كنت لسه هعد
المحتويات
حوالي ساعة، كنا كلنا في بيت جدتي.
البيت اللي قضيت فيه طفولتي.
البيت اللي كنت فاكرة إنه مجرد بيت عيلة قديم.
جدتي دخلت أوضة مكتبها.
فتحت درجًا سريًا تحت المكتبة.
طلعت صندوق حديدي صغير.
دخلت المفتاح.
الصندوق فتح.
كان جواه ملف أسود، وصورة، وفلاش ميموري.
مدت الملف لي.
قلت
إيه ده؟
قالت
كل حاجة اتدفنت من سبعة وعشرين سنة.
فتحت أول ورقة.
أول سطر كان
إقرار رسمي بخصوص نسب كلير بينيت.
إيدي تجمدت.
بدأت أقرأ.
لكن قبل ما أكمل، سمعت صوت ارتطام قوي عند باب البيت.
كلنا اتلفتنا.
جاك جرى ناحية الصالة.
وبعد ثواني رجع وهو بيقول
دينا رجعت.
أحمد بص له باستغراب.
رجعت ليه؟
جاك قال
مش لوحدها.
دخلت دينا البيت.
وكان معاها رجل كبير في السن.
أول ما شفته
الملف وقع من إيدي.
لأن الرجل ده كان نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
الرجل اللي قالت جدتي إنه أبويا الحقيقي.
لكن كان المفروض
إنه مات من سبعة وعشرين سنة.
وقف الرجل قدامي.
وقال
كلير أنا أبوكي.
شهقت.
جدتي قامت من مكانها بصعوبة.
وقالت
مستحيل.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
ثم قال
أنا كمان كنت فاكر إنهم قتلوني.
وساد الصمت.
لكن بعدها حط الرجل ورقة على الطاولة.
وقال
لو عايزة تعرفي مين حاول يقتلني بصي في آخر صفحة من الملف.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
وصلت لآخر صفحة.
ولما شفت الاسم المكتوب
بصيت ناحية دينا.
لأن الاسم كان
اسم أمها فضلت أبص للاسم كأني مستنية الحروف تتغير قدام عيني.
لكنها ما اتغيرتش.
مارجريت بينيت.
اسم أمي.
رفعت عيني ناحية الرجل الواقف قدامي.
إنت بتقول إن أمي حاولت تقتلك؟
هز رأسه ببطء.
مش بس حاولت.
سكت لحظة، وبعدين قال
هي كانت السبب إني اختفيت كل السنين دي.
جدتي روز ضربت بإيدها على الترابيزة.
كفاية!
كلنا بصينا لها.
كان وشها شاحب بشكل عمري ما شفته عليه.
قلت
جدتي إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
وده كان كفاية.
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
كنتِ عارفة إن أبويا عايش؟
جدتي أغمضت عينيها.
أيوه.
أحمد شهق.
أما دينا ففضلت واقفة ودموعها على وشها.
صرخت فيها
وإنتِ كنتِ عارفة كمان؟
هزت رأسها.
عرفت من سنتين.
وسنتين كاملين وإنتِ ساكتة؟!
دينا قربت مني.
أنا حاولت أقولك.
ضحكت بمرارة.
حاولتي؟! إنتِ منعتيني أقعد على ترابيزة العيلة!
ردت بسرعة
لأن الليلة دي ماكانتش المفروض تكون فرح!
أحمد بص لها.
يعني إيه؟
دينا بصت له.
أحمد أنا كنت مضطرة أتجوزك.
الكلمة نزلت على القاعة كأنها قنبلة.
أحمد تراجع خطوة.
مضطرة؟
دينا مسحت دموعها وقالت
أمي كانت مهدداني. قالتلي لو مااتجوزتكش الليلة دي، هتطلع كل الملفات وتدمر كلير.
أنا اتجمدت.
تدمرني إزاي؟
دينا سكتت.
الرجل اللي قالت إنه أبويا تدخل لأول مرة.
لأنها كانت عارفة إنك لو عرفتي الحقيقة، هتطالبي بحقك.
سألت
حقي في إيه؟
أخرج ورقة من جيبه.
وحطها قدامي.
في الشركة.
بصيت
كان اسم شركة كبيرة جدًا أعرفها.
شركة كانت العيلة كلها بتتكلم عنها من وأنا صغيرة.
شركة كنت فاكرة إن جدتي مجرد مساهمة فيها.
لكن الورقة قالت شيئًا مختلفًا تمامًا.
كل أسهم الشركة كانت باسمي.
شهقت.
ده مستحيل.
جدتي قالت بصوت مكسور
أبوكي أسس الشركة قبل ما يختفي.
وبعدين أضافت
وكل اللي حصل بعد اختفائه كان مبني على كذبة واحدة.
بصيت للرجل.
إيه الكذبة؟
ابتسم بحزن.
إنني مت.
وفجأة، رن هاتف دينا.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
قلت
مين؟
ما ردتش.
أخذ أحمد الهاتف من إيدها.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه نحوي.
أمك.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة.
فتحها أحمد بالخطأ.
وكان فيها سطر واحد فقط
لو كلير عرفت إن أبوها حي، مش هتكون المشكلة في الشركة المشكلة إنكِ هتعرفي مين أبوكي الحقيقي.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت للرجل اللي قدامي.
ولأول مرة
هو نفسه اتوتر.
لأنه فهم إن الرسالة دي ماكانتش بتتكلم عني أنا وحدي.
كانت بتتكلم عن سر أكبر حتى من سر أبويا الرجل اتراجع خطوة.
لأول مرة من وقت ما دخل البيت، شفت الخوف في عينيه.
قلت
إنت عرفت الرسالة معناها، صح؟
ما ردش.
جدتي روز قالت بصوت متعب
لازم تعرفي كل حاجة يا كلير.
بصيت لها.
كل حاجة؟ بعد سبعة وعشرين سنة؟
هزت رأسها.
أنا كنت فاكرة إني بحميكي.
صرخت
إنتِ كنتِ بتخبّي عني حياتي!
سكتت.
وبعدين أشارت للرجل.
هو مش أبوكي.
البيت كله سكت.
بصيت للرجل.
هو ما أنكرش.
قلت
مين إنت؟
رد بعد صمت طويل
اسمي جاك هاريس.
شهقت.
بس إنت قلت إنك أبويا!
قال
كنت بحاول أوصلك للحقيقة لكن ماقدرتش أقولها كلها قدام الناس.
دينا قالت
أنا قلتلكم إن الموضوع أكبر من جواز!
بصيت لها.
اتكلمي.
قعدت على الكرسي وهي منهارة.
أبوكي الحقيقي اسمه دانيال.
فين هو؟
دينا بصت لجدتي.
جدتي نزلت عينيها.
وقالت
مات.
قلت
إمتى؟
من سبعة وعشرين سنة.
يعني إيه؟!
جدتي فتحت الملف الأسود.
طلعت شهادة وفاة.
حطتها قدامي.
اسم المتوفى
دانيال بينيت.
لكن تاريخ الوفاة كان
بعد يوم واحد فقط من ولادتي.
قلبي وقف.
يعني هو مات بعد ما اتولدت؟
جاك قال
أيوه.
وإنت كنت فين؟
رد
في المستشفى.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن دانيال طلب مني آخدك وأهرب بيكي.
سألت
من مين؟
جاك بص ناحية دينا.
من أمها.
دينا بدأت تبكي.
أمي كانت مقتنعة إن كلير لو عاشت هتاخد كل حاجة.
أحمد قال
كل حاجة إيه؟
جاك رد
الشركة والميراث والحقيقة.
جدتي فتحت درجًا تاني وأخرجت ظرفًا قديمًا.
قالت
أبو كلير ترك رسالة قبل موته.
مدت الظرف لي.
على ظهره كان مكتوب
لا تفتحيها إلا عندما تصبح كلير مستعدة لمعرفة من خانني.
إيدي ارتعشت وأنا بفتح الظرف.
أول سطر قرأته خلاني أحبس نفسي.
كلير، لو وصلتك الرسالة دي، فمعناه إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي تسبب في موتي.
رفعت عيني.
وبصيت لجدتي.
لكنها ماكانتش بتبصلي.
كانت بتبص ناحية
أحمد اتجمد.
وقال
ليه بتبصوا لي أنا؟
وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
جاك قام يفتح.
لكن قبل ما يوصل للباب، سمعنا صوت رجل من الخارج
افتحوا أنا جاي آخد بنتي.
دينا قامت من مكانها.
وجهها ابيض.
همست
مستحيل
جدتي قالت
مين؟
دينا بصت لي.
وقالت
أبو أحمد اتجمد أحمد مكانه.
أبويا؟!
دينا هزت رأسها وهي بتبص ناحية الباب.
أيوه هو.
جاك فتح الباب بحذر.
دخل رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة غامقة، وملامحه جامدة بشكل يخلي أي حد يحس إنه مش داخل بيت عادي.
أول ما شافني، وقف.
طوّل النظر لي.
وبعدين قال
كلير.
صوتي خرج بصعوبة
حضرتك تعرفني؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أكتر مما تتخيلي.
أحمد قرب منه.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل تجاهله تمامًا.
دخل خطوتين، وحط ملف أسود على الطاولة.
وقال
أنا مش جاي أتكلم عن ابني.
بص لي مباشرة.
أنا جاي عشان أقولك مين كان أبوكي الحقيقي.
قلبي دق بعنف.
جدتي قالت
اخرج من هنا.
الرجل ضحك.
لسه بتلعبي نفس اللعبة يا روز؟
جدتي شحبت.
قلت
إنت تعرف جدتي؟
رد
أنا كنت موجود يوم ولادتك.
صمت.
وكنت موجود يوم اختفاء أبوكي.
ثم فتح الملف.
طلع منه صورة قديمة.
صورة لأمي.
لكن الغريب إن أمي كانت واقفة فيها جنب رجل ماعرفتوش.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
دانيال ومارجريت قبل يوم واحد من الولادة.
الرجل قال
أبوكي الحقيقي ماكانش دانيال.
بصيت له بصدمة.
إيه؟
قال
دانيال كان متجوز أمك رسميًا، لكنه ماكانش والدك.
جدتي غمضت عينيها.
دينا بدأت تبكي.
وأحمد قال
طب مين؟
الرجل أشار للصورة.
الرجل اللي واقف جنب مارجريت.
بصيت للصورة مرة تانية.
وقربتها من عيني.
كان فيه شيء في ملامحه مألوف بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
نفس الابتسامة اللي شفتها في المرآة آلاف المرات.
همست
مين ده؟
الرجل قال
اسمه
وقبل ما يكمل، جدتي وقعت على الأرض.
صرخت وأنا بجري ناحيتها.
لكن قبل ما أفقد وعيها، مسكت إيدي بقوة وقالت
ماتصدقيهوش
وبصت للرجل.
لأنه هو السبب في إن أبوكي مات.
الرجل ابتسم.
وقال بهدوء
أخيرًا روز قررت تقول الحقيقة.
ثم أضاف
بس هي لسه ماقالتش لك أهم حاجة.
نظرت إليه.
فقال
أنا مش أبو أحمد بس أنا عمك.
تجمدت.
أحمد نفسه بص له بذهول.
أما أنا، فبصيت لجدتي.
لأنها كانت بتبص لي بعينين مليانين رعب.
وكأن كلمة واحدة منه
كانت كفيلة تهدم كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي فضلت باصة للرجل ومش قادرة أستوعب.
عمي؟
قال بهدوء
أيوه يا كلير. أنا أخو أبوكي الحقيقي.
جدتي روز حاولت تقوم، لكن رجليها ماقدرتش تشيلها.
أحمد بص لأبوه
إنت كنت تعرف كل ده؟
رد
أنا اللي كنت عارف الحقيقة من البداية.
دينا انفجرت فيه
وإنت اللي خلتني أتجوز أحمد عشان تسيطر على كل حاجة!
أحمد اتصدم.
إيه؟!
الرجل ما اهتمش.
بص لي وقال
أبوكي الحقيقي كان اسمه دانيال؟ لا.
ثم أشار للصورة.
دانيال
قلت
يبقى مين أبويا؟
اقترب خطوة.
أنا.
سادت حالة صمت مرعبة.
هزيت رأسي.
مستحيل.
جدتي صرخت
ماتسمعيش كلامه!
لكنه أخرج ورقة من الملف.
تحليل نسب.
مدها لي.
أخذتها بإيد مرتعشة.
اسمي كان مكتوبًا في أعلى الصفحة.
وتحت اسمي
اسم الرجل.
والنتيجة
99 99 علاقة أبوة مؤكدة.
حسيت إن نفسي انقطع.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن أمك كانت بتحبني، لكن اختارت دانيال عشان الفلوس.
جدتي ضربت على الترابيزة.
كذاب!
الرجل ابتسم.
طيب قولي لها يا روز مين اللي كتب الوصية الأصلية؟
جدتي سكتت.
فتح الرجل الملف على صفحة أخرى.
وقال
الوصية بتقول إن كل ثروة أبوكي تنتقل ليكي يوم عيد ميلادك الثامن والعشرين.
بصيت للتاريخ.
ثم رفعت عيني.
أنا عندي سبعة وعشرين.
ابتسم.
بالضبط.
أحمد قال
يعني باقي سنة؟
الرجل هز رأسه.
سنة واحدة فقط.
ثم نظر إلى دينا.
وعشان كده كانت لازم تتجوز أحمد.
دينا انهارت.
أنا ماكنتش عايزة!
قلت
تتجوزيه ليه؟
الرجل رد
لأن زواجك من أحمد كان هيخلق صلة قانونية بين عيلتين ولو حصل لك أي شيء قبل عيد ميلادك الثامن والعشرين، الثروة كانت هتروح للزوج.
أحمد تراجع للخلف.
استنى
بص لأبوه.
إنت كنت ناوي تقتلها؟
الرجل لم يجب.
لكن صمته كان أخطر من أي إجابة.
وفجأة، سمعنا صوت فرامل عربية بعنف أمام البيت.
جاك جرى ناحية الشباك.
ثم رجع ووشه متغير.
قال
في عربية واقفة برا.
سألته
مين؟
قال
عربية مارجريت.
أمي.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجلان.
وفي إيد أحدهما
كان مسدس.
جدتي أمسكت بإيدي وقالت
كلير لازم تعرفي آخر حاجة قبل ما تدخلي أمك.
نظرت لها.
فقالت
أمك ماجتش عشان تتكلم أمك جاية تاخدك اتجمدت في مكاني.
تاخدني؟!
جدتي شدّت على إيدي.
أيوه. ولو خرجتي معاها دلوقتي، مش هترجعي.
في نفس اللحظة، خبط الباب بعنف.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت أمي من الخارج
روز! افتحي الباب!
صوتها وحده رجّع لي ذكريات طفولتي كلها.
لكن الغريب إن قلبي ماحسّش بالأمان.
حسّ بالخوف.
أحمد وقف قدام الباب.
وقال
محدش هيفتح.
والده بص له بحدة.
ابعد يا أحمد.
أحمد لأول مرة رفع صوته عليه
إنت كفاية!
الرجل ضحك.
لسه فاكر إنك تقدر تعارضني؟
أحمد رد
بعد اللي سمعته؟ أقدر أعارضك وأقف ضدك كمان.
دينا قربت مني.
وقالت
كلير، صدقيني أنا حاولت أحميكي.
بصيت لها.
وإنتِ ليه ماقولتيليش من الأول؟
دموعها نزلت.
لأنها كانت بتهددني.
بإيه؟
سكتت.
قلت
دينا!
قالت بصوت مكسور
قالتلي إنها هتقتل جدتي.
جدتي رفعت عيني لها.
كذبت عليكِ.
دينا اتجمدت.
جدتي كملت
مارجريت عمرها ما كانت تقدر تأذيني.
ثم بصت لي.
لكنها كانت تقدر تأذيكي إنتِ.
الخبط على الباب زاد.
وأمي صرخت
كلير! أنا عارفة إنك جوه!
رجفة سرت في جسمي.
جاك قرب مني وقال
ما تفتحيش.
لكن أنا مشيت ناحية الباب.
قلت
لازم أسمع منها.
جدتي حاولت تمنعني.
لأ.
طول عمري الناس بتقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش.
وقفت قدام الباب.
المرة دي أنا اللي هقرر.
فتحت الباب.
أمي كانت واقفة قدامي.
أول ما شافتني، عينيها امتلأت بالدموع.
وقالت
يا بنتي
لكن قبل ما تلمسني، ظهر الرجلان خلفها.
أحدهما رفع المسدس.
وفي اللحظة نفسها، أحمد اندفع ناحيتي وسحبني للداخل.
انطلقت طلقة.
صرخة دوت في البيت.
والرصاصة دخلت في
إطار الصورة القديمة المعلقة خلفي.
سقطت الصورة على الأرض.
وانكشف خلفها شيء صغير كان مخبأ داخل الحائط.
صندوق معدني.
جدتي شهقت.
الصندوق!
الرجل
متابعة القراءة