جوزي طردني

لمحة نيوز

ده حقيقي
فالحادثة ممكن ما تكونش مجرد حادثة.
لكن ليه أحمد؟
وليه أنا؟
وليه كان مستعجل يطردني ويخليني أوقّع على الانفصال؟
في الصباح، طلبت من أختي تساعدني أروح لمكتب محامي.
كنت محتاجة حد يفهم الأوراق بعيد عن العاطفة والخوف.
لكن قبل ما نخرج، جالي اتصال.
رقم أرضي.
رديت.
ألو؟
جاءني صوت رجل كبير في السن
مدام سارة؟
أيوه.
أنا محمود راضي.
اتسمرت مكاني.
فني فحص السيارة؟
أيوه.
بصيت لأختي.
حضرتك عايز إيه؟
قال
قابليني لوحدك.
ليه؟
لأن اللي هقولهولك مش هينفع يتقال في التليفون.
طيب فين؟
قال عنوان مكان صغير قريب من المستشفى.
وقبل ما يقفل، قال جملة خلت قلبي يدق بسرعة
وأنا عندي صورة من الورقة اللي أحمد حاول يخفيها.
وصلنا للمكان بعد ساعة.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات، قاعد في محل صغير مليان ملفات وأوراق.
أول ما شافني على الكرسي المتحرك، وقف احترامًا.
وقال
أنا آسف جدًا.
على إيه؟
طلع ظرف بني من درج مكتبه.
على إني اتأخرت.
فتحت الظرف.
جواه صورة لتقرير فني.
بدأت أقرأ.
وفي آخر الصفحة كان مكتوب
العطل لم يكن نتيجة الاستخدام الطبيعي للمركبة.
رفعت عيني له.
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
عرفت بعد الفحص مباشرة.
وبلغت مين؟
زوجك.
اتصدمت.
أحمد؟
أيوه.
وقال لك إيه؟
محمود بلع ريقه وقال
طلب مني أكتب إن السبب عطل مفاجئ.
وإنت وافقت؟
لأ.
سكت شوية، وبعدين أضاف
وعلشان كده اتمنعت من استكمال الفحص.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن قبل ما أسأله عن أي حاجة تانية، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
مين؟
قال
رقم مجهول.
ما ردش.
بعد ثواني، وصلت له رسالة.
قرأها، ثم مد الموبايل ناحيتي.
كانت الرسالة قصيرة
لو سلمتها الورقة، هتندم.
بصيت لمحمود.
مين بعتلك؟
قال
مش عارف.
وبعدين سألني
أحمد قالك إنه كان فين قبل الحادث؟
سكت.
فأنا أصلًا ماكنتش سألت نفسي السؤال ده.

كنت مصدقة روايته.
قال لي إنه كان في الشغل وقتها.
لكن محمود فتح درجًا تاني وطلع ورقة صغيرة.
دي سجلت فيها وقت وصول الشخص اللي أحضر السيارة.
نظرت للورقة.
ثم تجمدت.
لأن وقت وصول أحمد للمستشفى
كان قبل وصول الإسعاف بحوالي عشرين دقيقة.
بصيت لمحمود بعدم تصديق.
إزاي؟
قال
دي المشكلة.
يعني إيه؟
اقترب مني وقال
لأن أحمد قال للشرطة إنه عرف بالحادث بعد ما اتصلت بيه المستشفى.
سكتنا إحنا الاتنين.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لأول مرة، ما بقاش عندي مجرد شك.
بقى عندي تناقض واضح.
لكن قبل ما أقدر أتكلم
وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من أحمد.
فتحتها.
إنتِ قابلتي محمود، صح؟
تجمدت.
وبعدها وصلت رسالة ثانية فورًا
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة اسأليه عن اللي حصل قبل الحادث ب 17 دقيقة.
رفعت عيني لمحمود.
إيه اللي حصل قبل الحادث بسبعتاشر دقيقة؟
وشه شحب.
وقال
دي الحاجة الوحيدة اللي كنت أتمنى إنك ما تسأليش عنها.
ثم فتح درجًا سريًا في مكتبه
وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
وقال
المفتاح ده كان جوه عربيتك يوم الحادث.
نظرت للمفتاح.
ولم أفهم علاقته بشيء
إلا عندما قلبه محمود على الناحية الأخرى.
كان محفورًا عليه اسم مكان واحد
مخزن العائلة.
وهنا فهمت إن الحادثة لم تكن بداية القصة
بل كانت اللحظة التي بدأ فيها سر أكبر بكثير في الظهور فضلت ماسكة المفتاح وأنا مش قادرة أتكلم.
مخزن العائلة؟!
محمود هز رأسه.
أيوه. والمشكلة إن المكان ده مش موجود على أي عنوان رسمي.
طب إزاي المفتاح كان في عربيتي؟
بص لي للحظات، ثم قال
ده السؤال اللي حاولت أجاوب عليه من يوم الحادث.
أختي كانت واقفة جنبي، ووشها مليان خوف.
وإنت عايزها تعمل إيه بالمفتاح ده؟
محمود رد
ولا حاجة دلوقتي. أهم حاجة ما تروحيش للمخزن لوحدك.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن اللي مخبي هناك ممكن يفسر ليه
أحمد كان مستعجل جدًا إنك توقعي على أوراق الانفصال.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل خطوة في الحكاية بتقربني من حقيقة أخطر.
في نفس الليلة، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع الحسابات القديمة، الأوراق، وأي مستندات كنت محتفظة بيه.
وفجأة لاحظت حاجة.
قبل الحادث بثلاثة أسابيع، أحمد كان طلب مني أوقّع على ورقة بحجة إنها خاصة بإجراءات التأمين.
أنا وقتها وقّعت من غير ما أقرأها.
بحثت بين الملفات.
ولقيت نسخة منها.
كانت مش ورقة تأمين عادية.
كانت تفويضًا محدودًا لإدارة جزء من ممتلكات الأسرة.
لكن التوقيع كان توقيعي.
والتفويض كان ما زال ساريًا.
اتصلت بمحامي العائلة القديم، الأستاذ فؤاد.
أول ما سمع صوتي، سكت ثواني.
سارة؟
أيوه.
إنتِ بخير؟
محتاجة أسألك عن حاجة.
اتفضلي.
قلت له عن التفويض.
الصمت طال.
وبعدين قال
مين اداكي الورقة دي؟
أحمد.
تنفس ببطء.
سارة لازم نتقابل.
ليه؟
لأن الورقة دي مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
قال بصوت منخفض
فيه مستند تاني باسمك، أحمد ماكانش عايزك تعرفي بوجوده.
اتسعت عيني.
مستند إيه؟
مش هينفع أقولك في التليفون.
حددنا ميعادًا في اليوم التالي.
لكن في منتصف الليل، سمعت صوت خبط على باب الشقة.
أختي قامت مفزوعة.
مين؟
مفيش رد.
ثم جاء الخبط مرة ثانية.
اقتربت من الباب بحذر.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب شوية.
لقيت ظرف أبيض على الأرض.
رجعت بسرعة وقفلت الباب.
الظرف كان باسمي.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة ليا أنا وأحمد ووالده قدام بيت العائلة.
لكن في خلفية الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
رجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الرجل ده كان آخر شخص شاف السيارة قبل الحادث.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وفي اللحظة نفسها، موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للشاشة وما رديتش.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم وصلت رسالة
ما تروحيش للمحامي
فؤاد.
وبعدها مباشرة
لأنه مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
بصيت لأختي.
هو عرف إني رايحة للمحامي إزاي؟
قبل ما تجاوب، وصل إشعار جديد.
لكن المرة دي من رقم مختلف.
الرسالة كانت
سارة، لو عايزة تعرفي مين كان بيحاول يحميكي من أول يوم تعالي بكرة الساعة 10 عند المستشفى القديم.
ماكانش فيه اسم.
ولا توقيع.
ولا أي تفسير.
لكن في آخر الرسالة كان فيه شيء واحد فقط
صورة للمفتاح نفسه.
نفس المفتاح اللي كان في إيدي.
وفي الخلفية ظهر باب حديدي قديم
وعليه نفس الاسم
مخزن العائلة.
ساعتها أدركت إن شخصًا ما كان يراقب كل خطوة بعملها.
والأخطر
إن الشخص ده كان يعرف عني وعن أحمد أكتر مما أعرفه أنا عن حياتي نفسها في اليوم التالي، ما قلتش لأختي كل حاجة.
قلت لها إني رايحة أقابل حد من المستشفى، لكن الحقيقة إن الرسالة كانت شاغلة دماغي من أول ما صحيت.
مين الشخص اللي بيقول إنه كان بيحميني؟
وليه اختار المستشفى القديم؟
وصلت الساعة عشرة إلا خمس دقايق.
المكان كان مهجور تقريبًا، والمبنى القديم جزء منه اتقفل من سنين.
وقفت قدام البوابة وأنا ماسكة المفتاح.
وفجأة سمعت صوتًا من ورايا
سارة؟
لفيت بسرعة.
كان رجل في الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف بني.
حضرتك مين؟
قال
اسمي خالد. كنت موظفًا في إدارة التأمين وقت الحادث.
وإنت اللي بعت الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه.
إيه علاقتك بأحمد؟
مفيش علاقة شخصية. لكن عندي حاجة تخصك.
مد الملف ناحيتي.
فتحته.
كانت جواه مستندات تخص حادث السيارة.
دي النسخة اللي ما وصلتش للشرطة.
قلبي انقبض.
ليه؟
قال
لأن التقرير الأصلي اتغير بعد ساعات من وصوله.
مين غيره؟
نظر حوله قبل ما يرد
أنا ما شفتش الشخص بعيني. لكن الطلب جه من مكتب محامي العائلة.
تجمدت.
فؤاد؟
أيوه.
افتكرت رسالة أحمد.
ما تروحيش للمحامي فؤاد.
لكن خالد أكمل
بس فيه حاجة لازم
تعرفيها.
إيه؟
التعديل ده ما كانش عشان يحمي أحمد.
اتصدمت.
أمال عشان مين؟
فتح آخر ورقة في الملف.
عشان يحمي شخصًا تاني.
قبل ما أقرأ الاسم، سمعنا صوت عربية بتقف قريب.
خالد قفل الملف بسرعة.
لازم تمشي دلوقتي.
مين اللي جه؟
مش عارف.
طب إنت كنت هتقول لي اسم مين!
بص لي
تم نسخ الرابط