احنا مطلبناش

لمحة نيوز

من التاريخ اللي بابا قال لي فيه إني اتولدت.
قلت
إيه معنى ده؟
بابا قال بسرعة
سامح بيحاول يلعب بعقلك.
سامح رد
أنا معايا إثبات.
وأخرج ورقة أخرى.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
أخذتها بإيد مرتعشة.
قرأت الاسم.
ثم توقفت عند خانة الأب والأم.
كان اسم أبي موجودًا.
لكن اسم الأم
لم يكن اسم أمي.
رفعت رأسي ببطء.
مين دي؟
لم يرد أحد.
نظرت إلى ڤانيسا.
كانت تبكي.
قلت
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
من فترة.
من قد إيه؟
قالت
من حوالي سنة.
بصيت لبابا.
وإنت كنت عارف طول عمرك؟
لم يجب.
قلت
مين أمي؟
سامح قال
لو عايزة تعرفي، لازم تشوفي المستند الأخير.
مد يده ناحية الظرف.
لأن الورقة اللي جواه مش بتتكلم عن فلوس.
ثم أضاف
بتتكلم عن سبب إن أبوكي حوّل البيت كله باسمك من الأساس.
سألته
ليه؟
نظر إلى بابا.
وقال
لأن البيت ده كان تعويضًا.
تعويض عن إيه؟
سكت.
ثم قال
عن شيء حصل في يوم ولادتك.
بابا انهار فجأة على الكرسي.
وقال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني بحميكي.
اقتربت منه.
بتحميني من مين؟
رفع عيني.
من الحقيقة.
وقبل ما يكمل، دوى صوت ارتطام قوي من الخارج.
كلنا التفتنا.
سامح وقف فجأة.
حد دخل البيت.
قلت
مين؟
أخرج هاتفه ونظر إلى الشاشة.
ثم قال
الشخص اللي كان بيحاول يوصلك للمستند قبلنا.
بصيت إلى باب المكتب.
المقبض بدأ يتحرك ببطء.
نوح قرب مني.
وأنا ضممت الظرف إلى صدري.
ثم جاء صوت من خلف الباب
كلير افتحي.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت أمي.
لكن أمي
كانت متوفاة من سبع سنوات نزل صوت الزجاج المكسور من الدور السفلي، وبعده سمعنا خطوات سريعة.
بابا كان واقف مكانه، وكأنه شاف شبحًا.
قلت
مين اللي دخل؟
المرأة ردت بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الخزانة.
سامح شد الستارة وقفّلها.
لازم نخرج من هنا.
قلت
لأ.
الكل بص لي.
هنخرج من باب تاني، ونروح للخزانة قبل ما الشخص ده يوصل لها.
بابا صرخ
كلير، إنتِ مش فاهمة!
لفيت له.
لأ، أنا فاهمة حاجة واحدة بس إنك مخبي عني حياتي كلها.
نوح مسك إيدي.
ماما، نمشي.
نزلنا السلم الخلفي بهدوء، وخرجنا من الباب الجانبي.
وأول ما ركبنا العربية، سألت المرأة
الخزانة فين؟
قالت اسم البنك.
سامح بص لها باستغراب.
إنتِ متأكدة إن الخزانة لسه موجودة؟
قالت
لو ماحدش فتحها، أيوه.
وصلنا البنك
بعد وقت قصير.
دخلنا الفرع، وأخرجت المفتاح.
الموظف راجع البيانات، ثم بص لي.
مدام كلير؟
أيوه.
عندنا صندوق أمانات باسمك.
اتجمدت.
باسمي؟
نعم.
بصيت لبابا.
هو نزل عينه.
قلت
من إمتى؟
الموظف قال
من خمسة وعشرين سنة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
خمسة وعشرين سنة
يعني الصندوق اتفتح يوم ولادتي تقريبًا.
دخلنا غرفة الصناديق.
الموظف تركنا وحدنا.
حطيت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما أفتحه، المرأة قالت
مهما شوفتي ماتصدقيش أول حاجة.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن أختي كانت بتخاف من شخص واحد.
مين؟
زوجها.
اتجمدت.
بابا؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم قالت
الراجل اللي اتجوز أمك قبل ما تتولدي.
بصيت ناحية بابا.
فقال
افتحي الصندوق يا كلير.
فتحت الباب.
كان جواه ظرف قديم.
وصورة.
وسلسلة مفاتيح.
وثلاثة مستندات.
أخذت الصورة أولًا.
كانت أمي شابة.
لكن بجانبها رجل لم أره في حياتي.
وخلفهما طفل صغير.
قلت
مين ده؟
المرأة اقتربت.
وبصت للصورة.
وشها انهار.
ده أخوكي.
سقطت الصورة من إيدي.
أخويا؟
أيوه.
أنا ماعنديش أخ.
قالت
كان عندك.
فتحت أول مستند.
كان شهادة ميلاد.
الاسم المكتوب
كلير محمود
ثم شهادة أخرى.
طفل ذكر باسم آدم محمود
لكن أسفلها ختم أحمر.
متوفى.
رفعت عيني.
آدم مات؟
المرأة هزت رأسها.
دي الحكاية اللي قالوها لنا.
يعني إيه قالوها؟
لم تجب.
فتحت المستند الثالث.
كان تقريرًا رسميًا قديمًا.
وفي آخره جملة
الطفل لم يتم العثور عليه.
تجمدت.
يعني آدم ما ماتش؟
قالت
ماحدش عرف الحقيقة.
بابا جلس على الكرسي.
وقال
لأن الحقيقة كانت أخطر.
نظرت له.
إنت كنت عارف؟
سكت.
صرخت
بابا!
قال
كنت أعرف إنه اختفى.
وإنت سبتني أعيش 25 سنة وأنا فاكرة إني وحيدة؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
رفع عيني.
وقال
من نفس الشخص اللي كان بيحاول يستخدم حسابك من البداية.
سألت
مين؟
بابا لم يجب.
لكن المرأة قالت
آدم.
اتجمدنا جميعًا.
إيه؟
قالت
لو آدم عايش فهو الوحيد اللي يقدر يثبت إن كل المستندات اللي عند والدك مزورة.
سامح أخرج هاتفه.
عندي حاجة لازم تشوفيها.
فتح صورة حديثة.
رجل في الثلاثينات.
نظرت للصورة.
ملامحه كانت تشبه أمي.
وتشبهني.
بشكل مخيف.
قلت
مين ده؟
سامح قال
اتصور الأسبوع اللي فات.
فين؟
قال
قدام بيتك.
شعرت بقلبي يتوقف.
ثم قلب الصورة.
كان
هناك شخص واقف بجانبه.
رجل آخر.
عرفته فورًا.
كان نفس الرجل الموجود في تسجيل المطعم.
قلت
هو ده اللي استخدم بطاقتي.
سامح هز رأسه.
أيوه.
وده مين؟
أشار إلى الرجل الذي يشبهني.
ده آدم.
سكتنا.
ثم رن هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الاتصال.
جاء صوت رجل هادئ
كلير؟
قلت
مين؟
قال
أنا الشخص اللي كنتِ بتدوري عليه.
آدم؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أخيرًا عرفتي اسمي.
سكتُّ.
ثم قال
بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما تصدقي أي حد حواليكي.
إيه؟
قال
أنا مش اللي سرق فلوسك.
ثم صمت لحظة.
أنا اللي كنت بحاول أحذرك.
قلت
من مين؟
قال
من أبوكي.
وفي اللحظة نفسها
انقطع الاتصال.
رفعت عيني ناحية بابا.
وكان واقفًا أمامي.
لكن هذه المرة
لم ينكر شيئًا.
قال فقط
لازم تعرفي ليه أنا عملت كل ده.
ثم أشار إلى الظرف الأخير داخل الخزانة.
افتحيه.
فتحت الظرف.
وكان بداخله ورقة واحدة.
في أولها تاريخ قديم.
وفي آخرها توقيع أمي.
أما الجملة التي في المنتصف
فخلتني أفقد القدرة على الكلام
لو وصلت الورقة دي إلى كلير، يبقى محمود كذب عليها مرة أخيرة وأنا عارفة إن ابني آدم هو الوحيد اللي يقدر ينقذها تجمدت مكاني.
صوت أمي كان واضحًا.
نفس النبرة.
نفس الطريقة اللي كانت بتنطق بيها اسمي.
كلير افتحي الباب يا حبيبتي.
نوح شد إيدي.
ماما دي جدتي؟
ماقدرتش أرد.
بابا وقف فجأة، ووشه اتغير تمامًا.
قلت
بابا مين بره؟
ما ردش.
سامح قرب من الباب، وبص من فتحة صغيرة.
ثم رجع خطوة للخلف.
مش هي.
قلت
إنت متأكد؟
قال
متأكد.
الخبط رجع تاني.
كلير أنا عارفة إنك جوه.
الصوت كان مطابقًا لصوت أمي لدرجة إن جسمي كله ارتعش.
ڤانيسا بدأت تبكي.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
لفيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إيه؟
ما ردتش.
صرخت
ڤانيسا!
قالت
من سنة وصلني تسجيل صوتي.
تسجيل من مين؟
من أمي.
توقفت أنفاسي.
أمي ماتت من سبع سنين!
هزت رأسها.
عارفة.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت ملفًا صوتيًا.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت أمي
ڤانيسا لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقول الحقيقة بنفسي.
بدأت إيدي ترتعش.
الصوت كمل
أبوكي هيقول لك إن كلير بنته لكن في حاجة لازم تعرفيها.
الرسالة توقفت.
نظرت إلى ڤانيسا.
ليه وقفتيها؟
قالت
عشان خفت.
أخذت الهاتف منها وضغطت تشغيل.
لكن قبل ما الرسالة تكمل
انطفأت
الكهرباء.
البيت كله غرق في الظلام.
نوح صرخ.
ضممته بسرعة.
أنا هنا يا حبيبي.
سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوة.
ثم خطوة.
سامح أخرج كشاف هاتفه.
محدش يتحرك.
لكن الخطوات قربت.
وفجأة
باب المكتب اتفتح.
ظهر شخص واقف في الظلام.
رفع سامح الكشاف ناحيته.
وتوقفت أنفاسي.
كانت امرأة.
تشبه أمي.
مش مجرد شبه عابر
كانت نفس ملامحها تقريبًا.
نفس الشعر.
نفس الشامة الصغيرة فوق خدها.
صرخت ڤانيسا
مستحيل!
المرأة قالت
أنا آسفة.
بابا وقع منه الكرسي.
لا
اقتربت المرأة خطوة.
وقالت
محمود كفاية كذب.
أنا كنت عاجزة عن الكلام.
بصيت لبابا.
ثم للمرأة.
مين إنتِ؟
رفعت المرأة عيني لي.
وقالت
أنا أخت أمك.
سكتنا كلنا.
ثم أضافت
وأمك لم تكن هي المرأة التي ظننتِها طوال حياتك.
شعرت إن الأرض بتتحرك تحتي.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أمك الحقيقية كانت عايشة لحد من سنتين.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
سنتين؟
هزت رأسها.
وكانت بتحاول توصل لك.
بابا صرخ
ماكانش من حقك ترجعي!
قالت
كان من حقي أرجع من أول يوم عرفت فيه إنك استخدمت بنتها كغطاء لكل اللي عملته.
سامح قال
قوليلها الحقيقة.
المرأة بصت لي.
ثم قالت
ال ألف دولار اللي اتاخدوا من حسابك مش اتصرفوا على ديون والدك.
سألتها
أمال اتصرفوا في إيه؟
قالت
في البحث عنك.
تجمدت.
البحث عني؟
أيوه.
ليه؟
سكتت لحظة.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة.
مدتها لي.
كانت صورة لي وأنا طفلة صغيرة.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
الطفلة التي اختفت يوم توقيع العقد.
رفعت عيني إليها.
أي عقد؟
قالت
عقد نقل ملكية البيت.
ثم بصت لبابا.
والعقد اللي في إيدك مش هو العقد الحقيقي.
بابا بدأ يهز رأسه.
لأ
قالت
النسخة الأصلية موجودة في مكان واحد.
سألت
فين؟
نظرت إلى الظرف الذي كنت ماسكاه.
داخل الظرف اللي معاك.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه مفتاح صغير.
وعليه رقم.
17.
قلت
مفتاح إيه ده؟
المرأة قالت
خزانة أمانات.
ثم اقتربت مني وهمست
وفي الخزانة دي، هتلاقي الحقيقة اللي أبوكي دفنها من 25 سنة.
بابا اندفع ناحية المفتاح.
لكن سامح أمسكه.
صرخ بابا
لو فتحتوا الخزانة دي العيلة كلها هتنهار!
نظرت إليه.
وقلت
لأ.
ثم ضممت نوح إليّ.
اللي هينهار هو الكذب.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على هاتف ڤانيسا.
رسالة من الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان
فيها سطر واحد
لا تذهبوا إلى الخزانة لأن الشخص الذي قتل الحقيقة من 25 سنة يعرف أنكم عرفتم.
رفعت عيني.
وقبل ما أتكلم
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور السفلي.
سامح قال فورًا
حد دخل البيت.
والمرأة قالت بصوت مرتجف
مش حد
ثم نظرت إلى بابا.
هو جاء بنفسه فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرمش.
أمي كتبت إن آدم هو الوحيد اللي يقدر ينقذني.
لكن من إيه؟
وليه بابا كان خايف منه بالشكل ده؟
رفعت عيني لبابا.
إنت كنت عارف إن آدم عايش؟
ما ردش.
كررت السؤال
بابا كنت
تم نسخ الرابط