حماتى كانت بتضربنى
المحتويات
ثابتة على الشاشة.
قلت له
أحمد إنت خايف؟
بص لي وقال
أنا مش خايف على نفسي يا مريم أنا خايف عليكي وعلى ابني.
سكت لحظة، وبعدين حط الملف في الدرج.
من دلوقتي محدش هيعرف إحنا بنعمل إيه.
في صباح اليوم التالي، رجع أحمد البيت مع الشرطة.
كان لازم يتعمل معاينة كاملة للخزنة، خصوصًا إن القفل اتدمر.
لكن قبل ما يقربوا منها، أحمد وقف فجأة.
استنوا.
نزل على ركبته وبص للأرض.
كان فيه خدش صغير جنب الخزنة.
الضابط سأله
في إيه؟
أحمد أشار للخدش.
الخزنة دي اتفتحت قبل كده.
الضابط بص له باستغراب.
إزاي؟
أحمد قال
أنا اللي ركبتها بنفسي. وكان فيه طبقة حماية حوالين القفل. الخدش ده مش من شاكوش نهى.
نهى كانت واقفة في الصالة، وسكتت.
أحمد بص لها
إنتِ حاولتي تفتحيها قبل كده؟
نهى هزت راسها بسرعة.
لا والله.
لكن حماتي قالت بصوت متردد
نهى
نهى بصت لها.
إيه؟
قولي الحقيقة.
نهى بدأت تعيط.
أنا ما فتحتهاش يا أحمد بس لقيت حد كان بيحاول يدخل الشقة من كام يوم.
أحمد اتصدم.
حد؟
أيوه.
وليه ماقولتيليش؟
خفت.
الضابط سألها
شفتيه؟
نهى هزت رأسها.
ما شوفتش وشه، بس كان لابس جاكت أسود.
أحمد سكت.
ثم قال
وإنتِ يا ماما؟ كنتِ عارفة؟
حماتي ردت
نهى قالتلي، وأنا خفت عليك.
أحمد تنهد.
الخوف عليا مش مبرر إنكم تضربوا مراتي وتحاولوا تكسروا الخزنة.
أمه بكت.
أنا غلطت يا ابني.
أحمد رد
غلط كبير.
في نفس اللحظة، الضابط نادى
أستاذ أحمد، تعالى شوف ده.
كان أحد الفنيين قد فتح جزءًا من الخزنة.
لم يكن بداخلها شيء غريب.
لكن خلف اللوح الداخلي كان هناك تجويف صغير.
أحمد قرب منه.
وجد ظرفًا أبيض قديمًا.
مكتوب عليه
إلى أحمد فقط.
فتح الظرف.
وكان بداخله مفتاح صغير، وورقة واحدة.
قرأها بصوت منخفض
المفتاح ده هيفتح المكان اللي فيه الحقيقة كلها. لكن قبل ما تستخدمه، لازم تعرف إن الشخص اللي خان ثقتي مش من بره العيلة.
سكت.
الضابط قال
تقصد إيه؟
أحمد رفع عينه.
يعني والدي كان شاكك في حد من العيلة.
حماتي شهقت.
لا أبوك عمره
أحمد رد
يبقى مين؟
وفجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي عند باب الشقة.
الكل اتجه ناحية الباب.
لكن لما فتحوه، ماكانش فيه حد.
فقط ظرف أسود على الأرض.
أحمد أخده بحذر.
فتح الظرف.
وجد بداخله صورة حديثة له ولمريم أمام المستشفى.
تحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
بلاش تكمل عشان اللي جاي مش هيكون سهل.
أحمد شد الصورة في إيده.
وأنا أول ما شفتها، حطيت إيدي على بطني.
أحمد حد كان بيراقبنا.
قرب مني وقال
وعشان كده لازم نعرف مين هو قبل ما يقرب منك تاني.
في تلك اللحظة، رن هاتف الضابط.
رد، ثم تغيرت ملامحه.
أستاذ أحمد لازم تيجي معايا.
ليه؟
الضابط بص للظرف.
الكاميرا اللي قدام العمارة جابت صورة للشخص اللي حط الظرف.
أحمد سأله
مين؟
الضابط سكت ثواني، ثم قال
الشخص ده دخل العمارة من غير ما حد يمنعه.
يعني؟
الضابط رفع عينه وقال
لأنه كان معاه مفتاح للشقة.
أحمد اتجمد.
لأن مفتاح الشقة ماكانش معاه غيره
وأمه
وأخته
ومريم الجزء الرابع
أحمد بص للضابط وكأنه مش مستوعب كلامه.
يعني إيه معاه مفتاح للشقة؟
الضابط رد
الكاميرا مش واضحة كفاية لوشه، لكن واضح إنه دخل العمارة بمفتاح، وطلع للدور بتاعكم، وبعد حوالي خمس دقايق نزل.
أحمد سأل بسرعة
الصورة اتاخدت إمتى؟
الضابط قال
قبل ما توصلوا المستشفى بساعتين.
أنا بصيت لأحمد بخوف.
يعني كان هنا وإحنا مش موجودين؟
هز راسه.
أيوه.
رجع أحمد يبص لأمه وأخته.
لكن المرة دي، ماكانش في عينيه اتهام.
كان فيهم خوف.
حد فيكم اداله مفتاح؟
حماتي بدأت تبكي.
والله ما أعطيت حد حاجة.
نهى قالت
وأنا كمان.
أحمد أخرج مفاتيحه.
مفتاح الشقة بتاعي معايا.
وبعدين بص لي.
ومفتاحك؟
قلت
معايا.
الضابط قال
يبقى لازم نعرف مين عمل نسخة من المفتاح.
بدأت الشرطة تفحص الكاميرات.
وبعد ساعة تقريبًا، ظهر شخص في تسجيل قديم.
كان واقف عند باب العمارة، بيتكلم مع البواب.
الضابط وقف الفيديو.
استنى.
قرب الصورة.
أحمد بص للشاشة.
وفجأة قال
أنا أعرفه.
الضابط سأله
مين؟
أحمد
ده موظف سابق عند والدي.
سألته
اسمه إيه؟
سامح.
الضابط قال
ومين سامح ده؟
أحمد أخد نفسًا عميقًا.
كان مسؤول عن بعض حسابات الشركة زمان. بابا استغنى عنه قبل وفاته بفترة.
الضابط سأله
ليه؟
أحمد سكت.
ثم قال
لأن بابا اكتشف إنه كان بيزور بعض المستندات.
الضابط بص له بجدية.
عندك دليل؟
عندي ملف قديم في الشركة.
خرج أحمد من البيت مع الضابط، لكن قبل ما يتحرك، رجع لي.
مريم، هتفضلي مع ماما لحد ما أرجع.
بصيت له باستغراب.
حماتي قربت مني، ودموعها على وشها.
أنا اللي غلطت في حقك يا بنتي.
بصيت لها.
أنا مش عايزة غير إن اللي حصل مايتكررش.
هزت راسها.
مش هيتكرر.
خرج أحمد.
وفي العربية، بدأ يقلب في أوراق والده القديمة.
وبعد حوالي نصف ساعة، وصل للشركة.
فتح غرفة الأرشيف.
كان فيه عشرات الملفات.
وبعد بحث طويل، لقى ملفًا مكتوبًا عليه
سامح مراجعة داخلية.
فتحه.
أول ورقة كانت تقريرًا ماليًا.
والورقة الثانية كانت أهم.
كانت بتثبت إن سامح حاول يحوّل مبلغ كبير من أموال الشركة لحساب مجهول.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
اسم صاحب الحساب كان
مكتب المحامي القديم لوالد أحمد.
أحمد بص للضابط.
يبقى بابا كان عنده حق.
الضابط قال
واضح إن الموضوع أكبر من سرقة فلوس.
أحمد قلب باقي الأوراق.
وفجأة لقى نسخة من عقد قديم.
قرأه مرة.
ثم مرة ثانية.
وشه تغير.
الضابط سأله
في إيه؟
أحمد رفع العقد.
العقار اللي فيه الشركة مش ملكنا بالكامل.
يعني؟
أبويا كان شريك فيه مع شخص تاني.
الضابط قال
مين الشخص التاني؟
أحمد بص إلى آخر سطر.
ثم قال
سامح.
في نفس اللحظة، رن هاتف أحمد.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاءه صوت رجل هادئ
وصلت للعقد؟
أحمد وقف مكانه.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا الشخص اللي والدك كان بيحاول يحميكم منه.
ثم أغلق الخط.
الضابط قال
ماتتصلش بيه تاني.
أحمد هز رأسه.
لكن قبل ما يخرج من الشركة، لاحظ شيئًا على مكتبه.
كان هناك ظرف جديد.
فتحه.
وجد داخله مفتاحًا مطابقًا تمامًا للمفتاح الذي وجدوه داخل الخزنة.
وتحته ورقة مكتوب فيها
لو عايز تعرف الحقيقة روح للمكان اللي اتدفن فيه أول سر من أسرار والدك.
أحمد فضل واقفًا للحظات.
ثم فهم المقصود.
المكان لم يكن الشركة.
ولا البيت.
كان مكانًا لم يزره منذ وفاة والده
المخزن القديم الموجود بجوار المقابر.
ولأول مرة، بدأ أحمد يشك إن وفاة والده نفسها قد تكون مرتبطة بكل ما يحدث الآن الجزء الخامس
أحمد فضل ماسك الورقة، وقلبه بيدق بسرعة.
الضابط سأله
إنت عارف المكان ده؟
أحمد هز راسه.
أيوه المخزن ده كان بتاع أبويا من زمان. بعد وفاته قفلناه ومحدش دخله من سنين.
الضابط قال
يبقى هنروح سوا.
في نفس الوقت، اتصل أحمد بمريم وطمّن عليها.
مريم، أنا رايح مكان مهم مع الضابط. اقفلي الباب كويس وماتخرجيش من المستشفى لوحدك.
أحمد، خليك حذر.
وعد.
وصل أحمد والضابط للمخزن قبل الفجر.
المكان كان قديم ومهجور، والباب عليه صدأ.
أخرج أحمد المفتاح.
لكنه اكتشف إن المفتاح ماكانش للباب الرئيسي.
كان لباب صغير في الخلف.
فتح الباب.
دخلوا.
كانت رائحة التراب والرطوبة مالية المكان.
الضابط شغّل الكشاف.
وفجأة لاحظ صندوقًا خشبيًا في آخر المخزن.
أحمد قرب منه.
ده كان بتاع أبويا.
فتح الصندوق.
كان بداخله دفتر قديم، وبعض الصور، وفلاشة صغيرة.
أحمد أخذ الدفتر وبدأ يقلب صفحاته.
كل صفحة كانت عبارة عن ملاحظات والده عن الشركة، والمبالغ، والأشخاص اللي كان يشك فيهم.
لكن في آخر صفحة، كان مكتوب
سامح مش لوحده.
أحمد توقف.
يعني كان فيه شخص تاني؟
الضابط قال
كمل.
قلب الصفحة.
كانت هناك أسماء كثيرة، لكن اسم واحد كان متغطّي بحبر أسود.
أحمد قرب الدفتر من الضوء.
مين حاول يخفي الاسم ده؟
الضابط قال
ممكن نعرف لو فحصنا الورقة.
لكن أحمد كان قد لاحظ شيئًا آخر.
كان هناك رقم مكتوب تحت الاسم.
رقم خزنة.
قال
ده مش رقم حساب.
الضابط سأله
إيه ده؟
رقم خزانة أمانات في بنك.
أحمد أخرج الفلاشة.
يمكن الإجابة هنا.
وجدوا جهاز كمبيوتر قديم في المخزن.
بعد عدة محاولات، اشتغل الجهاز.
وظهرت على الشاشة ملفات كثيرة.
كان أول ملف بعنوان
لما أحمد يعرف الحقيقة.
أحمد فتحه.
ظهر تسجيل فيديو لوالده.
كان جالسًا أمام الكاميرا، وملامحه متعبة.
قال
لو إنت بتشوف التسجيل ده يا أحمد، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
أحمد قرب من الشاشة.
والده كمل
أنا ماخبيتش عنك الحقيقة عشان أخدعك. خبيتها
متابعة القراءة