اتجوزت

لمحة نيوز

اتجوزت واحد متجوز، مش علشان أخرب بيت حد ولا علشان آخد مكان حد، لكن لأن ظروف جوازنا كانت معقدة، وجوزي كان عايز يكوّن أسرة، ومراته الأولى كانت عارفة بكل حاجة وموافقة عليها.
عدت سنة كاملة، وكنت بحاول أعيش بهدوء من غير ما أجرحها أو أعمل مشاكل.
لحد اليوم اللي ربنا رزقني فيه بولدين توأم.
كنت في المستشفى ولسه تعبانة من الولادة، وحماتي دخلت عليَّ وهي فرحانة جدًا، وبصت للولدين وقالت
انتي ولدتي وضرتك ولدت بس ضرتك دي غلبانة ومكسورة، وأهي هتعيش معاكي في نفس البيت.
بصيت لها باستغراب، وقلت وأنا بحاول أضحك
هما ولادي يا حماتي، مش أكل عشان نقسمه بينا!
ضحكت، لكن جوايا الكلام فضل يرن.
بعد ما رجعنا البيت، بدأت ألاحظ إن حماتي بتحاول تعمل مقارنة بيني وبين ضرتي في كل حاجة.
لو شافتني شايلة الولدين تقول
سيبيهم شوية وروحي شوفي ضرتك محتاجة إيه.
ولو لقت ضرتي بتعيط تقول
دي ظروفها صعبة، خلي بالك منها.
في البداية كنت بسكت.
أنا عارفة إنها مرت بظروف صعبة، وكنت شايفة إنها ست محترمة ومش ذنبها أي حاجة حصلت في حياتها.
لكن المشكلة إن حماتي كانت بتحاول تحوّل البيت لساحة منافسة، وأنا رفضت.
في يوم، دخلت عليَّ ضرتي وأنا قاعدة بحاول أنيم الولدين.
قالت لي بهدوء
ممكن أتكلم معاكي؟


قلت لها
طبعًا.
قعدت جنبي وقالت
أنا حاسة إن حماتي بتحاول تفرق بينا.
سكتُّ لحظة، وبعدين قلت
وأنا كمان حاسة بكده.
فجأة مسكت إيدي وقالت
طيب إحنا مالناش ذنب. ليه نسمح لها؟
كانت أول مرة أحس إننا ممكن نبقى في صف واحد بدل ما كل واحدة تبص للتانية كأنها منافسة.
ومن اليوم ده، اتفقنا على حاجة واحدة
مفيش واحدة فينا هتسمح لحد إنه يزرع الكراهية بينا.
لكن اللي ماكناش نعرفه إن حماتي كانت مخبية سر كبير، وسرها ده هو اللي هيقلب حياتنا كلنا رأسًا على عقب...في اليوم التالي، صحيت على صوت خناقة في الصالة.
خرجت بسرعة، لقيت حماتي واقفة قدام ضرتي، وفي إيدها ورقة.
قالت بعصبية
يعني إنتي كمان هتقفي ضدي؟!
ضرتي ردت بهدوء
أنا مش ضدك يا أمي، أنا بس مش عايزة البيت يبقى كله مشاكل ومقارنات.
حماتي بصت لي وقالت
وإنتي اللي علمتيها الكلام ده؟
هزيت راسي وقلت
محدش علمها حاجة. إحنا بس اتفقنا إن كل واحدة تحترم التانية.
سكتت حماتي للحظة، وبعدها رمت الورقة على الترابيزة وقالت
خلاص، بما إنكم بقيتوا إيد واحدة، يبقى لازم تعرفوا الحقيقة.
قربنا منها.
فتحت الورقة بإيد مرتعشة وقالت
البيت ده أنا اللي كتبته باسم الاتنين.
اتصدمنا.
قلت
إزاي؟
قالت
من سنين، قبل ما أي واحدة فيكم تدخل حياتنا، كنت
عايزة أضمن إن محدش فيكم ييجي يوم ويحس إنه غريب في بيته.
ضرتي بصت لها والدموع في عينيها
طب ليه كنتي بتعاملي كل واحدة فينا بطريقة مختلفة؟
حماتي نزلت عينيها وقالت
لأني كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
تنهدت وقالت
كنت خايفة إن بعد ما الأولاد يكبروا، تحصل مشاكل على البيت والميراث، وكل واحدة تبدأ تشوف التانية عدوتها.
سكتنا كلنا.
وبعدين قالت جملة محدش توقعها
عشان كده كنت بحاول أخليكم قريبين من بعض، حتى لو طريقتي كانت غلط.
بصيت لضرتي، وضرتي بصت لي.
وفجأة ضحكنا.
قلت لها
يا حماتي، إنتي كده بدل ما تجمعينا كنتي هتخلينا نكره بعض!
ضحكت حماتي لأول مرة من قلبها.
لكن قبل ما الكلام يخلص، دخل جوزي من الباب، وكان ماسك ظرف بني قديم.
قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
حط الظرف على الترابيزة.
فتحتُه، ولقيت جوّاه مستندات قديمة وصورة لبيت صغير.
قال جوزي
البيت اللي إحنا عايشين فيه مش أول بيت اشترته أمي البيت ده كان جزء من ميراث قديم، وفيه حكاية بدأت من أكتر من عشرين سنة.
بصيت له باستغراب
وحكاية إيه؟
سكت لحظة، ثم قال
الحكاية دي تخص والدتي ووالدي ولو عرفتوها، هتفهموا ليه أمي كانت بتتصرف بالطريقة دي طول السنين.
حماتي قعدت على الكرسي، ودموعها نزلت.
وقالت
خلاص جه الوقت إني أحكي
كل حاجة حماتي سكتت شوية، وبعدين بدأت تحكي
من أكتر من عشرين سنة، أبو جوزك كان عنده بيت صغير في بلدنا. البيت ده كان كل اللي نملكه، وكان نفسه يسيبه لأولاده بعد عمر طويل.
جوزي قاطعها
بس أنا فاكر إن بابا باع البيت ده من زمان.
هزت راسها وقالت
لا هو ما باعوش.
طلعت ورقة تانية من الظرف، ومدتها له.
البيت اتسجل باسمك من يوم ما كان عمرك عشر سنين.
جوزي اتجمد مكانه.
باسمي أنا؟
أيوه.
مسكت الورقة وأنا مش فاهمة، فقالت
أبوك كان خايف إن الدنيا تتغير، فقرر يحفظ حقك من بدري. وبعد وفاته، أنا فضلت ساكتة، لأن البيت كان مقفول ومحدش كان محتاجه.
ضرتي سألتها
وإيه علاقة ده بينا؟
حماتي بصت لنا وقالت
العلاقة إن البيت ده مش مجرد بيت قديم. تحته قطعة أرض كبيرة، وسعرها النهارده بقى مبلغ ضخم بسبب مشروع جديد اتعمل قريب منها.
جوزي رفع عينه وقال
يعني إحنا أغنيا؟
حماتي ابتسمت
مش بالبساطة دي. الأرض عليها شراكة قديمة، وفي ناس تانية ليهم حقوق فيها.
ساد الصمت.
وبعدين قالت
وعشان كده كنت دايمًا بخاف عليكم. كنت عايزة أضمن إنكم تفضلوا عيلة واحدة، لأن أول ما الفلوس تدخل بين الناس، ساعات القلوب بتتغير.
بصيت لضرتي وقلت
وإحنا مش هنخلي الفلوس تغيرنا.
ضرتي مسكت إيدي وقالت
بالعكس لو ربنا
رزقنا، أول حاجة نعملها إننا نأمّن مستقبل الأولاد كلهم.
جوزي ابتسم لأول مرة من بداية الكلام.
لكن حماتي كانت
تم نسخ الرابط