جوزي طردني
المحتويات
وقال
الاسم موجود في الورقة. لكن ما تقريهاش هنا.
حط الملف في شنطتي.
ولما ترجعي البيت، افتحيها بعيد عن أي حد.
رجعت لأختي وأنا متوترة.
أول ما دخلت، قفلت الباب وفتحت الملف.
الاسم كان مكتوبًا بوضوح
يوسف مراد.
بصيت للاسم وأنا بحاول أفتكر.
مين يوسف مراد؟
وفجأة افتكرت.
كان اسم الطبيب اللي تابع حالتي في أول يوم بالمستشفى.
لكن ليه اسمه في تقرير السيارة؟
اتصلت بالمستشفى.
بعد دقائق، عرفت إن الدكتور يوسف مش موجود في المستشفى حاليًا.
والمفاجأة الأكبر
إنه طلب إجازة طويلة في اليوم التالي للحادث مباشرة.
بدأت أحس إن كل خيط يقود لخيط تاني.
وفي المساء، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
أحمد جه قدام بيت أختي.
لوحده.
وقف عند الباب، ولما شافني، ملامحه اتغيرت.
ماكانش غاضب.
كان خائف.
قال
سارة لازم نتكلم.
اتكلم.
بص للكرسي، وبعدين لأولادي اللي كانوا واقفين بعيد.
ثم قال
أنا غلطت لما طردتك.
ضحكت بمرارة.
دي مش المشكلة الوحيدة يا أحمد.
خفض عينيه.
عارف.
عارف إيه؟
سكت.
فقلت
عارف موضوع العربية؟
رفع عينيه فجأة.
وهنا فهمت.
هو لم ينكر.
قلت بهدوء
مين يوسف مراد؟
وشه شحب.
لأول مرة منذ سنوات، شفت أحمد عاجز عن الرد.
وبعد ثواني قال
إنتِ عرفتي اسمه إزاي؟
قلت
جاوبني.
جلس على أقرب كرسي، وكأنه فقد قوته.
ثم قال
يوسف ما كانش مجرد طبيب.
أمال كان إيه؟
نظر لي طويلًا.
كان الشخص الوحيد اللي حاول يمنع اللي حصل.
تجمدت.
يمنع إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
أحمد وقف فجأة.
وبص من الشباك.
وجهه تغير.
هو هنا.
مين؟
ما ردش.
ثم قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه مات من سنين...
وسكت.
أنا قربت منه.
أحمد، مين؟
لكنه لم يجب.
وفي اللحظة نفسها، جرس الباب رن.
مرة واحدة.
ثم رن مرة ثانية.
أحمد نظر إليّ وقال
مهما حصل ما تفتحيش الباب.
لكنني كنت قد تحركت بالفعل
لأنني بدأت أشك أن الشخص الواقف خلفه
هو المفتاح الحقيقي لكل الأسرار وقفت قدام الباب، وإيدي على المقبض.
أحمد كان ورايا مباشرة.
سارة، قلتلك ما تفتحيش.
بصيت له.
طول عمرك بتقولي ما أسألش، ما أدورش، وما أعرفش والنتيجة إني بقيت على كرسي متحرك وإنت رميتني برا بيتي.
سكت.
حطيت إيدي على المقبض وفتحته.
ماكانش فيه حد.
بس كان فيه ظرف أسود على الأرض.
انحنيت بصعوبة وأخدته.
أحمد حاول يمنعني.
سيبيه!
لكن المرة دي أنا اللي وقفته.
لأ.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح تاني.
وصورة قديمة.
الصورة كانت لراجل واقف جنب والد أحمد أمام مخزن كبير.
لكن الراجل ده
كان نفس الشخص اللي ظهر في الصورة اللي وصلتني قبل كده.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
اسألي أحمد عن اللي حصل ليلة وفاة والده.
بصيت لأحمد.
مين الراجل ده؟
فضل ساكت.
أحمد!
رفع عينه وقال
اسمه سامح.
وإيه علاقته بوالدك؟
كان شريكه.
وكان موجود ليلة وفاته؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت قلتلي إن والدك مات بسبب أزمة قلبية.
أحمد بص للأرض.
دي كانت الرواية اللي اتقالت للعيلة.
قلبي اتقبض.
يعني إيه الرواية؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتبعد بسرعة من قدام البيت.
أحمد خرج يجري ناحية الشارع.
رجع بعد دقيقة ووشه متوتر.
الشخص اللي بعت الظرف كان هنا.
شفته؟
لأ.
طب ليه خايف؟
سكت.
وبعدين قال
لأن سامح اختفى من حياتنا من سبع سنين.
اختفى إزاي؟
خرج في يوم وما رجعش.
وفضلتوا ساكتين؟
أبويا منعنا نتكلم.
حطيت الصورة قدامي.
وإيه علاقة ده بحادثتي؟
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
لأول مرة، حسيت إن الحادثة مش مجرد خلاف بيني وبين جوزي.
فيه تاريخ قديم داخل في الموضوع.
وفيه أسرار العيلة كلها.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم
ليه أنا؟
قلت له
لو سامح اختفى من سبع سنين، ليه ظهر اسمه دلوقتي؟
أحمد رفع عيني لي.
لأنه ما اختفاش.
تجمدت.
إيه؟
سامح كان موجود
فين؟
قبل ما يجاوب، رن موبايله.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
قال
الدكتور يوسف.
أخدت الموبايل منه بسرعة.
هات.
ضغطت على السماعة.
جاء صوت يوسف متوترًا
سارة، لازم تسمعيني كويس.
اتفضل.
أحمد موجود معاكي؟
بصيت لأحمد.
أيوه.
سكت يوسف ثانيتين.
ثم قال
يبقى لازم تخرجي من المكان فورًا.
ليه؟
لأن اللي حصل لك في الحادثة كان مجرد جزء من الخطة.
حسيت بدمّي بيجمد.
خطة إيه؟
قال
كنت فاكر إننا قدرنا نوقفها.
مين إحنا؟
صمت.
ثم قال
أنا وسامح.
أحمد أغلق عينيه.
أما أنا فشعرت أن كل شيء حولي توقف.
سامح عايش؟
يوسف قال
أيوه.
ثم أضاف جملة جعلتني أنظر إلى أحمد مباشرة
وهو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن أحمد ماكانش السبب في الحادث.
اتسعت عيني.
لأول مرة، ظهر شيء مختلف في الصورة.
أحمد ربما كان يخفي الحقيقة
لكن ربما لم يكن هو الشخص الذي صنع كل شيء.
وقبل ما أقدر أسأل يوسف أي سؤال، انقطع الاتصال.
ثم وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين أنقذك يوم الحادث تعالي للمخزن الساعة 11.
نظرت إلى الساعة.
كانت العاشرة والنصف.
وأحمد قال فورًا
ممنوع تروحي.
سألته
ليه؟
قال
لأنني رحت هناك مرة واحدة من سبع سنين
وسكت.
وشفت إيه؟
رفع عينه لي وقال
شفت حاجة خلتني أخاف من عيلتي كلها.
ثم أضاف
ولو دخلتي المخزن الليلة هتعرفي ليه أنا طردتك.
بصيت له بصدمة.
إنت طردتني علشان تحميني؟
ما ردش.
لكن قبل ما أسمع الإجابة
سمعنا صوت ارتطام قوي خارج البيت.
جريت بعيني ناحية الشباك.
كان الظرف الأسود الذي وصلني منذ دقائق
اختفى.
ولم يتبقَّ على الأرض سوى ورقة صغيرة مكتوب عليها
متأخريش عن الساعة 11 لأن بعد منتصف الليل، الحقيقة هتختفي للأبد بصيت للساعة.
كانت 1042.
فضلت ماسكة الورقة وأنا حاسة إن الوقت بيجري أسرع مني.
أحمد قال بحزم
مش هتروحي.
رديت عليه
أنا هروح.
سارة، إنتِ مش
وإنت فاهم؟ طيب قولّي الحقيقة كاملة.
سكت.
قربت منه وقلت
أنا مش هخاف من كرسي ولا من أي سر. أنا عايزة أعرف ليه حياتي اتقلبت بالشكل ده.
فضل ساكت فترة، ثم قال
لأنك اكتشفتي حاجة ماكانش المفروض تعرفيها.
إيه؟
قبل الحادث بأيام، إنتِ كنتِ بتراجعي أوراق الشركة.
اتصدمت.
أيوه.
ولقيتي تحويلات مالية مش منطقية.
افتكرت.
كنت فعلًا لاحظت مبالغ كبيرة خرجت من حساب خاص بالشركة، لكن أحمد قال وقتها إنها إجراءات مؤقتة.
قال
إنتِ سألتي عن التحويلات، وأنا طلبت منك تنسي الموضوع.
وقلتلي إن الحسابات سليمة.
كنت غلطان.
ليه؟
خفض رأسه.
لأن الحسابات ما كانتش سليمة.
سكتنا.
ثم أضاف
لكن أنا ما كنتش اللي باخد الفلوس.
مين؟
رفع عيني.
والدي كان عامل نظام مالي قديم، وكان فيه حسابات ماحدش في العيلة يعرف عنها.
بدأت أفهم.
والمخزن؟
فيه المستندات الأصلية.
نظرت إلى الساعة.
1051.
قلت
يبقى هنروح.
أحمد هز رأسه.
أنا هروح معاكي.
وصلنا إلى المخزن قبل الساعة 11 بدقائق.
كان المكان في منطقة صناعية هادئة، والشارع شبه فاضي.
قدامنا ظهر باب حديد قديم.
أخرجت المفتاح.
دخلته في القفل.
اشتغل.
الباب انفتح ببطء.
دخلنا.
كانت رائحة المكان قديمة، والضوء ضعيف.
على الرفوف ملفات وصناديق كثيرة.
وفجأة لفت انتباهي صندوق خشبي صغير.
عليه اسمي.
سارة.
قلبي دق بسرعة.
أحمد ده إيه؟
هو نفسه وقف مصدومًا.
أنا أول مرة أشوفه.
فتحت الصندوق.
كان جواه ظرف، ومفتاح USB، ودفتر قديم.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت مكتوبة بخط والد أحمد
لو وصلت الأوراق دي لسارة، يبقى الخطر وصل للعيلة.
بصيت لأحمد.
أبوك كان عارف إني هلاقيها؟
مش فاهم.
كملت القراءة.
الصفحة التالية كانت فيها أرقام وحسابات وأسماء شركات.
وفي منتصفها اسم تكرر أكثر من مرة
يوسف مراد.
لكن يوسف كان طبيبًا!
إيه علاقته بحسابات الشركة؟
قلبت
وجدت ملاحظة
يوسف يعرف الحقيقة كاملة، لكنه وافق يساعدني في حمايتها.
فجأة سمعنا صوت خطوات.
أحمد وقف.
في حد هنا.
الخطوات قربت.
ثم ظهر رجل من بين الظلال.
كان في الخمسينات تقريبًا.
وقف بعيدًا عنا.
أنا عرفته فورًا من الصورة.
سامح.
أحمد قال بصوت متقطع
إنت
سامح رد بهدوء
أيوه. أنا.
اقتربت منه.
إنت اللي
متابعة القراءة