امرنى مديرى

لمحة نيوز

أمرني مديري في العمل بتسليم مشروعي إلى خطيبة ابن أحد الشركاء، فاتصلتُ بنشاط على رئيس الشركة وقلت له عبر مكبر الصوت يا جدي... منذ متى أصبح لدينا شريكٌ جديد؟
٩كانت أضواء جهاز العرض لا تزال مشتعلة عندما قرر مديري إهانتي أمام الفريق بأكمله.
سارة، جهزي جميع وثائق مشروع الواحة. في الأسبوع القادم ستسلمينه بالكامل إلى ريم.
رفعت رأسي ببطء.
كان في القاعة ثمانية أشخاص مدراء، ورؤساء أقسام، وموظفون قدامى. لم يجرؤ أحد على النظر في عينيّ.
أما ريم، التابعة لمديرنا والمالكة الجديدة للمشروع، فكانت تجلس أمامي تتأمل أظافرها الملونة بابتسامة خبيثة لم تستطع إخفاءها.
أستاذ طارق،قلتُ بنبرة هادئة، أنا من أدار هذا المشروع منذ مرحلة التخطيط الأولى. وبالأمس فقط أكد العميل رغبته في البدء بالمرحلة الثانية. هل لي أن أعرف سبب نقل المشروع؟
استند طارق، مدير قطاعنا التجاري، إلى خلفية كرسيه ببرود
هذا قرار من مجلس الإدارة والشركاء.
صمت لبرهة، مستمتعًا بالسكوت الرهيب الذي خيم على القاعة، ثم أضاف
ريم من العائلة، والمشروع سيكون في أيدٍ أمينة معها.
أطرق البعض رؤوسهم، وتظاهر آخرون بمراجعة ملاحظاتهم. كان الجميع يتوقع مني أن أقول علم ويُنفذ.
لكنني لم أفعل.
سحبتُ هاتفي. بحثت عن رقم نادراً ما أتصل به خلال ساعات العمل... ثم اتصلت.
فعّلتُ مكبر الصوت.
رنة... ثانية... ثالثة.
ثم جاء الرد بصوت عميق، مهيب، ويحمل سلطة لا تخطئها أذن
سارة؟ مفاجأة سارة! ما الذي يدفع حفيدتي المفضلة للاتصال بي في هذا الوقت؟
تجمدت القاعة بأكملها. رفعت ريم رأسها بذهول، وفقد طارق ابتسامته تماماً.
نظرتُ إلى مديري مباشرة في عينيه وقلت
جدي، لدي سؤال.
تفضلي يا بنتي.
منذ متى أصبح لشركتنا شريكٌ جديد؟ لأن مديري في العمل يخبرني الآن بأن خطيبة ابن أحد الشركاء لها الحق في أخذ مشروعي مني!
صمتٌ طالع... صمتٌ خناقٌ لدرجة أن صوت مروحة جهاز العرض كان الشيء الوحيد الذي يُسمع.
أخيرًا، سأل جدي بنبرة هادئة ولكنها حاسمة
ما اسم مديركِ هذا؟
شحب وجه طارق كالأموات.
ولكن لكي تفهموا كيف تحولت هذه المكالمة من اجتماع رواد عادي إلى كابوس يطارد عدة أشخاص، علينا العودة إلى الوراء ثلاثة أشهر.
دخلتُ إلى شركة مجموعة التنمية العصرية تماماً كأي خريجة جديدة بلا وساطة، بلا مكتب خاص، وبلا اسم عائلة يرعب الموظفين. في سيلتي الذاتية لم يكن هناك سوى شهادة في التجارة الدولية من جامعة حكومية عادية، مع إتقان للغات وبعض التدريبات البسيطة.
خلال المقابلة، سألني مدير الموارد البشرية
هل تتحدثين الإنجليزية والصينية بطلاقة؟
نعم.
وهل لديكِ خبرة في التفاوض مع العملاء؟
ما يكفي لأتعلم بسرعة.
تم توظيفي كمساعد تجاري براتب يبدأ من 3800 دولار شهرياً، مع فترة تجربة مدتها ثلاثة أشهر.
لم يكن أحد يعلم أن جدي، الشيخ عبد الرحمن، هو المؤسس والرئيس التنفيذي للمجموعة. وقد حرص بنفسه على أن يظل الأمر سراً مكتوماً.
منذ أن كنتُ في الخامسة عشرة من عمري، كان يكرر عليّ نفس القاعدة
إذا أردتِ العمل في شركتي يوماً ما، ستدخلين من الباب الرئيسي مثل أي شخص آخر. لا مناصب مفصلة، لا ترقيات مجانية، ولا استخدام لاسم العائلة.
حتى أمي تنازلت عن لقب العائلة عندما تزوجت من أبي، ولذلك كان اسمي الرسمي في الأوراق سارة المنصور. بالنسبة للجميع في الشركة، لم يكن هذا الاسم يعني أي شيء.
في يومي الأول، تم تعييني في القسم التجاري الثالث تحت إدارة طارق. رجل في الثامنة والثلاثين من عمره، يرتدي قمصاناً فاخرة وساعات باهظة الثمن، ويتحدث مع الموظفين الجدد بكبرياء وكأنه يمنّ عليهم بالهواء الذي يتنفسونه.
جديدة، أليس كذلك؟
نعم، سارة المنصور.
نظر إليّ من رأسي إلى قدمي، واستقرت عيناه على ساعتي البسيطة التي كانت هدية من أمي، ثم قال
ستعملين مع ريم.
ريم كانت في الثلاثين من عمرها، وتشغل منصب مديرة حسابات. تصل كل صباح بسيارة أودي بيضاء، وتحمل حقائب يد تتجاوز قيمتها راتب ثلاثة أشهر من راتبي،

وتعرف من أسرار الشركة الداخلية ما لا يتناسب أبداً مع موقعها الوظيفي.
في اليوم الأول اشترت لي القهوة، وفي اليوم الثاني سلمتني ملفاً من مئتي صفحة لتصنيفه، وفي اليوم الثالث بدأت تُلقي عليّ بالمهام التي تقع في صلب مسؤولياتها هي.
لم أشتكِ قط. ليس لأنني طيبة إلى حد المغفلة، بل لأنني كنتُ أراقب وأتعلم.
كنتُ أعيش في شقة صغيرة مستأجرة تبعد أربعين دقيقة عن الشركة، أركب الحافلة، وأتناول فطوراً بسيطاً، وأسجل حضوري، وأرد على البريد، وأعد التقارير... تماماً مثل آلاف الشباب الذين يحاولون شق طريقهم في مدينة كبيرة.
بعد أسبوعين، حدث معي موقف طريف في مطعم الشركة.
كنتُ أبحث عن طاولة فارغة عندما أشار إليّ رجل مسن يرتدي سترة رمادية أنيقة بيده
هناك متسع هنا.
جلستُ، وأكلنا معا لمدة عشر دقائق.
جديدة؟ سألني.
نعم.
في أي قسم؟
القسم التجاري الثالث.
هز رأسه وقال جامعة جيدة؟
عادية.
ابتسم وقال المؤسسة التعليمية لا تحدد السقف الذي يمكن أن يصل إليه المرء.
ابتسمت بدوري أتمنى ذلك.
أنهى غداءه، وأخذ صينيته ومضى. وبمجرد خروجه، مالَت عليّ إحدى الزميلات وهرست
هل تعرفين من هذا الرجل؟!
ليس تماماً.
نظرت إليّ وكأنني فقدت عقلي
إنه الشيخ عبد الرحمن! رئيس الشركة بكملها!
كِدتُ أضحك. بالطبع أعرف من هو، فقد قضيتُ كل أعياد حياتي في بيته! لكنني اكتفيت بالقول يا للروعة.
في تلك الليلة، وأنا أعمل حتى ساعة متأخرة، وصلني اتصال منه
هل تناولتِ العشاء؟
نعم يا جدي.
رأيتُكِ في المطعم اليوم.
وانا رأيتُك أيضاً.
ولم تسلمي عليّ؟
أنت من شرط ألا يعرف أحد من أكون.
حدث صمت قصير، ثم أطلق همهمة رضا وقال جيد.
هل هذا يعني أنني اجتزت الاختبار؟
يعني أنكِ لم تفسدي الأمر في أسبوعكِ الأول.
هكذا كان دائماً.
بعد شهرين، ظهر مشروع الواحة.
لم يكن أكبر عقود الشركة، لكنه كان مثالياً لشخص يريد إثبات جدارته. كان الهدف هو إعادة إحياء منطقة تجارية في أحد مجمعاتنا السكنية.
على مدار ثلاثة أسابيع، قمتُ بتحليل الإيجارات، والمنافسين، وحركة المشاة، وسلوك المستهلكين. حتى أنني دفعت من جيبي الخاص تكاليف دراسة ميدانية صغيرة بعدما رفض القسم الميزانية الداخلية!
كنتُ أنام خمس ساعات فقط، وآكل أمام شاشة الكمبيوتر، وأعدتُ كتابة العرض التقديمي ست مرات.
وفعّلتُ ما لم يكن يتوقعه أحد وافق العميل على استراتيجيتنا وطلب التفاوض فوراً على المرحلة الثانية!
عندها فقط، بدأت ريم تظهر في كل الاجتماعات.
في البداية كانت تقول أريد فقط أن أتعلم.
ثم أستاذ طارق طلب مني الإشراف عليكِ.
وأخيراً تذكري أن هذا المشروع ملك للقسم، وليس لأحد بمفرده.
قبل ذلك الاجتماع الحاسم بيومين، اكتشفتُ السبب الحقيقي.
ريم كانت خطيبة ماجد، وماجد هو ابن رجل أعمال يدعى فهد الجابري، وهو صديق مقرب لمديرنا طارق. وكان هناك انطباعٌ شائع في أروقة الشركة بأن فهد الجابري يمتلك حصة أسهم كبيرة في المجموعة، وأن ريم بصفتها كنّته المستقبلية يجب أن تحظى ب معاملة خاصة.
ولكن كانت هناك مشكلة واحدة فقط...
أنا أعرف جميع الشركاء والمساهمين الكبار في هذه الشركة شخصياً؛ فقد نشأتُ وأنا أسمع أسماءهم على موائد العشاء العائلية! وفهد الجابري لم يكن واحداً منهم أبداً.
لهذا السبب، عندما أمرني طارق بتسليم مشروع الواحة، لم أجادل.
ببساطة، اتصلتُ بالرجل الوحيد القادر على وضع حد لهذه المهزلة جدي.
وعندما سأل عبر مكبر الصوت بنبرة صارمة
سارة... من الذي أخبركِ بالضبط أن فهد الجابري شريك في شركتي؟
رأيتُ شيئاً غريباً في عيني طارق... لم تكن المفاجأة، بل كان الخوف الحقيقي.
قفزت ريم من مكانها بسرعة حتى ضربت ركبتها بالطاولة
يا شيخ عبد الرحمن، أرجوك... هناك سوء فهم بسيط...
قاطعها جدي ببرود
من أنتِ أصلاً؟
فقد وجه ريم كل قطرة دم، وبدأ طارق الذي كان قبل خمس دقائق يأمرني بالتخلي عن جُهد ثلاثة أشهر يتصبب عرقاً.
لكن الأسوأ لم يكن قد جاء بعد.
لأن جدي لم يسأل عن المشروع... بل سأل عن شيء أكثر خطورة
بكثير
سارة، هل زلتِ في قاعة الاجتماعات؟
نعم يا جدي.
ممتاز. لا تدعي أي شخص يغادر القاعة!
في تلك اللحظة، وقف طارق محاولاً الاستدراك
سعادة الشيخ... أعتقد أنه من الأفضل أن نناقش هذا الأمر على حدة...
أتاه صوت جدي عبر الهاتف هادئاً، حاسماً، كالسيف
طارق...
نعم يا سيدي؟
اجلس مكانك.
وجلس طارق.
يتبع ....
صلي على رسول الله وتابع اللينك اسفل المنشور او على صفحتي
حكايات_محمدنور
ملاحظة اللينك جالو اخفاء من التعليقات
من يود المتابعه من هنا 
لمتابعة الرواية كاملة  
httpsmax363 almhtwa comarchives51197جلس طارق مكانه فورًا.
ولأول مرة منذ بدأت العمل في الشركة، رأيته عاجزًا عن إيجاد جملة واحدة يقولها.
أما ريم، فظلت واقفة بجوار الطاولة، تنظر إلى الهاتف وكأنها تتمنى لو ينقطع الاتصال.
قال جدي
سارة، افتحي أمامك ملف مشروع الواحة.
فتحت الملف على جهاز العرض.
أريدك أن تقرئي لي آخر نسخة من محضر الاجتماع الذي تم فيه اتخاذ قرار نقل المشروع.
قلبت الصفحات بسرعة، ثم قلت
المحضر مكتوب بتاريخ أول أمس.
ومن وقّع عليه؟
نظرت إلى أسفل الصفحة.
طارق... وريم.
ساد الصمت.
قال جدي
وهل يوجد توقيع من مجلس الإدارة؟
لا.
وهل يوجد توقيع من أي شريك؟
لا.
إذن من أين جاء قرار مجلس الإدارة الذي أخبرك به طارق؟
لم يجب أحد.
رفعت عيني عن الشاشة ونظرت إلى طارق.
كان يحدق في الأرض.
قال جدي
طارق، سأعطيك فرصة واحدة لتشرح لي.
تنفس طارق بعمق.
سيدي... الموضوع لم يكن كما يبدو.
إذن اجعله يبدو كما هو.
ابتلع ريقه وقال
فهد الجابري كان يتفاوض معنا منذ فترة بشأن بعض المشروعات، واعتقدنا أن دخوله كشريك أصبح أمرًا محسومًا.
رد جدي فورًا
اعتقدتم؟
نعم.
ومن سمح لك أن تنقل ملكية وإدارة مشروع لمجرد أنك اعتقدت أن شخصًا ما سيصبح شريكًا؟
لم يجد طارق جوابًا.
ثم قال جدي
وأين ملف التفاوض مع فهد الجابري؟
تردد طارق.
لاحظتُ ذلك.
قلت
الملف غير موجود في النظام الرئيسي.
رفع جدي صوته لأول مرة
غير موجود؟!
بدأ الجميع يتبادل النظرات.
ثم أضاف
سارة، افتحي سجل النظام.
فعلت.
وبعد دقائق ظهر شيء غريب.
كانت هناك عمليات نقل وحذف لعدة ملفات خلال الأسابيع الماضية.
قلت
جدي... هناك ملفات تم حذفها من حسابات بعض الموظفين.
من صاحب الصلاحية؟
بحثت في السجل.
ثم تجمدت.
حساب مدير القطاع التجاري.
نظر الجميع إلى طارق.
رفع يديه بسرعة
أنا لم أحذف شيئًا!
قال جدي
لم أقل إنك فعلت.
ثم تابع
لكن حسابك استُخدم.
سأل أحد الموظفين
هل يمكن أن يكون شخص آخر قد دخل إلى حساب الأستاذ طارق؟
قلت
ممكن، إذا كان يعرف كلمة المرور.
هنا تحدثت ريم لأول مرة منذ عدة دقائق
أستاذ طارق كان يعطيني أحيانًا جهازه لأرسل بعض التقارير.
التفت الجميع إليها.
قال طارق
ريم!
لكنها أكملت
أنا لم أفعل شيئًا.
قال جدي بهدوء
لم يتهمك أحد يا آنسة ريم.
ثم سألها
لكن هل استخدمتِ حساب طارق خلال الأسبوع الماضي؟
ترددت.
مرة واحدة.
لماذا؟
كان يريدني أن أراجع بعض الملفات.
نظرت إلى شاشة الكمبيوتر.
قلت
في نفس اليوم الذي تم فيه حذف ملفات مشروع الواحة.
صمتت ريم.
وفجأة رن هاتف أحد الموظفين.
كان مدير تقنية المعلومات.
رفع الموظف الهاتف ووضعه على الطاولة.
أستاذ عبد الرحمن، اكتشفنا شيئًا.
قال جدي
قل.
هناك نسخة احتياطية كاملة من الملفات المحذوفة.
تنفستُ بارتياح.
هل يمكن استعادتها؟
نعم.
قال جدي
استعيدوها فورًا، ولا تسمحوا لأي شخص داخل الشركة بتعديلها.
ثم سكت لحظة وقال
وأرسلوا نسخة إلى مكتبي.
أغلق الاتصال.
ظننت أن الأمر انتهى.
لكنه قال
سارة.
نعم؟
هل تثقين في كل الموجودين داخل هذه القاعة؟
نظرت حولي.
لم أجب.
قال
إذن لا تثقي بأحد الآن.
ثم تابع
وأريد منك شيئًا آخر.
ما هو؟
استمري في إدارة مشروع الواحة.
تغير وجه ريم.
لكن...
قاطعها جدي
لم أنتهِ.
ثم قال
سارة ستدير المشروع، ولكن من اليوم ستعمل مباشرة مع مكتب الرئيس التنفيذي.
رفعت حاجبي بدهشة.
أما طارق، فبدا وكأن الأرض انسحبت من تحته.
قال
جدي
وأي قرار يخص المشروع يجب أن يمر من خلالها.
ثم وجه كلامه إلى طارق
وأنت ستتوقف عن الإشراف على المشروع مؤقتًا.
سيدي...
ليس عقوبة.
صمت قليلًا.
حتى الآن.
أغلق جدي المكالمة.
بقيت القاعة ساكنة.
لم أكن سعيدة.
ولم أشعر بالانتصار.
كنت فقط أحاول استيعاب ما حدث.
جمعت أوراقي، وبدأ الجميع في مغادرة القاعة.
لكن قبل أن أخرج، سمعت صوتًا خلفي.
سارة.
التفت.
كان طارق واقفًا وحده.
قال
أنا أخطأت.
نظرت إليه دون كلام.
لكن صدقيني... أنا لم أكن العقل المدبر.
سألته
ماذا تقصد؟
نظر حوله ليتأكد أن لا أحد يسمع.
ثم اقترب وقال بصوت منخفض
الشخص الذي طلب مني نقل مشروع الواحة ليس ريم.
تجمدت.
إذن من؟
نظر إلى الباب.
ثم قال
شخص أعلى مني بكثير.
من؟
لم يجب.
أخرج هاتفه، وفتح رسالة قديمة.
ناولني الشاشة.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
انقل المشروع إلى ريم بأي طريقة. لا تسأل عن السبب. وإذا رفضت سارة، استخدم قرار مجلس الإدارة.
نظرت إلى اسم المرسل.
وشعرت ببرودة تسري في أطرافي.
لأن الاسم لم يكن اسم فهد الجابري.
ولم يكن اسم أي شخص من الشركاء.
كان اسم شخص أعرفه جيدًا...
مدير مجلس الإدارة نفسه.
رفعت عيني إلى طارق.
لماذا لم تخبر جدي بهذا من البداية؟
قال
لأنني خفت.
منه؟
هز رأسه.
من أن أخسر وظيفتي.
ثم أخذ نفسًا طويلًا وأضاف
لكن بعد مكالمة جدك اليوم... فهمت شيئًا.
ماذا؟
قال
أن المشكلة أكبر من مشروع الواحة.
في تلك اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من جدي.
فتحتها.
كانت عبارة واحدة فقط
تعالي إلى مكتبي فورًا... ولا تخبري أحدًا بما سأقوله لك دخلتُ مكتب جدي بعد دقائق.
كان الباب مغلقًا، والستائر مسدلة، وعلى مكتبه ثلاثة ملفات كبيرة.
أول ما رآني قال
اقفلي الباب يا سارة.
أغلقت الباب وجلست أمامه.
كان وجهه مختلفًا هذه المرة.
لم يكن وجه المدير الذي كنت أراه في الشركة، ولا وجه الجد الذي أعرفه منذ طفولتي.
كان وجه رجل اكتشف أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث داخل المؤسسة التي بناها بيديه.
قال
هل أخبرك طارق بشيء؟
ترددت.
ثم قلت
قال إن الشخص الذي أمره بنقل المشروع أعلى منه.
هز جدي رأسه.
كنت أعرف.
نظرت إليه بدهشة.
كنت تعرف؟
فتح أول ملف.
منذ شهر تقريبًا بدأت ألاحظ أشياء غريبة في حسابات الشركة.
أخرج عدة أوراق.
مصروفات صغيرة، تحويلات متفرقة، عقود استشارية بأسماء شركات لا تقدم أي خدمات حقيقية.
قلب الصفحة.
المبالغ لم تكن كبيرة بما يكفي لإثارة الشك وحدها.
ثم نظر إليّ.
لكنها كانت تتكرر.
قلت
هل تعتقد أن أحدًا يسرق من الشركة؟
لا أعتقد.
صمت.
أنا متأكد.
شعرت بالقلق.
قال
لكن السرقة ليست أخطر شيء.
فتح الملف الثاني.
كان يحتوي على مخططات لمشروع الواحة.
وأشار إلى مجموعة من الأرقام.
المشروع الذي عملتِ عليه أثبت أن قيمة المنطقة ستتضاعف خلال السنوات القادمة.
قلت
أعرف.
وهناك مجموعة استثمارية حاولت شراء الأرض المحيطة بالمشروع قبل ستة أشهر.
ولماذا رفضت؟
ابتسم ابتسامة قصيرة.
لأنني لم أكن أعرف أن الأرض ستصبح بهذه القيمة.
ثم وضع أمامي ورقة.
لكن شخصًا داخل الشركة كان يعرف.
نظرت إلى الورقة.
كانت قائمة بأسماء موظفين اطلعوا على الدراسات الأولية.
وكان من بينهم...
طارق.
وريم.
وعدد قليل من كبار المسؤولين.
قلت
إذن ريم ليست هي المشكلة.
قد تكون جزءًا من المشكلة، وقد تكون مجرد شخص تم استخدامه.
ثم فتح الملف الثالث.
وهذا هو السبب الحقيقي الذي طلبت منك الحضور.
خرجت من الملف صورة قديمة.
رجل يقف بجوار جدي في حفل افتتاح أحد مشروعات الشركة.
حدقت في الصورة.
من هذا؟
قال
فهد الجابري.
تفاجأت.
لكن قلت إنه ليس شريكًا.
ليس شريكًا الآن.
ثم أضاف
لكنه كان شريكًا تجاريًا لنا منذ خمسة عشر عامًا.
نظرت إليه بدهشة.
لماذا لم أسمع بهذا من قبل؟
لأن الشراكة انتهت منذ سنوات طويلة.
قلب الصورة.
كان خلفها تاريخ قديم وتوقيعان.
قال جدي
فهد خرج من الشركة بعد خلاف كبير.
خلاف على ماذا؟
تغيرت ملامحه.
على مشروع لم يكتمل.
أي مشروع؟
نظر إليّ مباشرة.

الواحة.
شعرت وكأنني سمعت الكلمة للمرة الأولى.
لكن مشروع الواحة بدأ حديثًا!
المشروع الحالي نعم.
ثم أضاف
لكن الاسم قديم.
سكت قليلًا.
قبل خمسة عشر عامًا، كانت هناك خطة لإنشاء منطقة تجارية ضخمة في نفس المكان. المشروع توقف بسبب نزاع على الملكية.
قلت
وما علاقة فهد؟
كان يريد الاستحواذ على الأرض بالكامل.
ثم اقترب مني وقال
وأنا رفضت.
في تلك اللحظة فهمت أن الأمر لم يكن مجرد موظفة مدللة تريد
تم نسخ الرابط