ليلة فرحي
تعرفيها قبل ما نخرج.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أخوكي ما اتخطفش من الشارع.
سكت.
أمال؟
قالت
خرج من البيت بإرادة شخص كان بيثق فيه.
قلت
طفل صغير يخرج مع حد ويختفي سنين؟
قالت
كان وقتها صغير جدًا.
أبويا قال
واللي أخده كان عنده مفتاح البيت.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
نفس المفتاح اللي لقيناه في غرفة حماتي.
سألت
المفتاح ده كان عند الشخص ده؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
بصيت لحماتي.
كانت ساكتة.
قلت
وإنتِ كان عندك المفتاح.
قالت
لأن أبوكي ادانيه.
إمتى؟
من سنين.
ليه؟
قالت
عشان أحافظ عليه.
سألتها
بتحافظي على إيه؟
قالت
على الحقيقة.
وقبل ما أقدر أسألها أكتر، سمعنا صوت باب القبو بيتفتح.
الرجل الغريب قال
اتأخرنا.
كريم أشار للباب السري.
من هنا.
دخلنا واحد ورا التاني.
كان ممر ضيق، مليان تراب.
أبويا كان ماشي بصعوبة، وكريم بيسنده.
وأنا ماسكة الصفحة.
في آخر الممر كان فيه باب حديد.
فتحناه وخرجنا على شارع جانبي.
ركبنا العربية.
كريم قاد بسرعة.
لكن أنا ماقدرتش أسكت.
قلت لأبويا
مين الشخص اللي أخد أخويا؟
بص من الشباك.
لما كنا في القبو، ماقدرتش أقولك.
ليه؟
لأن الشخص ده لسه قريب منك.
قلبي انقبض.
قريب مني إزاي؟
جدًا.
من العيلة؟
سكت.
بابا!
قال
أيوه.
نظرت لعمي.
كان ساكت.
نظرت لخالتي.
كانت بتبص للأرض.
نظرت لحماتي.
كانت دموعها نازلة.
ثم بصيت لكريم.
كان مركز في الطريق.
قلت
أنا عايزة أعرف.
أبويا قال
الشخص ده مش هو كريم.
تنفست براحة بسيطة.
لكن قبل ما أستوعب، أضاف
ومش حماتك.
بصيت له.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي أخد أخوكي كان بيحاول وقتها يحمينا من شخص أخطر.
سألته
مين الأخطر؟
أبويا ما ردش.
بعد دقائق، وصلنا لشقة صغيرة في منطقة هادية.
دخلنا.
أبويا قعد على كرسي، وأخذ نفسًا طويلًا.
قال
هنا هنكون آمنين.
قلت
دلوقتي هتقول لي الحقيقة؟
هز راسه.
أيوه.
أخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لأربعة أشخاص واقفين جنب بعض.
أبويا.
عمي فؤاد.
خالتي.
ورجل رابع.
قربت الصورة من عيني.
الرجل الرابع كان مألوفًا.
لكن ماعرفتش أجيبه منين.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
قبل الليلة التي اختفى فيها ابني.
سألت
مين الرجل ده؟
أبويا قال
هو آخر شخص شاف أخوكي قبل اختفائه.
قلت
اسمه إيه؟
أبويا قال الاسم.
ولما سمعته
تجمدت.
لأن الاسم كان لشخص أنا قابلته بالفعل
في ليلة فرحي.
وبمجرد ما قلت
مستحيل
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
الجميع سكت.
كريم وقف.
وأبويا أشار لنا ما نتحركش.
جرس الباب رن للمرة الثالثة.
ثم جاء صوت من الخارج
أنا جاي عشان أخد ندى.
بصيت لأبويا.
وهو قال بصوت منخفض
محدش يفتح.
لكن الصوت من الخارج قال
يا ندى أنا عارف إن أبوكي معاكي.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تسمعي التسجيل اللي معايا.
تبادلنا النظرات.
لأن الصوت كان صوت شخص
كنت أظن طوال حياتي إنه مات التسجيل اللي رجّع شخصًا من الماضي
فضلنا واقفين في مكاننا.
ولا واحد فينا قدر ينطق.
الصوت اللي ورا الباب كرر
ندى أنا مش جاي أؤذيكي. أنا جاي أديكي حاجة أبوكي مستنيها من سنين.
بصيت لأبويا.
كان وشه متجمد.
قلت
بابا إنت تعرف الصوت ده؟
ما ردش.
قربت منه
مين؟
رفع عيني لي، وقال بصوت متقطع
الشخص ده المفروض إنه مات.
سكتنا
كريم قرب من الباب، لكن أبويا مسكه من ذراعه.
ما تفتحش.
كريم قال
طيب نعمل إيه؟
أبويا أشار للموبايل.
خليه يشغل التسجيل من ورا الباب.
كريم قال بصوت عالٍ
شغل التسجيل.
ثواني مرت.
ثم سمعنا صوت زر بيتضغط.
وبعدها بدأ تسجيل قديم.
صوت رجل كان واضح إنه بيتكلم وهو متوتر
لو التسجيل ده وصل لندى، يبقى أنا فشلت إني أحميها بالطريقة اللي كنت مخطط لها.
بصيت لأبويا.
عينه كانت مليانة دموع.
الصوت كمل
ندى لازم تعرف إن اختفاء أخوها ماكانش حادثة عشوائية. كان فيه سبب وكان فيه شخص حاول يمحو كل أثر للحقيقة.
توقّف التسجيل لحظة.
ثم قال
والسبب الحقيقي موجود في ملف اسمه
التسجيل انقطع فجأة.
صرخت
إيه؟!
الصوت من ورا الباب قال
للأسف، الجزء ده اتشال من التسجيل الأصلي.
أبويا قال
مين شاله؟
جاء الرد
الشخص اللي كان عايز يفضل الملف مدفون.
كريم قال
طيب ليه جاي دلوقتي؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
لأن الملف ظهر تاني.
بصيت للدفتر الأسود.
وبعدين للصفحة.
فجأة فهمت.
الملف كان في الصندوق.
أبويا هز راسه.
أيوه.
قلت
ومين أخده؟
ما ردش.
لكن الرجل اللي ورا الباب قال
أنا.
الكل اتصدم.
أبويا وقف بصعوبة.
إنت أخدت الملف؟
قال الرجل
أيوه.
ليه؟
عشان ما يقعش في إيد الشخص الغلط.
أبويا قال بغضب
وإنت فاكر إن اختفائك سنين كان حماية؟
ساد الصمت.
أنا قربت من الباب.
أنا عايزة أشوفك.
أبويا قال
ندى، لأ.
قلت
لازم.
الرجل قال من الخارج
افتحي الباب يا ندى.
حطيت إيدي على المقبض.
لكن قبل ما ألفه، سمعت صوت خطوات خلفنا.
لفيت.
عمي فؤاد كان واقف في آخر الصالة.
قلت
عمي؟
كان ماسك ظرفًا قديمًا.
قال
استني.
بصيت له.
إيه ده؟
قال
النسخة الأصلية من الوصية.
أبويا اتصدم.
إنت كنت محتفظ بيها؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
وليه ما وريتهاليش؟
قال
لأن الوصية فيها بند محدش كان يعرفه.
قربت منه.
بند إيه؟
فتح الظرف ببطء.
أخرج ورقة صفراء قديمة.
وبدأ يقرأ
بعد وفاة صاحب الملكية، تنتقل الحقوق إلى...
وتوقف.
بص لي.
ثم قال
الاسم هنا مش اسمك يا ندى.
قلبي دق بسرعة.
أمال اسم مين؟
عمي لم يجاوب.
أبويا قال
لأن ده هو السبب اللي خلى أخوكي يختفي.
سألت
يعني أخويا هو الوريث؟
أبويا هز راسه.
كان المفروض يكون.
ثم أضاف
لكن فيه شخص غيّر كل شيء.
فجأة
خبط الرجل الموجود خلف الباب ثلاث خبطات.
أبويا اتجمد.
قلت
إيه معنى الخبطات دي؟
أبويا قال
دي الإشارة اللي كنا بنستخدمها زمان لما يكون المكان آمن.
الرجل خلف الباب قال
افتحي يا ندى.
مددت إيدي للمقبض.
لكن قبل ما أفتحه
وصلت رسالة على هاتفي.
رقم مجهول.
كانت صورة جديدة.
صورة للرجل اللي واقف خلف الباب.
وتحتها جملة
لو فتحتي الباب، هتصدقي كذبة عمرها أكتر من عشرين سنة.
رفعت عيني ببطء.
ثم بصيت لأبويا.
وقلت
بابا مين اللي بعت الصورة دي؟
أبويا بص للموبايل.
ولما شاف الصورة، وشه اتغير تمامًا.
قال
الشخص الوحيد اللي كنت متأكد إنه مش موجود أصلًا.
وفجأة
وصلت رسالة ثانية.
اسألي أبوكي عن اللي حصل ليلة اختفاء أخوكي.
رفعت عيني لأبويا.
إيه اللي حصل يا بابا؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أنا كنت هناك.
فين؟
في نفس المكان اللي اختفى فيه أخوكي.
وإنت عملت إيه؟
أبويا لم يجب.
لكن عينيه كانت بتقول إن الحقيقة اللي لسه مخبيها
أخطر من
بصيت لأبويا وأنا مش قادرة أرمش.
إنت كنت هناك؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
ليلة اختفاء أخويا؟
أيوه.
وعمرك ما قلت لي؟
نزل عينيه للأرض.
كنت خايف.
خايف من مين؟
سكت.
قلت
بابا، كفاية.
رفع عيني وقال
كنت خايف عليكي.
مني؟
من الحقيقة.
ساد الصمت.
الرجل اللي ورا الباب قال
قول لها يا سعيد.
أبويا اتوتر أول ما سمع اسمه.
إنت لسه هنا؟
الرجل رد
مستنيك تخلص.
بصيت لأبويا.
مين سعيد؟
قال
الرجل اللي بره.
اتصدمت.
إنت تعرفه؟
أيوه.
وقلت إنه مات!
أبويا سكت.
الرجل قال من ورا الباب
هو كان فاكر إني مت.
قلت
يعني إنت كنت عارف إنه عايش؟
أبويا قال
عرفت من سنين.
ليه خبّيت عني؟
لأن ظهوره كان هيعرضك للخطر.
بصيت ناحية الباب.
افتح له.
أبويا حاول يمنعني.
لأ.
قلت
أنا مش هفضل طول عمري عايشة وسط أسرار.
كريم قال
ندى، خليكي هادية.
لفيت له.
أنا هادية من أول ليلة فرحي، وكل ساعة فيها بتطلعلي سر جديد!
سكت.
أبويا قرب مني.
اسمعيني الأول.
اتفضل.
قال
الليلة اللي اختفى فيها أخوكي، كنت أنا وفؤاد وسعيد في البيت القديم.
بصيت لعمي.
كان ساكت.
أبويا كمل
كان فيه مستند مهم جدًا، وإحنا كنا بنحاول نخبيه.
ليه؟
لأن حد كان عايز يستولي على الأرض.
مين؟
أبويا قال
شخص من العيلة.
سألت
مين؟
قال
مش هقول اسمه قبل ما أتأكد.
صرخت
إنت لسه مش هتقول؟!
عمي فؤاد قال
لأن الشخص ده كان قريب من أخوكي جدًا.
قلت
يعني كان يعرفه؟
أكتر مما تتخيلي.
أبويا كمل
في الليلة دي، أخوكي دخل الغرفة وشاف المستند.
وكان عمره كام؟
سبع سنين.
حسيت بقلبي بيتوجع.
وبعدين؟
سمعنا صوت باب بيتفتح.
مين دخل؟
أبويا سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان معاه.
أخويا خرج معاه؟
أيوه.
وإنتوا سبتوه؟
أبويا غمض عينيه.
ماكناش نعرف إنه هياخده.
قلت
طب ليه ما رجعش؟
قال
لأن الشخص ده اختفى هو كمان.
فجأة، الرجل خلف الباب قال
كفاية يا سعيد.
أبويا رد
إنت مش فاهم.
لأ، أنا فاهم أكتر منك.
بصيت لكريم.
افتح الباب.
كريم قرب من الباب.
أبويا قال
ندى
قلت
أنا لازم أشوفه.
فتح كريم الباب.
لكن الممر كان فاضي.
مفيش حد.
الرجل اختفى.
على الأرض كان فيه جهاز تسجيل صغير.
وفوقه ورقة.
كريم التقطها.
قرأها بصوت عالي
لو عايزة تلاقيني، ما تدوريش عليّ دوري على أخوكي.
وبجانب الورقة كان فيه مفتاح آخر.
المرة دي كان عليه رقم
17.
عمي قال
ده مفتاح مخزن قديم.
قلت
فين؟
قال
في محطة القطار.
بصيت لكريم.
مخزن 17؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
وإحنا كنا رايحين لمخزن 27.
عمي قال
يبقى اللي حصل في 27 كان مجرد تشتيت.
حماتي فجأة قالت
لازم نروح 17.
كلنا بصينا لها.
قلت
إنتِ تعرفي إيه عن المخزن ده؟
حماتي سكتت.
ثم قالت
كنت بروح هناك زمان.
مع مين؟
مع أبوكي.
أبويا بص لها باستغراب.
إنتِ كنتي بتروحي هناك؟
قالت
أيوه.
سألتها
وليه؟
نظرت لي.
عشان نقابل شخص كان بيساعدنا نبحث عن أخوكي.
سألت
مين؟
قالت
أخوكي نفسه.
تجمدت.
إنتِ شوفتيه؟
هزت راسها.
مرة واحدة.
إمتى؟
قالت
من حوالي عشر سنين.
صمت الجميع.
أنا ماقدرتش أتكلم.
ثم سألتها
وإنتِ ماقولتيش لبابا؟
قالت
أبوكي كان عارف.
بصيت لأبويا.
كان ساكت.
قلت
بابا إنت كنت عارف إن أخويا عايش من عشر سنين؟
هز رأسه.
أيوه.
شعرت إن كل حاجة
قلت
وإنت خليتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن ماعنديش أخ؟
قال
كنت بحاول أوصله بطريقة تحميه وتحميكي.
قلت
ومين كان بيحميه؟
أبويا قال
الشخص اللي بره الباب.
ثم أضاف
وسعيد هو الوحيد اللي يعرف مكانه الحقيقي.
في اللحظة دي، فهمت إن مفتاح رقم 17 مش مجرد مفتاح مخزن.
كان ممكن يكون أول خيط يوصلني لأخويا.
لكن قبل ما نتحرك
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
وكان فيها عنوان واحد فقط.
مخزن 17 الساعة 1230.
وبدون اسم.
وبدون أي تفسير.
نظرت للساعة.
كانت 1208.
ولأول مرة
حسيت إن العد التنازلي الحقيقي بدأ النهاية
وصلنا محطة القطار القديمة قبل الساعة 1230 بدقائق.
مخزن رقم 17 كان في آخر رصيف مهجور، وبابه الحديدي مقفول بقفل صدئ.
دخل كريم المفتاح.
اتفتح الباب.
دخلنا.
في البداية، المكان كان مظلم تمامًا.
لكن فجأة اشتغل نور صغير في آخر المخزن.
وتحت النور كان واقف شاب.
بمجرد ما شفته، أبويا وقف مكانه.
الشاب قال
بابا؟
أبويا ماقدرش يتحرك.
ثم مشى ناحيته ببطء.
ياسين؟
الشاب ابتسم والدموع في عينيه.
أنا.
انهار أبويا في حضنه.
وأنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب.
ده أخويا.
أخويا اللي عشت عمري كله فاكرة إنه اختفى للأبد.
قربت منه.
قال
ندى؟
هزيت راسي وأنا ببكي.
أيوه.
ابتسم وقال
كنت بشوف صورك طول السنين دي.
سألته
مين أخدك؟
بص لأبويا.
ثم قال
الشخص اللي أخدني ماكانش عايز يأذيني.
كلنا اتفاجأنا.
قال
كان بيحاول يبعدني عن ناس كانوا عايزين يوصلوا للورق.
بصيت لأبويا.
يعني كل السنين دي
قال ياسين
أنا كنت عايش مع ناس حمتني، لكن ماكنتش فاهم الحقيقة كاملة.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
لحد ما كبرت، وبدأت أدور بنفسي.
فتح الملف.
وكان فيه المستند الأصلي، والوصية، وكل الأوراق اللي أبويا كان بيدور عليها.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
كان فيها اسم الشخص اللي غيّر الوصية.
رفعت عيني.
الاسم كان
عم فؤاد.
التفتنا كلنا إليه.
عمي كان واقف ساكت.
ثم قال
أنا غيرت جزء من الوصية.
أبويا صرخ
ليه؟!
قال
لأنني كنت فاكر إن ده هيحمي ندى وياسين من النزاع.
ثم أخرج من جيبه الصفحة المفقودة.
لكن لما اكتشفت إن الموضوع كبر، حاولت أصلح كل حاجة.
بصيت له.
وإنت اللي كنت بتراقب البيت؟
قال
أيوه.
وإنت اللي كنت بتخوفنا؟
كنت بحاول أمنع الناس اللي بتدور على الأوراق من الوصول ليكم.
بصيت لأبويا.
وليه ما قلتليش الحقيقة؟
أبويا قال
لأننا كلنا أخطأنا لما افتكرنا إن حمايتك معناها نخبي عنك الحقيقة.
سكتنا.
بعدها بأيام، اتراجع كل شيء للجهات القانونية، واتثبتت ملكية الأرض حسب الوصية الأصلية.
أما ياسين، فقرر يبدأ حياته من جديد وسط عيلته.
وبالنسبة لي
أكتر حاجة اتغيرت بعد الليلة دي ماكانتش الأرض، ولا الفلوس، ولا الأسرار.
كان جوازي.
كريم وقف جنبي طول الأزمة، ولما عرف إني كنت شاكّة فيه، ما زعلش.
قال لي
أنا كان ممكن أقولك كل حاجة من أول يوم، بس وعدت أبوكي أحميكي. يمكن الطريقة كانت غلط لكن عمري ما كنت ضدك.
بصيت له وقلت
وأنا مش عايزة أعيش تاني وسط أسرار.
ابتسم وقال
وأنا كمان.
وبعد شهور، رجع بيتنا هادي.
حماتي بقت أقرب لي من الأول، لأنها أخيرًا حكت لي كل اللي كانت تعرفه.
وخالي فؤاد اعترف بخطئه، وبدأ يصلح كل اللي
أما أبويا
فكان أكتر شخص اتغير.
في يوم جمعنا كلنا وقال
أنا قضيت سنين أحاول أحمي ولادي من الحقيقة، واكتشفت إن الحقيقة لما تتخبى بتوجع أكتر من أي خطر.
بصيت لياسين.
ثم لأبويا.
ثم لكريم.
وفهمت أخيرًا إن ليلة فرحي، اللي بدأت بحماتي وهي بتنام في أوضتي، ماكانتاش بداية كارثة زي ما افتكرت.
كانت بداية كشف أسرار عيلة كاملة
وأكبر مفاجأة في حياتي إن الشيء اللي خفت منه في البداية، ماكانش خيانة ولا مؤامرة بين أقرب الناس لي.
كان مجرد سر قديم
اتخبّى سنين طويلة، لحد ما جه يوم واتكشف.
ومن يومها، بقيت أؤمن بحاجة واحدة
أحيانًا الحقيقة بتوجع في لحظتها لكنها أرحم بكتير من إنك تعيشي عمرك كله وسط كذبة.