اتجوزت

لمحة نيوز

لسه باصة للورقة، وقالت بصوت منخفض
أنا ماحكتش لكم كل حاجة.
قلت لها
في إيه تاني؟
رفعت عينيها وقالت
فيه شخص واحد بس كان عارف إن الأرض دي لسه موجودة وظهر من يومين وطلب يقابل جوزك.
جوزي وقف فجأة
مين؟
حماتي ردت
شريك أبوك القديم.
ثم سكتت لحظة وأضافت
وقال إن معاه مستند يقدر يغيّر كل حاجة في اليوم التالي، جوزي راح يقابل شريك والده القديم، وأنا وضرتي فضلنا في البيت مع حماتي.
بعد حوالي ساعتين، رجع وهو ماسك ملف كبير.
وشه كان متغير.
سألته بسرعة
حصل إيه؟
حط الملف على الترابيزة وقال
الراجل طلع مش جاي يطالبنا بحاجة هو جاي يسلمنا حقنا.
فتح الملف وطلع مستند قديم مختوم.
قال
أبويا كان شريك الراجل ده في الأرض. لكن قبل وفاته بأيام، كتب عقد جديد يثبت إن نصيبه هيروح لأولاده.
حماتي شهقت
أنا كنت فاكرة العقد ده ضاع!
جوزي بص لها
هو ما ضاعش. الراجل كان محتفظ بيه طول السنين، ومستني الوقت المناسب يسلمهولي.
ضرتي سألت
يعني الأرض بقت من حقكم؟
رد
أيوه لكن فيه شرط.
سكتنا.
إيه الشرط؟
قال
أبويا كتب في العقد إن الأرض ماتتباعش إلا بموافقة كل أفراد الأسرة، وإن جزء من ثمنها لازم يتخصص لتأمين مستقبل أولاد العيلة.
حماتي بدأت تبكي.
قالت
أبوك كان دايمًا بيقول إن المال لو اتقسم بالعدل، يقرب الناس من بعض لكن لو اتقسم
بالجشع، يفرقهم.
قربت منها وضمتها.
وقلت
وإحنا هنمشي على كلامه.
ضرتي وافقتني وقالت
ونكتب كل حاجة رسمي، عشان محدش يختلف بعد كده.
جوزي ابتسم وقال
ده اللي كنت عايز أسمعه.
وبعد أسابيع، الأرض اتباعت بعد ما خلصت كل الإجراءات القانونية، وكل واحد أخد حقه.
أما إحنا، فقررنا نشتري بيت أكبر، لكن المرة دي مش عشان كل واحدة تعيش لوحدها.
عملنا بيت فيه شقتين مستقلتين، وكل واحدة ليها خصوصيتها، لكن باب البيت الكبير فضل مفتوح للجميع.
والأجمل إن أولادنا كبروا وهم مش فاهمين أصلًا معنى إن واحدة اسمها ضرة.
كانوا شايفيننا كلنا عيلة واحدة.
أما حماتي، ففي يوم جمعتنا وقالت وهي بتضحك
أنا كنت فاكرة إني بحمي البيت طلعتوا إنتوا اللي حميتوا البيت من الخلاف.
بصيت لضرتي وابتسمنا.
وقلت
البيت مش بيتحفظ بالمفاتيح ولا بالأوراق البيت بيتحفظ بالقلوب اللي جواه.
ومن يومها، انتهت كل المقارنات.
محدش بقى يقول مين أحسن من مين.
بقينا أمّهات لأولاد كتير، وأخوات اختارتهم الظروف لبعض، وعيلة واحدة قررت إن الاحترام والعدل أهم من أي مال أو ميراث مرت سنين، والأولاد كبروا، والبيت بقى مليان ضحك وحكايات.
كنت أنا وضرتي بقينا أقرب من الأخوات، وكل واحدة فينا كانت بتقف جنب التانية من غير حساب.
وفي يوم، جوزي رجع البيت ومعاه ظرف صغير.
قال
المرة
دي مش ورق أرض ولا ميراث.
ضحكت وقلت
أمال إيه؟
بص لينا وقال
دي مفاجأة لأمي.
فتحنا الظرف، لقينا فيه مفتاح.
استغربنا.
قال
اشتريت لها بيت صغير في المكان اللي كانت بتحلم تعيش فيه من زمان.
حماتي دمعت وقالت
أنا مش عايزة بيت يا ابني أنا عايزة أشوفكم متجمعين.
ابتسم وقال
وده اللي هيحصل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن البيت الجديد كان فيه مساحة كبيرة في الحديقة.
اتفقنا كلنا نعمل فيها مكان للأطفال، ومكتبة صغيرة، وقاعة نجتمع فيها كل أسبوع.
وبعد شهور، في يوم جمعة، كنا قاعدين كلنا حوالين السفرة.
حماتي بصت لنا وقالت
فاكرين أول يوم قلت إن كل واحدة فيكم لازم تقف جنب التانية؟
ضحكت وقلت
فاكرين طبعًا بس إحنا وقتها افتكرنا إنك بتعملي مشاكل!
ضحكت وقالت
يمكن طريقتي كانت غلط، لكن قلبي كان خايف عليكم.
ضرتي مسكت إيدها وقالت
وإحنا فهمنا ده متأخر.
سكتت حماتي شوية، وبعدين قالت
أهم حاجة أوصيكم بيها لما أولادكم يكبروا، علموهم إن العيلة مش معناها إن الناس تكون شبه بعض. العيلة معناها إنهم يختلفوا، وبرضه يفضلوا سند لبعض.
بصيت حواليا.
أولادي كانوا بيلعبوا مع أولاد ضرتي، وجوزي بيضحك مع أمه، وضرتي بتحضر الحلو.
وقتها فهمت إن أجمل حاجة حصلت في حياتي ماكنتش الفلوس ولا البيت الجديد.
كانت إننا قدرنا نعيش مع بعض من غير
كراهية، ومن غير مقارنة، ومن غير ما حد يحاول ياخد مكان حد.
وقبل ما نمشي، حماتي نادتني وحدي وقالت
عايزة أقولك حاجة.
قربت منها.
ابتسمت وقالت
يوم ما خلفتي التوأم، كنت خايفة إن وجود الأطفال يعمل خلافات أكتر.
ضحكت وقلت
وإيه اللي حصل؟
قالت
حصل العكس الأطفال هم اللي جمعونا.
حضنتها، وقلت
وربنا يخليهم سبب في الخير دايمًا.
ومن يومها، بقى عندنا تقليد ثابت كل أسبوع
كل العيلة تتجمع على سفرة واحدة وكل واحد يحكي أجمل حاجة حصلت له خلال الأسبوع.
وبكده، البيت اللي كان ممكن يبقى سبب في الخلاف، اتحول لأجمل مكان جمعنا كلنا.
النهاية لكن الحكاية ما انتهتش عند كده...
بعد حوالي خمس سنين، أولادي وأولاد ضرتي بقوا كبار، والبيت بقى مليان حركة وضحك.
وفي يوم، كنت برتب حاجات حماتي القديمة، ولقيت صندوق خشب صغير مدفون في آخر الدولاب.
فتحته، لقيت جواه صور قديمة وخطابات ومفتاح غريب.
نزلت حماتي من فوق، وأول ما شافت المفتاح، وشها اتغير.
قالت
إنتي لقيتي ده فين؟
قلت
كان في الصندوق ده.
قعدت على الكرسي وقالت
كنت فاكرة إني رميته من سنين.
سألتها
مفتاح إيه؟
قالت
مفتاح البيت القديم.
اتصدمت.
البيت اللي اتباع؟
هزت راسها
أيوه... بس فيه حاجة عمركم ما عرفتوها.
فتحت واحد من الخطابات، ومدتهولي.
كان مكتوب فيه إن والد جوزي قبل
وفاته بأيام اشترى قطعة أرض صغيرة جنب البيت القديم، وسجلها باسم أحفاده.
قلت لها
يعني أولادي وأولاد ضرتي؟
ابتسمت وقالت
تم نسخ الرابط