كل مرة

لمحة نيوز

درجها مفتاحًا قديمًا.
وقالت لليان
ده آخر مفتاح عندي.
ليان سألَتها
بيفتح إيه؟
الحاجة سعاد ابتسمت وقالت
بيفتح صندوق صغير.
فتحت الصندوق قدامنا.
كان جواه صورة قديمة جدًا لينا كلنا.
أنا وكريم وليان والحاجة سعاد.
قالت
دي الصورة اللي عايزة أفتكر بيها حياتي.
بصيت للصورة.
قلت
ليه؟
قالت
علشان لما أموت، ما تفتكرونيش بسبب الغلط اللي عملته زمان.
سكتنا.
ثم قالت
افتكروني بسبب إني عرفت أصلح الغلط.
دموعي نزلت.
ليان حضنتها.
وقالت
وأنا هفتكرك يا جدتي دايمًا.
الحاجة سعاد ضمتها بقوة.
وفي طريق رجوعنا، كنت ماسكة صورة العيلة في إيدي.
وبصيت لكريم.
قلت
فاكر أول يوم؟
ضحك.
مستحيل أنساه.
قلت
وأنا كمان.
وبصيت لليان في المراية.
كانت بتضحك.
وقتها فهمت إن بعض الذكريات بتبدأ
بألم
لكن لو الناس اختارت التسامح والتغيير، ممكن تتحول في النهاية إلى سبب يخلي العيلة أقوى.
ومن يومها، بقيت أردد لنفسي
مش مهم مين قفل الباب زمان المهم مين اختار يفتحه بعد كده. بعد سنوات، بقيت الحكاية كلها مجرد ذكرى قديمة بنحكيها ونضحك.
الحاجة سعاد كبرت، وبقت علاقتها بيا أقرب لعلاقة أمي ببنتها.
وكريم بقى دايمًا يقول إن أكتر درس اتعلمه في حياته هو إن الزوج لازم يحمي بيته من غير ما يظلم أمه، ويحترم أمه من غير ما يظلم زوجته.
أما ليان، فكبرت وهي عارفة إن جدتها أخطأت، لكنها كمان عرفت إنها اعترفت بغلطها وصلحته.
وفي يوم، كنا كلنا مجتمعين في بيتنا.
ليان كانت بتجهز للسفر علشان تبدأ شغلها في محافظة تانية.
وقبل ما تمشي، الحاجة سعاد نادتها وقالت
تعالي يا ليان.

طلعت من درجها مفتاحًا قديمًا.
ليان ضحكت
تاني مفتاح؟
الحاجة سعاد ابتسمت وقالت
آخر واحد.
ناولته لها وقالت
ده مش مفتاح بيت. ده مفتاح الصندوق اللي فيه كل صور العيلة. خليه معاكي.
ليان سألتها
وليه؟
قالت
علشان لما تبعدي، تفتكري إن عندك بيت ترجعي له.
ليان حضنتها وقالت
أنا عارفة يا جدتي.
وبعد ما مشيت، وقفت أنا قدام باب البيت.
لمست المقبض، وافتكرت أول يوم.
كنت واقفة برّه، شايلة بنتي الرضيعة، والباب مقفول بالترباس، ومش عارفة هل هلاقي مكان آمن أرجع له ولا لأ.
لكن الزمن علّمني حاجة ما كنتش أعرفها وقتها
أحيانًا أصعب باب نقف قدامه في حياتنا بيكون هو الباب اللي بيعلّمنا قيمة البيت الحقيقي.
بصيت لكريم وابتسمت.
قال
سرحانة في إيه؟
قلت
في كل اللي حصل.
قال
ولو رجع
بيكي الزمن؟
سكت لحظة، وبعدين قلت
كنت هتكلم من أول مرة، ومش هسكت على حاجة توجعني.
ابتسم وقال
وأنا كنت هقف جنبك من أول مرة.
جت الحاجة سعاد من ورايا وقالت
وأنا كنت هفتح الباب.
ضحكنا كلنا.
وبصينا لبعض.
ما بقاش فيه غضب.
ولا خوف.
ولا ترباس.
بقى فيه عيلة اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الحب مش سيطرة، وإن السكوت مش حل، وإن الاعتذار مش ضعف.
دخلنا البيت، وقفلت الباب.
لكن المرة دي كان الباب بيتقفل علشان يحمينا من الدنيا
مش علشان يمنع حد مننا.
وبينما كنت بقفل النور، بصيت للمفتاح المعلق جنب الباب وابتسمت.
لأن الحكاية بدأت بترباس
وانتهت بمفتاح.
لكن الحقيقة إن المفتاح الحقيقي ما كانش معدن.
كان الثقة.
ودي كانت النهاية.
نهاية حكاية دينا، والحاجة سعاد، وكريم، وليان
وحكاية
عيلة اكتشفت إن أجمل بيت في الدنيا هو البيت اللي مهما حصل فيه خلاف
يفضل بابه مفتوح للصلح.

تم نسخ الرابط