ليلة فرحي
المحتويات
حماتي قالت
فؤاد، لأ.
لفيت لها بعصبية
لأ إيه؟!
قالت
مش هنا.
كل مرة تقولوا مش هنا! طب إمتى؟ لما أبويا يرجع؟ ولا لما يختفي أكتر؟!
كريم بص لي وقال
ندى، لازم نرجع البيت الأول.
قلت
لا.
ليه؟
لأنكم بتخبوا عني حاجة.
سكت.
قلت
وأنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف الاسم.
عمي أخد نفس طويل وقال
الاسم المكتوب في الوصية هو
وتوقف.
بص ناحية كريم.
أنا اتوترت.
هو إيه؟
عمي قال
اسمك إنتِ يا ندى.
حسيت إن الكلام اتقال بلغة مش فاهمها.
اسمي؟
هز راسه.
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
يعني إيه اسمي؟ أنا مالي بالأرض؟
قال
جدك كتب إن ملكية الأرض تنتقل ليكي لما تتجوزي.
سكت.
وبعدين قلت
تتجوز مين؟
عمي ما ردش.
كريم قال
أي حد.
بصيت له.
متأكد؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
يبقى إيه علاقة جوازي بيك؟
سكت.
هنا حماتي قالت
لأن أبوكي كان عايز يحميكي من ناس كانوا مستنيين الورق يظهر.
سألتها
وإنتِ كنتِ بتساعديه؟
أيوه.
وكريم؟
قالت
كريم كان جزء من خطة الحماية.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف إن اسمي في الوصية؟
قال
عرفت قبل الفرح بأسبوع.
اتصدمت.
أسبوع كامل وإنت ساكت؟
قال
أبوكي طلب مني.
ليه؟
عشان لو عرفتي، كنتِ ممكن تخافي وتلغِي الجواز.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وكان ده بالضبط اللي الناس اللي بتراقبنا عايزينه.
قلت
مين الناس دي؟
ما حدش رد.
فجأة، عمي قال
الشخص اللي أخد الصفحة من الدفتر.
بصيت له.
إنت عارف مين هو؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
قال
حد كان قريب من أبوكي جدًا.
قريب قد إيه؟
قريب لدرجة إن أبوكي كان بيثق فيه أكتر من نفسه.
قلبي دق بسرعة.
يعني من العيلة؟
عمي سكت.
قول.
قال
أيوه.
نظرت لكل واحد في العربية.
حماتي كانت باصة للشباك.
خالتي كانت بتعيط في صمت.
كريم كان ماسك عجلة القيادة بقوة.
قلت
مين؟
عمي قال
مش هقولك دلوقتي.
صرخت
ليه؟!
لأن لو عرفتي الاسم قبل ما نلاقي أبوكي، ممكن الشخص ده يعرف إننا وصلنا له.
قلت
بس إنت قلت إن أبويا عايش.
عمي بص لي.
قلت آخر مرة شفته كان عايش.
الجملة دي خوفتني.
قلت
وإنت شفته فين؟
قال
في مكان محدش يعرفه غيري.
فين؟
هقولك لما نوصل.
كريم بدأ يتحرك بالعربية.
لكن بعد دقائق، لاحظت إننا مش رايحين بيتنا.
قلت
إحنا رايحين فين؟
كريم قال
مكان آمن.
مين قالك؟
أبوكي.
اتوترت.
أبويا قالك توديني فين؟
أيوه.
وإنت كنت بتكلمه إمتى؟
سكت.
كريم؟
قال
قبل ما يختفي بساعات.
بصيت له.
يعني أبويا كان عارف إنه هيختفي؟
ما ردش.
وفجأة
هاتفه رن.
بص للشاشة.
ثم قفله.
قلت
مين؟
قال
رقم مجهول.
بعد ثواني، وصلت له رسالة.
كريم فتحها.
وشه اتغير.
مديت إيدي
وريني.
رفض.
ندى
وريني!
أداني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
لو أخدتها للمكان القديم، هتخسرها زي ما خسرت أبوها.
رفعت عيني لكريم.
المكان القديم؟
قال
مش أنا اللي بختار المكان.
سألته
أمال مين؟
قبل ما يرد، العربية اهتزت فجأة.
كريم فقد السيطرة للحظة.
صرخ
اربطوا الأحزمة!
العربية انحرفت ناحية جانب الطريق، لكنه قدر يسيطر عليها.
نزلنا بسرعة.
كان فيه مسمار معدني كبير مغروس في أحد الإطارات.
بصينا لبعض.
عمي قال
دي مش صدفة.
حماتي همست
هما عرفوا مكاننا.
وفي اللحظة دي
جالي إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لأبويا.
واقف في مكان مظلم.
وتحت الصورة جملة واحدة
أبوكي عايش لكن لو عايزة تشوفيه، لازم ترجعي لوحدك لبيت جدك قبل منتصف الليل.
رفعت عيني.
وكان الوقت
1117
بصيت للساعة مرة تانية.
1117.
حسيت إن الوقت بيجري أسرع من قدرتي على التفكير.
قلت
لازم أرجع بيت جدي.
كريم رد فورًا
مستحيل.
ليه؟
لأن دي ممكن تكون خدعة.
والصورة؟ دي صورة بابا!
قال
الصورة ممكن تكون قديمة.
مسكت الموبايل ووريتها له.
بص كويس.
كريم أخد الموبايل.
وبمجرد ما شاف الصورة، سكت.
سألته
إيه؟
قال
الصورة دي اتصورت النهارده.
عرفت منين؟
أشار لركن صغير في الصورة.
الساعة اللي على الحيطة.
بصيت.
كانت الساعة تشير إلى 1042.
قلت
يعني بابا كان هناك من أقل من ساعة.
عمي فؤاد قال
يبقى لسه عندهم.
قلت
لازم نروح.
كريم هز راسه.
هنروح.
استغربت.
من شوية كنت رافض.
قال
لأنك كنتي هتروحي لوحدك.
ثم بص لعمي.
بس مش هنسيبها.
ركبنا العربية تاني.
كريم اتصل بشخص، وقال له
محتاجك تراقب الطريق من بعيد. من غير ما حد يحس.
قفلت الخط.
سألته
مين ده؟
قال
واحد من رجال الأمن اللي كان أبوكي موصي بيه.
لم أجادله.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
1132.
وصلنا قريب من البيت القديم.
كريم طفى الأنوار قبل ما ندخل الشارع.
قال
هننزل هنا.
قلت
ليه؟
لو حد بيراقب البيت، لازم يفتكر إننا لسه بعيد.
مشينا على أقدامنا.
الشارع كان هادي جدًا.
لكن كل ما قربنا، كان عندي إحساس غريب إن حد بيراقبنا.
وصلنا للبوابة.
المرة دي كانت مفتوحة.
قلت
كانت مقفولة.
عمي قال
أيوه.
دخلنا.
الباب الرئيسي كان مفتوح هو كمان.
كريم وقف.
محدش يتحرك.
دخل الأول.
وبعد ثواني أشار لنا.
دخلنا.
البيت كان مظلم.
لكن في آخر الممر
كان فيه نور طالع من غرفة أبي القديمة.
اتحركنا ناحية الغرفة.
قلبي كان بيخبط.
فتحت الباب.
مفيش حد.
لكن على المكتب كان فيه ظرف جديد.
مكتوب عليه
ندى.
قربت منه.
كريم قال
استني.
لكنني كنت أسرع.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح سيارة.
ومعاه ورقة.
قرأت
لو عايزة توصلي لأبوكي، خدي العربية اللي مفتاحها معاكِ، وروحي للمكان المكتوب في ظهر المفتاح.
قلبت المفتاح.
كان عليه رقم صغير محفور
27
قلت
يعني إيه 27؟
عمي بص للمفتاح.
وفجأة قال
أنا عارف.
فين؟
قال
مخزن رقم 27 في محطة القطار القديمة.
كريم قال
المكان ده مهجور.
قلت
يبقى نروح.
خرجنا من الغرفة.
لكن قبل ما نخرج من البيت، سمعت صوتًا.
صوت خبط خفيف من تحت الأرض.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وقفت.
استنوا.
كريم قال
إيه؟
حطيت إيدي على الحائط.
الصوت كان جاي من مكان قريب.
خبطت بإيدي على الحائط.
جاء الرد
ثلاث خبطات.
قلبي اتوقف.
قلت
حد جوه.
كريم قرب.
خبط مرتين.
جاء الرد مرتين.
عمي اتراجع.
مستحيل.
بصيت له.
إيه؟
قال بصوت مرتجف
الطريقة دي أبوكي كان بيستخدمها زمان.
قربنا من الحائط.
كريم بدأ يدور على أي فتحة.
وفجأة لاحظ بلاطة خشبية صغيرة تحت السلم.
شالها.
ظهر خلفها باب صغير.
المفتاح ماكانش معانا.
لكن الباب كان غير مقفول.
فتحناه.
نزلنا سلالم ضيقة.
وفي آخر السلم
كان فيه شخص قاعد على كرسي.
إيده مقيدة.
ورأسه منحني.
رفعت إيدي على فمي.
لأنني عرفت القميص قبل ما أشوف وشه.
كان نفس القميص اللي شفت أبويا لابسه في الصورة.
قلت بصوت مرتعش
بابا؟
الشخص رفع رأسه ببطء.
وكان فعلًا
أبويا.
لكنه أول ما شافني، قال
ندى ما تقربيش.
وقبل ما أسأله ليه
سمعنا صوت باب بيتقفل فوقنا.
ثم صوت خطوات تنزل السلم.
أبويا بص ناحية السلم وقال
وصلوا.
كريم وقف قدامي.
وسأل
مين؟
أبويا رد
الشخص
ثم نظر إليّ وقال
والشخص ده أنا عارفه من زمان الشخص اللي كان أبويا بيحذرني منه
ثبتُّ مكاني.
بصيت لأبويا، وبعدين للسلم.
صوت الخطوات كان بيقرب.
قلت
بابا مين اللي جاي؟
أبويا حاول يقوم من على الكرسي، لكن إيده كانت مربوطة.
كريم جري عليه وفك القيد بسرعة.
أبويا أول ما وقف، مسك كتفي وقال
اسمعيني كويس يا ندى مهما حصل، ما تخرجيش من هنا مع أي حد.
قلت
طب مين اللي عمل فيك كده؟
أبويا بص ناحية السلم.
الشخص اللي كنت بحذرك منه.
مين؟
قبل ما يرد، ظهر ظل شخص عند آخر السلم.
كريم وقف قدامنا.
والرجل الغريب اللي كان معانا رفع إيده وقال
محدش يتحرك.
لكن الشخص اللي فوق قال
أنا مش جاي أؤذي حد.
صوته كان مألوف.
أبويا تجمد.
ثم قال
فؤاد؟
رفعت عيني ناحية عمي.
كان واقف فوق السلم.
وشه متغير.
قال
أيوه.
أنا اتصدمت.
عمي؟!
أبويا قال
إنت اللي وصلت لهم؟
عمي نزل درجة.
أنا اللي وصلت للمكان، لكن مش أنا اللي خطفتك.
أبويا قال
مين إذن؟
عمي سكت.
أنا قربت من أبويا.
بابا، قولي الحقيقة.
بص لي طويلاً.
ثم قال
كل اللي حصل بدأ قبل فرحك بأيام.
ليه؟
لأن حد عرف إن الوصية هتظهر بعد جوازك.
قلت
مين؟
قال
الشخص اللي كان عايز يوصل للأرض.
عمي؟
أبويا هز راسه.
لا.
بصيت لعمي.
عمي قال
أنا حاولت أحمي أخوك.
اتصدمت.
أخويا؟
أبويا قاطع بسرعة
ندى، استني.
قلت
أنا عندي أخ؟
الصمت نزل علينا.
حتى كريم بص لأبويا بصدمة.
أبويا أخد نفسًا عميقًا.
كان عندك أخ.
حسيت الدنيا بتلف.
كان؟
أبويا قال
اختفى من سنين.
سألته
إزاي؟
قبل ما تتولدي.
وإنت عمرك ما قلت لي؟
لأننا كنا فاكرين إن الموضوع انتهى.
قلت
إيه علاقة أخويا بالصندوق؟
أبويا بص للدفتر.
أخوكي هو السبب اللي خلاني أبدأ أدور على الحقيقة من الأساس.
قلت
أنا مش فاهمة.
أبويا قال
لما كنت صغير، كان فيه ملف قديم عن العيلة. الملف اختفى بعد حادثة اختفاء أخوكي.
عمي قال
والملف رجع يظهر من سنتين.
قلت
فين؟
أبويا أشار ناحية الدفتر.
جوه الصندوق.
فتحت الدفتر بسرعة.
بدأت أقلب الصفحات.
لكن الصفحة اللي كان عليها اسم كريم ما زالت مفقودة.
قلت
الصفحة دي اتشالت.
أبويا بص لكريم.
إنت أخدتها؟
كريم هز راسه.
لأ.
أبويا قال
يبقى الشخص اللي أخدها كان عايز يخفي حاجة.
وفجأة سمعنا صوت ضوضاء فوق.
الرجل الغريب قال
لازم نطلع.
لكن أبويا أمسك إيدي.
لأ.
ليه؟
قال
لأن اللي فوق مش جايين يدوروا على الصندوق.
سألته
أمال جايين ليه؟
نظر لي مباشرة.
جايين ياخدوكي إنتِ.
اتجمدت.
كريم قال
مستحيل.
أبويا رد
أنا كنت متوقع ده.
عمي نزل بسرعة.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن أبويا هز راسه.
الباب الخلفي مقفول.
قلت
طب نعمل إيه؟
أبويا أشار ناحية الجدار.
فيه مخرج تاني.
كريم قرب.
فين؟
أبويا قال
ورا المكتبة.
طلعنا بسرعة.
كريم دفع المكتبة.
تحركت بصعوبة، وظهر باب ضيق.
لكن قبل ما نفتحه
سمعنا صوت شخص من فوق بيقول
ندى!
تجمدت.
الصوت كان صوت امرأة.
وصوتها مألوف جدًا.
أبويا بص لي.
وقال
دلوقتي فهمتي ليه كنت بخبي عنك كل حاجة؟
قلت
مين دي؟
أبويا ما ردش.
لكن حماتي، اللي كانت واقفة خلفنا، بدأت تبكي.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي الصوت؟
هزت رأسها.
وقالت
أيوه.
سألتها
مين؟
قالت
الشخص الوحيد اللي أبوكي كان واثق إنه مش هيقدر يأذيكي
ثم توقفت.
وصوت المرأة فوق نادى مرة تانية
ندى أنا عارفة إنك تحت.
أبويا شد على
وقال
ما ترديش عليها.
لكنني كنت بدأت أتعرف على صوتها.
لأنني سمعته آلاف المرات في حياتي.
ثم ظهر ظلها عند باب الغرفة.
وأول ما دخلت
عرفتها.
كانت خالتي.
لكن المفاجأة لم تكن إنها وصلت للمكان.
المفاجأة كانت في الشيء اللي كانت ماسكاه في إيدها
صفحة الدفتر المفقودة الصفحة المفقودة
فضلت باصة لخالتي وأنا مش مستوعبة.
كانت واقفة عند مدخل الغرفة، والصفحة المفقودة في إيدها.
قلت
إنتِ؟!
خالتي ما ردتش.
بصيت لأبويا.
كان وشه مليان صدمة، كأنه هو نفسه ماكانش متوقع إنها تكون هي.
قال
إنتِ وصلتي لهم؟
خالتي هزت راسها.
أنا ما وصلتش لحد.
عمي فؤاد قال بغضب
أمال الصفحة في إيدك جات لك إزاي؟
بصت له وقالت
لقيتها.
قلت
فين؟
سكتت.
قربت منها.
خالتي، أنا عايزة الحقيقة.
قالت
الحقيقة إن الصفحة دي أخطر من كل اللي في الصندوق.
مدت إيدها بالصفحة.
لكن أبويا قال
ندى، ما تاخديهاش.
بصيت له.
ليه؟
لأنك لسه مش جاهزة تعرفي اللي فيها.
قلت بغضب
بعد كل اللي حصل، لسه بتقول لي مش جاهزة؟
سكت.
أخدت الصفحة من إيد خالتي.
كانت فيها أسماء وتواريخ.
في منتصف الصفحة كان فيه سطر مكتوب بخط أبويا
الاسم الحقيقي للوريث ليس ندى.
اتجمدت.
قريت السطر مرة تانية.
وبعدين بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
أبويا قال
كملي.
نزلت عيني للصفحة.
تحت السطر كان مكتوب
ندى هي المفتاح فقط.
قلبي دق بسرعة.
مفتاح لإيه؟
أبويا سكت.
خالتي قالت
لحق قديم.
قلت
حق مين؟
عمي فؤاد رد
حق أخوكي.
رفعت عيني له.
أخويا اللي قلتوا إنه اختفى؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
بس إنتوا قلتوا إنه اختفى وهو صغير.
أبويا قال
وده اللي كنا فاكرينه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لحد ما لقينا دليل إنه ممكن يكون عايش.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
عايش؟
أبويا هز راسه.
احتمال كبير.
قلت
فين؟
ما ردش.
بصيت لخالتي.
وإنتِ عارفة؟
قالت
عرفت من فترة قصيرة.
وعشان كده كنتي بتدوري على الصندوق؟
أيوه.
كريم فجأة قال
بس في حاجة مش منطقية.
كلنا بصينا له.
قال
لو أخو ندى هو الوريث الحقيقي، ليه الوصية مكتوب فيها إن ندى لازم تتجوز عشان تستلم الأرض؟
أبويا رد
لأن الوصية الأصلية ما كانتش كده.
كريم اتصدم.
يعني إيه؟
أبويا قال
حد غيّر الوصية.
سألت
مين؟
أبويا قال
الشخص اللي سرق النسخة الأصلية.
صمتنا.
وفجأة خالتي قالت
وأنا عرفت مين هو.
بصيت لها.
مين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت ارتطام قوي فوق.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
الرجل الغريب قال
لازم نتحرك.
أبويا قال
لأ.
قلت
ليه؟
أشار للصفحة في إيدي.
لأن الصفحة دي فيها الجزء اللي كنا بندور عليه من سنين.
بصيت لها.
في أسفل الصفحة كان فيه رقم هاتف قديم.
وتحته جملة
اتصل بهذا الرقم إذا أردت أن تعرف أين بدأ كل شيء.
كريم قال
الرقم ده ممكن يكون مفتاح للوصول لأخوكي.
بصيت له.
ثم لأبويا.
اتصلوا.
أبويا هز راسه.
الرقم ده مش بيرد.
جرب.
كريم طلع موبايله واتصل.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم
جاء الرد.
لكن الشخص اللي رد ما اتكلمش.
كريم قال
ألو؟
صمت.
ثم جاء صوت رجل شاب
مين معايا؟
أبويا اتجمد.
وشه تغير بالكامل.
قال بصوت مرتعش
مستحيل
قلت
مين؟
أبويا قرب من الهاتف.
وقال
أنا أبوك.
ساد الصمت.
ثم جاء الرد
لو أنت فعلًا أبويا قول اسم أمي.
أبويا بدأ يبكي.
وأنا لأول مرة أشوف أبويا يبكي بالشكل ده.
قال
اسمها سعاد.
الصوت في الهاتف سكت.
ثم قال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
أنا كنت واقفة
لأن الرجل اللي على الهاتف قال بعدها
أنا عارف مين أخدني منكم.
وقبل ما يكمل
انقطع الخط.
بصيت لأبويا.
بابا
قال
أخوكي.
ثم نظر ناحية خالتي.
وأضاف
واللي أخده كان أقرب شخص لينا كلنا الحقيقة اللي كانت مدفونة من سنين
فضلت واقفة مش قادرة أستوعب.
أخويا عايش.
الجملة دي لوحدها كانت كفاية تقلب حياتي كلها.
لكن كلام أبويا الأخير كان أخطر
اللي أخده كان أقرب شخص لينا كلنا.
بصيت له
مين؟
أبويا سكت.
قلت
بابا، مين أخد أخويا؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت حركة فوق.
كريم بص للسقف.
لسه موجودين.
الرجل الغريب قال
لازم نخرج من هنا فورًا.
أبويا هز راسه.
مفيش وقت.
ثم بص لي وقال
ندى، خدي الصفحة.
قلت
ليه؟
لأنها الدليل الوحيد اللي يقدر يوصلك لأخوكي.
خدت الصفحة.
وفي اللحظة دي، خالتي قالت
في حاجة لازم
متابعة القراءة