حماتى كانت بتضربنى

لمحة نيوز

حماتي كانت بتضربني عشان تجبرني أقولها باسورد الخزنة، وفي نفس الوقت بنتها كانت بتحاول تكسرها بالشاكوش.
قولي الرقم بقى! إنتِ فاكرة إنك هتفضلي مخبية عننا أسرار جوزك؟
قالتها حماتي وهي ماسكة دراعي بعنف.
أما بنتها نهى، فكانت واقفة جنب الخزنة، ماسكة شاكوش وبتحاول تكسر القفل الإلكتروني.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن أحمد، جوزي، كان على بعد خطوات منهم
وإن الليلة دي هتكشف حقيقة محدش كان متوقعها.
الجزء الأول
كانت الساعة واحدة وسبعة وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل.
أحمد الشناوي فتح باب الشقة بهدوء، وهو لسه راجع من المطار.
رحلته اتلغت بسبب العاصفة، فقرر يرجع البيت من غير ما يقول لي.
كان نفسه يفاجئني ويحضر لي حاجة آكلها، خصوصًا إني كنت حامل في الشهر التالت، وبقالي أيام تعبانة جدًا من الغثيان.
لكن أول ما دخل، سمع صوت خبطة قوية جاية من الدور التاني.
وبعدها صوت حاجة بتتكسر.
وبعدين سمع صوتي وأنا بقول
والله ما أعرف الرقم يا حماتي!
طلع السلم بسرعة، لكنه وقف قبل باب أوضة النوم.
الباب كان موارب.
بص من الفتحة، واتصدم.
كنت قاعدة على الأرض، حاطة إيدي على بطني، ووشي عليه آثار ضرب.
قدامي كانت أمه، الحاجة عزيزة، واقفة وهي في حالة غضب.
وبجوارها نهى، ماسكة شاكوش وبتضرب بيه في الخزنة.
قولي الرقم يا مريم!
صرخت حماتي.
أنا مش عارفة يا حماتي! أحمد عمره ما قالي الباسورد.
نهى ضربت الخزنة بالشاكوش مرة تانية وقالت
يا ماما، سيبيها عليا. أنا هفتحها حتى لو اضطرينا نكسرها كلها.
بصيت لهم بخوف وقلت
إنتوا عايزين إيه؟ أحمد سايب فلوس ومبلغ خاص بالشركة، لكن دي مش حاجتكم.
حماتي قربت مني وقالت
إحنا مش عايزين حاجة مش بتاعتنا. إحنا بس خايفين على ابني.
خايفين عليه من إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
من نفسه.
مافهمتش قصدها.
لكن أحمد فهم.
كان واقف بره الباب، وكل كلمة بيسمعها كانت بتكشف له

إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
طلع موبايله وبدأ يصور.
صور أمه وهي بتزعق لي.
صور نهى وهي بتحاول تكسر الخزنة.
وصور الأوراق والفلوس اللي كانوا حاطينها في شنطة مفتوحة.
وبعدها اتصل بالشرطة والإسعاف.
ثم فضل واقف مكانه، لحد ما سمع أمه تقول
إنتِ لو قلتي الرقم، محدش هيعمل لك حاجة. لكن لو فضلتِ ساكتة، الموضوع هيكبر.
رديت وأنا بعيط
أنا فعلًا مش عارفة الرقم.
في اللحظة دي، أحمد فتح الباب.
كل اللي في الأوضة اتجمد.
نهى وقعت الشاكوش من إيديها.
وحاجة عزيزة شهقت
أحمد؟!
بص لهم أحمد، وبعدين بص لي.
أول ما شاف آثار الضرب على وشي، اتغيرت ملامحه.
جرى عليّ وقال
مريم!
حاولت أقوم، لكن رجلي خانتني.
مسكني وحضنني وقال
إنتِ كويسة؟ البيبي كويس؟
هزيت راسي وأنا بعيط.
أما أمه، فبدأت تبرر بسرعة
يا ابني اسمعني! الموضوع مش زي ما إنت فاكر!
أحمد بص للخزنة المكسورة، وبعدين للشاكوش، وبعدين للشنطة.
وقال
أنا صورت كل حاجة.
سكتت أمه.
نهى وشها اصفر.
وأحمد كمل
والشرطة في الطريق.
قربت منه أمه وهي بتعيط
بس أنا أمك!
رد عليها بهدوء
وأنا ابنك فعلًا وعشان كده كنت واثق فيكي.
سكت لحظة.
بس الثقة لما بتتكسر، صعب ترجع زي الأول.
وصلت الشرطة والإسعاف بعد دقائق.
أخدوا أقوال الجميع، وبدأ المسعفون يفحصوني.
وقبل ما أخرج من البيت، مسكت إيد أحمد وقلت له
أحمد أنا لازم أقولك حاجة.
بص لي بقلق.
إيه؟
نزلت عيني وقلت
أنا كنت ساكتة عن حاجات حصلت قبل الليلة دي.
اتغيرت ملامحه.
يعني إيه؟
بصيت ناحية حماتي ونهى، ثم رجعت بصيت له.
كانوا بيحاولوا يقنعوني من فترة إن في مشكلة كبيرة تخص فلوس الشركة وأنا كنت بخاف أقولك عشان ما أعملش مشاكل بينك وبين أهلك.
أحمد قرب مني وقال
من النهارده، مفيش حاجة هتخبيها عني.
هزيت رأسي.
لكن قبل ما أتكلم، دخل الضابط وقال
أستاذ أحمد، إحنا لقينا حاجة في الشنطة دي لازم تشوفها.

فتح الضابط ظرفًا كان موجودًا بين المستندات.
وأخرج منه ورقة قديمة.
أحمد قرأ أول سطر
وفجأة اتجمد مكانه.
لأن الورقة دي ماكانتش تخص أمه ولا أخته.
كانت تخص والده المتوفى
وكان فيها سر عن الخزنة نفسها، وعن سبب احتفاظ أحمد بكل المستندات دي بعيدًا عن أي حد.
وساعتها فهم أحمد إن محاولة فتح الخزنة الليلة دي ماكانتش مجرد تصرف متهور من أمه وأخته
كان فيه سبب أخطر بكتير الجزء الثاني
أحمد فضل واقف مكانه، والورقة في إيده، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه مش مصدق اللي بيقرأه.
الضابط سأله
في حاجة يا أستاذ أحمد؟
أحمد رفع عينه وقال
الورقة دي من خط والدي.
قربت منه وأنا لسه تعبانة.
مكتوب فيها إيه؟
أحمد سكت لحظات، وبعدين بدأ يقرأ
يا أحمد لو في يوم حد حاول يفتح الخزنة من غير علمك، اعرف إن الشخص ده بيدور على مستندات أخفيتها عن الجميع.
نهى شهقت.
حماتي قعدت على الكرسي، ووشها اتغير.
أحمد كمل القراءة
أنا ماحطتش المستندات دي في الخزنة عشان الفلوس. الفلوس تقدر تتعوض. لكن الأوراق دي ممكن تحميك وتحمي أمك وأختك من ناس هيحاولوا يستغلوا اسم العيلة.
أحمد رفع عينه ناحية أمه.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن الورق ده موجود؟
حاجة عزيزة بدأت تعيط.
كنت عارفة إن أبوك مخبي أوراق بس ماكنتش أعرف مكانها.
الضابط سألها
طيب إنتِ كنتِ بتحاولي تفتحي الخزنة ليه؟
سكتت.
نهى ردت بدلها
عشان إحنا كنا خايفين.
أحمد بص لها
خايفين من إيه؟
نهى قربت منه وقالت
من ناس كانوا بيسألوا عن بابا.
أحمد اتجمد.
مين؟
نهى بلعت ريقها.
قبل ما يموت بفترة، بابا كان بيقول إن في ناس بيضغطوا عليه عشان يسلّمهم مستندات معينة.
حماتي هزت راسها وهي بتعيط.
أبوك كان بيحاول يحميكم يا أحمد.
أحمد حط الورقة على الترابيزة.
طيب ليه حاولتوا تفتحوا الخزنة وأنا مسافر؟
محدش رد.
بص لأخته.
نهى؟
نزلت عينيها.
كنا فاكرين إن الورق ده ممكن يكون
فيه دليل يخلينا نعرف مين الناس دول.
أحمد رد بغضب
كان ممكن تطلبوا مني!
طلبنا منك قبل كده.
وأنا قلت لكم إن الوقت مش مناسب!
ساد الصمت.
وفجأة، المسعفة قالت
أستاذ أحمد، لازم ننقل مراتك المستشفى فورًا عشان نطمن على الحمل.
أحمد اتجه لي، لكن قبل ما يخرج، الضابط وقفه.
في حاجة تانية.
فتح الشنطة، وأخرج ملفًا صغيرًا.
الملف ده كان تحت رزم الفلوس.
أحمد أخده.
أول ما فتحه، لقى صورًا قديمة لوالده مع مجموعة من رجال الأعمال.
وفي آخر صورة، كان فيه رجل واقف بعيد عنهم.
أحمد قرب الصورة من عينه.
استنى
أنا بصيت للصورة.
إنت تعرفه؟
أحمد هز رأسه ببطء.
أيوه.
مين؟
قال
ده المحامي اللي كان بيتابع كل قضايا والدي قبل وفاته.
الضابط سأله
وإيه المشكلة؟
أحمد قلب الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم، وتحته جملة بخط والده
لو حصل لي أي حاجة، ما تثقش في كلامه.
سكت الجميع.
ثم قال أحمد
دلوقتي فهمت ليه بابا كان مخبي المستندات.
الضابط قال
يبقى الموضوع محتاج تحقيق رسمي.
أحمد هز رأسه.
وأنا مش هسيب الموضوع لحد ما أعرف الحقيقة.
خرجنا إلى المستشفى.
طوال الطريق، أحمد كان ماسك إيدي.
وأنا كنت حاسة إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد مشكلة مع حماتي وأخته.
كان بداية كشف سر قديم، سر فضل مدفون سنين.
وبعد ساعات من الفحوصات، خرج الدكتور وقال
الحمد لله، الحمل مستقر، لكن لازم ترتاح وما تتعرضش لأي ضغط.
أحمد تنفس براحة.
دخل عندي، وقعد جنبي.
مريم
نعم؟
أنا آسف.
بصيت له باستغراب.
على إيه؟
عشان وثقت في ناس أكتر من اللازم، وخليتك تواجهِي كل ده لوحدك.
مسكت إيده.
المهم إنك عرفت الحقيقة.
لكن في اللحظة دي، تليفون أحمد رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاله صوت رجل هادي
لو فتحت الخزنة مرة تانية هتعرف إن والدك ماكانش آخر واحد حاول يحميك.
أحمد سكت.
الصوت كمل
والورق اللي بتدور عليه مش موجود في الخزنة أصلًا.
ثم أغلق
الخط.
أحمد بص لي.
وأنا سألت بخوف
مين كان؟
رد بصوت منخفض
مش عارف.
وبعدين بص للملف الموجود في إيده.
لكن واضح إن حد كان مستنينا نفتح الخزنة من البداية الجزء الثالث
أحمد فضل ماسك الموبايل بعد المكالمة، وعينيه
تم نسخ الرابط