كنت لسه هعد

لمحة نيوز

كان لسه هاقعد على الكرسي، لكن أختي سحبته من تحتي وقالتلي من غير ذرة حنية
السفرة دي للعيلة وإنتِ مش من العيلة.
ماجادلتهاش.
ولا حتى سألتها هي ليه بتعمل كده.
بس خدت شنطتي ولفّيت ناحية باب القاعة عشان أمشي.
لكن جدتي روز قامت من مكانها.
وعمامي وعماتي قاموا وراها.
وابن خال ورا التاني بدأوا يزقوا الكراسي ويقوموا، لحد ما تقريبًا ترابيزة العيلة كلها بقت واقفة.
وقبل حتى ما أول نخب في الفرح يبدأ، نص القاعة تقريبًا كان مستعد يمشي.
ولما العريس أخيرًا فهم إن في حاجة غلط جدًا، بص لأختي وقال لها بغضب
إنتِ عملتي إيه في كلير؟
الحكاية حصلت بعد ثواني بس من ما وصلت للترابيزة.
أختي دينا مسكت ضهر الكرسي بإيدها وسحبته وأنا بنزل أقعد.
وقالت ببرود
الترابيزة دي للعيلة مش ليكي.
رجلين الكرسي احتكوا بأرضية القاعة اللامعة بصوت عالي.
فضلت أبصلها كام ثانية.
بجد افتكرت إني سمعت غلط.
الفرح كان مليان، حوالي ميتين واحد من المعازيم. فرقة جاز كانت بتعزف جنب حلبة الرقص، والجرسونات بيتحركوا بين الترابيزات شايلين كاسات الشمبانيا، وأصوات الناس كانت مالية المكان تحت النجف الكريستال الضخم.
لكن فجأة، كل اللي كنت سامعاه هو صوت دينا.
كانت واقفة قدامي بفستان سواريه ستان أوف وايت أنيق، شكله غالبًا كان أغلى من عربيتي.
مكياجها كان متظبط مية في المية.
وشعرها معمول بإتقان.
وفي الناحية التانية من القاعة، كان جوزها الجديد أحمد بيحيي قرايبه وبيتكلم مع شوية من زمايله.
على الترابيزة كان قاعدين جدتي روز، وثلاثة من عماتي، وكام ابن خال وابنة خال، وصاحبة دينا المقربة اللي كانت وصيفة العروسة.
بصيت لمكان الكرسي اللي كان المفروض أقعد عليه.
كان فيه كارت أبيض جنب الطبق.
كلير بينيت.
اسمي كان مكتوب عليه بوضوح.
دينا مدت إيدها، خدت الكارت وشالته.
وقالتلي
إنتِ اتنقلتي. فيه ترابيزة تانية جنب المطبخ للضيوف اللي مش من العيلة المباشرة.
ضحكت ضحكة قصيرة.
مش عشان الموضوع مضحك.
لكن عشان الضحكة كانت الحاجة الوحيدة اللي مانعتنيش من إني أعيط.
قلتلها
أنا أختك.
دينا مااتأثرتش حتى.
وقالت
أختي من أبويا بس.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.
وفي اللحظة دي، فهمت هي كانت بتحاول تعمل إيه بالظبط.
وعشان كده، مااديتهاش رد الفعل اللي كانت مستنياه.
نزلت خدت شنطتي ولفيت عشان أمشي.
ولأول مرة طول الليلة، ظهر على وش دينا شوية ارتباك.
هي كانت متوقعة خناقة.
يمكن دموع.
يمكن صويت.
ويمكن حتى مشهد كبير تقدر بعد كده تحكي للناس إني أنا اللي بوظت فرحها.
لكن الواضح إنها ماكانتش متوقعة إني أمشي بهدوء.
كلير!
صوت جدتي روز وقفني قبل ما أخطو أكتر من كام خطوة.
لفيت لها.
جدتي كان عندها واحد وتمانين سنة، وطول عمرها قصيرة جدًا، بالكاد بتعدي المتر ونص، لكن كان

عندها قدرة غريبة إنها تسكت قاعة كاملة من غير ما تعلي صوتها.
بصت الأول لدينا.
وبعدين بصت للمكان الفاضي اللي كان فيه الكرسي.
وقالت
إنتِ اللي قررتي كده؟
دينا شبكت دراعتها وقالت
أيوه.
جدتي هزت راسها مرة واحدة.
وبعدين زقت كرسيها لورا.
وقامت.
عمتي سعاد قامت جنبها على طول.
وبعدها عمتي منى.
وبعدين عمتي عبير.
ابن خالي كريم بص لدينا بعدم تصديق وقال
بجد؟
وقام هو كمان.
مراته قامت وراه.
وبعدين نور زقت كرسيها وقامت.
محمد قام بعدها.
سلمى.
ياسين.
واتنين كمان من ولاد خالاتي كانوا جايين من إسكندرية، قاموا هم كمان.
في ثواني، تقريبًا كل أفراد العيلة اللي قاعدين على الترابيزة بقوا واقفين.
الثقة اختفت تمامًا من وش دينا.
وشها بدأ يصفر.
قالت بسرعة
إنتوا مش لازم تمشوا.
جدتي روز بهدوء خدت شنطتها وقالت
ولا كلير لازم تمشي لوحدها.
في اللحظة دي، الناس اللي على الترابيزات اللي جنبنا بدأت تاخد بالها إن في حاجة غريبة بتحصل.
ناس من الترابيزة اللي جنبنا لفوا.
وبعدين ناس من الترابيزة اللي بعدها.
وأكتر من واحد من أصحاب العيلة القدامى قاموا هم كمان.
دول ناس كانوا عارفين إني قضيت الأربع سنين اللي فاتوا وأنا جنب جدتي.
كنت معاها بعد عملية تغيير مفصل الفخذ.
وروحت معاها جلسات العلاج الطبيعي.
وكنت باخدها للدكاترة.
وأجيب لها طلباتها وأدويتها.
وأقعد معاها في الليالي الصعبة اللي كانت بتتعب فيها.
وفجأة، كراسي أكتر بدأت تتزق على الأرض.
واحد ورا التاني.
وفجأة، اللي دينا كانت فاكرة إنه مجرد إحراج صغير بين أختين، بقى حاجة مستحيل تتخبى.
بصيت ناحية باب القاعة.
عيني كانت مليانة دموع، وماكنتش عايزة حد يشوفني وأنا بعيط.
فبدأت أمشي.
في اللحظة دي، صوت أحمد طلع من الميكروفون
استنوا! الناس كلها رايحة فين؟
الموسيقى وقفت.
ومحدش رد عليه.
فضلت ماشية ناحية الباب.
ورايا سمعت دينا بتنادي
كلير!
وقفت قبل الباب بكام خطوة.
ولما لفيت، لقيت أحمد أخيرًا لاحظني.
وبعدين شاف جدتي واقفة جنبي وشنطتها في إيدها.
وبص لعماتي.
ولولاد العيلة وهما بيلبسوا جاكتاتهم وبيجمعوا حاجتهم.
ملامحه اتغيرت فورًا.
القاعة كلها تقريبًا سكتت.
حتى صوت حد وهو بيحط كوباية على الترابيزة كان واضح.
أحمد نزل الميكروفون شوية.
وبص لمراته الجديدة.
فكه اتشد.
وقال
إنتِ عملتي لها إيه؟
دينا بصت له كأن هو اللي خانها.
وقالت
ولا حاجة!
أحمد بص حواليه للناس اللي بتجهز تمشي.
وقال
نص عيلتك ماشي قبل حتى ما نبدأ أول نخب. إزاي تقوليلي ولا حاجة؟
وش دينا احمر.
وقالت بسرعة
كلير بتحب تعمل دراما.
الكلمة دي خلتني ألف لها بالكامل.
وقلت
أنا ماقلتش ولا كلمة.
دينا سكتت.
لأن دي كانت الحاجة الوحيدة اللي ماقدرتش تجادل فيها.
أنا ماصرختش.
ماشتمتهاش.
ماخبطتش في حاجة.
وماعملتش أي مشهد.
ماكانش
فيه أخت غاضبة تقدر دينا تلومها بعدين وتقول إنها السبب.
كان فيه بس الكرسي اللي هي سحبته مني عن قصد.
والكلام اللي كل اللي حوالينا سمعوه.
وعيلة كاملة قررت، من غير ما أطلب من حد حاجة، إن لو أنا مش محسوبة على العيلة
فهما كمان مش هيكملوا الفرح من غيري ووو
حكايات_زيزي
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب بكتير من مجرد إن الناس قامت من على الترابيزة.
أحمد ساب الميكروفون واتجه ناحيتي بسرعة.
كان واضح إنه مش فاهم حاجة، والأغرب إنه كان باين عليه الخوف.
مش الخوف من إن الفرح يبوظ
الخوف من حاجة تانية أنا وقتها ماكنتش أعرفها.
وقف قدامي وقال بصوت منخفض
كلير، استني دقيقة أنا محتاج أفهم إيه اللي حصل.
بصيت له وقلت
اسأل مراتك.
لف ناحية دينا.
دينا؟
دينا كانت واقفة مكانها، ووشها مليان توتر.
قالت
هي أصلًا عمرها ما كانت قريبة من العيلة زي ما بتدّعي.
جدتي روز رفعت عينيها عليها وقالت
كفاية كذب.
الصالة كلها سكتت.
دينا بصت لجدتي بصدمة.
جدتي، إنتِ بتتكلمي بجد؟
روز قربت منها خطوة وقالت
أنا اللي طلبت تحطوا اسم كلير على الترابيزة.
دينا اتجمدت.
إيه؟
جدتي كملت
وأنا اللي قلت إنها تقعد جنبي الليلة دي تحديدًا.
أحمد بص لمراته.
ليه؟
جدتي ماجاوبتش.
بس مدت إيدها ناحية شنطتها، وطلعت ظرف بني صغير.
حطته في إيدي.
وقالت
كنت مستنية بعد الفرح بس واضح إن الوقت جه بدري.
بصيت للظرف.
اسمي كان مكتوب عليه بخط جدتي.
وفي اللحظة اللي لمسته فيها، حسيت إن إيدي بدأت ترتعش.
دينا شافته.
وفجأة صرخت
لا!
كل الرؤوس اتلفت ناحيتها.
أحمد قال
لا إيه؟
دينا قربت مني خطوة.
ماتفتحيهوش.
بصيت لها.
ولأول مرة من بداية الليلة، أنا اللي ابتسمت.
قلت
ليه؟
ما ردتش.
جدتي روز قالت بهدوء
لأنها عارفة اللي جواه.
أحمد بص لدينا، وبعدين للظرف.
إنتِ عارفة؟
دينا بلعت ريقها.
وماقالتش كلمة.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقتين وصورة قديمة.
أول ما شفت الصورة
اتجمدت مكاني.
لأن الصورة كانت ليا وأنا طفلة.
لكن ماكانش ده اللي صدمني.
كان فيه شخص واقف جنبي.
شخص أنا طول عمري اتقال لي إنه مات قبل ما أولد.
رفعت عيني ناحية جدتي.
وقلت بصوت مبحوح
مين ده؟
جدتي بصت للصورة طويلًا.
وبعدين قالت
أبوكي الحقيقي.
القاعة كلها سكتت.
لكن دينا فجأة بدأت تبكي.
مش بكاء الندم.
كان بكاء واحدة عارفة إن سرًا دفنته سنين بدأ يطلع للنور.
وأحمد بص لها وقال
استني إنتِ كنتِ عارفة؟
دينا ما ردتش.
جدتي قربت مني وقالت
وفي حاجة تانية يا كلير
ثم بصت ناحية أحمد مباشرة.
لازم تعرفيها قبل ما تمشي من هنا.
أحمد اتوتر.
تخصني أنا؟
جدتي قالت
تخصك أكتر مما تتخيل.
وبينما كل الناس كانت واقفة تنتظر، مدت جدتي إيدها وأشارت إلى الرجل الواقف خلف أحمد.
وقالت
هو اللي كان لازم يتجوز الليلة دي مش أحمد.
في اللحظة دي، أحمد
لف ببطء ناحية الرجل.
أما أنا
فكنت لسه ماسكة الصورة، ومش قادرة أصدق إن الليلة دي بدأت بإهانة على كرسي
وانتهت بكشف سر ممكن يغيّر حياتنا كلنا الرجل اللي أشارت له جدتي كان واقف بعيد عن الترابيزة، وملامحه اتغيرت في لحظة.
أحمد بص له وقال
إنت؟
الرجل ما ردش.
لكن دينا انهارت.
حطت إيدها على بوقها وقالت
ماما روز كفاية!
جدتي ردت ببرود
لأ. كفاية سكوت.
أنا كنت لسه ماسكة الصورة.
بصيت للرجل.
كان اسمه جاك.
كنت أعرفه من زمان.
كان واحد من أصدقاء العيلة القدامى، وعمري ما فهمت ليه جدتي كانت دايمًا بتعامله بشكل مختلف عن باقي الناس.
اقترب مني ببطء.
وقال
كلير أنا حاولت أوصل لكِ قبل الليلة دي.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
بص لدينا.
وبعدين قال
لأنها كانت بتحاول تمنعني.
أحمد اتقدم خطوة.
تمنعك من إيه؟
جاك أخرج هاتفه.
وقال
من إني أقول لكلير الحقيقة.
دينا صرخت
ماتسمعيلوش!
جدتي رفعت صوتها لأول مرة
اسكتي يا دينا!
القاعة كلها انتفضت.
جاك فتح هاتفه، وشغّل تسجيلًا صوتيًا.
وفي ثواني، سمعنا صوت دينا.
واضح جدًا.
كانت بتتكلم مع شخص مجهول قبل الفرح بأيام.
وكانت بتقول
لو كلير عرفت الحقيقة، كل حاجة هتضيع.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
التسجيل كمل.
وصوت الرجل المجهول قال
وإنتِ متأكدة إنها مش هتعرف؟
دينا ردت
طول ما جدتي ساكتة مش هتعرف.
جدتي أغمضت عينيها.
وأحمد بدأ ينظر لدينا وكأنه لأول مرة يشوفها.
قلت
الحقيقة عن إيه؟
محدش رد.
صرخت
الحقيقة عن إيه؟!
جاك قرب مني.
وقال
عن البيت اللي إنتِ فاكرة إن جدتك سايباه للعيلة كلها.
ثم نظر إلى دينا.
وعن الورق اللي سرقته من مكتبها.
دينا بدأت تهز رأسها بسرعة.
أنا ما سرقتش حاجة!
جدتي قالت
بل سرقتِ.
ثم أخرجت من شنطتها مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
لكنك ماكنتيش تعرفي إن المفتاح ده مش للبيت.
رفعت المفتاح قدام عيني.
ده مفتاح الخزنة.
سألتها
خزنة إيه؟
جدتي بصت لي مباشرة وقالت
خزنة فيها وصية أبوكي.
في اللحظة دي، وقع الكأس من إيد واحدة من المعازيم واتكسر على الأرض.
أما دينا
فجريت ناحية باب القاعة.
لكن قبل ما توصل، وقف قدامها أحمد.
وقال بصوت مخيف
إنتِ مش هتمشي قبل ما أعرف إيه علاقتك بكل ده؟
دينا بصت له، ودموعها نزلت.
وقالت جملة واحدة خلت أحمد يتراجع خطوة
لأن أحمد مش هو الشخص اللي كان المفروض تتجوزه من البداية
وبصت ناحيتي.
وإنتِ يا كلير مش أختي زي ما كنتِ فاكرة.
ثم فتحت الباب وهربت.
وتركت وراءها قاعة كاملة
وسرًا أكبر من أي حد كان مستعد يسمعه فضلت واقفة مكاني كأني اتثبتت في الأرض.
جملة دينا كانت بتتردد في دماغي
إنتِ مش أختي زي ما كنتِ فاكرة.
بصيت لجدتي.
هي قصدها إيه؟
جدتي ماجاوبتش فورًا.
كانت بتبص ناحية الباب اللي دينا خرجت منه.
وبعدين قالت
عشان كده كنت بحاول أحميكي.
أحمد قرب مني.
صوته كان
مليان ارتباك
كلير أنا آسف. أنا ماكنتش أعرف أي حاجة.
بصيت له وقلت
طيب ليه دينا كانت عايزة تمنعني من معرفة الحقيقة؟
جاك تدخل وقال
لأنها مش خايفة منك يا كلير.
سكت لحظة.
هي خايفة على حاجة تخصها هي.
جدتي أخرجت المفتاح الصغير من جيبها.
وقالت
هنروح البيت دلوقتي.
عمتي سعاد اعترضت
روز، الوقت متأخر.
جدتي ردت
السر اتفتح خلاص. مافيش فايدة نأجله.
بعد
تم نسخ الرابط