مسكوها بتسرق لبن

لمحة نيوز

لبن.
مايكل رد
لكن الحقيقة إنك كنت بتشتري فرصة جديدة لعيلتك.
وسكتوا لحظة.
ثم دخل نوح يجري عليهم وهو بيضحك.
وفي اللحظة دي، فهم مايكل إن بعض القرارات الصغيرة في حياتنا
ممكن تكون أكبر من كل الملايين.
فهو لم ينقذ طفلة من تهمة السرقة فقط
بل أعطاها فرصة تعيش بكرامة، وهي بدورها علّمته إن أغلى شيء في الدنيا مش الفلوس وإنما إنك تكون سببًا في إنسان يقدر يبدأ حياته من جديد.
النهاية بعد مرور خمس سنين، كانت حياة أريانا مختلفة تمامًا.
بقت طالبة متفوقة، وبتدرس إدارة الأعمال، وكانت بتروح كل أسبوع للمشروع اللي اتبنى على أرض والدها.
لكن رغم كل النجاح، عمرها ما نسيت اليوم اللي وقفت فيه حافية قدام السوبر ماركت، وهي حاضنة علبة اللبن.
في صباح يوم هادي، دخلت مكتب مايكل.
ممكن أتكلم معاك؟
رفع عينه من الأوراق.
أكيد.
حطت قدامه ملف.
أنا عايزة أعمل حاجة.
فتح الملف.
كان مشروع كامل لإنشاء مؤسسة تساعد الأطفال اللي بيعيشوا نفس الظروف اللي عاشتها.
مايكل قرأ الصفحات واحدة واحدة.
إنتِ عايزة تمولي المشروع من أرباح الأرض؟
أيوه.
وإخواتك موافقين؟
ابتسمت.
إحنا اتفقنا من زمان إن الفلوس دي مش هتكون سبب إننا ننسى إحنا بدأنا منين.
مايكل سكت لحظة.
ثم قال
أنا هكون أول واحد يدعم المشروع.
بعد شهرين، اتفتحت أول دار صغيرة تابعة للمؤسسة.
كان فيها أطفال محتاجين أكل، ملابس، تعليم، ورعاية.
وفي أول يوم، أريانا وقفت عند الباب تستقبل الأطفال بنفسها.
وفجأة، لقت بنت صغيرة واقفة بعيد.
كانت حافية، وهدومها مبلولة من المطر، وحاضنة علبة لبن.
أريانا اتجمدت مكانها.
رجعت بذاكرتها لورا خمس سنين.
قربت من البنت، ونزلت على ركبتها.
اسمك إيه؟
البنت ردت بخوف
سارة.
ليه واقفة هنا؟
البنت بدأت تعيط.
أخويا جعان.
متخافيش يا سارة إنتِ
وصلتِ للمكان الصح.
ومن بعيد، كان مايكل واقف بيتابع المشهد.
ابتسم وهو بيقول لنفسه
الدائرة اكتملت.
في المساء، دخلت أريانا مكتبه.
أنا قابلت بنت شبهّي.
عرفت.
أنا عايزة المؤسسة تكبر.
هتكبر.
وعايزة كل طفل يدخلها يخرج منها وهو قادر يعتمد على نفسه.
مايكل ابتسم.
يبقى نبدأ من بكرة.
مرت السنوات، وكبرت المؤسسة، وفتحت فروع في مدن مختلفة.
أما أريانا، فأصبحت واحدة من أصغر سيدات الأعمال في بلدها، لكنها كانت دائمًا ترفض أن ينادوها بالمليونيرة.
كانت تقول
أنا مش عايزة الناس تفتكر أنا بقيت إيه عايزاهم يفتكروا أنا بدأت منين.
وفي أحد الاحتفالات، وقف مايكل على المسرح وقال
من خمس سنين، كنت داخل أشتري شاحن، وشفت طفلة بتحاول تخرج من السوبر ماركت بعلبة لبن.
ضحك الحضور.
ثم أكمل
وقتها كنت فاكر إني أنا اللي هساعدها. لكن الحقيقة إن هي اللي ساعدتني.
صفق الجميع.
أريانا كانت واقفة في الصف الأول، ودموعها نزلت وهي تبتسم.
وبعد الحفل، أعطاها مايكل علبة لبن صغيرة.
بصت له وضحكت
إيه دي؟
قال
تذكار.
ضحكت وهي تمسكها.
أهو اللبن اللي بدأ الحكاية.
رد مايكل
واللي خلّى ناس كتير تلاقي بداية جديدة.
ثم مشوا معًا وسط الأطفال.
ومن يومها، بقت علبة اللبن رمز المؤسسة كلها.
لأن أحيانًا أغلى بداية في حياة الإنسان، ممكن تبدأ بحاجة بسيطة جدًا، لكن بقلب واحد قرر يقول سيبوها أنا هساعدها.
النهاية بعد افتتاح الفرع الجديد للمؤسسة، أريانا بدأت تلاحظ حاجة غريبة.
كل أسبوع كان بيوصل للمؤسسة تبرع مجهول بمبلغ كبير، ومن غير أي اسم أو بيانات.
في البداية ما اهتمتش.
لكن لما التبرعات استمرت ست شهور، بدأت تسأل الموظفين
مين صاحب التبرعات دي؟
المدير المالي رد
محدش يعرف. كل مرة الفلوس بتوصل عن طريق حساب مختلف.
أريانا عقدت حاجبيها.
ومين
عارف رقم حساب المؤسسة؟
عدد قليل جدًا من الناس.
في اليوم التالي، طلبت مراجعة كل التحويلات.
واكتشفت إن أول تبرع وصل في نفس اليوم اللي افتتحوا فيه أول دار.
وكان المبلغ كبير جدًا.
لكن المفاجأة إن آخر تبرع وصل من حساب تابع لشركة أجنبية.
أريانا بدأت تشك إن الموضوع مرتبط بماضي والدها.
اتصلت بمايكل.
ممكن تيجي؟ لازم تشوف حاجة.
وصل خلال دقائق.
فتحت له الملفات.
التبرعات دي مجهولة، بس الشركة دي اسمها موجود في أوراق بابا القديمة.
مايكل ركز في الاسم.
شركة النور للاستثمار؟
أيوه.
سكت مايكل.
الشركة دي كانت واحدة من الجهات اللي حاولت تشتري أرض والدك.
أريانا قالت
بس ليه يتبرعوا لينا؟
مش عارف.
وفي نفس الليلة، وصل ظرف للمؤسسة.
مفيش عليه اسم مرسل.
فتحت أريانا الظرف، فوجدت صورة قديمة لوالدها واقفًا أمام الأرض، وبجانبه رجل غريب.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة دوري على الرجل اللي في الصورة.
أريانا رفعت عينيها لمايكل.
مين ده؟
مايكل قرب من الصورة.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
فين؟
في ملف قديم جدًا عند والدك.
أريانا قالت
يبقى لازم نعرف هو مين.
بدأوا البحث.
وبعد يومين، عرفوا اسمه.
كان اسمه فريد ناصر.
لكن المفاجأة إنه لم يكن رجل أعمال ولا موظفًا في الشركة.
كان مدرسًا قديمًا لوالد أريانا.
وبعد بحث طويل، اكتشفوا إنه ما زال حيًا، ويعيش في بلدة صغيرة بعيدًا عن المدينة.
سافروا إليه.
لما شاف أريانا، دمعت عينه.
أنتِ بنت أحمد؟
أيوه.
دخلهم البيت، وقعد قدامهم.
أريانا أخرجت الصورة.
حضرتك كنت مع بابا هنا؟
فريد أخذ نفسًا عميقًا.
أيوه.
وليه الشركة بتتبرع للمؤسسة؟
سكت قليلًا.
ثم قال
لأن أبوكي أنقذ صاحب الشركة من كارثة زمان.
أريانا اتفاجأت.
إزاي؟
الشركة كانت
هتخسر كل حاجة بسبب صفقة فاسدة، ووالدك اكتشف الحقيقة ووقف ضدها، رغم إنه كان ممكن يكسب ملايين.
مايكل قال
يعني صاحب الشركة كان مدين له؟
مش بالفلوس بالفضل.
ثم أخرج فريد ورقة قديمة.
قبل وفاة والدك بأيام، أعطاني دي وقال لي لو أولادي احتاجوا حاجة يومًا، ساعدهم من غير ما يعرفوا مين اللي بيساعدهم.
أريانا قرأت الورقة، ودموعها نزلت.
بابا كان بيفكر فينا لحد آخر لحظة.
فريد ابتسم.
كان أبًا صالحًا.
خرجت أريانا من البيت وهي ماسكة الورقة.
وفي الطريق قالت لمايكل
أنا كنت فاكرة إننا خدنا حقنا وخلاص.
الحقيقة إن والدك ترك لك حاجة أهم من الأرض.
إيه؟
سمعة كويسة وناس لسه فاكرة خيره بعد سنين.
أريانا ابتسمت.
وبعد أسبوع، قررت تعمل حاجة جديدة.
بدل ما تخلي كل تبرعات المؤسسة تروح للأكل والتعليم فقط، أنشأت صندوقًا باسم والدها لمساعدة أي طفل فقد أسرته.
وفي يوم افتتاح الصندوق، وقفت أمام عشرات الأطفال وقالت
أنا كنت واحدة منكم في يوم من الأيام. عارفة يعني إيه تنام وإنت خايف من بكرة. وعارفة يعني إيه تكون محتاج حاجة بسيطة ومش قادر تجيبها.
ثم رفعت علبة لبن كانت ماسكاها.
بس كمان عرفت إن قرار صغير من شخص واحد ممكن يغيّر حياة إنسان بالكامل.
كان مايكل واقفًا في الصف الخلفي.
ابتسم.
لأنه كان يعرف أن قصة أريانا لم تعد قصة طفلة سرقت علبة لبن.
لقد أصبحت قصة فتاة حولت أصعب لحظة في حياتها
إلى سبب في إنقاذ آلاف الأطفال.
وفي آخر اليوم، وصل لمايكل اتصال غامض.
صوت رجل قال جملة واحدة
أنت فاكر إن حكاية أرض أريانا خلصت؟
مايكل سكت.
الرجل أكمل
لسه فيه سر واحد والدها أخفاه عن الجميع.
ثم أغلق الخط.
مايكل بص لأريانا من بعيد
وعرف إن الحكاية لسه ما خلصتش مايكل فضل ماسك الموبايل بعد المكالمة، وعقله مشغول بجملة واحدة
لسه
فيه سر واحد والدها أخفاه عن الجميع.
حاول يتصل بالرقم تاني، لكن الخط كان اتقفل.
ما قالش لأريانا فورًا، لكنه في نفس الليلة رجع لملف والدها القديم.
فتح كل المستندات من جديد،
تم نسخ الرابط