل أي شخص آخر أنني أستطيع أن أصل إلى القمة...
من دون أن أحتاج أن أقول لأحد من البداية أنا حفيدة صاحب الشركة مرت ثلاثة أشهر على أزمة مشروع الواحة.
الشركة استعادت استقرارها، وبدأ
تم نسخ الرابط