بعد اربع بنات

لمحة نيوز

إنه هيرجع بعد شوية.
أول ما الباب اتقفل، بصيت لأحمد
أنا عايزة الحقيقة كاملة.
أحمد ما ردش.
الرجل الغريب حط إيده على الظرف وقال
الحقيقة مش كلها عند أحمد.
وبعدين طلع صورة تانية.
الصورة كانت أحدث من الأولى، وفيها طفل صغير واقف قدام بيت قديم.
على كتفه نفس العلامة.
لكن المرة دي، كان فيه تاريخ مكتوب خلف الصورة.
أحمد خطفها من إيده.
دي مستحيل تكون هنا!
الرجل قال بهدوء
ليه؟
لأن الطفل ده اختفى قبل ما أنا أتولد.
أنا اتجمدت.
اختفى؟
أحمد بصلي.
كانت واحدة من أكبر الحكايات اللي اتدفنت في عيلتنا. قالوا إن الطفل مات لكن محدش شاف جثمانه.
الرجل قاطعه
لأن الطفل ما ماتش.
سكتنا كلنا.
حتى صوت أجهزة الغرفة بقى واضح جدًا.
قلت
يعني إيه ما ماتش؟
الرجل فتح الظرف للمرة الأخيرة، وطلع ورقة عليها عنوان مستشفى قديم.
الطفل اتنقل لمكان تاني، واتسجل باسم مختلف.
أحمد قرب منه
وإنت عرفت ده إمتى؟
الرجل بص له وقال
من أسبوع.
أحمد اتصدم.
من أسبوع؟! وإنت مستني لحد النهارده؟
كنت مستني أتأكد.
تتأكد من إيه؟
الرجل بص ناحية سرير ابني.
من إن العلامة ظهرت تاني.
حسيت بقشعريرة.
قلت
بس إيه علاقة ابني بالطفل القديم؟
الرجل ما جاوبش.
في اللحظة دي، الدكتور رجع.
كان ماسك ظرف التحاليل، لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة.
وقف عند الباب وقال
ممكن أكلم الأم والأب لوحدهم؟
أحمد بص للرجل.
الرجل فهم، وحط الظرف في جيبه وخرج.
الدكتور قعد قدامنا.
وقال
فيه حاجة لازم تعرفوها، لكن قبل ما أقولها، محتاج أسألكم سؤال.
بص لي مباشرة
هل الطفل ده كان متوقع يولد بصفة وراثية معينة موجودة في عيلة الأب؟
قلت
مش فاهمة.
الدكتور حط التحليل قدامنا.
لأن النتيجة بتقول إن عنده صفة نادرة جدًا، ووجودها مش صدفة.
أحمد مد إيده للتحليل.
قرأ السطر.

ثم رفع عينيه للدكتور.
حضرتك متأكد؟
الدكتور قال
عشان كده أعدنا التحليل مرتين.
سألت وأنا على وشك الانهيار
يعني ابني عنده إيه؟
الدكتور سكت لحظة، ثم قال
اللي عنده مش مرض لكن النتيجة دي خلتنا نطلب مراجعة بيانات عائلية قديمة.
أحمد فجأة وقف.
لأنه فهم شيئًا أنا لسه ما فهمتوش.
وقال بصوت مرتجف
يبقى الشخص اللي في الصورة
الدكتور سأله
أي صورة؟
أحمد ما ردش.
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت الرجل الغريب من خلف الباب
أنا قلت لكم الطفل اللي اختفى زمان ما اختفاش من غير سبب الباب اتفتح ببطء، والرجل دخل وهو ماسك موبايله.
قال للدكتور
أنا محتاج أوريكم حاجة قبل ما تكملوا كلامكم.
الدكتور بص له باستغراب
حضرتك مين؟
الرجل رد
شخص يعرف تاريخ العيلة أكتر من أي حد موجود هنا.
وبعدين شغّل تسجيل صوتي قديم.
في البداية كان الصوت مش واضح، مجرد تشويش.
ثم ظهر صوت رجل كبير في السن بيقول
لو العلامة ظهرت على طفل تاني ما تدوروش على المرض. دوروا على الحقيقة اللي اتدفنت.
أحمد اتجمد.
ده صوت جدي!
الرجل هز رأسه.
أيوه.
أنا بصيت لأحمد
إنت كنت تعرف إن فيه تسجيل زي ده؟
لا.
الرجل كمل
التسجيل اتساب مع أوراق قديمة، وأنا لقيته من كام يوم.
الدكتور قرب من الموبايل، وقال
شغّله تاني.
اشتغل التسجيل.
الصوت القديم كمل
الطفل الأول ما ماتش واللي حصل له كان بسبب قرار اتاخد في يوم محدش كان مستعد يتحمل مسؤوليته.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
سألت
والطفل ده مين؟
الرجل بص لأحمد.
أخوك.
أحمد شهق.
أنا ماعنديش أخ!
عندك.
سكت لحظة، ثم قال
لكن اتقال لك طول عمرك إنه مات وهو رضيع.
أحمد بدأ يهز رأسه بعصبية.
مستحيل.
الرجل مد له صورة قديمة.
بص كويس.
أحمد أخذ الصورة.
فضل يبص فيها ثواني
ثم قربها من وشه.
وكان واضح إنه بدأ يتعرف على الشخص
الموجود في الخلفية.
قال بصوت مبحوح
الست دي
أنا بصيت للصورة.
مين؟
أحمد ما ردش.
الرجل قال
دي كانت آخر واحدة شافت الطفل قبل ما يختفي.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
كان رقم مجهول.
رد وهو ساكت.
جاله صوت رجل كبير
لو عايز تعرف أخوك فين اخرج من المستشفى لوحدك.
أحمد بص لي، ثم قفل المكالمة.
لكن قبل ما يحط الموبايل في جيبه، وصلت رسالة ثانية
ومتقولش لمراتك لأن اللي حصل زمان، ممكن يتكرر مع ابنك أحمد فضل باصص للموبايل، وكأن الرسالة شلّت تفكيره.
أنا قلت
مين اللي كلمك؟
ما ردش.
أحمد، أنا شفت الرسالة.
رفع عينه ليا، وقال
لازم أخرج.
مسكت إيده بسرعة.
لأ. مش هتخرج لوحدك، ومش هتخبّي عني حاجة تاني.
الرجل الغريب تدخل
عندها حق. لو الشخص ده قدر يوصل لأحمد داخل المستشفى، يبقى لازم نفترض إنه عارف مكانكم كويس.
الدكتور وقف وقال
محدش يخرج دلوقتي. أنا هطلب الأمن.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
وبعدها صوت الممرضة
أستاذ أحمد؟
فتح الباب.
كانت واقفة ومعاها ملف صغير.
قالت
فيه حد بيسأل عن حضرتك عند الاستقبال.
أحمد سأل
مين؟
الممرضة اترددت.
قال إنه قريب للعيلة.
الرجل الغريب قرب منها
وصفه إيه؟
قالت
راجل كبير ومعاه صورة قديمة.
أحمد بص للرجل.
الرجل وشه اتغير.
الصورة دي مش معاه صدفة.
قلت
ليه؟
رد
لأن الصورة الوحيدة اللي ممكن يكون شايلها هي صورة الطفل اللي اختفى.
أحمد وقف.
هو أخويا؟
الرجل ما جاوبش.
وفجأة سمعنا صوت رجل من آخر الممر
أحمد!
الصوت كان واضح.
أحمد اتجمد.
أنا بصيت له.
إنت تعرف الصوت ده؟
قال بصوت ضعيف
أيوه
وبعد لحظة أضاف
ده صوت والدي.
اتصدمت.
والدك؟ بس والدك في البيت!
أحمد ما ردش.
خرجنا كلنا للممر، لكن الرجل اللي كان بينادي اختفى.
لم يكن هناك أحد.
فقط
كرسي فارغ
وعليه ظرف بني.
أحمد فتحه بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
قرأها، ثم وقع الظرف من إيده.
التقطتها أنا.
وكان مكتوبًا
لو عايز تعرف ليه أخوك اختفى اسأل والدتك عن ليلة الولادة.
رفعت عيني لأحمد.
ليلة ولادة مين؟
أحمد ما قدرش يتكلم.
ثم قال
أمي
وسكت.
إيه اللي حصل لأمك ليلة ولادتك؟
بصلي، وقال
دي أول مرة في حياتي أفهم ليه كانت بتمنعنا تمامًا من الكلام عن اليوم ده.
وفجأة
سمعنا صوت بكاء ابني من الغرفة.
جرينا عليه.
لكن أول ما دخلنا، لقينا الممرضة واقفة عند سريره، ووشها شاحب.
قالت
أنا كنت هنا من دقيقة واحدة
وأشارت للطفل.
والعلامة اللي كانت على كتفه اختفت الممرضة كانت بتبص لكتف ابني وهي مش مصدقة اللي شايفاه.
أنا قربت منه بسرعة، ورفعت البطانية.
وفعلًا
العلامة اللي شوفناها كلنا من شوية اختفت تمامًا.
قلت
مستحيل!
الدكتور قرب وفحص كتفه بنفسه، وبعدين بص للممرضة.
العلامة كانت موجودة؟
قالت
أنا شفتها بعيني.
أحمد كان واقف في مكانه، وشه شاحب.
الرجل الغريب قرب من السرير، وبص للطفل، ثم قال بهدوء
مش اختفت.
كلنا بصينا له.
إزاي يعني؟
قال
العلامة دي بتظهر وتختفي حسب درجة حرارة الجسم.
الدكتور اعترض
مفيش علامة جلدية بالشكل ده بتختفي بالطريقة دي.
الرجل رد
مش علامة عادية.
أحمد انفجر فيه
كفاية ألغاز! قول الحقيقة!
الرجل سكت لحظة، ثم قال
الحقيقة إن العلامة دي كانت موجودة على أخوك.
أحمد اتجمد.
وإيه اللي حصل له؟
الرجل أخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لولد صغير.
نفس الملامح تقريبًا.
ونفس العلامة على كتفه.
لكن تحت الصورة كان مكتوب اسم مختلف.
أنا بصيت لأحمد
الاسم ده مش اسم أخوك؟
قال
لأ
الرجل قال
لأنه اتسجل باسم تاني بعد اللي حصل.
أحمد سأله
ومين غير اسمه؟
قبل ما يرد،
دخلت ممرضة جديدة وقالت
أستاذ أحمد، فيه مكالمة عاجلة ليك من البيت.
أحمد أخذ الهاتف.
سمع ثواني قليلة.
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
أمي وقعت؟
الممرضة قالت
قالوا إنها طلبت منك تيجي فورًا.
أحمد قفل المكالمة.
أنا قلت
لازم تروح لها.
لكنه ما تحركش.
بص للرجل الغريب وقال
هي
تم نسخ الرابط