مسكوها بتسرق لبن
المحتويات
مايكل لازم تشوف ده.
قرب منها.
قرأ السطر الأول.
ثم رفع عينيه بصدمة.
التوقيع الموجود على عقد يوسف
لم يكن توقيع والد أريانا.
بل كان توقيع شخص آخر تمامًا.
والشخص ده
كان لسه عايش مايكل فضل واقف قدام المحامية، مش قادر يستوعب اللي قرأه.
يعني إيه التوقيع مش توقيع والدها؟
المحامية ردت
يعني العقد اللي يوسف اعتمد عليه ممكن يكون مزور. والأهم إن الشخص اللي وقّع موجود، وممكن يشهد بالحقيقة.
أريانا كانت واقفة جنبهم، ووشها مليان خوف.
مين الشخص ده؟
المحامية بصت لها.
اسمه عم سالم. كان شغال مع والدك زمان.
أريانا شهقت.
عم سالم؟ أنا فاكرة الراجل ده! كان بييجي عندنا وإحنا صغيرين.
مايكل قال فورًا
لازم نوصله.
بعد ساعات من البحث، قدروا يعرفوا عنوانه.
كان عايش في بيت صغير في قرية قريبة.
لما فتح الباب وشاف أريانا، عينه دمعت.
يا بنتي إنتِ كبرتي.
أريانا قربت منه.
إنت تعرف الحقيقة عن الأرض يا عم سالم؟
سكت الرجل طويلًا.
ثم قال
أيوه.
مايكل سأله
إيه اللي حصل؟
عم سالم دخلهم البيت، وطلع صندوق خشب قديم.
فتح الصندوق، وخرج منه دفتر وحزمة أوراق.
أبوكي كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على الأرض. قبل ما يموت، طلب مني أحفظ الأوراق دي.
أريانا مسكت إيده.
ليه ما قلتليش؟
عم سالم تنهد.
لأن أمك طلبت مني ما أقولش لأي حد إلا لما تكبري.
فتح الدفتر.
وكان فيه كشف كامل بالحسابات والعقود، وأسماء الأشخاص اللي حاولوا يضغطوا على والد أريانا.
مايكل قلب الصفحات بسرعة.
وفجأة توقف.
يوسف منصور.
عم سالم هز رأسه.
أيوه. يوسف كان شريك والدك زمان، لكنه حاول ياخد الأرض كلها. أبوكي رفض، وقطع الشراكة.
وعشان كده ظهر دلوقتي؟ سألت أريانا.
هو مستني من سنين. كان فاكر إن بعد وفاة أبوكي وأمك، محدش هيعرف الحقيقة.
المحامية أخذت الأوراق بحذر.
الأوراق دي
لكن عم سالم قال
لسه فيه حاجة أهم.
الكل بص له.
قام وفتح درجًا صغيرًا، وطلع مفتاحًا قديمًا.
أبوكي قالي إن ده مفتاح مخزن في الأرض.
أريانا سألت
مخزن؟
أيوه. وقال لي لو حصل له حاجة، المفتاح ده لازم يوصل لأولاده.
مايكل بص لأريانا.
يبقى لازم نروح هناك.
في نفس اليوم، وصلوا للأرض.
كانت مهجورة، ومليانة أشجار وحشائش طويلة.
أريانا كانت ماشية جنب مايكل وهي ماسكة المفتاح.
وصلوا لمبنى قديم في آخر الأرض.
الباب كان صدئًا.
أدخلت أريانا المفتاح.
لفته.
فتح الباب.
دخلوا.
المكان كان مليان صناديق قديمة.
لكن في آخر الغرفة كان فيه صندوق معدني صغير.
أريانا قربت منه، ولقت اسم والدها مكتوب عليه.
إيديها بدأت ترتعش.
فتحت الصندوق.
جواه صور، أوراق، وفلاش ميموري قديمة.
المحامية قالت
خدنا كل حاجة، وهنفحصها قانونيًا.
لكن مايكل لاحظ ظرفًا صغيرًا عليه اسم أريانا.
ناولها الظرف.
فتحته.
وكانت جواه رسالة بخط والدها
أريانا لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود. يمكن كنتِ صغيرة ومش فاهمة ليه كنت بخاف على الأرض دي. الأرض دي مش مجرد أرض. دي أمان إخواتك. مهما حصل، ما تبيعيش حقهم، وما تسمحيش لحد يفرّقكم.
دموع أريانا نزلت على الورقة.
قالت بصوت مكسور
بابا كان عارف إن ده هيحصل.
مايكل حط إيده على كتفها.
وعشان كده لازم نكمل.
لكن لما رجعوا المكتب وفتحوا الفلاش ميموري
ظهرت مفاجأة أخطر.
كان عليه تسجيل صوتي قديم لوالد أريانا.
وصوته كان واضحًا وهو بيقول اسم شخص آخر.
شخص لم يتوقعه أي واحد فيهم.
المحامية همست
ده معناه إن القضية أكبر من يوسف.
مايكل بص لأريانا.
أما أريانا، فكانت أول مرة تشعر إن سر وفاة والدها نفسه ممكن يكون مرتبط بالأرض.
وفي اليوم التالي
كان لازم يعرفوا الحقيقة كاملة في الصبح، مايكل والمحامية
صوت والد أريانا خرج من السماعات
أنا عارف إن الأرض عليها ناس طمعانة فيها لكن لو حصل لي أي حاجة، المسؤول عن إدارة أملاك أولادي هو الأستاذ عادل منصور، المحامي بتاعي.
أريانا بصت لمايكل.
عادل منصور؟
المحامية هزت رأسها.
ده اسم مختلف عن يوسف.
كمل التسجيل
وعادل عنده كل المستندات الأصلية. هو الوحيد اللي يعرف الاتفاق الكامل.
التسجيل انتهى.
مايكل قال
لازم نوصله فورًا.
بعد بحث طويل، عرفوا إن عادل منصور تقاعد من سنين وعايش في مدينة ساحلية.
سافروا له في نفس اليوم.
لما فتح الباب وشاف أريانا، سكت لحظات طويلة.
وبعدين قال
أخيرًا جيتي.
أريانا اتوترت.
حضرتك تعرفني؟
أبوك كان بيكلمني عنك دايمًا.
دخلهم.
وبعد ما سمع التسجيل، أخرج ملفًا قديمًا من خزانة.
أبوك سلّمني الملف ده قبل وفاته بأسبوع.
فتح الملف، وطلع منه أصل عقد الأرض.
كان واضحًا أن الأرض مملوكة قانونيًا لأريانا وإخواتها، لكن بشرط أن تُدار حتى يبلغ أصغر طفل السن القانوني.
المحامية قالت
دي أقوى ورقة معانا.
لكن عادل هز رأسه.
لسه فيه حاجة أخطر.
أخرج ورقة أخرى.
قبل وفاة والدك، كان اكتشف إن حد بيحاول يزور مستندات الأرض. هو كان ناوي يبلغ الشرطة.
أريانا سألت بخوف
ومين كان بيعمل كده؟
عادل بص لها مباشرة.
يوسف كان واحد من الناس اللي حاولوا، لكن مش هو الشخص الوحيد.
مايكل قال
مين التاني؟
عادل تنهد.
شركة عقارات كبيرة كانت عايزة تشتري الأرض بأي طريقة.
ثم أخرج عقدًا قديمًا.
والشركة دي كانت مستعدة تدفع مبلغ ضخم جدًا.
أريانا سألت
يعني بابا مات بسبب الأرض؟
عادل سكت.
أنا ما أقدرش أقول كده من غير دليل. لكن أبوكي قبل وفاته بأيام كان خايف جدًا، وقال لي لو حصل له شيء، ما أسلّمش الأوراق لأي حد غير أولاده.
مايكل قبض إيده.
يبقى
في اليوم التالي، قدمت المحامية كل المستندات للنيابة.
بدأ التحقيق مع يوسف، وتم استدعاء عدد من الأشخاص المرتبطين بالعقود القديمة.
أما أريانا، فكانت قاعدة في البيت مع لينا ونوح.
لأول مرة من سنين، كان عندهم أكل كفاية، ودفا، ودواء.
لكن أريانا ما كانتش قادرة تنسى سؤالًا واحدًا
ليه بابا مات وهو خايف؟
بعد أسبوع، وصلهم خبر مهم.
الخبرة أثبتت رسميًا أن توقيع والدها الموجود على عقد يوسف مزور.
وبالتالي، سقط أهم دليل كان بيستخدمه للمطالبة بالأرض.
يوسف حاول ينكر كل شيء، لكن التحقيقات كشفت مستندات إضافية تثبت أنه كان يحاول السيطرة على الأرض بطريقة غير قانونية.
وأخيرًا، صدر القرار
الأرض حق قانوني لأريانا وإخواتها، ولا يجوز التصرف فيها إلا وفق القانون ولصالحهم.
أريانا لما سمعت الحكم، انهارت من البكاء.
يعني إخواتي هيبقوا في أمان؟
مايكل ابتسم.
أيوه. خلاص.
لكن أريانا لم تنسَ شيئًا.
لفت لمايكل وقالت
إنت السبب إننا وصلنا لحد هنا.
أنا بس ساعدت.
لأ إنت صدقتني وأنا طفلة، والناس كلها كانت بتتهمني.
مايكل سكت.
ثم قال
أكتر حاجة اتعلمتها منك إن الإنسان ممكن يكون فقير في الفلوس، لكنه غني جدًا في قلبه.
أريانا ابتسمت.
مرت السنوات.
أريانا رجعت المدرسة، ولينا دخلت مدرسة كويسة، ونوح كبر وبقى طفل مرح.
أما الأرض، فجزء منها اتخصص لبناء مشروع صغير باسم والدهم، وعوائده أصبحت تكفي تعليم الأطفال ومستقبلهم.
ومايكل؟
الرجل اللي دخل السوبر ماركت في يوم بارد عشان يشتري شاحن
ما بقاش مجرد رجل أعمال ساعد طفلة.
بقى الشخص اللي أريانا وأخواتها اعتبروه فردًا من عيلتهم.
وفي يوم افتتاح المشروع، وقفت أريانا قدام لوحة صغيرة مكتوب عليها
من أجل كل طفل اضطر يختار بين الجوع والكرامة.
وبجانبها كان مايكل.
أريانا بصت له وقالت
فاكر
ضحك.
يوم اللبن؟
أيوه.
لو كنت أعرف إن علبة اللبن دي هتغيّر حياتنا كلنا، كنت اشتريت السوبر ماركت كله.
ضحكت أريانا.
ثم بصت لإخواتها، وقالت
أنا يومها كنت فاكرة إني بسرق
متابعة القراءة