احنا مطلبناش
المحتويات
تمشي.
سكتت.
نوح كان لسه ماسك إيدي.
وفجأة قال
ماما
بصيت له.
أيوه يا حبيبي؟
أنا فاكر حاجة.
ڤانيسا اتوترت فورًا.
قال نوح
من كام يوم، خالتي كانت بتتكلم في التليفون، وقالت هي مش هتكتشف حاجة.
ڤانيسا شهقت.
نوح!
الولد خاف وسكت.
قربت منه.
قالت إيه تاني؟
هز رأسه.
مش فاكر.
لكن عينيه راحت ناحية بابا.
بابا كان ساكت.
سألته
بابا؟
نعم؟
إنت عارف حاجة؟
رفع عينيه لي.
ولأول مرة في حياتي شفت أبي مش قادر يبص في عيني.
قال
كلير، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
يبقى إيه؟
ما ردش.
مديرة المطعم قالت
في نقطة مهمة لازم تعرفيها.
رجعت أبص لها.
إيه؟
قالت
كل العمليات دي تمت باستخدام بيانات بطاقتك، لكن مش كلها من نفس الجهاز.
يعني؟
يعني الشخص اللي استخدم بياناتك كان عنده وصول لأكتر من جهاز.
سألت
مين يقدر يعمل كده؟
قبل ما تجاوب، موبايل ڤانيسا وقع من إيدها على الأرض.
الشاشة نورت.
وظهر إشعار جديد.
أنا شوفته.
وكان مكتوب
اتأخرتم. هي بدأت تعرف.
رفعت عيني ببطء ناحية ڤانيسا.
مين بعت الرسالة دي؟
مدت إيدها تاخد الموبايل.
لكن سبقتها.
أمسكت الهاتف.
كلير، اديني موبايلي!
قلت
بعد ما أعرف مين هي.
بدأت تتوتر.
دي رسالة غلط.
ورسالة بتقول إني بدأت أعرف إيه؟
سكتت.
بابا قال بسرعة
هاتي لها الموبايل يا كلير.
بصيت له.
إنت كمان عايز تخبي الرسالة؟
قال بعصبية
أنا بحاول أحمي العيلة!
الكلمة دي وقعت عليّ كأنها صفعة.
تحمي العيلة من مين يا بابا؟
ما ردش.
في اللحظة دي، مديرة المطعم أخذت الهاتف من يدي بحذر وقالت
أنا آسفة، لكن لازم نحتفظ بالرسالة دي لو هنفتح بلاغ.
ڤانيسا قامت فجأة.
لا!
المديرة بصت لها باستغراب.
ليه؟
ڤانيسا ما ردتش.
ثم فجأة بدأت تبكي.
لكن دموعها ما كانتش دموع واحدة اتظلمت.
كانت دموع واحدة اتكشفت.
قالت بصوت متقطع
أنا ماكنتوش عايزة أوصل للمرحلة دي.
سكتنا كلنا.
أنا قربت منها.
مرحلة إيه؟
رفعت عيني لي.
أنا ماخدتش فلوسك.
قلت
أمال مين؟
مسحت دموعها.
أنا بس كنت بحاول أسدد حاجة.
حاجة إيه؟
حاجة بابا طلب مني ماقولهاش.
التفتُّ ناحية أبي.
بابا؟
ظل ساكتًا.
قلت
إنت اللي طلبت منها تستخدم بياناتي؟
هز رأسه بسرعة.
لأ!
ڤانيسا قالت
هو ماطلبش مني أسرق.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
هو بس قال لي إنك مش هتوافقي لو عرفتي الحقيقة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
حقيقة إيه؟
بابا أخيرًا رفع عيني.
وقال جملة واحدة
البيت اللي عايشة فيه مش ملكك بالكامل يا كلير.
اتجمدت.
إيه؟
قال
فيه ورقة قديمة اتوقعت من سنين.
أي ورقة؟
لكنه لم يجب.
ڤانيسا بدأت تبكي من جديد.
أما مديرة المطعم، فكانت تنظر إلى شاشة جهازها.
وفجأة قالت
مدام كلير
نعم؟
العملية الأولى بقيمة 22400 دولار مش مرتبطة ببطاقتك فقط.
مرتبطة بإيه؟
قالت
مرتبطة بعنوان عقار.
سألتها
عنوان إيه؟
قلبت الشاشة ناحيتي.
وقرأت العنوان.
كان عنوان بيتي.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن هنا.
المفاجأة كانت إن اسم صاحب العقار المسجل في المستند
لم يكن اسمي.
كان اسم أبي.
بصيت له.
إنت عملت إيه في بيتي؟
وقبل ما يرد، وصل إشعار جديد على هاتف ڤانيسا.
هذه المرة كان من رقم مجهول.
وفيه صورة واحدة فقط.
صورة قديمة لنا كلنا
لكن خلفنا في الصورة كان ظاهر ظرف بني كبير.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الدرج المقفول في مكتب أبوكي.
رفعت عيني ناحية أبي.
لكنه كان قد وقف بالفعل.
ومشى ناحية باب المطعم.
وأنا جريت وراه جريت ورا بابا قبل ما يخرج من باب المطعم.
بابا! استنى!
وقف، لكنه ما بصليش.
مسكت ذراعه.
إيه اللي في الدرج المقفول؟
شد ذراعه من إيدي وقال
مالكيش دعوة.
الجملة دي خلتني أتراجع خطوة.
طول عمري، بابا كان أكتر شخص بيقول لي إن البيت بيتنا كلنا، وإن مفيش أسرار بين العيلة.
لكن الليلة دي اكتشفت إن فيه أسرار
ويمكن أنا آخر واحدة تعرفها.
ڤانيسا خرجت ورايا وهي بتبكي.
كلير، اسمعيني
لفيت لها.
مش هسمع أي حاجة منك غير لما أعرف كل الحقيقة.
أنا كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
بصت لبابا.
منه.
اتجمدت.
من بابا؟
هزت رأسها.
مش منه هو من اللي كان بيحصل حواليه.
بابا صرخ
ڤانيسا!
لكنها كملت
من سنين وهو بيحاول يخفي موضوع الديون.
سألت
ديون؟
أيوه.
وإيه علاقتها ببطاقتي؟
سكتت.
قلت
ڤانيسا!
قالت بصوت منخفض
كان فيه شخص بيطالب بابا بمبلغ كبير.
مين؟
مش عارفة اسمه الحقيقي.
وإزاي استخدمتوا بياناتي؟
بدأت تبكي.
أنا ماستخدمتهاش لوحدي.
سألتها
مين كان معاكي؟
قبل ما تجاوب، بابا قال
كفاية.
بصيت له.
لأ. مش كفاية.
وأشرت ناحية ڤانيسا.
أختي قالت إنك أخفيت عني ديون، وإن حد استخدم بياناتي. وأنا عايزة أعرف مين.
بابا قرب مني وقال بصوت هادي بشكل مخيف
لو عرفتي كل حاجة، حياتك مش هترجع زي الأول.
ضحكت بمرارة.
حياتي أصلًا اتغيرت من ساعة ما اكتشفت إنكم صرفتوا 47 ألف دولار باسمي.
رجعنا البيت.
كان نوح نايم في العربية، فطلبت من السائق يوصله للغرفة، بينما أنا وڤانيسا وبابا دخلنا المكتب.
بابا وقف قدام مكتبه.
كان فيه درج صغير في الجانب السفلي.
درج ماشفتهوش مفتوح مرة واحدة في حياتي.
قال
مفيش حاجة هنا.
قلت
يبقى افتحه.
المفتاح ضاع.
ڤانيسا قالت
لأ.
بابا بص لها.
قالت
المفتاح معاك.
اتغيرت ملامحه.
مد إيده لجيب جاكيته.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
حطه في القفل.
فتح الدرج.
كنت متوقعة أشوف أوراق عقارات أو شيكات.
لكن اللي شفته خلاني أسكت تمامًا.
كان فيه ملف أزرق.
وفوقه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيدي
إلى كلير لما تعرفي الحقيقة.
مديت إيدي ناحية الظرف.
بابا حاول يمنعني.
استني.
ليه؟
لأن الرسالة دي مش ليكي.
بصيت له.
مكتوب عليها اسمي.
قال
أيوه بس مش أنا اللي كتبها.
فتحت الظرف.
وكان جواه مستند واحد فقط.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
كان مكتوب
أنا أعتذر لأنني استخدمت اسمك دون إذنك.
رفعت عيني.
مين كتب ده؟
بابا ما ردش.
قلبت الورقة.
وكان في آخرها توقيع.
توقيع شخص أعرفه جيدًا.
توقيع ڤانيسا.
بصيت لها.
إنتِ كتبتي الرسالة دي؟
بدأت تهز رأسها.
أيوه.
إمتى؟
من حوالي سنة.
وليه؟
قالت
لأني كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سألتها
يوم إيه؟
اقتربت مني.
اليوم اللي هتعرفي فيه إن ال ألف دولار مش المشكلة الحقيقية.
سكتُّ.
قالت
المشكلة الحقيقية إن فيه مستند باسمك
ثم نظرت إلى بابا.
والمستند ده ممكن يضيع منك بيتك كله.
فتحت الملف الأزرق.
كان فيه عقد عقار.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ممزقة.
قلت
فين باقي العقد؟
بابا قال بسرعة
مش موجود.
رفعت الورقة.
مين مزق الصفحة؟
سكت.
ثم سمعت صوتًا من خلف باب المكتب.
صوت نوح.
ماما؟
لفيت بسرعة.
كان واقف عند الباب، ماسك ظرفًا صغيرًا.
قال
لقيت ده تحت السرير بتاع جدو.
بصيت للظرف.
كان عليه
وفي أسفله اسم محامٍ.
لكن المفاجأة كانت في التاريخ.
التاريخ كان قبل ولادتي بأسبوع واحد.
أخذت الظرف من إيده.
وقبل ما أفتحه، بابا قال بصوت مرتجف
كلير لو فتحتيه، مش هتقدري ترجعي زي الأول.
بصيت له.
وقلت
أنا من أول ما دخلت المطعم وأنا مش زي الأول.
ثم فتحت الظرف.
وأول سطر قرأته جعلني أرفع عيني ناحية أبي وأنا لا أصدق
العقار لا يحق لأي فرد من العائلة التصرف فيه، لأن مالكته الحقيقية ليست كلير ولا والدها.
تجمدت مكاني.
ڤانيسا شهقت.
أما بابا
فجلس على الكرسي وكأنه فقد كل قوته.
وقبل ما أقدر أكمل باقي الصفحة، سمعنا صوت طرق قوي على باب البيت.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا أنا جاي آخد المستند اللي معاكم.
نظرت إلى بابا.
فقال بصوت خافت
هو وصل لنا فضلنا كلنا ساكتين.
الخبطات اتكررت.
دق دق دق.
نوح قرب مني ومسك إيدي.
ماما مين ده؟
حضنته وقلت
ماتخافش يا حبيبي.
لكن الحقيقة إني أنا نفسي كنت مرعوبة.
بصيت لبابا.
مين الرجل ده؟
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنت بحاول أبعده عنكم.
اسمه إيه؟
اسمه سامح.
ڤانيسا شهقت.
بابا إنت قلت إن سامح سافر!
بص لها.
رجع.
الخبط على الباب زاد.
أنا عارف إنكم جوه! افتحوا!
قلت
هتفتح له؟
بابا هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأنه مش جاي يتكلم.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيدور في قفل الباب الخارجي.
اتجمدت.
إزاي معاه مفتاح؟
بابا ما ردش.
بصيت له.
بابا!
قال
المفتاح اتاخد من البيت من فترة.
بصيت ناحية ڤانيسا.
لكنها كانت بتبص للأرض.
قلت
إنتِ اللي اديتيه المفتاح؟
رفعت عيني بسرعة.
لأ!
وقبل ما أقول حاجة، باب البيت اتفتح.
دخل رجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غامقة، ووشه هادي بشكل مخيف.
بص لنا واحد واحد.
وبعدين عينه وقعت على الظرف اللي في إيدي.
قال
كنت متأكد إنك هتلاقيه.
ضممت الظرف لصدرى.
إنت مين؟
قال
أنا الشخص اللي حاول والدك يبعده عن حياتكم لمدة عشر سنين.
بابا وقف.
اطلع بره.
سامح ابتسم.
لسه بتقول نفس الجملة يا محمود؟
ثم بص لي.
أبوكي مدين لي بحقيقة قبل ما يكون مدين لي بفلوس.
قلت
أنا مش فاهمة حاجة.
قال
وهتفهمي.
مد إيده.
هاتي الظرف.
قلت
لأ.
الورقة دي مش من حقك.
ضحكت بمرارة.
الغريب إن كل
سكت لحظة.
ثم قال
عشان كده أنا جيت.
فتح باب حقيبته وأخرج مجموعة صور.
حط أول صورة على الطاولة.
كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لوالدي وهو أصغر.
وبجانبه رجل آخر.
الرجل الآخر كان يحمل طفلًا صغيرًا.
قلت
مين الطفل؟
سامح بص لي.
إنتِ.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه.
بصيت للصورة.
ملامح الطفل كانت فعلًا تشبهني.
لكن كان فيه شيء أغرب.
على ظهر الصورة كان مكتوب تاريخ.
والتاريخ كان قبل أسبوع
متابعة القراءة